; الإسلاميون وحدهم! | مجلة المجتمع

العنوان الإسلاميون وحدهم!

الكاتب إحسان السيد

تاريخ النشر الثلاثاء 02-نوفمبر-1982

مشاهدات 76

نشر في العدد 593

نشر في الصفحة 31

الثلاثاء 02-نوفمبر-1982

«بين خمسين وسبعين ألفًا من الإسرائيليين زاروا مصر منذ وقعت معاهدة الصلح في فبراير سنة 1982، لم يزد عدد الزوار المصريين عن خمسمائة»

لعل الدلالة الظاهرة لهذا الخبر هي أن المصريين، بصورة عامة، لا يؤيدون معاهدة الصلح التي أبرهما السادات الراحل، ولا يرتاحون لعمليات التطبيع التي تقوم بها حكومتهم وحكومة العدو في فلسطين، ولهذا كانت نسبة من زار فلسطين المحتلة من المصريين إلى من زار مصر من اليهود نسبة واحد إلى مائة وعشرين تقريبًا.

ومن الدلائل أيضًا أن دولة العدو هي المستفيدة من الصلح، وهي الحريصة عليه، ولا تحسب أن أحدًا يريد أن ينفي أن معظم هؤلاء السواح اليهود يقومون بمهمات تجسسية أيضًأ في جولاتهم في مدن مصر المختلفة.

وللمرء أن يعجب من هذه الحيلولة التي بات فيها آلاف من المسلمين لا يستطيعون دخول مصر، في الوقت الذي يدل فيه آلاف اليهود إليها تحوطهم العناية الحكومية، وتشملهم الرعاية الرسمية، بل أكثر من هذا، أن كثيرًا من المصريين الآن لا يستطيعون دخول بلادهم لأنهم إسلاميون مطلوبون للنظام!!

والعجيب -وإن كان ليس عجيبًا في موازين هذه الأيام- أن تنقل وسائل الإعلام العربية ما تعلنه أجهزة النظام المصري من اتهامات للحركة الإسلامية في مصر، وتوافقها في وصف عناصرها بالإرهاب والعنف، تسكت على إرهاب النظام ضد المجاهدين المسلمين الذين قضى بعضهم في السجون تحت سياط الجلادين!

وعلى الرغم من أن الذين نفذوا القصاص في السادات هم من أن أي جهة سياسية أخرى في مصر لم تطلق رصاصة واحدة ضد نظام السادات، ونظام خلفه، فإن صحف ما يسمى بالمعارضة في مصر، ما زالت تحاول أن تشد اللحاف إلى طرفها، وأن تناضل بالكلام وحده ضد نظام بوليسي لا يجرؤ حتى الآن على قطع علاقاته مع العدو مواجهته مواجهة حقيقة!

التمويل للقتل!

أدوار حنين، الأمين العام لما يسمى بالجبهة اللبنانية «ائتلاف الأحزاب النصرانية»، «أبدى تحفظاته تجاه بعض ما أدلى به الرئيس اللبناني أمين الجميل حول عروبة لبنان»

وقال حنين للصحفيين: «تعني عروبة لبنان عند الجهة اللبنانية، أن يتولى الإسلام السلطة ولا يترك مكانًا لغير المسلمين» ثم أشار إلى أن اللبنانيين حرصوا طوال الوقت على المحافظة على الطابع النصراني للبنان وللسلطة فيه، ضمانًا لأن تتوافر المساواة والكرامة لكل المواطنين!!

وأضاف حنين أنه كان على الرئيس اللبناني «أن يلمح إلى ما أدته «إسرائيل» للبنان من خدمة مواتية» بهجومها العسكري.

ليس بكل صراحة، بل صفاقة، يعلن أمين عام الجبهة اللبنانية أنه كان على أمين الجميل شكر دولة العدو على غزوها العسكري للبنان!!

بل أكثر من هذا: إنه يصف قصف العدو للبنان، وقتلها الأبرياء في مخيمي صبرا وشاتيلا واستمرار اختلافها للبنان بأنه خدمة، وخدمة مواتية ولا شك في أنها خدمة مواتية لمن يتربصون بالمسلمين في لبنان الدوائر، ويعملون على قتلهم وإبادتهم، سواء على أيديهم أو أيدي اليهود المحتلين لفلسطين.

وعلى الرغم من هذه الصفاقة المعلنة، لا يرد على هذه التصريحات أحد ولا تدينها جهة مسؤولة، مع أنها صادرة عن أعلى قيادة نصرانية في لبنان، وممثلة للأحزاب النصرانية جميعًا.

والأدهى، أن قسمًا من تمويل هذه الأحزاب يصل إليها من دول الخليج، حيث يمتلك كثير من النصارى شركات واستثمارات مختلفة، ويعملون في حرية مطلقة، ويرسلون شيكاتهم باسم «الجبهة اللبنانية»، دون أي اعتراض من أحد أو رقابة من أي جهة.

فكيف نبيح أموالنا لأعدائنا، وهل تقبلون أن يقتلنا أعداؤنا بأموالنا؟! هل نفتح أمامهم أبواب الاستثمارات والتجارات ليسلحوا بأرباحها ميليشيات الكتائب التي فتكت بأطفال المسلمين الفلسطينيين في صبرا وشاتيلا وهتكت أعراض نسائهم؟!

إننا نطلب من المسؤولين في دول الخليج أن ينظروا إلى هذا بجدية ويبادورا إلى اتخاذ خطوات عملية للحيلولة دون استمراره، فمن غير المنطقي أن نرسل تبرعات إلى منكوبي لبنان، ونسمح في الوقت نفسه بإرسال أموال يقتل بها المسلمون وينكبوا؟!

الرابط المختصر :