; الإسلاميون في الأردن يحققون حضورًا قويًا في الانتخابات النيابية | مجلة المجتمع

العنوان الإسلاميون في الأردن يحققون حضورًا قويًا في الانتخابات النيابية

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر السبت 28-يونيو-2003

مشاهدات 59

نشر في العدد 1557

نشر في الصفحة 22

السبت 28-يونيو-2003

حقق الإسلاميون في الأردن نتائج جيدة ومتوقعة في انتخابات مجلس النواب التي أجريت الأسبوع الماضي، ونجحوا في الحصول على ۱۷ مقعدًا من مقاعد المجلس الـ 110، بزيادة مقدارها مقعد واحد عن آخر انتخابات شاركت فيها الحركة الإسلامية عام ۱۹۹۳ وحصلت خلالها على ١٦ مقعدًا. وشارك في انتخابات المجلس النيابي الرابع عشر ٧٦٥ مرشحًا تنافسوا على ١٠٤ مقاعد، في حين خصصت المقاعد الستة المتبقية لـ «الكوتا» النسائية.

غابت الأحزاب والعشائر سيدة المجلس:

وبسبب قانون الصوت الواحد الذي أجريت وفقه الانتخابات وكان مثار معارضة شديدة من القوى السياسية، بخاصة الإسلاميون، نجح المرشحون العشائريون في السيطرة على غالبية مقاعد المجلس، وغاب عنه المرشحون السياسيون تقريبًا، باستثناء النواب الإسلاميين الذين يشكلون الكتلة الوحيدة المنظمة في المجلس.

وإضافة إلى المرشحين الإسلاميين والعشائريين والمستقلين، شارك في الانتخابات ١٤ مرشحًا من التيار الوطني الديمقراطي «يساريون وقوميون». لكنهم فشلوا في الفوز بأي مقعد في المجلس، كما شارك تيار الإصلاح الديمقراطي «يساريون وقوميون» بـ 23 مرشحًا وفشل في الحصول على أكثر من ثلاثة مقاعد اثنان منها عن المقعد المسيحي، كذلك فشل حزب الوسط الإسلامي الذي خاض الانتخابات بمرشحين اثنين، في الفوز بأي من مقاعد المجلس.

ويشكل المعارضون أقل من ربع أعضاء المجلس الجديد، ويتألفون من الإسلاميين وبعض المستقلين وهو ما يعني سيطرة حكومية كبيرة على قرارات المجلس، بصورة لا تختلف عن الحال في المجلسين السابقين.

وقد كان لمشاركة الحركة الإسلامية في الانتخابات الأخيرة دور مهم في زيادة نسبة المشاركة الشعبية في الانتخابات وفي زيادة الاهتمام السياسي والإعلامي بنتائجها حيث حققت الانتخابات الحالية أعلى نسبة مشاركة شعبية منذ استئناف الحياة الديمقراطية عام ۱۹۸۹ ووصلت نسبة المشاركة فيها ٥٩% من أصحاب حق الاقتراع البالغ عددهم مليونين و(٣٢٥٤٩٦) ناخبًا.

وقال مراقبون سياسيون إن نسبة المشاركة كانت ستكون أقل بكثير لو قاطعت الحركة الإسلامية الانتخابات كما حصل عام ۱۹۹۷. ولعل هذا ما دفع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني للإشادة بمشاركة الإسلاميين في الانتخابات الحالية، حيث أكد في رده على سؤال حول مشاركة الحركة الإسلامية في الانتخابات بالقول: «إن الإخوان المسلمين جزء من النسيج الاجتماعي والسياسي في الأردن» وأعرب عن ارتياحه لمشاركتهم في الانتخابات، وقال إنه لم يكن لديه شك في مشاركتهم في الانتخابات الحالية التي هي الأولى التي تجرى في عهده، وكان العاهل الأردني التقى قبل أسابيع من الانتخابات بالمراقب العام للإخوان المسلمين عبد المجيد ذنيبات وعبر عن رغبته بمشاركتهم في الانتخابات.

الجبهة تؤكد والحكومة تنفي

وشهدت الانتخابات العديد من التجاوزات التي قام بها أساسًا مرشحون وبعض المسؤولين في مواقع انتخابية وتمثلت غالبية هذه التجاوزات في التلاعب بالبطاقة الانتخابية والتصويت أكثر من مرة للناخب الواحد، وانتخاب بعض من لا يحق لهم الانتخاب من العسكريين.

وقد تم ضبط أكثر من ٥٠٠ بطاقة انتخاب مزورة في إحدى المناطق الانتخابية، كما ضبطت آلة لتزوير البطاقات الانتخابية لدى أحد المرشحين في مدينة الكرك «جنوبي الأردن» وتمكن هذا المرشح من الفوز في الانتخابات بالفعل.

جبهة العمل الإسلامي أصدرت بيانًا شديد اللهجة انتقدت فيه التجاوزات في العملية الانتخابية وحملت الحكومة المسؤولية، وأشار بيان الجبهة إلى تجاوزات حصلت أثناء سير العملية الانتخابية وأخرى حصلت قبل يوم الاقتراع تمثلت في القانون الانتخابي الذي أصرت عليه الحكومة «قانون الصوت الواحد» وتوزيع الدوائر بصورة غير عادلة، وحرمان المرشحين لا سيما مرشحي الجبهة من الحصول على كشوفات الناخبين، وحرمان النساء المنقبات من المشاركة في الانتخابات عبر التشدد في ضرورة كشف وجوههن أمام اللجان الانتخابية ورفض كل الحلول التي طرحتها الجبهة لحل المشكلة من قبيل وضع نساء في اللجان الانتخابية المشرفة على الانتخابات.

كما انتقدت الجبهة الضغوط الأمنية والإدارية التي كان الهدف منها صرف المواطنين عن مؤازرة مرشحي الجبهة من خلال الاستدعاءات الأمنية والتهديدات لبعض المواطنين وتدخل بعض المسؤولين ضد مرشحي الحركة الإسلامية كما تحدثت عن عملية شراء للذمم والأصوات الانتخابية بمبالغ مالية عالية دون تدخل من الجهات الرسمية لمنع هذه الممارسات التي يعتبرها القانون الانتخابي جرائم يعاقب مرتكبيها.

من جانبها أكدت الحكومة أنها حرصت على أن تجري الانتخابات بنزاهة عالية، ونفت الاتهامات التي وجهت إليها بالتزوير، وقالت إن تجاوزات حصلت في الانتخابات من قبل بعض المرشحين بصورة فردية، وأنها تعاملت مع تلك التجاوزات بجدية وتتابعها باهتمام.

ودللت أوساط حكومية على نزاهة الانتخابات بالعدد الكبير من الأصوات والمقاعد التي حصلت عليها الجبهة، وكذلك بفوز عدد من الرموز الإسلامية التي توصف بالتشدد في مواقفها تجاه الحكومة مثل الدكتور محمد أبو فارس والدكتور علي العتوم والشيخ عبد المنعم أبو زنط والمهندس علي أبو السكر.

وقد شهدت أربع مناطق في الأردن أعمال عنف وشغب احتجاجًا على التجاوزات وعلى نتائج الانتخابات، حيث قام بعض المحتجين بإحراق سيارات ومنازل، كما قاموا بإشعال الإطارات المطاطية في عدد من الشوارع، وبإلقاء الحجارة على رجال الأمن، لكن لم تسجل إصابات تذكر أو خسائر في الأرواح في تلك المواجهات.

المرأة نتائج ضعيفة

ولم تنجح أي من النساء الـ ٥٤ المرشحات في الحصول على مقعد برلماني، وكانت أفضل نتيجة للمشاركة الانتخابية النسائية تلك التي حققتها مرشحة الحركة الإسلامية في مدينة الزرقاء الدكتورة حياة المسيمي التي استطاعت الحصول على ۷۱۳۳ صوتًا بفارق بسيط عن آخر الفائزين في دائرتها، لكنها دخلت مجلس النواب من خلال «الكوتا» النسائية التي خصصت ستة مقاعد للمرأة. وتزيد أصوات المسيمي على مجموع أصوات الفائزات الخمس الأخريات، حيث بلغ مجموع أصواتهن ٥٥٠٤ أصوات فقط، وهو ما يعني أن مرشحة الحركة الإسلامية استطاعت وحدها الحصول على ٥٦,٥% من مجموع أصوات «الكوتا» النسائية. وفشل أربعة مطبعين مع العدو الصهيوني شاركوا في الانتخابات في الفوز بأي من مقاعد البرلمان، رغم أن أحدهم كان قد نجح في مرتين سابقتين بالفوز بأحد مقاعد المجلس، وهو ما يشير إلى رفض الشارع الأردني للمطبعين ولفظه لهم في الانتخابات.

نتائج جيدة للحركة الإسلامية

وبالعودة إلى نتائج الحركة الإسلامية يمكن ملاحظة ما يلي:

1-   تمكن ۱۷ من مرشحي الحركة الإسلامية الـ ٣٠ من الفوز، أي أن ٥٧٪ من مرشحيها تمكنوا من الوصول إلى مجلس النواب.

2-   تشكل المقاعد الـ ١٧ التي حصلت عليها الحركة نسبة ١٥.٤% من مجموع مقاعد البرلمان الـ ۱۱۰، مقابل ١٦ مقعدًا حصلت عليها عام ١٩٩٣، و٢٢ مقعدًا في انتخابات عام ١٩٨٩ التي أجريت وفق قانون القوائم وليس الصوت الواحد الذي قلص عدد مقاعد الحركة وحرمها من القيام بأي تحالفات انتخابية.

3-   حصل نواب الحركة الفائزون في الانتخابات على (۱۳۹۲۲۹) صوتًا تشكل نسبة ۲۸,۲% من مجموع الأصوات التي حصل عليها كافة نواب البرلمان الفائزين.

4-   مجموع الأصوات التي حصل عليها مرشحو الجبهة الفائزون والخاسرون هو (١٦٦٨٤٧) صوتًا تشكل نسبة ١٢,٥% من مجموع أصوات الناخبين الذين شاركوا في عملية الاقتراع والبالغ عددهم مليونًا وثلث المليون.

5-   من بين ١٤ دائرة انتخابية شاركت فيها الحركة الإسلامية، تمكن مرشحوها من احتلال الموقع الأول في عشر دوائر من حيث عدد الأصوات، وبفوارق كبيرة عمن يلونهم في الترتيب، في حين حصل ٤ من نواب الحركة على الترتيب الثاني، وحصلا اثنان على الموقع الثالث، وحصل واحد على الموقع الرابع.

6-   قوة الحركة الإسلامية تركزت في العاصمة عمان وفي المدن الرئيسة الكبرى «الزرقاء وإربد والرصيفة»، والجدول المرفق يظهر قوة حضور الحركة في تلك المواقع.

الرابط المختصر :