العنوان الإسلام هو الحل.. فما الإسلام؟ وكيف يكون الحل؟
الكاتب أ. د. محمد بديع
تاريخ النشر السبت 05-يونيو-2010
مشاهدات 53
نشر في العدد 1905
نشر في الصفحة 36
السبت 05-يونيو-2010
المقدس في الإسلام العقيدة وأصول الشريعة والأخلاق والمعاملات.. أما الفروع فهي تسمح بتعدد الآراء والاجتهادات بل والنيات
لا توجد قداسة أو عصمة لبشر مهما بلغت درجته في المسؤولية الدينية أو الحكومية أو الرئاسية
الذين يدعون بأن حكومة الإسلام دينية كلام وزرائها مقدس.. مخطئون أو متعمدون تخويف المسلمين من التحاكم لشرع الله
ليس معنى «الإسلام هو الحل» أن نخلط الفروع بالأصول والثوابت بالمتغيرات أو نثبت المتغير فيحدث الجمود أو نغير الثابت فيحدث التحلل من القواعد والقيم
شعار وفقنا الله لحمل أمانته، وهي ثقيلة كرمز جامع مانع أثناء الحملة الانتخابية، وهو يعبر عن مشروعنا أدق تعبير؛ ولكنه يحتاج إلى تفصيل لما أجمله وشروح لما تضمنه..
وابتداءً.. يجب تحرير المصطلح كما يقول العلماء؛ فما الإسلام الذي هو الحل؟
سؤال قد يبدو غريبًا حتى على المسلمين أنفسهم، ولكن اعذرونا، فقد هوجمنا بأسئلة أبسط ما يُقال عنها: إنها عدم فهم لهذا الدين الرباني الشامل؛ لذلك احتاج النهار إلى دليل.
الإسلام ليس منهجًا بشريًا، ولكنه منهج رباني أنزله من خلق النفس البشرية، ويعلم ما يصلح لها وما يصلحها ﴿ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (الملك: 14)
وأستدرك فأقول: إن المقدس فيه العقيدة وأصول الشريعة والأخلاق والمعاملات.. أما الفروع فهي تسمح بتعدد الآراء والاجتهادات، بل والنيات حسب الظروف والأحوال الخاصة والعامة، وترحب بالصالح النافع من كل مصدر إسلامي أو غير إسلامي «الحكمة ضالة المؤمن أني وجدها فهو أحق الناس بها» كما قال ﷺ، كذلك لا توجد قداسة أو عصمة لبشر مهما بلغت درجته في المسؤولية الدينية أو الحكومية أو الرئاسية، وليس معنى الإسلام هو الحل أن نخلط الفروع بالأصول والثوابت بالمتغيرات؛ «نثبت المتغير فيحدث الجمود» أو «نغير الثابت فيحدث التحلل من القواعد والقيم»، وهذا أكثر ما وقع فيه بعض الجماعات قديمًا وكثير من الإعلاميين والصحفيين حديثًا.
وقد أوجزها وأجملها -وما أجملها- كلمة قالها الصحابي الجليل الحباب بن المنذر رضي الله عنه لمن هو خير مني ومنك ومن كل الرؤساء والزعماء والقادة: «أهو منزل أنزله الله؟! أي ثابت من الثوابت ليس مجالًا للرأي؟ «أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟؛ أي متغير من المتغيرات يسمح فيه بالاجتهاد والاقتراح حسب ضوابط الأصول؛ فقال ﷺ: «بل هو الرأي والحرب والمكيدة»، أي شجعه على إبداء الرأي الذي هو فعلًا قد جهزه وجاء به -وهذه إيجابية ذاتية رائعة– وأذن ووافق على التعديل والتغيير ليكتمل التشريع بالتطبيق، وأمر بتنفيذه فورًا، وكان بفضل الله أحد أسباب النصر في غزوة بدر الكبرى.
حكومة دينية!!
والذين يدعون بأن حكم الإسلام حكم حكومة دينية، كلام وزرائها مقدس، لا يقبلون نصيحة، ويرفعون في وجه كل مخالف لهم في الرأي سيفًا معنويًا بأن كلامنا بالآية والحديث أي لا نقبل نصيحة ولا توجيهًا.. هؤلاء مخطئون أو متعمدون لا يخوفون غير المسلمين بل المسلمين أنفسهم؛ عن التحاكم لشرع الله الذي قال عنه رب العزة: ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (النساء: 65)
هؤلاء قال الله عز وجل عنهم: ﴿ أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ ۚ بَلْ أُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (النور: 50)
أما الاجتهاد البشري فصواب يحتمل الخطأ، أو حتى خطأ يحتمل الصواب.
مفهوم الشريعة
زاوية عدم الفهم الثانية عن الإسلام، أنه كلما ذكر الحكم بالإسلام كمنهاج حياة يشمل مظاهر الحياة جميعًا؛ تبادر إلى الذهن من كثرة التشويه المتعمد والتطبيق الخاطئ أنه دين الحدود وقطع يد السارق ورجم الزاني.. أليس هذا هو مفهوم الشريعة الإسلامية عند الكثير؟! ويعلم الله أنه لفهم قاصر ظالم لدين أنزله الله رحمة للعالمين، أي لكل الكائنات للإنس مؤمنهم وغير مؤمنهم، وللجن مؤمنهم وغير مؤمنهم؛ رحمة للحيوانات وللطيور والنبات بل والجماد.
فإن الشريعة الغراء السمحة هي التي تقضي أول ما تقضي بتربية الإنسان على قيم وفضائل ثابتة، لا تخضع للأهواء ولا للأزمنة ولا للأمكنة.. وعندما يوجد الإنسان الصالح توجد معه كل أسباب النجاح، وأول قيم بناء الإنسان عبوديته لله «ولله وحده»، وتحريره من كل عبودية لغير الله فلا يخاف إلا الله فينطلق في الكون يعمره ولا يخربه، يصلحه ولا يفسده.
ويكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سياج المجتمع كله؛ لحماية هذا الإنسان من نفسه وشيطانه، ومن هنا يبدأ الانتماء للمجتمع الذي يحرص على أبنائه ويحرص أبناؤه عليه.
اسمع قول الله عز وجل: ﴿ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا، يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ ۚ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾ (النساء: 27، 28)
أليست هي الشريعة التي خاطبت الأسرى من الكفار ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الْأَسْرَىٰ إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (الأنفال: 70)
أليست هي الشريعة التي تفرض على ثلاثة رأوا رجلًا وامرأة يزنيان رأي العين أن يستروا عليهما، وإذا تحدثوا بذلك عوقبوا هم؟
الحرمات الخمس: أليست هي الشريعة التي قررت حرمة النفس البشرية، وحرمة المال، وحرمة العقل، وحرمة العرض، وحرمة الدين، وانظروا إلى أهمية الحرمة، أي أن هذا تحريم إلهي، ليس قرارًا بشريًا بحماية أو بصيانة هذه الحقوق للغير، وهذا المناخ الإسلامي الطاهر سيعيش فيه، ويتمتع به كل من يستظل بظله، كما حدث بشهادة حتى غير المسلمين.
لقد عاش المسلمون والنصارى بل واليهود «الذين نعاني ويعاني إخواننا المسلمون منهم كل هذه المعاناة» عاشوا في كنف عدل ورحمة الإسلام، وما زالت إحدى عشرة آية في القرآن تبرئ يهوديًا مظلومًا، وتتهم مسلمًا ظالمًا؛ نتعبد بها إلى يوم القيامة.
وبعد ذلك تأتي الحدود التي وضعها تشريع الله لنا لعلاج حالات الانحراف الفردية؛ لأن البشر ليسوا ملائكة، ولقد حدث في عهد رسول الله ﷺ نفسه ما يستوجب إقامة الحدود، ولكن من نفوس لوامة رجاعة إذا أخطأت اعترفت فما احتاجت لكل هذه الرقابة الأمنية التي لا تجدي، بل إلى رقابة الضمير وتأنيبه؛ فجاءت هي إلى رسول الله ﷺ لتطلب التطهير، وانظروا إلى قول السيدة عائشة رضي الله عنها: «كان أول ما نزل من القرآن أن ذكر الجنة والنار حتى إذا ثاب الناس إلى ربهم نزلت آيات الحلال والحرام، ولو كان أول ما نزل من القرآن لا تقربوا الزنا لقال الناس: لا ندع الزنا أبدًا».
اختيار القيادات
وقضية ثالثة: أعتبرها أم المشكلات التي يعاني منها المجتمع وحلها هو الحل الجذري الناجع بإذن الله؛ ألا وهي اختيار القيادات، فهي ليست عملًا سياسيًا ولا سياديًا، ولكنها عبادة نتدرب عليها في المسجد عندما نتعلم صلاة الجماعة لاختيار الإمام وأولي الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، كما أمر رسول الله ﷺ، فهذا تدريب المجتمع كله على اختيار القيادات الصالحة؛ لأننا باختيارنا لها نستجلب رحمات الله علينا وعليها ونضيف صلاحها إلى صلاحنا.. أما إذا حدث العكس كما حدث ويحدث فستجلب هذه العناصر الفاسدة من هم على شاكلتها، فالطيور على أشكالها تقع، ويصبح الفساد ليس ظاهرة أخلاقية فردية، ولكنه عمل منظم تقوم به هياكل من أصحاب المصالح تحرص على بقاء الفساد؛ لأنها منتفعة به، وتحرص على انتشاره ورواجه ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (النور: 19)
حتى لا يكونوا هم وحدهم الشواذ الغريبين في المجتمع، وهذا أسوأ صور الفساد من لوبي الفساد المنظم من أصحاب المصالح، وفي هذا الصدد حديث جامع شديد التحذير من رسول الله ﷺ: «من استعمل على قوم رجلًا وهو يعلم أن فيهم من هو أرضى لله منه؛ فقد خان الله ورسوله وأمانة المسلمين». وهذه تعتبر خيانة عظمى بمفهوم العصر الحديث.
قواعد الإدارة
وقد قال الخليفة الملهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي وضع قواعد الإدارة العامة والمتابعة، كما لم تُوضع من قبل ولا من بعد أسس لها قال: «أرأيتم لو أني عمدت إلى خيركم فوليته عليكم أكنت قد أديت ما علي؟ قالوا: نعم يا أمير المؤمنين.. قال: لا والله حتى أنظر ماذا يصنع....»!!
ويكفي أن نعلم أن واحدًا فقط من هؤلاء المفسدين المحميين بلوبي الفساد هرب بعد أن سرق مليارًا من الجنيهات بضمانات شفهية، وتم التستر عليه بعد هروبه وحتى الآن من هذا اللوبي صاحب المصلحة، فكم يعالج هذا المليار من المشكلات ويحل من الأزمات؟ وأيضًا بدلًا من أن ننفق المليارات على علاج الفشلين -اللذين انضما إلى مجموعات الفشل- الكبدي والكلوي والسرطانات المستعصية على العلاج، ألم يكن الأولى والأجدى أن نمنع وصول هذا المفسد الذي تولى وسعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد؟! لأن درهم وقاية خير من قنطار علاج، وقد تمت عشرات الإنذارات وبحت آلاف الأصوات المحذرة من ذلك «فلم تستبينوا النصح إلا ضحى الغد»، وهذا الدرس المؤلم يجعلنا ننتبه ونقف صفًا واحدًا لإبعاد باقي الفاسدين المفسدين «فنحن وهم في سفينة واحدة يريدون أن يغرقوها»، وإلا فسنظل ننفق المليارات على علاج آثار فسادهم وإفسادهم بلا جدوى.
وفي المقابل: ألم يمنع أهل الصلاح من تولي المسؤوليات التربوية، وتم إحالة عشرات الآلاف منهم إلى أعمال إدارية، وأصدرت المحاكم آلاف الأحكام لبطلان قرارات إحالتهم هذه، وحرمان أبنائنا من تربية أهل الصلاح... ألم يحبس شباب الجماعات الإسلامية ظلمًا وعدوانًا بلا جريرة، وصدرت لهم عشرات بل مئات أحكام الإفراج ولم تنفذ، ولم تحترم أحكام القضاء؟! ولعن الله قومًا ضاع الحق بينهم، بل مات منهم العشرات في السجون ورسول الله ﷺ يقول: «لزوال الدنيا أهون على الله من قتل نفس مؤمنة»؛ مصداقًا لقول الله عز وجل: ﴿فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ (المائدة: 32)
ألم تصادر مشروعات اجتماعية واقتصادية كانت تساهم في حل الكثير من مشکلات البطالة وأمراض المجتمع بجهود ذاتية تطوعية ابتغاء مرضاة الله، بحجة أن أصحابها من الإخوان المسلمين؛ ما دفع الكثيرين من أهل الخير والصلاح أن يحجموا عن إنشاء مثل هذه المشروعات الخيرية فتفاقمت المشكلات؟.. افتحوا أبواب الحرية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية، حسب ضوابط ثوابتنا الأصيلة، يحمل الناس معكم هموم ومشكلات الوطن والمواطن.
خلافات فقهية: بقيت نقطة أخيرة تساءل بها الكثيرون بحسن نية أو بغيرها، وهي نقطة الخلافات الفقهية وأي إسلام تريدون تطبيقه، وقد تعددت الأشكال والفتاوى، واحتار الناس أين الصواب وأين الخطأ؟ بل أين الحق وأين الباطل؟!
والحل سهل إذا خلصت النيات، ولزم كل واحد حدوده، وسألنا أهل الذكر إن كنا لا نعلم، إن عودة أوقاف الأزهر بل والأوقاف الإسلامية عامة حل جذري لتحرير الأزهر وعلمائه، وعدم تبديل وصية المسلمين الذين أوقفوا هذه الأوقاف ﴿ فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (البقرة: 181)
يتحرر علماء الأزهر، خاصة المسؤولين منهم؛ من سلطان الدولة والوظيفة والراتب، وتختار قيادته بالانتخاب من أهل العلم والورع والتقوى، وهم بفضل الله في مصر كثيرون، ويضم إليهم لجنة من إخوانهم المشهود لهم في باقي الدول الإسلامية، وتعرض عليهم القضايا الخلافية والمستجدات التي تحتاج إلى اجتهاد، ويجعلون أمرهم وأمر أمتهم شورى بينهم، ويتفقون على الاختيار الفقهي الأصوب، أو يفتحون باب الاختيار لتعدد الصواب؛ عندها نسمع قول الله عز وجل ودعاء رسول الله ﷺ بعد تلاوة الآية يتردد في أسماع الدنيا: ﴿ قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ (الزمر: 46)
«اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك؛ إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم»....
أما قضية عالمية الإسلام، وكونها حلًا لهوان الأمة العربية والإسلامية، فكما أعزها الله به قديمًا فلن يعزها حديثًا إلا به ولهذا لقاء آخر.. جعلنا الله وإياكم هداة مهديين، وولى أمورنا خيارنا، وفتح بيننا وبين قومنا بالحق وهو خير الفاتحين.. آمين..
طبائع الجماعات والحركات
هناك دراسات كثيرة تحدثت عن العمل الإسلامي من داخل الصف وخارجه، وتلك الدراسات حملت في الأعم الأغلب جوانب نقدية منها ما يستحق الإشادة والاهتمام والمراجعة، ومنها ما يستحق التجاوز!
ومما لا شك فيه أن العودة إلى الخلفية الذهنية والنفسية والتاريخية للكتاب قد تشكل انطباعًا عن نوعية تلك الدراسات ودلالتها!
وفي إحدى دراسات النظر المميزة في واقع الجماعات والحركات الإسلامية، لفت الفيلسوف المغربي «د. طه عبد الرحمن» الانتباه إلى التأمل في طبائع الحركات الدينية والفكرية، وركز فيها على الصوفية والسلفية.
ولاحظ «د. طه» أن ثمة قوانين عامة تسري على كل الجماعات والطرق، وهي ثلاثة قوانين:
أ- قانون التحول: وقصد به أن كل جماعة وطريقة تمر بتحولات نظرًا لتطور العامل الزماني والاختلاف البيئي وعامل التكوين الشخصي للقيادات والأفراد، وهذا التحول قد يكون إيجابيًا وقد يكون سلبيًا.
ب- قانون الدور: وقصد به أنه ما من مذهب فكري أو عقدي إلا ويمر بمرحلتين متقاربتين أو متباعدتين، إما في جانب الاجتهاد والتجديد، وإما في جانب الجمود والتقليد.
وهذا الدوران قد يكون إيجابيًا متطورًا مع المبادئ، وقد يكون سلبيًا ينكمش على ذاته، ويجدد من تكريس سلبياته، ولعل هذه النماذج ملاحظة في تقوقعها وتراجعها مع كل مراحل التجديد والدوران الطبيعي!
جـ- قانون التغلب: وهو استغلال الفرص في الظروف المواتية للنيل من خصوم أية جماعة أو حركة أو مذهب أو طريقة.
وفي لحظة الهجوم على الخصوم قد تستخدم كل أساليب الاتهام بالعمالة والميل مع المصالح والأهواء.. وهي وسائل كأوراق التوت لا تستقر على حال.
وفي هذه المرحلة الثالثة قد تغزى أفكار الكثير من العلماء وطلاب العلم والدعاة والخيرين فيخرجوا بإدانة شاملة لكل الجماعات التي لم ينلها الحظ في البقاء، ولم يسعها الرد على كل الأباطيل التي نالتها.
ونحن أمام هذه الحقائق الثلاث التي يشهد لها التاريخ ويمهر على صحتها كل العاملين في الحقل الإسلامي، تتطلب اليقظة، والاتجاه صوب ما يمليه الضمير الحي والروح الطيبة والعقل المسدد حسب تعبير «د. طه عبد الرحمن»..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل