العنوان الإسلام براء مما يحدث في الجزائر
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-يناير-1997
مشاهدات 67
نشر في العدد 1236
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 28-يناير-1997
الافتتاحية
المجازر الدموية المتفجرة في الجزائر أصبحت تتزايد بشكل مرعب منذ بداية شهر رمضان الكريم فلم يعد يمر يوم إلا ونسمع عن انفجار مروع يروح ضحيته عشرات الأبرياء من النساء والأطفال، وقد تحولت عمليات القتل من استخدام الرصاص والخناجر إلى استخدام السيارات المفخخة التي حولت البلاد بحق إلى ساحة مجازر مرعبة لا يعلم إلا الله متى تتوقف، ويأتي هذا التطور الجديد في تسارع العمليات الدموية بعد مرور خمس سنوات من تفجرها، وفي وقت كان الجميع ينتظرون فيه انتهاء هذه العمليات وعودة الأمن والسلام والاطمئنان للبلاد.
لقد كان استيلاء قوات الجيش على السلطة في عام ١٩٩٢م وإلغائها لنتائج الانتخابات التشريعية النزيهة التي فازت فيها جبهة الإنقاذ بالأغلبية كان هو نقطة البدء لتفجر هذه المجازر، ومن يومها والبلاد تعيش في حمامات الدماء؛ حيث يعيش ٢٨ مليون من الشعب الجزائري في رعب دائم بعد أن سقط من بينهم أكثر من ١٥٠ ألف قتيل، ومثلهم من الجرحى وفقًا لتقديرات التقارير المحايدة، وهو ما يؤكد أن لغة الموت صارت هي اللغة المعممة هناك.
والغريب وبعد هذه السنوات من المجازر الوحشية ضد الشعب الجزائري تتبارى أقلام وتصريحات الحاقدين على الإسلام والمسلمين من كل حدب وصوب لتلقي بالتبعة على الإسلاميين محاولة تصوير كل من يدعو إلى الإسلام أو يحمل هذه الصفة بأنه وراء هذه المجازر أملًا في تلطيخ صورة الإسلاميين وتخويفًا من الإسلام ووجهه الحضاري وعقيدته السمحة، مع أن الجميع يعلمون أن السلطات العسكرية هي صانعة تلك الاضطرابات المتفاقمة، وأن الغرب وخاصة بعض الدول الأوروبية تقف وراء توريط السلطات العسكرية في هذه الاضطرابات.
إن تصعيد معاناة الشعب الجزائري من جراء حمامات الدم تقف وراءه أطراف مشبوهة لا تريد للجزائر ولا للمنطقة الخير والأمن والاستقرار، وإن المتتبع للأحداث وما تصنعه تلك الأيادي الخفية يجد أن الهدف هو دفع المنطقة العربية والإسلامية وليس الجزائر فقط إلى صراعات دائمة ومشاكل مستمرة حتى يتزعزع الأمن، ويضطرب الاقتصاد وتعم الفوضى، ويسهل على أعداء الإسلام التحكم والسيطرة على الشعوب العربية المسلمة، وهذا هدف إستراتيجي في المنطقة للقوى الغربية ومخابراتها والموساد الصهيوني.
إن مشكلة الجزائر لم تعد من صنع ما يزعمون أنها جهات إسلامية متطرفة، فالإسلام براء مما
يحدث في الجزائر؛ إن امتلاك القنابل الموقوتة وانتشار الأسلحة وزرع السيارات المفخخة بهذا الشكل المخيف يؤكد أنه يقف وراء ذلك إمكانيات مادية وفنية ضخمة، وكلنا يعرف أن المسلمين في الجزائر فقراء لا يمتلكون قوت يومهم في وسط هذا الوضع الاقتصادي المضطرب، فكيف يتمكنون من توفير كل هذه الإمكانيات؟
إن محاولة إلصاق هذه التهمة بالإسلام والمسلمين هو أمر مستبعد ومستهجن، فلم لا يفسر ما يحدث في الجزائر بأنه ناتج عن خلافات المؤسسة العسكرية وصراعاتها للتنافس على السلطة؟
وليس مستبعدًا في الوقت نفسه أن تكون عناصر المرتزقة والمخابرات الأجنبية وراء تلك الأحداث والاضطرابات أيضًا لمنع الشعب الجزائري من الوقوف على قدميه بإمكانياته النفطية، وثرواته الطبيعية والزراعية، وموقعه الجغرافي الإستراتيجي، وللحيلولة دون مناصرة الجزائر أيضًا للشعوب العربية التي تتعرض المؤامرات وصراعات شبيهة.
ومن هنا فإن المبادرة التي أعلنت عنها يوم الثلاثاء الماضي حركة المجتمع الإسلامي الجزائرية لوقف النزيف الدموي في البلاد تستحق الاستجابة الفورية من جميع الأطراف الوطنية حتى يعود لهذا البلد أمنه واستقراره، وإن القوى العسكرية التي تفرض سيطرتها على البلاد بأسلوب دكتاتوري مرفوض بدءًا من تزوير الانتخابات والاستئثار بالتحكم والسيطرة، تلك القوى مدعوة أيضًا لفتح السجون وإطلاق المسجونين السياسيين وإعطائهم حرياتهم، ومن ثم الإعلان عن انتخابات عامة ونزيهة يختار الشعب الجزائري من خلالها بكل حرية من يمثله، وبدون ذلك فسوف تستمر الصراعات الدموية التي يحاول الأعداء أن يرموا بها الإسلام والمسلمين، وهما منها براء. وإننا ندعو الله في تلك الأيام المباركة أن يحفظ الجزائر من كل سوء ويأخذ بيد الجميع لإنهاء ذلك المسلسل الإجرامي الرهيب الذي يقف من ورائه أعداء الإسلام والقوى الحاقدة، ونؤكد هنا مرة أخرى أن الإسلام براء مما يحدث في الجزائر.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل