; الإرهاب العلماني في تركيا | مجلة المجتمع

العنوان الإرهاب العلماني في تركيا

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 02-سبتمبر-1997

مشاهدات 51

نشر في العدد 1265

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 02-سبتمبر-1997

بدا واضحًا منذ «انقلاب القصر» الذي أتى بمسعود يلماظ على رأس الحكومة التركية أن رئيس الوزراء الجديد قد جيئ به إلى السلطة لتنفيذ سياسات رسمت مسبقًا، وقرارات اتخذت سلفًا، ولا يملك رئيس الحكومة سوى تنفيذها مقابل بقائه على الكرسي.

فمراكز السلطة الحقيقة التي سيطر عليها الجيش والعلمانيون، وبقايا يهود الدونمة، وعصابات المافيا، وتجار المخدرات، وتجار السلاح، هذه المراكز تدرك أزمة مسعود يلماظ ونقاط ضعفه، فهو طامح في السلطة، لكنه لا يملك الزعامة الشخصية، ولا القوة الشعبية، ولا الكتلة البرلمانية التي تمكنه من ذلك، وقد بذلت القوى التي رفعته إلى كرسي الحكم جنودًا كبيرة لترتيب تحالف النقيضين: اليمن، واليسار، من أجل تشكيل الحكومة وتوفير الأغلبية البرلمانية لها حتى يتاح لها تنفيذ ما جاءت من أجل تنفيذه.

وحكومة يلماظ لا تسعى فقط إلى مواجهة حزب الرفاه الإصلاحي في معركة سياسية سلمية، ولكنها تتخذ عددًا من الإجراءات تمثل قمة الإرهاب العلماني وتشن حربًا على الإسلام والمسلمين تعيد إلى الأذهان ذكرى تلك الأيام السوداء التي عاشتها تركيا في عهد مصطفى كمال.

فكل يوم نسمع عن قرار جديد لحكومة يلماظ، فمن إغلاق مدارس الأئمة والخطباء، إلى إغلاق مراكز تحفيظ القرآن الكريم، إلى منع ارتداء الحجاب في الدواوين الحكومية، ودور التعليم، إلى منع إطلاق اللحى، إلى حظر ارتداء العمامة والجبة، إلى منع ممارسة الشعائر الإسلامية في الجامعة، ومنع مناقشة القضايا الدينية بين الطلاب، أو توزيع أي نشرات ذات دلالة دينية، وسحب الكتب الإسلامية من المكتبات الجامعية.

وأخيرًا سحبت حكومة يلماظ اعترافها بشهادات جامعة الأزهر المصرية، الأمر الذي يعني توقف المئات من الطلبة والطالبات الأتراك عن دراسة العلوم الشرعية في الأزهر وهم الذين يعودون إلى بلادهم ليصبحوا منارات للعلم الشرعي مع معرفتهم باللغة العربية.. لغة القرآن.. وقد حدا هذا الموقف الغريب برئيس جامعة الأزهر إلى إتهام حكومة تركيا بالعداء للإسلام وتحدي مشاعر المسلمين.

وردًّا على المظاهرات التي تخرج من المساجد احتجاجًا على الإرهاب العلماني الذي تمارسه حكومة يلماظ أعلن مدير الشؤون الدينية في تركيا أن الحكومة بصدد منع تحويل المساجد إلى أماكن احتجاج نافيًّا بذلك دورًا أساسيًّا أداه المسجد طوال قرون، حيث كان باستمرار نقطة انطلاق ضد العسف والظلم، ومركزًا لمقاومة الاستبداد.

إن ما تفعله حكومة يلماظ يتعارض مع أبسط حقوق الإنسان المسلم في ممارسة العبادة والتعليم وارتداء الملبس الشرعي.. ومن المضحك المبكي أن تتواكب هذه الأعمال التعسفية من الحكومة التركية مع ما أعلن في الولايات المتحدة من رفع القيود عن ارتداء الحجاب أو العمائم، أو إطلاق اللحى، أو ممارسة الشعائر الدينية في أماكن العمل والتعليم، والاحتفاظ بالمصحف ومناقشة الأمور الدينية بين الزملاء في العمل، كما سبق أن حكمت المحاكم الفرنسية بعدم قانونية منع الفتيات في المدارس من ارتداء الحجاب.

إننا نربأ بتركيا ذات التاريخ العريق في نصرة الإسلام وتوحيد كلمة المسلمين أن يصل بها الحال إلى ما نرى اليوم، ويستغرب العالم الإسلامي كله من رئيس الوزراء التركي أن يسير في طريق العداء السافر للإسلام، محققًا بذلك رغبات الغرب وأعداء الإسلام، إن الموقف لا يسيء للشعب التركي وحده، بل هو إساءة لكل الشعوب الإسلامية.

لذا فإن من حق الشعب التركي أن يثور ويحتج على حكومة تعادي عقيدته وتاريخه وماضيه المشرف، وأمله في المستقبل: فأكثر من 90% من الشعب التركي مسملون، وحين رفعت الدولة العثمانيةنصرة الإسلامكان الأتراك سادة العالم، وخلفت تلك الدولة تراثًا يعتز به كل تركي، وحين تخلت عن الإسلام ضاع سلطان بلادهم، وأصبحت في ذيل الأمم، أما عن المستقبل فقد أدرك قطاع كبير من الشعب التركي أن لا مستقبل لهم إلا بالإسلام، فوقفوا إلى جانب دعاته يؤازرونهم ويدعمونهم.

ولا يظن مسعود يلماظ ومن وراءه أن سياساتهم تلك سيكتب لها النجاح، فقد سلكت حكومات سابقة الطريق نفسه لعشرات السنين فلم تفلح في تغيير عقيدة الشعب التركي، بل عاد متمكسًا بها أقوى مما كان ﴿وَسَيَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَيَّ مُنقَلَبٖ يَنقَلِبُونَ﴾ (الشعراء: 227).


الرابط المختصر :