العنوان الإسلام دين الخلق ووعد الحق
الكاتب الدكتور محمد رواس قلعجي
تاريخ النشر الثلاثاء 25-نوفمبر-1986
مشاهدات 54
نشر في العدد 793
نشر في الصفحة 37
الثلاثاء 25-نوفمبر-1986
الحلقة «25»وسائل المنصرين
- أجهزة التنصير قامت بالتأثير على بعض الحكومات في العالم الإسلامي لضرب المسلمين وتحجيم الصحوة الإسلامية.
ممسكون به كقيمة أسمي في الحياة وهو: أن تبني ثاليات النصرانية هو الأسلوب الأفضل لتحضير إنسان ليلعب دورًا ذا قيمة في الدراما العظيمة حياة».
لو ذهبنا نحصي في العالم الإسلامي رياض أطفال والمدارس الابتدائية، التي يشرف عليها قساوسة النصارى أو راهباتهم لوجدناها تفوق نصر، تخفي في وميضها الزائف من فخامة بناء، وحسن الديكور ورحابة الملاعب خبيث سألتها في إفساد عقائد المسلمين، وإخراجهم من الإسلام إلى ظلام النصرانية، ويغتر كثير من بسطاء بهذه المظاهر، فيندفعون لتعليم أبنائهم، وما أن يدخلها الطفل حتى تبدأ عملية غسل دماغ، بسلخه عن عقيدته الإسلامية، والاستعاضة عنها بعقيدة لا تقوى على الوقوف أمام الفكر السليم، ومجموعة من كلمات الكياسة التي تخفي وراءها كثيرًا من الرياء الاجتماعي المقيت لإقناعه من خلال ذلك بأن فكرها هو الفكر سديد وتربيتها هي التربية القويمة، حتى ليفخر من أقرانه أنه تربى في الفرنسيسكان، أو اللابيك، و ما درى أنه بتربيته في هذه المدارس التبشيرية قد سلب منه أعز ما لديه، وأعطى ما لا يرفعه عند الله، ولا يعزه في أعين الناس.
3- المكتبات: وهذه المكتبات غالبًا ما تحمل اسم «مكتبة الكتاب المقدس» وهي على نوعين: مكتبات العرض كتب التنصير عرضًا جذابًا وبيعها بأسعار زهيدة أو منحها لمن يطلبها بغير ثمن.
ومكتبات للمطالعة تحتوي على كتب التنصير وغيرها. كأمثال مكتبة الكتاب المقدس في حي العزيزية في حلب مثلًا. وهذا النوع الثاني من المكتبات أكثر فائدة من الأول، لأن الناس يجتمعون فيه، فيغتنم المنصرون فرصة اجتماعهم للتحدث معهم عن النصرانية.
وكثيرًا ما يستخدم للعمل في هذه المكتبات بعض الفتيات الجميلات لجذب الشباب إليها، وإتاحة الفرصة للمنصرين للتحدث إليهم، وتزيين النصرانية لهم، أو تشكيكهم في دينهم. والمنصرون جميعًا حريصون على تأسيس المكتبات بنوعيها ونذكر على سبيل المثال أن البعثة العربية الأمريكية ما حلت بلدًا إلا وأسرعت لتأسيس مكتبة فيه، فقد أمت مكتبة الكتاب المقدس في البصرة سنة ۱۸۹۲، ولما بدأت العمل في البحرين أنشأت مكتبة الكتاب المقدس في البحرين عام ۱۸۹۳، كما أنشأت واحدة في مسقط في العام نفسه، وأنشأت مكتبة في الناصرية سنة ١٨٩٧ وأنشأت مكتبة أخرى في العمارة في العام نفسه وأنشأت مكتبة في الكويت سنة ١٩٠٣ وبعض هذه المكتبات كمكتبة الكويت والبحرين ومسقط ما زالت باقية حتى الآن.
4 - احتضان اليتامى والمشردين من أبناء المسلمين: لقد اتبع المنصرون وسيلة جمع ما يقع في أيديهم من يتامى أبناء المسلمين والمشردين منهم ووضعهم في دور حضانة لتربيتهم على النصرانية ويطلقون عليهم أسماء نصرانية منذ دخولهم هذه الدور. ففي مسقط أسس القس بيتر زويمر عام ١٨٩٦ مدرسة للبنين اسماها «مدرسة الرفيق المحرر» وهدف هذه المدرسة هو تعليم أطفال العبيد ورعايتهم من أجل تحويلهم إلى النصرانية ويظهر من تصفح أسماء معظم طلاب هذه المدرسة أنها أسماء نصرانية «جيمس صموئيل حناء مرقص، أندريه ستيفن، أدریان هنري ناثان...» والحقيقة أن هؤلاء الأطفال كانوا من اليتامى أو اللقطاء الذين تولت البعثة التنصيرية مسؤولية تربيتهم وتعليمهم فأطلقت عليهم أسماء نصرانية.
وجمع المنصر لا فيجري ألفًا وثمانمائة يتيم على إثر اجتياح وباء الكوليرا والتيفوس ثم المجاعة في إقليم الجزائر ليربيهم في معسكرات سميت بالقرى النصرانية.
وكان في لولوا بورغ ألف طفل كذلك.
وحصل بوارييه على ثلاثين طفلًا، ودفع مقابل كل طفل مبلغ ثلاثمائة وعشر جنيهات إسترلينية
ليحولهم إلى النصرانية.
وتوجد اليوم جمعيات ومؤسسات تنصيرية تشكلت في أمريكا وأوروبا للعمل في أوساط اللاجئين وانتشال الأطفال منها وتربيتهم على النصرانية نذكر منها: صندوق الأطفال النصارى في رتشموند في الولايات المتحدة الأمريكية، وتقول إحدى نشرات هذه المؤسسات:
«إن أوضاع العالم الإسلامي مواتية لنا أكثر من أي وقت مضى بسبب التمزقات التي تسوده فضلًا عن أن ثمة دلائل على أن تلك الخدمات أصبحت تؤدي الآن بموافقة الحكومات الإسلامية أو بدعوة صريحة منها».
5 - التأثير على بعض الحكومات الإسلامية ومن أساليب المنصرين التي استخدموها، والتي تساعدهم في عملهم، التأثير على بعض الحكومات الإسلامية وإيقاع الرعب في قلوبها من تنامي الإسلاميين في بلادها، والإيحاء لها أو الضغط عليها لتحجيم الإسلام لتسهيل القضاء عليه، كما حدث في إندونيسيا وماليزيا وغيرها من البلاد الإسلامية حتى وصل الأمر إلى أن وقعت اتفاقية بين ماليزيا وإندونيسيا للتعاون من أجل مواجهة النفوذ الإسلامي في البلاد، وأصبحت الدولة تشجع الديانات الأخرى كالبانكاسيلا والديانة البوذية، والكابيتينان والنصرانية وفتحت جميع الأبواب أمام المنصرين، وذللت لهم كل الصعاب وأخذوا يمارسون نشاطهم في كل حرية حتى صارت لهم أكثر من خمسين مطارًا في إندونيسيا وثمانية عشر ألف كنيسة، وسبعة الآف قسيس وخمسة عشر ألف منصر كلهم يخططون لأن ينتهوا من تنصير جزيرة جاوا في مدة لا تزيد على عشرين سنة، ومن تنصير إندونيسيا في مدة لا تزيد على
خمسين سنة.
ولولا تعاون الحكومة في إندونيسيا معهم، وإمدادهم بجميع التسهيلات لما وصلوا إلى هذه النتائج المذهلة في بلد يشكل فيه المسلمون أكثر من ٩٥٪ من مجموع السكان.
وإلى اللقاء في المقال القادم والذي سنتحدث فيه عن التنصير في الجزيرة العربية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل