العنوان الإسلام والمفاهيم الغربية الخاطئة (2-2)
الكاتب فتحي عثمان
تاريخ النشر الثلاثاء 17-أغسطس-1993
مشاهدات 62
نشر في العدد 1062
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 17-أغسطس-1993
في الحلقة الماضية عرض الكاتب للأفكار والمفاهيم الخاطئة في الغرب والتي تحاول أن تربط بين الإسلام والإرهاب، وبين أن هذه الأفكار الخاطئة والمفاهيم الضالة يقوم على رعايتها والترويج لها أفراد ومؤسسات يعقدون لذلك المؤتمرات وينشرون من الدراسات ما يتواءم وتلك الأفكار، وقد حلل الكاتب ظاهرة الإرهاب وبين أنها ظاهرة عالمية لا تخص قومًا دون قوم ولا دينًا دون دين ولا عصرًا دون عصر، وأن الإرهاب لا يقتصر على الأفراد بل تمارسه بعض الحكومات والأنظمة القمعية. واليوم يستكمل الكاتب عرض الموضوع فيقول:
إرهاب الدول أخطر
أنواع الإرهاب
إن إرهاب الدولة يمثل إرهابًا من نوع خاص
ومتماسك ويجب التعامل معه -بجدية- سواء كان موجهًا ضد قوى داخلية أو خارجية، ففي
عام (١٩٥٧) اعترضت فرنسا طائرة كانت تقل قادة جبهة التحرير الوطني الجزائري والذين
كانوا في طريقهم من المغرب إلى تونس وأجبرتها على التوجه إلى فرنسا وتم اعتقال
القادة. وفي عام (١٩٨٦) اتبعت الولايات المتحدة نفس السابقة وقامت باعتراض طائرة
مصرية كانت تُقل بعض الفلسطينيين إلى تونس وأجبرتها على الهبوط في صقلية، ومؤخرًا
رصدت الولايات المتحدة مبلغ (١٠٠ مليون دولار) لدعم ثوار الكونترا الذين كانوا
يعملون على الإطاحة بالنظام في نيكاراجوا.
وإسرائيل أيضًا تمارس إرهاب الدولة بانتظام
وذلك بقصف معسكرات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وباختطاف المواطنين من وقت لآخر
من أي دولة بدعوى تسببهم في إيذاء الإسرائيليين واليهود عمومًا، وذلك بغرض
محاكمتهم ومعاقبتهم بواسطة المحاكم الإسرائيلية، كما أن حكومة الأقلية البيضاء في
جنوب إفريقيا ظلت تمارس إرهاب الدولة ضد الأغلبية السوداء من سجن وتعذيب وقتل بعض
المعتقلين تحت التعذيب كحالة الطبيب الأبيض الذي أيد نضال الأغلبية السوداء،
ويمارس إرهاب الدولة في ظل الأنظمة القمعية في المعسكر الشيوعي وفي كثير من دول
العالم الثالث حيث تظل مسألة حقوق الإنسان هناك مجرد حديث حماسي ولمجرد التزين
السياسي ولإسباغ الشرعية على الأنظمة.
إرهاب الدولة يدفع
المعارضين إلى العنف
إن الدولة الحديثة التي تمتلك ترسانة من أسلحة
القمع المتطورة وتعززها سلطة سياسية وقانونية باطشة ترغم المعارضين لها على اللجوء
إلى العنف لجذب انتباه الشعب والعالم نحو معاناتهم.. إن التكنولوجيا الحديثة توفر
للدولة العصرية -كما يلاحظ فقهاء القوانين الدستورية وخبراء العلوم السياسية-
وسائل التجسس الدقيقة والمتطورة وأجهزة تفريق المظاهرات وأحداث الشغب وهو ما يعتبر
انتهاكًا لحرية التعبير والتجمع، حتى لو تم الاعتراف بتلك الحقوق في المقام الأول،
إضافة إلى أن تدخل الدولة وأجهزتها التي تدعمها قوة الشرطة والقانون يزيد من مشاعر
الإحباط والإحساس بالمرارة والإذلال بين عامة الناس.
إن الاتحادات العمالية والأحزاب السياسية
والبرلمان وأجهزة الإعلام قد توجه ويسيطر عليها فئة قليلة من المنتفعين -إن لم تكن
عن طريق أجهزة الدولة بصورة مكشوفة- ولا تسمح لعامة الشعب بأي فرصة للتعبير عن
آرائهم ومطالبهم.
إن المحاكم يجب أن تمثل دور الحارسة الحقيقية
لمصالح الشعب، ولكن تكاليف المحاكم المادية عالية للغاية بالنسبة لعامة الشعب
ومستحيلة بالنسبة للفقراء، وإلى أن يتم إيجاد طريقة مناسبة وفعالة تسمح للمواطن
العادي بأن يعبر عن مظالمه، وتسمح للدولة بأن ترد وتستجيب بصورة عادلة لتلك
المطالب، فإن المواطن العادي سيجد نفسه مضطرًا إلى التوجه نحو المعارضين للسلطة من
أجل إسماع صوته من خلال الطرق غير المألوفة.
وتقول الموسوعة البريطانية عن المعدات
التكنولوجية المتطورة «Technological Advances» مثل
الأسلحة الأوتوماتيكية المحكمة، والمتفجرات التي يتم التحكم فيها عن بعد أعطت
الإرهابيين -من ناحية أخرى- قدرة جديدة على الحركة وزادت من خطورتهم وازداد تأثير
الإرهابيين على الرأي العام بسبب التضخيم الإعلامي من خلال وسائل الاتصالات
الحديثة.
أطلق الفوضويون الإيطاليون على أعمال العنف
والإرهاب "الإعلام العملي" «The Propaganda & The deed»، وحتى
أولئك الذين يتعاطفون مع قضايا أي مجموعة إرهابية يمكن استعداؤهم باستعمال أسلوب
الإرهاب والإذلال ضدهم، كما يقول نفس المصدر السابق.
التلفزيون والعنف
كما ساهمت الأسباب السيكولوجية في تنامي
التصرفات العدوانية بين الأجيال الشابة، إن تردي النظام الدراسي والأسري بالنسبة
للشباب، وتزايد الحرمان الاقتصادي والاجتماعي قد يدفع بالشاب أو الشابة إلى
الانتقام من ذلك التجاهل دون الاهتمام بالآخرين أو بأي اعتبارات أخرى، وبعض
البرامج التلفزيونية- كما أثبتت بعض البحوث الحديثة- قد تشجع على العنف وتوضح بعضًا
من الجوانب العملية والفنية في ممارسة العنف، وبعض أنواع اللعب تعكس بل تشجع على
ممارسة العنف.
إن الارتفاع الكبير في معدلات الجريمة ضد كبار
السن والنساء والأطفال، وتزايد الممارسات الماسوشية، والسادية، وحالات الانتحار،
حتى بين الأطفال، واستعمال المخدرات وحالات الاعتداء الجنسي المرتبطة بالعنف
والقتل، كلها توضح أن التلفزيون لا يمكن استبعاده عن ظاهرة الاضطرابات العقلية
العامة.
ويمكن أن نلاحظ من كتاب إريك فروم «Erich
Fromm» وعنوانه "طبيعة النزعة التدميرية لدى
الإنسان" «The Anatomy of Human Destructiveness» مدى ضخامة وعمق جذور العدوانية والعنف وانتشارهما في المجتمع
المعاصر. والعرب والمجموعات الإسلامية كغيرهم من المجموعات البشرية لابد أن تكون
بينهم عناصر مريضة عقليًا «Psychopathic» ويستطيع كثير من السياسيين وخبراء وسائل الاتصال الجماهيري تذكر
كثير من حوادث العنف المتفرقة التي تُعزى إلى العرب أو المسلمين بينما يتناسون
العالم الإسلامي بتاريخه الطويل والزاخر بالنشاط السلمي والسياسي المشروع، بما في
ذلك المفاوضات المضنية والدؤوبة في الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية.
سياسات أمريكا
العدوانية ودورها في انتشار العنف
ذكر مورهيد كينيدي «الذي خدم بوزارة الخارجية
الأمريكية لمدة (٢٨ عامًا) وكان في السفارة الأمريكية بطهران عندما تم احتجازه مع
(٥٢ أمريكيًا) آخرين كرهائن لمدة (٤٤٤ يومًا)» لصحيفة تايمز بتاريخ (٢٠ يناير
١٩٨٦) كيف أن احتجازه قد قاده إلى معرفة معاناة أولئك الذين يعتبرون إرهابيين بسبب
سياسات بلاده العدوانية وغير العادلة. قال: «شعرت فجأة أنني حر من التفكير مثل
مسؤول يعمل في الشؤون الخارجية، وحر من أسار وزارة الخارجية الأمريكية وافتراضاتها
والتي كنت جزءًا منها. لقد مررت بنوع من التطهير العقلي وبدأت أنظر بوضوح في أننا
إذا أردنا مواجهة الإرهاب فإن علينا أن نغير من افتراضاتنا التقليدية والقديمة؛ إن
الأزمة قد أعطت دروسًا هامة للأمريكيين، ولكننا لم نتعلم منها. لقد تناول الشعب
الأمريكي الأمر برمته باعتباره انحرافًا وأن الإيرانيين مجانين، إن إدارة ريجان
تكرر نفس الأخطاء القديمة وتكرر نفس الخطأ في ليبيا، وتبذل جهدًا لكيلا تسمع أن
المخرج الوحيد من هذه المعضلة أن نبدأ بالاستماع إلى الشرق الأوسط وعلينا أن نعيد
النظر في تصرفاتنا المتعلقة بالتفوق».
«إننا نفكر ونتصرف وكأننا أداة مختارة من الله،
لقد نشأنا لنعتقد بأن بقية العالم تفكر- أو يجب أن تفكر- مثلنا.. إنني لا أدافع أو
أنصاع للإرهاب، ولكن يجب علينا أن نعرف الجانب الآخر، إن الإرهاب يتحدى طريقة
تفكيرنا، وليس قدرتنا العسكرية، وأستطيع أن أقول هذه الأشياء لأن سجلي العملي جيد
ولا أحد يستطيع أن يشكك في وطنيتي أو إخلاصي في خدمتي لوطني.
عندما كنا رهائن، كنا ننظر إلى نهاية الزمن
الأمريكي، لقد رأيت نفسي وكأنني جزء من تطور تاريخي وعندما تم تقييد يدي وعصب
عيوني همس مختطفي في أذني: «فيتنام»! إن هؤلاء الناس يعجبون بنا ويحسدوننا في آن
واحد، لقد قالوا لنا إننا نحب الأمريكيين ولكننا نكره الولايات المتحدة.. لقد
ضايقناهم وأزعجناهم.. ففي الشرق الأوسط وفي أي مكان ينظر الناس إلى إعلان
الاستقلال «Declaration of Independence» بجدية
أكثر من الأمريكيين أنفسهم، لقد تحدثنا عن الحرية وحقوق الإنسان، ولكن تصرفاتنا
وممارساتنا في العالم قد أحدثت سخطًا ومرارة وجعلتنا منافقين، إنني كضحية من ضحايا
الإرهاب أكره الإرهاب ولكنه يرفع مرآة أمامنا، وكما قلت: يجب علينا أن نبدأ في
الاستماع».
مورهيد كينيدي
ينتقد أمريكا
وعندما عاد مورهيد كينيدي إلى بلاده عودة
الأبطال رفض عرضًا مغريًا للعمل واستقال من وزارة الخارجية منذ أن آمن بأنه لا
يمكن أن يكون جزءًا من مؤسسة ثم يقوم بانتقادها علنًا أمام الملأ. والآن يكرس
مورهيد وقته لإلقاء الدروس المستفادة من التجربة الأمريكية المخيفة مع الثورة
الإيرانية، وما يقوله عن هذا الموضوع يجعله شخصية مثيرة للجدل بين الأمريكيين
الذين يستمعون إلى محاضراته عن الإرهاب من على شاشات التلفزيون ومن خلال مجلس
التفاهم العالمي «Council of International Understanding» والذي أسسه في نيويورك يقوم بإلقاء المحاضرات والكتابة دون ملل
حول الإرهاب وتحديه للعقلية الأمريكية.
«إنني أتحدث إلى الآباء والكنائس والمدارس
وحيث تجد الناس يستمعون إليك باهتمام ويناقشونك بجدية، وبنفس القدر شهدت الممثلة
الإيطالية ساندرا ميلو لحظات صدق وسمو أثناء الهجوم على مطار روما والذي نجت منه
هي وابنتها بأعجوبة من الموت. وفي مقابلة أجريت معها ونشرت بتاريخ (٣١ ديسمبر
١٩٨٥) ذكرت بأن الحياة التعيسة تقود الإنسان إلى أن يزرع التعاسة للآخرين، وأعطتنا
مثالًا لذلك الأوضاع في نابولي وجنوب إيطاليا».
وكما ذكر مورهيد كينيدي أن البعض يبذلون جهودًا
كبيرة لكيلا يسمعوا ويحاولوا بدلًا من ذلك إلقاء اللوم وتبعات الإرهاب على الضحايا
أو معتقداتهم. إن الإسلام يعلم أتباعه كيف يتخلصون من الأنانية وترك العدوانية
والخصومة، من خلال العقيدة والأخلاقيات من ناحية والقانون والسلطة من ناحية أخرى،
والعدل في كل المجالات الاقتصادية والسياسية والقانونية لخلق الاستقرار الداخلي
والخارجي.
إن حماية روح الإنسان وجسده وممتلكاته وعقله
وكرامته وأسرته وحريته ومعتقده تمثل الأهداف الأساسية لقوانين الشريعة الإسلامية
كما جاء على لسان أئمة المسلمين. إن التعاليم السماوية توضح كيف أن إزهاق روح
إنسان من الكبائر: (مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي
الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا
أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) (المائدة: ٣٢).
إن أولئك الذين ينشرون الفساد والتدمير يدانون
ويعاقبون بشدة، مهما كانت تبريراتهم: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ
فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ
أَلَدُّ الْخِصَامِ. وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا
وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ. وَإِذَا
قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِۚ فَحَسْبُهُ
جَهَنَّمُۚ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ) (البقرة: ٢٠٤-٢٠٦). وقوله تعالى: (إِنَّمَا
جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ
فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ
وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ
خِزْيٌ فِي الدُّنْيَاۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (المائدة: ٣٣).
إن التعاون الدولي مطلوب لاجتثاث الإرهاب من
وجه الأرض وذلك بتوفير العدل إما من خلال التصالح أو محاربة المعتدين: (وَإِن
طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَاۖ فَإِن
بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ
تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِۚ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا
بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا) (الحجرات: ٩)، فالطائفة التي تبادر بالعدوان يجب أن
تعامل في النهاية بالعدل طالما فاءت إلى أمر الله وذلك لأن العدل وحده يستطيع أن
ينهي دورة العنف المتبادل.
إن الجهاد مسموح به في الإسلام ضد أولئك الذين
يعتدون على المؤمنين: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ
يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُواۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)
(البقرة: ١٩٠). وترجمة الجهاد باعتبار أنه «الحرب المقدسة»، ترجمة مضللة لأن
الإسلام لا يبيح الحرب كوسيلة لنشر العقيدة وفرضها على الآخرين بالقوة. إن الجهاد
يهدف إلى منع العدوان والتحرش وليس لنشره.. إن الناس بمختلف سحنهم وأعراقهم
متساوون في الإنسانية وعليهم أن يعملوا على تقوية العلاقات والتعاون (الحجرات:
١٣). والعدل والمساواة يجب أن يسودا على علاقات المسلمين بذوي المعتقدات الأخرى
(الممتحنة: ٨) وليس هناك تجريم جماعي أو عقوبات جماعية في العدالة الإسلامية
والفرد مسؤول عن تصرفاته فقط ولا يؤخذ بجريرة غيره (النجم: ٣٨-٣٩).
ويجب إعلان الحرب (الأنفال: ٥٨) وخوضها ضد
المقاتلين فقط، لذلك لا يجب إيذاء النساء والأطفال والعجزة ورجال الدين والرهبان
والزراع وكل الذين لم يتورطوا في قتال المسلمين مباشرة، ويجب التمييز بين القتال
المشروع أو النشاط الثوري من جانب والعدوان والبغي من جانب آخر، رغم أن وضع خط
فاصل بين الجانبين قد يعتبر أمرًا في غاية الصعوبة. كل البيوت والأماكن التي يعبد
فيها الله يجب الدفاع عنها أيًا كان نوع المعتقد ومعتنقيه: (الَّذِينَ أُخْرِجُوا
مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ
وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ
وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا
وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) (الحج:
٤٠).
حتى حياة النباتات والحيوانات يجب المحافظة
عليها بواسطة الجيوش إلا عند الضرورة القصوى.. إن الاستشهاد يختلف تمامًا عن
الانتحار الذي ليس له معنى أو فائدة: (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى
التَّهْلُكَةِۛ وَأَحْسِنُواۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (البقرة:
١٩٥).
إن الهدف من الحرب المشروعة هو منع الفتنة
والعدوان ولإحلال الحق والعدل مكانهما، وكل الحقائق المتعلقة بالحرب والسلم يجب أن
تقدم بصدق وأمانة والجهات المختصة هي المسؤولة عن توفير المعلومات الحقيقية للناس
عبر الأجهزة والوسائل المتاحة: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ
الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي
الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ) (النساء:
٨٣).
هل تتوقع في المستقبل القريب مزيدًا من العدل
في التعامل مع الإسلام، ومزيدًا من الجدية في مناقشة وباء مستفحل مثل الإرهاب -على
الأقل- بين المفكرين الجادين والكتاب المسؤولين بدلًا من الأحكام المسبقة عن
الإسلام والمسلمين؟ وهل نأمل في التقليل من اللامبالاة -المتعمدة أحيانًا- إزاء
إرهاب الدولة، والظلم السياسي والاجتماعي؟
إن الإسلام قد حدد شروط مشروعية الحرب بضوابط
وأحكام عديدة تتطابق وأحيانًا تفوق القوانين الدولية الحالية، إن الجهاد في
الإسلام لا أكثر ولا أقل من أي نضال مشروع من أجل الحق والعدالة والتي يصر كثير من
القوى السياسية المعارضة والمفكرين على تجاهلها كلما تناولوا الإرهاب والإسلام
بالنقاش.
اقرأ أيضًا: