العنوان الإسلام والكونجرس «4» نتائج واقتراحات وتوصيات السفير
الكاتب أحمد إبراهيم خضر
تاريخ النشر الثلاثاء 23-مايو-1989
مشاهدات 70
نشر في العدد 917
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 23-مايو-1989
عرضنا في الحلقتين الأولى والثانية نفس الخطابين اللذين ألقاهما الدكتور «جون سبوسيتو» والدكتور «هيرمان الينز» أمام لجنة شؤون أوروبا والشرق الأوسط التابعة للكونجرس الأمريكي في مناقشتهما لما يسمونه بقضية «الأصولية الإسلامية والتطرف الإسلامي وركزنا في الحلقة الثالثة على أحد جوانب التقرير الذي أودعه السفير مع مضابط اجتماعات اللجنة وعرضناه في صورة أسئلة بحثنا عن إجابتها في نفس التقرير، وسنقف في هذه الحلقة على النتائج والاقتراحات والتوصيات التي تضمنها هذا التقرير.
تفسير ولا مصداقية:
أولًا: كيف يفسر الأمريكيون مشاكلهم مع الأصوليين الإسلاميين!
يتحدث التقرير عن المشاكل التي تفرضها الأصولية الإسلامية على سياسة الولايات المتحدة ونوع التحدي الذي تواجهه هذه السياسة يرى أن هذا التحدي يقوم أساسًا على الكيفية التي يرى بها هؤلاء الأصوليون سياسة الولايات المتحدة، يقول التقرير في ص ٤١ «إن الإسلاميين المتشددين وقادتهم يرون أن الولايات المتحدة هي مصدر التهديد الأول في المنطقة ولهذا فهم يستهدفون تدمير المصالح الأمريكية»، ويرجع السفير ما يسميه بالحمَّى العدائية ضد الولايات المتحدة إلىما يلي:
1- عدم صدق الولايات المتحدة في ادعاءاتها بأنها نصيرة للحرية ولحقوق الإنسان وأنها لا تختلف عن الاستعمار الأوروبي من قريب أو من بعيد.
٢- إن الأصوليين لا ينظرون إلى الأمور في حدودها النسبية ولا يفهمونها إلا في ضوء مبدأ «أنت معي أو ضدي» ولهذا فإن سياسة التوفيق الإسلامي - الأمريكي لا تصلح معهم، بل هي أمر يتناقض مع قيمهم ومسؤولياتهم ومن ثم فإن الجهود الأمريكية لمحاولة الوصول مع الأصوليين إلى فهم متبادل مقبول للمشاكل المشتركة لن تكون ذات أثر إيجابي.
3 - إدراك الأصوليين بأن الولايات المتحدة تؤيد تمامًا كل أهداف إسرائيل التوسعية.
4 - إدراك الأصوليين بأن الولايات المتحدة
هي المزود الرئيسي لكل أشكال المدنية الغربية سواء في شكل معدات أو نصائح وكل هذه
الأشكال في نظرهم فارغة من القيم الدينية والروحية..
5 - إدراك الأصوليين بأن للمخابرات الأمريكية يدًا في كل ما تقوم به حكوماتهم من قمع للإسلاميين وقادتهم، ويقول التقرير في ص ٤٣ «إننا قد لا نكون مسؤولين عن ذلك لكنه طالما أن لنا في بلادهم عملاء محليين فإننا نتحمل المسؤولية، إن وضع خط فاصل بين الإقدام الفعلي على ذلك أو التدريب غير المباشر عليه أمر صعب مع هؤلاء الأصوليين الذين تنتشر بينهم ويسود تفكيرهم نظريات الشك والتآمر عليهم».
6- عدم حساسية الثقافة الأمريكية للارتباط بين الدين والثقافة فنحن ننظر إلى الثقافات الأخرى على أنها عتيقة الطراز يقول السفير في هذه النقطة في ص ٤٣ - 44«في كل الدول الإسلامية التي عملت بها - باستثناء قليلة وجدت شكوى من هذه المسألة، ومع عظيم احترامي لرجال الكونجرس وأعضاء مجلس الشيوخ الذين زاروا الشرق الأوسط وتعاملوا مع القادة الإسلاميين مرة أو مرتين أقول إن رد فعل هذه الزيارات كان باردًا وغير هام من كلا الطرفين،إنه من المهم على رجال الكونجرس الذين يزورون الشرق الأوسط أن يلتقوا مع هؤلاء القادة بمختلف اتجاهاتهم وعليهم أن يسمعوا منهم ويعرفوا ماذا يريدون، لأن هذا من شأنه أن يمكننا من أن نوصل إليهم الأهداف الإيجابية لسياستنا الخارجية».
7- إدراك الإسلاميين بأن الأمريكيين يعاملونهم على المستوى «الرسمي وغير الرسمي» بنوع من التظاهر.
8 - إدراك الأصوليين بأن الوجود «الرسمي وغير الرسمي» للأمريكيين في البلاد الإسلامية سبب لنشر أمراض اجتماعية واقتصادية ولهذا سعى اللبنانيون -على سبيل المثال- إلى إخراجنا من بلادهم حتى هؤلاء الذين لهم تاريخ حافل من الصداقة معهم كأساتذةالجامعة الأمريكية في بيروت.
9- إدراك الأصوليين أن أهمية بلادهم وشعوبهم بالنسبة لنا تنحصر في حدود قضية الصراع بين القوى العظمي.
● تركيز التقرير على جماعة الإخوان المسلمين يعطي الضوء الأخضر للحكومات لضربها.
• التقرير يحرض الحكومة المصرية على التيار الإسلامي.
تصورات أمريكية
ثانيًا: التصورات الأمريكية عن أهداف التنظيمات والحركات الاسلامية.
يرى التقرير أن كل تنظيم أو حركة أصولية إسلامية في كل بلد إسلامي، إنما هي نتاج بيئته السياسية خاصة وأن لكل منها أهدافًا ومناهج مختلفة لكن هناك أهداف مشتركة توحد فيها بينها، فهذه التنظيمات تمثل حركة احتجاج ذات اعتقاد عميق بأن العودة إلى الدين هي التي ستصحح الفساد السياسي والاجتماعي القائم.
وتهدف كل واحدة من هذه الحركات بشكل أو بآخر إلى ما يلي:
1- الإطاحة بالنظم القائمة وإحلال نظم إسلامية محلها.
2- إزالة النفوذ الغربي وخاصة الأمريكي من بلادهم أو التقليل منه.
3- أن تكون الشريعة الإسلامية مصدرًا للتشريع وألا ينحصر تطبيقها على المسائل الشخصية وأن تكون هناك نماذج اجتماعية سياسية يتمثلها الناس على المستوى العام والشخصي.
4- الطموح في نوع من الحياد بين القوى العظمى المتصارعة.
تقييم الإخوان في مصر
ثالثًا: كيف يرى الأمريكيون ما يسمونهم
بالإخوان الجُدد في مصر؟
احتلت مصر في هذا التقرير أهمية خاصة وقد نبه السفير إلى أن الحضور الأمريكي ظاهر بوضوح في مصر مثلما كان الحال في إيران قبل الإطاحة بالشاه وهذا من شأنه أن يسبب مشاكل مع الأصوليين.
وركز التقرير على جماعة الإخوان المسلمين وبين عدم صحة الاعتقاد السائد بين الأمريكيين من أنهم جماعة تنتمي أصلًا إلى الطبقات الفقيرة وغير المتعلمة، ظهر الآن أنهم من أفراد الطبقات الوسطى والدنيا بنسبة كبيرة وأن العديد منهم خريجو جامعات ومحامون ومهندسون بارزون أي أنهم بصفة عامة ذوو مستوى أكاديمي عالٍ.
وليس من باب العبث اهتمام الأمريكيين بالمستوى التعليمي للأصوليين وبين ذلك قول السفير «إن ارتفاع المستوى الأكاديمي لأفراد جماعات الأصوليين يحتاج إلى تمعن دقيق لأنه يعني
قدرة هؤلاء الأشخاص على التفكير المستقل، وإنهم ليسوا ببساطة جماعة من التابعين الصم».
وركز التقرير على نظرة الإخوان المسلمين إلى الولايات المتحدة فيقول في ص ٥١ « لقد تضاعف عدد أعضاء جماعة الإخوان في العشر سنوات الماضية، وينظر الإخوان إلى الولايات المتحدة على أنها المدافع الرئيسي عن النظام في مصر، وهذا كما يرون يشكل حاجزًا أساسيًّا يمنع قيام المجتمع المسلم، وفسر الإخوان كما فسر غيرهم الوساطة الأمريكية في توقيع معاهدة السلام المصرية - الإسرائيلية بأنها قد مكنت إسرائيل من حرية الحركة في المنطقة فغزت لبنان وضمت الجولان واعتبرت القدس من أراضيها وهاجمت المواقع العراقية وبذلك قيدت مصر فأصبحت حكومتها في موقف سياسي ضعيف غير قادر على أن تلعب دورًا هامًا في المنطقة، وينظر الأصوليون الإسلاميون في مصر إلى الولايات المتحدة على أنها أحد أسباب التناقضات الاقتصادية الصارخة وما أنتهى إليه الحال من شيوع النمط الاستهلاكي في البلاد بفعل سياسة الانفتاح التي يطالبون بتصحيحها، ويقول السفير عن الإخوان «على الرغم من أنه ليست لديهم خطة واضحة خاصة بهم حول ما الذي يجب أن يفعلوه فهم يعتقدون أن النظام القائم الذي تسانده الولايات المتحدة يعوق إحداث تقدُّم اقتصادي سريع في مصر»
ولا يعبأ الإخوان - كما يقول التقرير
ببلايين الدولارات التي تقدمها الولايات المتحدة كمساعداتلمصر وخاصة في السنوات
العشر الأخيرة إذ لا يشعرون إلا بالقليل من الإنجازات التي لم تحسن نوعية حياة
المصريين وهذا فهم يفترضون أن هذا المال الأمريكي يذهب إلى جيوب البعض من خاصة
الناس.
نتائج الأبحاث
رابعًا: نتائج الدراسات الأمريكية الخاصة بكيفية تعامل الأنظمة السياسية المحلية مع الأصوليين في دول العالم الإسلامي.
يقول الأمريكيون إنه من الصعب عليهم أن
يحددوا أيًّا من الأنظمة السياسية القائمة في العالم الإسلامي قد نجحت أو فشلت في
التعامل مع الأصوليين الإسلاميين ويستعرض التقرير بعضًا من النماذج في الدول
الإسلامية.
نورد منها الآتي:
1- في مصر: يتصور السفير أن الأصوليين الإسلاميين لازالوا تحت قبضة الحكومة وساعدها على ذلك ثلاثة أمور هامة قامت بها وهي:
أ- تنظيم برامج لإعادة تعليم الشباب الأصولي دينيًّا.
ب- إدخال الأصوليين في العملية السياسية.
ج- تأسيس علاقات مع قادة الإخوان المسلمين القُدامى.
2- في تونس والجزائر: لازالت الدولة في نظر السفير قادرة على إدارة الأصولية الإسلامية في كل من هذين البلدين، وقد توقع السفير أن اختفاء بورقيبة ستبرز الأصولية على السطح.
3- في تركيا: شهدت السنوات الأخيرة ظهور الإسلام من جديد منذ أن أعلن أتاتورك علمنة البلاد وقد سعت الحكومات التركية المتوالية إلى إعادة الإسلام في مناهج التعليم وأنشأت المدارس الاسلامية الأولية وكذلك کلیات تدريب العلماء، كما رممت المساجد القديمة وبنت أخرى جديدة، وأبرز التقرير ظهور جماعات إسلامية أصولية في البلاد كانت خارج تركيا من قبل.
4- في أفغانستان: حاربت العديد من جماعات المقاومة قوات الغزو السوفييتية والقوات الحكومية التي يساندها السوفييت، ويعترف السفير بمساعدة الأمريكيين للأفغان تحت اسم محاربة «الشيوعيين الملحدين» وهم يعلمون وقع ذلك على الإسلاميين، وبالرغم من ذلك فإن التقرير يشير إلى فهم المجاهدين لحقيقة المساعدات الأمريكية، يقول السفير في ص ٦٢.
«لنكن صرحاء.. إنه بالرغم من الاختلافات بين الجماعات الأفغانية المقاومة فإنهم يرون أن السوفييت يمثلون التهديد الأساسي الذي يواجهونه.. وكما أشرت من قبل -أي السفير - عبر هذا التقرير - إنهم كلهم مثلهم مثل الجماعات الإسلامية الأخرى في الشرق الأوسط ينظرون إلى الولايات المتحدة بنفس النظرة التي ينظرون بها إلى السوفييت».
5 – إندونيسيا: هناك أدلة على نمو الأصولية الإسلامية بها لكن التباعد الجغرافي بين جزائر هذا البلد المترامي الأطراف يجعل من الصعب عليهم تعبئة أنفسهم.
6 - في الفليبين: تمارس الجماعات الإسلامية ثورة مفتوحة ضد الحكومة المركزية.
● الأصولية في الاتحاد السوفييتي:
خامسًا: هل هناك أصولية إسلامية في الاتحاد السوفييتي؟
يذكر التقرير أنه بالرغم من أن السكان المسلمين السوفييت ينتمون إلى سلالات متعددة فإنهم يتكاثرون بسرعة وسوف يشكلون مع نهاية هذا القرن أهمية إحصائية لكن وضع المسلمين هناك ليس متبلورًا.
ويكشف التقرير في عدم تشجيع ممارسة الإسلام وإدخال الإسلاميين في الشيوعية وإشراكهم في الشؤون المحلية لحكومات المقاطعات لم تؤدِّ إلى القضاء الكامل على الإسلام الذي ظل هوية المسلمين الجمعية حتى إذا لم يكن كمعتقد ديني، إلا أن السوفييت قد لجئوا إلى سياسة جديدة في العشر سنوات الأخيرة لإحكام قبضتهم على المسلمين، وهي تأسيس نوع من النظام الإسلامي الرسمي أعادت فيه إنشاء بعض المؤسسات الدينية ورممت عددًا محدودًا من المساجد وسمحت لبعض المسلمين بأداء فريضة الحج وقد لاحظ السوفييت تزايدًا ملحوظًا في أعداد أعضاء الجماعات الصوفية التي على الرغم من أنها لا تتجه اتجاهًا تخريبيًّا، فإنها تعمل بسرية ولهذا شكت السُلطات السوفييتية فيها فطعمتها بعناصر موالية لها لمعرفة ماذا يدور بداخلها.
● الإهمال والتعاون
سادسًا: هل يفيد إهمال الولايات المتحدة للمنطقة بعض الشيء في علاج مشاكلها مع الإسلاميين؟
تحدث السفير عن اقتراحات قيلت من قبل بأن تنتهج بلاده أسلوبًا أسماه «وضع من الإهمال اللطيف» ويعني به ألا تشارك الولايات المتحدة فيها يجري في منطقة الشرق الأوسط بصفة مؤقتة بين حين وآخر خاصة حينها تواجه أزمة لا تعرف فيها ماذا تفعل، ويرد السفير على الرغم من جاذبية الفكرة فإنها -من وجهة نظري -غير عملية وغير طويلة النفس - إنها شيقة من الناحية النظرية لكنها ليست كذلك في التطبيق».
سابعًا: هل يمكن أن تتعامل الولايات المتحدة مع بلاد العالم الإسلامي بصفة ثنائية.
تساءل السفير أين الخطأ والصواب في سياسة الولايات المتحدة الحالية مع دول العالم الإسلامي وتعرض لاقتراح يقول إن على الولايات المتحدة بسبب وسع مجال هذا العالم وأهمية وطبيعة أن تقسم سياستها نحوه على أساس علاقة ثنائية مع كل دولة على حدة وفقًا لوضع المنطقة ذاتها بمعنى أن الولايات المتحدة تعتبر دولًا مثل ماليزيا وإندونيسيا مناطق لا تتعرض فيها إلى مشاكل حادة مثلما تتعرض لها في بلاد الشرق الأوسط، لكنه عاد فقال إنه رغم أنه ليست هناك مشاكل حادة تتعرض لها بلاده في مناطق كماليزيا وإندونيسيا فإن سیاستها تتعرض أيضًا للنقد بسبب موقفها من مسألة القدس.
● كيف تبدو النظرة الأمريكية للإخوان المسلمين في مصر.
● الأمريكان يضعون دراسات للأنظمة العربية توضح كيفية التعامل مع الإسلامين.
● مقترحات
مقترحات السفير للتعامل مع الأصولية
الإسلامية.
أكد السفير أن الطريق إلى التعامل مع الأصوليين ليس سهلًا بسبب ما ذكره آنفًا من عدم حدوث تغير هام في تأييد الولايات المتحدة لإسرائيل، وكذلك في الوجود الأمريكي الشامل في المنطقة لكنه يضع مجموعة من المقترحات يرى أنها يمكن أن تعمل على تهدئة المشكلة التي يواجهها الأمريكيون مع الأصوليين وهذه المقترحات على النحو التالي:
1 - دعوة رجال البيت الأبيض والحكومة الأمريكية وموظفي الخارجية والمخابرات إلى التعرف على حقيقة الأصولية الإسلامية واستدعاء الخبراء والمختصين واستشارتهم في قضاياها وعدم الاعتماد على الدراسات السطحية وغير المتعمقة، يقول السفير في تقريره في ص ٦٥ «يجب علينا وعلى وجه الخصوص على هؤلاء الرسمين الحكوميين أن يفهموا الأصولية الإسلامية بطريقة أفضل مما هم عليه، وإني لا أجد واحدًا في البيت الأبيض يعرف حقيقة أي شيء عن هذه الأصولية، وينسحب ما أقول أيضًا على معظم الدوائر الهامة في وزارتي الخارجية والدفاع ووكالة المخابرات الأمريكية، هناك متخصصون على درجة كبيرة من المعرفة بحركات الأصولية الإسلامية لكنهم نادرًا ما يستدعون للاستماع إليهم والأخذ بنصائحهم ونحن بدلًا من أن نستمع لهؤلاء المتخصصين اتخذنا نهجا في سياستنا اعتمدنا فيه على أُناس ليست لديهم إلا معلومات سطحية وغير أساسية عن الديناميات الإسلامية.. وهناك خبراء هنا أو في الخارج، بل نحن هنا لدينا خبراء ممتازون في شؤون الشرق الأوسط كنا نستمع إليهم ونلتفت إلى ما يقولون عند صوغ سياستنا ويجب علينا أن نعود ونستفيد منهم».
2 - دعوة البعثات الدبلوماسية الأمريكية في البلاد
الإسلامية إلى الحفاظ على رابطة مستمرة ومحكمة مع القادة الأصوليين وغير الأصوليين.
يشير التقرير إلى أن هذا الاقتراح سهل قوله صعب تطبيقه بسبب وجود بعض العوائق التي تؤثر على احتمالات بخاصة مثل الآتي:
أ- إن تصرفات الرسميين الحكوميين الأمريكيين مع هؤلاء القادة قد تؤدي إلى ارتفاع مكانتهم.
ب- إن احتمالات الشك في هؤلاء الدبلوماسيين قد تؤثر في مدى نجاح الحوار مع هؤلاء القادة.
ج- إن افتقاد الدبلوماسيين الرسميين في الخارج إلى الأرضية القوية من المعلومات عن الشؤون الإسلامية يؤثر في وسيلة تفاعلهم مع هؤلاء القادة سواء من حيث نوع الأسئلة التي يوجهونها إليهم وتفسيرهم للإجابات التي يحصلون عليها.
ورغم هذه الصعوبات فإن التقرير يرى أن الحوار مع هؤلاء القادة أمر ضروري وإنه لابد من تحسينه وتكثيفه على أوقات الأزمات.
3 - التخفيف من حدة الظهور الأمريكي وغير الرسمي.
يستشهد التقرير بكل من إيران ومصر ليدلك أن الظهور الأمريكي العالي فيهما قد أدى إلى مشاكل للولايات المتحدة، ففي إيران سقط حليفها هناك وفي مصر أدى إلى ارتباك النظام. ويرى السفير «أن الظهور الأمريكي في مصر عالٍ جدًّا». هذا الظهور العالي من شأنه أن يجعل الإسلاميين يفسرونه بأن حكوماتهم في قبضة الولايات المتحدة، وتضرب السفير هذا الظهور بأحد الأمثلة التي يمكن للجماهير أن تلمسها بسهولة وهي حصول الأمريكيين في بلادهم على الإسكان النادر الفاخر في حين أنهم يعانون من فقر حاد وأوضاع سيئة.
4 - غسيل مخ شباب الأصوليين بتقديم مِنَح لهم والاستماع إليهم وإعطائهم فرصة للتعرف على الولايات المتحدة.
يدعي السفير أن كثيرًا من المجتمعات الإسلامية لا تفهم الأهداف الإيجابية للولايات المتحدة لذلك، فإنه يقترح دعوة الشباب الصغير والمتوسط في العمر من القادة الإسلاميين إلى الحضور إلى الولايات المتحدة عن طريق مِنَح أمريكية فيمكنهم بذلك التعرف على الولايات المتحدة وتفهم أهدافها.
5 - تعليم المعنيين الأمريكيين لغة البلاد الإسلامية التي يوفدون إليها في مهام وتزويدهم كذلك بمعلومات عن الثقافة الإسلامية.
يرى السفير أن الأصوليين لا يستطيعون التواصل مع الآخرين إلا بلغتهم وأن الاستعانة بالمترجمين لا يجعل من الحوار وسيلة ذات فاعلية لذلك فإنه ينصح بأن يدرب الأمريكيون الذين يذهبون إلى البلاد الإسلامية على لغة هذه البلاد ودينها وثقافتها. وينتقد السفير السياسة الأمريكية الحالية التي توفد السياسيين والاقتصاديين بغض النظر عن مهاراتهم اللغوية في لغة البلاد التي يوفدون إليها، ويرى أن هذه السياسة يمكن أن تؤدي إلى كارثة ويظهر جهل واشنطن بالقضايا الإسلامية في التحليلات السياسية السطحية من جراء هذه السياسة، ويقول السفير في ص ٦٨ «أستطيع أن أقول من خلال خبرتي الشخصية أن الرسميين الذين يتحدثون العربية أو الفارسية أو الأوروبية والذين درسوا الثقافة الإسلامية وقضوا سنوات عديدة في المناطق الإسلامية هم أقدر الناس على تقديم تقارير أكثر وضوحًا وأكثر إبرازًا للمعالم عن ظاهرة البعث الإسلامي، إن على وزارة الخارجية والمخابرات الأمريكية أن تغير من سياستها ومهامتها التي لا تساعدها بوضعها الراهن على إعداد تقارير تتضمن حقيقة ما يجري في العالم الإسلامي.
● الإسلاميون في مصر: أمريكا أحد أسباب التناقض الاقتصادي.
● المسلمون الروس والحفاظ على الهوية.
● إيمان فاعل عند الإسلامين
6 - الإسلاميون يملؤهم إيمان قوي بالله يجعلهم أكثر استعدادًا للتضحية بأوراحهم ولا يخيفهم تهديداتنا بالانتقام فهم يروننا كنِمر من ورق لهذا يجب الابتعاد عن التهديدات الحادة والكلمات الطنانة المثيرة وخاصة في أوقات الأزمات.
هكذا كانت نصيحة السفير للرسميين الكبار بالتحكم في أعصابهم في أوقات الأزمات حينها تكون العواطف مشحونة، ويوجه السفير انتباه حكومته بأن تعترف بأنها كانت غير قادرة على اتخاذ مواقف إيجابية في ظروف معينة وإن هذا العجز عن التصرف لم يكن بعيدًا عن ملاحظات الأصوليين الذين وصفهم بالعبارات السابقة ومن ثم لا تُجدي معهم العبارات الطنانة أو التافهة على حد قول السفير، لهذا يدعو السفير إلى الحوار الهادئ الصبور معهم، ووضع السفير بين قوسين أنه لم يحدد به أنه حوار مراوغة أو حوار مفاوضات.
وبين أن هذا ما يحتاجه الأمريكيون اليوم، ويقول السفير في ص ۷۰ «يجب أن يعلم بأن تهديدنا للأصوليين لن يخيفهم بل سيجعلهم أكثر صلابة في مواقفهم».
7 - توجيه المساعدات الأمريكية في البلاد الإسلامية إلى برامج يمكن أن تساعد الفقراء فيها:
يريد السفير أن يشعر الإسلاميون بما يسميه بالأهداف الإيجابية للولايات المتحدة، ومن هذا المنطلق يدعو إلى نوع من المشروعات قصيرة المدى التي تجعل الناس يلمسون قيمة المساعدات الاقتصادية الأمريكية ويطالب السفير بدراسات أقل وإنجازات أکثر، وربما يكون السفير قد شعر بأن بلاده تنفق الكثير على الدراسات في البلاد الإسلامية تلك التي يُشعر الأصوليون بخطورتها.
8 - الدعوة إلى شجب أفعال إسرائيل العدوانية -فقط- مع الالتزام الكامل بوجود وأمن إسرائيل.
يريد السفير أن يشعر الإسلاميون بأن بلاده تلعب دور الوسيط الأمين ولهذا فالوسيلة التي يراها لتحسين صورة أمريكا في العالم الإسلامي أن تشجب ما يسميه بالتصرفات غير القانونية سواء من قِبَل العرب وإسرائيل على السواء وهذا لا يعني مطلقًا أن تتخلى الولايات المتحدة عن التزامها بوجود وأمن إسرائيل.
9 - الدعوة إلى إعادة إحياء أسلوب كارتر الذي اتبعه مع الخميني وهو توسيط قادة إسلاميين لحل مشاكل أمريكا مع الأصوليين.
رغم فشل هذا الأسلوب فإن السفير يرى أنه ليس هناك ما يمنع من محاولة استخدامه خاصة في وقت الأزمات، لكنه يؤكد على ضرورة التخطيط لذلك جيدًا بالحفاظ على حوار مستمر مع كبار القادة الإسلاميين في كل مكان.
«يتبع»
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل