العنوان الإذعان للإملاءات يدفع بالقضية الفلسطينية نحو نفق مظلم
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 30-سبتمبر-2006
مشاهدات 66
نشر في العدد 1721
نشر في الصفحة 5
السبت 30-سبتمبر-2006
الأحداث الدائرة على الساحة الفلسطينية تسير بالقضية نحو نفق مظلم، وتنذر بانتكاسات خطيرة على مستقبل تلك القضية.. قضية العرب والمسلمين الأولى.. وإن الذي يسير بها نحو تلك المزالق الخطرة هو رئيس السلطة محمود عباس، وبطانته من قادة فتح.. المعروفون باتصالاتهم المشبوهة مع الصهاينة وانصياعهم للإملاءات الصهيو-أمريكية.
أولئك الذين اصطفوا في الخندق الصهيوني، ويشاركون -من وراء ستار- في الحرب الدائرة على الحكومة الفلسطينية المنتخبة منذ تشكيلها قبل ستة أشهر لإسقاطها وإفشالها. فلما فشلوا.. مارسوا -وما زالوا- لعبة خطيرة تتمثل في تأليب الشارع الفلسطيني وتفجير ثورته حتى تعم الفوضى ويحدث الانقلاب المنشود على الحكومة بدعوى المطالبة بالأجور وتكاليف الحياة المعيشية. وتناسى هؤلاء أن الذي يحاصر الشعب الفلسطيني ويمارس حرب التجويع عليه هم الصهاينة بدعم من واشنطن، ورضا وتعاون بعض الأطراف الإقليمية، ومباركة من فريق من فتح.
ولو أن السيد محمود عباس وفريقه يشعر حقاً بالشعب المحاصر لأخرج من خزانته الملايين المكدسة، ولحاسب المفسدين الذين نهبوا ما يقرب من مليار دولار من قوت الشعب.
إن الواجب الأخلاقي والوطني والإنساني كان يقتضي من محمود عباس -بصفته رئيساً منتخباً- أن يجمع الشعب الفلسطيني للوقوف صفاً واحداً على قلب رجل واحد مع الحكومة المنتخبة، ومواجهة الحصار والتجويع والضغوط والابتزاز، ولكنه ارتمى -مع فريقه- بين أيدي القُوى الصهيونية والغربية الضاغطة التي تشن حرباً ضروساً على الشعب وحكومته.
وإن من يتابع المناقشات والتطورات الدائرة منذ فترة وجيزة لتشكيل حكومة وحدة فلسطينية يكتشف بسهولة أن عباس وفريق أوسلو قد اصطفوا بوضوح وبلا مواربة إلى جانب الإملاءات الصهيونية، والمطالب الأمريكية التي أعلنت عدم قبول أي حكومة فلسطينية جديدة لا تعترف بشروط اللجنة الرباعية الدولية والتي تنص على ضرورة الاعتراف بإسرائيل، والاعتراف بالاتفاقيات المبرمة مع الكيان الصهيوني، ووقف ما يسمى بالعنف، أي الانتفاضة أو أي عمليات مقاومة.
وقد أعلن عباس إذعانه لتلك الشروط، وأهمل وثيقة الأسرى ومحددات التفاهم التي بدأ على أساسها الحوار مع حماس لتشكيل الحكومة الجديدة، وأوقف الحوار مع حماس بعد سفره إلى واشنطن، وعاد به إلى نقطة الصفر، ثم ألغى اجتماعاً كان مقرراً في غزة له مع إسماعيل هنية رئيس الوزراء يوم الثلاثاء الماضي. وهكذا جمد كل شيء، ملقياً باللائمة على حماس!
وقد سبقت تلك الخطوات السلبية من قبل عباس اجتماعات مخابراتية، حضرها عباس ورئيس جهاز الشاباك الصهيوني، تم خلالها الاتفاق -وفق مصادر عليمة عليا- على تجميد مشاورات تشكيل الحكومة. بل إن بعض الأطراف المشاركة في تلك الاجتماعات حرضت عباس على إقالة الحكومة وتشكيل حكومة طوارئ دون حماس.
ويبدو أن مواصلة مخطط تفجير الشارع الفلسطيني، ومحاولات الصدام والتحرش بحماس وكوادرها لإحداث فوضى عارمة في الشارع الفلسطيني مستمرة لإيجاد الظروف المواتية لإعلان حالة الطوارئ -وسيكون السبب هو الحفاظ على الأمن- وبالتالي تشكيل الحكومة المطلوبة لتفاوض الصهاينة من جديد، وتقدم المزيد من التنازلات.
إننا نسأل السيد محمود عباس، وفريق أوسلو وكل المطبعين والمهرولين إلى التفاوض مع الصهاينة: إنكم تتفاوضون منذ أوسلو ومدريد وعقدتم اتفاقات واعترفتم بالكيان الصهيوني وقدمتم كل التنازلات المطلوبة.. فماذا جنيتم، حتى تضغطوا على حماس لتعترف بهذا الكيان وتمتثل لشروط ما يسمى بالرعاية الدولية؟!
إنكم لم تجنوا شيئاً ومحصلة مسيرتكم التفاوضية ماثلة أمامكم وأمام الجميع: مزيد من القهر والقتل والتشريد والتجويع للشعب الفلسطيني.
ألا تتعظون مما جرى لكم؟!
إن الطريق واحد.. ولا بديل عنه.. وهو توحيد الصف الفلسطيني على خيار المقاومة حتى تتحرر الأرض وتسترد الحقوق.. ودرس التاريخ يؤكد أنه ما ضاع حق وراءه مطالب.. وما ضاعت أرض وراءها شعب مجاهد.. وإن النهاية دائماً تكون انتصار الحق وتحرير الأوطان مهما طال الزمان.