; الإسلام عقيدة وشريعة.. ولا يمكن الفصل بينهما | مجلة المجتمع

العنوان الإسلام عقيدة وشريعة.. ولا يمكن الفصل بينهما

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 18-أغسطس-2001

مشاهدات 73

نشر في العدد 1464

نشر في الصفحة 9

السبت 18-أغسطس-2001

الإسلام عقيدة تستقر في القلب والضمير ينبثق منها سلوك في المجتمع، ويقدم عليها نظام يشمل مختلف جوا جوانب الحياة نظام كامل يتناول نشاط الإنسان في حياته كلها ويحكم علاقاته المتعددة والمتشعبة في الميادين جميعًا، وقد انزل الله سبحانه وتعالى الشريعة التي تنظم تلك العلاقات 

﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا﴾   (الجاثية:18)                 
﴿ وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾  (المائدة:49)                                  
   من هنا يستحيل في الحياة الإسلامية الفصل بين العقيدة الكامنة في ضمير الفرد والشريعة التي تحكم حياته. إن العقيدة الراسخة في القلب والضمير لابد أن تتجسد في واقع الحياة، وتلك هي الشريعة، كما أن الشريعة لا تقوم إلا على أساس من العقيدة.                                                           

وقد بدأ النبي ﷺ  بعد البعثة داعياً إلى الإسلام، فما أن استمع بعض الناس إليه حتى أتم دعوته مبلغًا بالشريعة ومنظمًا وحاكمًا.

ولم يتبع الرسول الأكرم سياسة دع ما القيصر لقيصر، وما لله لله، أو يفصل بين الدين والسياسة أو بين المسجد وسائر أعمال الحياة – كما يحاول العلمانيون ومن ساندهم من بعض الحكام أن يفرضوا على المجتمعات الإسلامية الآن – بل كان وهو الحاكم المطاع منفذًا لشريعة الله، ومنظمًا للحياة بقانون الله.

إن البعض يحتج بان العالم تحكمه اليوم نظريات راسخة في الحكم والاجتماع والاقتصاد، لا يمكن التخلي عنها أو الخروج عليها. لقد نشأت تلك النظريات خارج رحم الإسلام بل إن بعضها يناقض الإسلام مناقضة واضحة.. ثم يأتي أولئك المطبوعون بالغرب وأفكاره ليحاولوا أن يفرضوا على المجتمعات الإسلامية تلك الأنظمة الوافدة غير عابئين بان تلك النظريات لا تقوم على أسس إسلامية، ولا تسمح للمسلمين بان يكون سلوكهم الإسلامي كاملًا، بل هي تصطدم بوجدانهم الديني وتمس عقيدتهم وتنتقص من شريعتهم، فكيف يجوز ذلك؟

لقد استطاع الإسلام أن يقيم نظامه الاجتماعي لبنة لبنة، وأن ينشيء نظرياته في الحياة، وأن يواجه بنظامه سائر النظم التي عرفها العالم فدحضها وغلبها لا بقوة السلاح كما يروج البعض، ولكن بقوة الفكر الذي يحمله.. لقد كانت وثبة في تاريخ البشرية لا تزال تسبق كل ما عرفت الإنسانية من نظريات ومبادئ، فكيف يطالب المسلمون بعد ذلك بالتخلي عن شريعتهم والانتقاص من عقيدتهم، والتنصل من تراثهم والتبرؤ من تاريخهم من أجل مبادئ، ونظريات يعاني منها أسوأ المعاناة من طبقت عليهم؟ 

إن العالم اليوم يعاني حيرة فكرية واجتماعية، مثلما يعاني من الاضطراب في نظمه وأوضاعه، وقد شهد الكثير من الهزات والثورات والاضطرابات، وحين يدعو أصحاب التوجه الإسلامي إلى تطبيق الشريعة وإقامة المجتمع الإسلامي إنما يريدون ولمجتمعاتهم أن تتجنب مصائر السوء التي أصابت غيرها من المجتمعات وان تقيم حياتها على أرض صلبة وعلى أسس عميقة تستند إلى عقيدة سليمة فرضها فاطر السموات والأرض على عباده، فلماذا يفزع البعض من تلك الدعوة، ويتخوف من ذلك الاتجاه ويظن أن مال ذلك وقوع الاضطراب او الصدام في بعض العلاقات.

 إن هؤلاء يقيمون فزعهم وتخوفهم على اساس من الجهل بحقيقة الحياة الإسلامية وطبيعة المجتمع الإسلامي بعد أن تقادم العهد، ولم يروا صورة المجتمع الإسلامي الناصع.

إن الإسلام كل لا يتجزأ، ولا بد أن يؤخذ جملة، أما أن يؤخذ بالعقيدة وتنبذ الشريعة فذلك ما لا يرضى الله سبحانه وتعالى ولا ترضى به الشعوب الإسلامية التي تتوق إلى ان ترى شريعة الله مطبقة عليها 

﴿ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ  فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا  وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾
(البقرة: 85)

الرابط المختصر :