العنوان المجتمع المحلي (1995)
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الجمعة 30-مارس-2012
مشاهدات 47
نشر في العدد 1995
نشر في الصفحة 6
الجمعة 30-مارس-2012
الإضرابات
تشل الكويت. والأمن الغذائي في خطر
شلت الإضرابات
الكويت على مدى الأسبوع الماضي، حيث دفعت إضرابات «الجمارك» و«الموانئ» و«الخطوط
الجوية الكويتية» البلاد إلى خطر شديد تمثل في نقص بعض السلع الغذائية وسط تحذيرات
من فقدان سلع غذائية من السوق الأمر الذي بات مهددًا للأمن الغذائي.
وعلى الرغم من أن
الكويت شهدت ارتفاعات كبيرة في الرواتب خلال السنوات العشر الماضية من ١,٤ مليار
دينار في ۲۰۰۱/۲۰۰۰م إلى مليار دينار
في ۲۰۱۱/۲۰۱۰م، وتمثل 27% من المصروفات المدرجة في الموازنة
العامة للدولة، فإن سياسات الحكومة الخاطئة تجاه إقرار زيادة الرواتب وإقرار
الكادر دفعت جهات حكومية للمطالبة مجددًا بزيادة الرواتب وإقرار الكوادر.
ومع تقاعس الحكومة
عن تعزيز الإنفاق الاستثماري خلال السنوات الماضية، وحتى مع إقرار الخطة التنموية
والاقتصادية والاجتماعية للكويت للسنوات الخمس المقبلة نهاية ۲۰۱۰م، إلا أن الكويت لم تشهد تدشين مشروع كبير مثل
المصفاة الرابعة أو منطقة الصبية السكنية أو جسر جابر باعتبارها مشاريع تنموية
جادة تعزز الأداء الاقتصادي، وتتسق مع توجهات الأمير بتحويل الكويت لمركز مالي
وتجاري.
وقد دقت وزارة
التجارة ناقوس خطر «فقدان بعض السلع الغذائية من
السوق والارتفاع الشديد للأسعار»، وفيما لم ترشح أي مؤشرات عن إمكانية التوصل إلى
تسويات بشأن المطالب النقابية شهدت البلاد أزمة على مستوى فقدان بعض السلع وارتفاع
أسعار أخرى وسط تحذيرات وزارة التجارة من «احتمال تنامي النقص لتوقف الأعمال
الجمركية وهو الأمر الذي قد يؤثر سلبًا على الأمن الغذائي للبلاد».
ورغم تأكيدها
البدء في تنفيذ عدد من الإجراءات للحد من الآثار السلبية للمشكلة، فإن الوزارة
عولت على المستهلكين بعدم المبالغة في شراء المواد والسلع الغذائية والاكتفاء
بالشراء على قدر الحاجة، آملة «استئناف دخول السلع قريبًا».
وفي استطلاع لرؤى
المسؤولين من الجهات الحكومية ونواب مجلس الأمة حول الأزمة وتداعياتها، أشار
الوكيل المساعد لشؤون الرقابة التجارية في وزارة التجارة والصناعة عبد الله العلي
إلى أن هناك بعض السلع ارتفعت أسعارها بنسبة 30%، ضاربًا المثل بأسعار الطماطم،
والتي قد يلحق بها أسعار بعض الفواكه خلال الأيام القليلة المقبلة إن لم يتم حل
القضية.
وفيما وصف البعض إضراب الجمارك بما يشبه العصيان المدني الذي يهدد الأمن الغذائي، أرجع آخرون ارتفاع الأسعار إلى محاولات بعض التجار تعويض خسائرهم الناتجة عن توقف الشاحنات في المنافذ وتلف المواد في المخازن.
فقدان سلع أساسية
وعلى صعيد
الجمعيات التعاونية، أكد بعض رؤساء تلك الجمعيات فقدان أنواع كثيرة من الحليب
والألبان والأجبان والعصائر والخضار والفواكه المستوردة، محذرين في الوقت نفسه من
أن ارتفاع الأسعار تجاوزت الأربعة أضعاف.
وأوضح هؤلاء أن
الجمعيات ورغم لجوئها إلى الإنتاج المحلي إلا أنها ستكون في وضع لأنه لا يكفي حاجة
السوق، مشددين حرج على أن «التعاونيات لن تقوم باستغلال المستهلكين برفع الأسعار
إلا بعد موافقة اللجنة المختصة في الاتحاد العام».
وفي غضون ذلك
واصلت نقابة الجمارك إضرابها، وانضمت إليها «الكويتية» و«الموانئ» مما هدد بإصابة
المنافذ البرية والبحرية والجوية بالشلل التام بعدما اقتصر توقف العمل في الأيام
السابقة على حركة البضائع ...
نواب يحذرون من
تفاقم الأوضاع
ألقت أزمة
الإضرابات بظلالها على الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية بدخول نواب
الأغلبية بقوة على الخط لوأد تداعياتها، حيث دعا نواب الأغلبية إلى الإسراع في
علاج الملف بتعقل بعيدًا عن الانفعالات، وحتى لا تؤدي تلك الأزمة إلى تداعيات
اقتصادية واجتماعية خطيرة.
في البداية، دعا
النائب د. وليد الطبطبائي رئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك إلى مضاعفة زيادة
الرواتب إلى 50% للموظفين و25% للمتقاعدين وعدم نسيان متلقي
المساعدات ومعالجة
الإضرابات بالحكمة وليس بالإجراءات المتعسفة، حسب قوله.
ومن جهته، حذر
النائب رياض العدساني من «التداعيات الاجتماعية لعدم قدرة المواطن على تلبية
احتياجاته نتيجة ارتفاع الأسعار، داعيًا في الوقت نفسه تلبية مطالب الجهات
النقابية بشكل عاجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ووقف الإضرابات بأسرع وقت ممكن مطالبًا
الحكومة ومجلس الخدمة المدنية بالإسراع في إعادة النظر في الرواتب وتعديلها وفق
معايير تضمن العدالة والمساواة بين جميع القطاعات.
مجلس
الأمة يشكل لجنة تحقيق في «الإيداعات المليونية»
كتب: محمد المسباح
وافق مجلس الأمة
الأسبوع الماضي على اقتراح بقانون بشأن إنشاء مدينة طبية برأسمال قدره ۱۰۰ مليون دينار كويتي بها كافة التخصصات الدقيقة،
وذلك في مداولته الأولى بعد إحالته بصفة الاستعجال من لجنة الشؤون الصحية
والاجتماعية والعمل.
كما وافق المجلس
بالأغلبية على تشكيل لجنة تحقيق برلمانية مكونة من خمسة أعضاء هم: مسلم البراك ومحمد
هايف وصيفي الصيفي ومحمد الدلال ورياض العدساني بشأن ما إذا كان من بين أعضاء مجلس
الأمة من الفصل التشريعي السابق قد حصل على أي منفعة مقابل مواقف سياسية (الإيداعات المليونية).
كما وافق المجلس
بالأغلبية على تشكيل لجنة تحقيق برلمانية مكونة من خمسة أعضاء هم: فيصل اليحيى ود.
فيصل المسلم وخالد الطاحوس ود. عبيد الوسمي وعبد اللطيف العميري بشأن التحويلات
المالية التي تمت عن طريق وزارة الخارجية وبنك الكويت المركزي والهيئة العامة
للاستثمار.
ووافق المجلس
بالإجماع على تكليف لجنة شؤون الداخلية والدفاع البرلمانية بصفة لجنة تحقيق في التجاوزات
التي حصلت في المباحث الجنائية التابعة لوزارة الداخلية.
دعوة
تدعو جمعية
الإصلاح الاجتماعي أعضاءها الكرام لحضور الجمعية العمومية العادية يوم الثلاثاء ١٢
جمادى الأولى ١٤٣٣هـ / الموافق ٣ أبريل ٢٠١٢م الساعة الخامسة والنصف مساءً (٥,٣٠) في مقرها بمنطقة الروضة بقاعة علي بن أبي طالب
وفي حالة عدم اكتمال النصاب سيؤجل الاجتماع لمدة ساعة ثم ينعقد
أمين السر /
د. عبد الله سليمان العتيقي
عبد
اللطيف الهاجري يرحمه الله إذا حضر لم يُعرف وإذا غاب لم يُفتقد
عرفته
صانعًا للمعروف زارعًا له في كل ميدان
بقلم: الشيخ د.
جاسم بن محمد ابن مهلهل الياسين
رحم الله رفيق
دربي وأعلى ذكره في الدنيا والآخرة، كان نعم الرجل في معاملاته لا ينظر إلى المكان
الذي يكون فيه، بل ينظر إلى العمل الذي يعطيه عشق العطاء في مساعدة الناس في كل
صوره وأشكاله، لا يلتفت ولا ينظر إلا إلى أصحاب الحاجات فأينما تكن هناك صرخة
مستغيث فثم عبد اللطيف الهاجري يرحمه الله مشمرًا عن ساعد الجد في مكتبه في
الأمانة العامة للجان الخيرية، مخططًا، ساهرًا مع إخوانه في لجنة الدعوة
الإسلامية، ثم قطاع آسيا وأفريقيا، ثم الأمانة العامة للجان الخيرية في جمعية
الإصلاح الاجتماعي.
فإذا قام بترتيب
أوراقه في الكويت، انطلق إلى الميدان في موطن الاحتياج في أفغانستان أو في آسيا
الوسطى أو في جنوب شرق آسيا... هكذا لا يعرف الراحة إلا بعد أن يمسح على رأس
اليتيم ويخفف لوعة المسكين وينصب الخيمة للمهاجر الضعيف، يبدأ رحلة العيش للآخرين
هكذا عرفته يرحمه الله.
مرحلة عطاء
رحلة قصيرة في
زمنها وساعاتها طويلة في عطائها في بداية الغزو الشيوعي لأفغانستان في
الثمانينيات، عندما بدأنا ترتيب الأوراق لنصرة إخواننا المهاجرين في باكستان، مع
الشيخ أحمد القطان، والسيد ماجد الرفاعي والأستاذ أبو إسلام، حينذاك كان عبد
اللطيف الهاجري يرحمه الله يرتب المعارض في أمريكا في التجمعات الطلابية العربية
والإسلامية والكويتية، فكنت أراه هناك في أمريكا لا يلتفت إلا لشيء واحد، وهو كيف
ينصر إخوانه المهاجرين الأفغان بالدرهم والدينار والدولار، نعم كنت أراه هناك من
قبل بدء المؤتمر إلى نهايته، تراه بين الصور الأفغانية، شارحًا ومبينًا ما يجب على
المسلمين أن يفعلوه تجاه إخوانهم الأفغان، فإذا ما رجع إلى الكويت كان مع فريقه
الذي التف حوله في تألف جميل وهم عمر القناعي، وأحمد الحبيشي ونزار الكندري
وبدر الجار الله،
خالد الريس وغيرهم، تحت مسمى «إدارة الموارد المالية» التي كانت
العمود الفقري
للجنة الدعوة الإسلامية التي أكرمني الله بأن أكون رئيس مجلس إدارتها مع السيد ماجد
الرفاعي المدير العام لها، فعايشت عبد اللطيف الهاجري في كل يومياته وجهاده فرحمه
الله رحمة واسعة.
عهد جديد..
واستمرارية في العطاء
مع بداية تحرير
الكويت من الغزو العراقي، تم التنادي مع أبناء لجنة الدعوة الإسلامية ولجنة
المناصرة ولجنة العالم الإسلامي لترتيب عملنا الخيري في جمعية الإصلاح الاجتماعي،
فتمت هيكلة العمل تحت مسمى «الأمانة العامة للجان الخيرية»؛ التواصل العمل بعد منة
الله وكرمه، ورجوع بلد الخير إلى دورها الريادي الذي كانت عليه والتي لم تنقطع عنه
حتى في وقت محنتها فكانت البداية رحلة إلى باكستان لافتتاح مجمع الكويت للأيتام
الذي تم الانتهاء من بنائه أثناء وجود الكويت تحت الاحتلال فكان الافتتاح الذي
حضره «ضياء الحق»، وجمع كبير من صناع الخير في مقدمتهم العم يوسف الحجي، وبعد
الانتهاء من الحفل جلسنا في دار الضيافة في لجنة الدعوة في باكستان، فأثنى يرحمه
الله على كلمتي في الافتتاح، وكانت علامات الفرح والسعادة على محياه فاغتنمت
الفرصة لأفاتحه بأنه سيكون رئيس لجنة الدعوة، لأن السيد ماجد الرفاعي سينتقل للعمل
في ميدان الاقتصاد والمال، فاعتذر يرحمه الله في أول الأمر، وأصر على ذلك، متعللا
بأنه محب للعمل في إدارة الموارد
المالية، لأنها من
الأعمال الخفية، وأنها أقرب إلى الإخلاص، فوافقته على ذلك من حيث المبدأ، ولكني
أصررت عليه بأن يقبل العمل الجديد مع استمراره في إخلاصه للعمل.
وبعد نقاش طويل
تمت موافقته على استلام إدارة لجنة الدعوة متوكلًا على الله، واجتمع مع إخوانه في
المجلس الأول وهو يقول: «إن لم نخلص لا نتعب»، وانطلق بالعمل الريادي لا يألون جهدًا
مع إخوانه : فهد الشامري، وعمر الشرقاوي، وتهامي وماجد.. لتنتقل لجنة الدعوة من
عملها في أفغانستان فقط إلى العمل في آسيا الوسطى وجنوب شرق آسيا وأفريقيا، تحت
مسمى «لجنة آسيا وأفريقيا»، واستمر في عطائه وجديته، لم يفتر ولم ينقطع، وحينما
توسع العمل في الأمانة العامة للجان الخيرية وكثرت المكاتب الخارجية حتى وصلت إلى
ما يُقارب الأربعين مكتبًا في الخارج وهنا كان من المناسب أن يتطور الهيكل
التنظيمي للعمل الخيري في جمعية الإصلاح ليقوم رفيق دربي في العمل الخيري
عبداللطيف الهاجري يرحمه الله بالإشراف والإدارة للقطاعات الأربعة في الأمانة -
آسيا، أفريقيا، الدول العربية، أوروبا - ومع هذه الأمانة الكبيرة ظل محبًا للعمل
الميداني، فاستمر في إدارة العمل في آسيا الوسطى، كمكتب إداري فرعي من أربعين مكتبًا!
هذه لقطات سريعة
في رحلة الخير لم ينقطع عنها يرحمه الله منذ أن بدأ الطريق فيها من بعد أن اكتمل
تكوينه التربوي في المحاضن التربوية في جمعية الإصلاح الاجتماعي.
شهادة
دافعتني نفسي إليها
بقلم: أحمد عبد
العزيز الفلاح
أن يصبح الإنسان
في عداد المذكورين بعد رحيله أمرًا ليس بتلك البساطة التي قد يتخيلها البعض، أو
يكتب عنه مقال متواضع وتسجيل كل صغيرة أو كبيرة من تفاصيل تلك الحياة، نعم أن يصبح
ذلك الإنسان بعد انقضاء أجله في الدنيا مقيما في ذاكرة الإنسانية، تتناول حياته
وعبرة ومثلًا أعلى فإن ذلك هو الاستمرار بعد الموت والحياة بين الناس بما قدم من
عمل صالح يقربه إلى ربه ومن ثم إلى الناس الذين هم بحاجة إليه.
يأتي هؤلاء الذين أضاءوا
الطريق لمن بعدهم قولًا وعملًا بسلوكهم الأخلاقي فصاروا قدوة حسنة وسكنوا الضمائر
لا يبرحونها أحياء ليس في قلوب محبيهم، بل أيضا في تاريخ وطنهم، هؤلاء حققوا ما
استحقوا عليه الذكر الطيب فصاروا انجمًا ساطعة في سماء وطنهم، ولسوف تذكرهم
الأجيال، وما بعد الذكر إلا الحمد والثناء والرحمة من الله الرحيم.
عرفته كبيرًا من
حمله لهموم المحتاجين لم تفارقه الابتسامة ولم يهجره التفاؤل أو البشر لأن تفاؤله
كان أقوى من همومه فيحلها بفضل الله بحكمة وأناة، لقد كان يزرع الأمل في قلوب
محبيه، ومن يقابلونه ويدفع عنهم الهم إن عاينه في عيونهم أو على محياهم، يكون
أحدنا متعبًا من هزات الباطل فإذا ما التقى به ورأى البشر في محياه زال عنه النصب،
وعاد إليه الأمل، وجدد حياته ليبدأ بحيوية جديدة.
عرفته كريمًا يحمل
هم أهل الحاجة وهكذا الكبار الكرام يعيشون كبارًا ويموتون بأجسادهم وتبقى أعمالهم.
كم هو جميل أن
يصبح الإنسان قدوة ويحيا كذلك، وقد كان هو قدوة وعلمًا وأبًا لتلاميذه الذين
يعملون معه وتحت مسؤوليته في العمل الخيري سواء بالكويت أو بالمكاتب التي تتبعه
بالخارج، ولقد ورث علمًا لا يجيده سوى أصحاب النيات الصادقة والهمم العالية تجلى
ذلك في حديثه عند التسويق، وورث الصدقة الجارية في العديد من المشاريع الطيبة
والتنموية والتعليمية والاجتماعية والإغاثية في آسيا وأفريقيا وتحسب بأن الثلاثية ستكتمل
حين يدعو له ابنه الصالح عبدالرحمن - الذي تركه صغيرا يتيمًا قبل أن يكمل عامه
السابع - عندما يكبر ويبلغ مبلغ الرجال، مصداقًا لحديث النبي ﷺ:
«إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: علم ينتفع به، أو صدقة جارية، أو ولد صالح
يدعو له».
إن أخلاقيات
الإنسان هي التي تهيئ له المداخل لولوج قلوب من حوله، وهي علامة على القبول كما
جاء في الحديث القدسي الذي يرويه الحبيبﷺ: «إذا أحب الله عبدًا وضع له القبول في
الأرض فينادي مناد في السماء: إني أحب فلانًا فأحبوه»، لقد كان الفقيد دمث الخلق
متواضعًا لم يزده علمه كبرًا أو عزلة عن العامة، لا ينهي حديثًا قبل محدثه بسط
الوجه، لا يفرق بين أهل الحاجة من المسلمين أو يا به بتصنيفات يهتم بها الناس، لذا
أجمع عليه من احتك به عن قرب أو بعد، وأنا أولهم بعد خبرة ناهزت الثلاثين عامًا،
ليست مجاملة إنما هي شهادة لله دليلها بأيدينا.
ولا يفوتني أن
أشير إلى أن هذه الشخصية الجميلة اللطيفة التي أجمع عليها الجميع
لم تكن لتخرج على
هذا النحو الباسق إلا بتربية صاغ معظم ملامح شخصيتها والدته فاطمة اليتامى يرحمها
الله التي كان بارا بها ولم يتركها حتى توفاها الله راضية عنه. كثيرًا ما نفاجأ
ببعض ذوي الصيت أو اللامعين في مجالات مختلفة يعتريهم النقص في علاقاتهم العائلية
مع والدين أو زوجة أو أشقاء إلا أن أبا – عبد الرحمن طيب الله ثراه أكرمه الله
بالزوجة الصالحة التي أعانته على الخير والانطلاق فيه فتفهمت الظروف، ووعيت
الرسالة، وهيأت له سبل السير والمسير، فكانت نعم العون والمعين بعد الله سبحانه وتعالى..
ننعاه لها زوجا كريمًا صالحًا وأبًا حنونًا على أبنائها سائلين الله أن يجمعها به
في مستقر رحمته ويرزقها الصبر ويعينها على تربية بناته الثلاث وولدهم الوحيد، ونحن
على ثقة في الله أنه جل وعلا سيبارك ذرية الخير وسينضح الإناء بما فيه، وسيحفظ
الله ذرية الرجل الصالح.
وأتشرف أن أقول
وأزعم أني كنت قريبًا منه القرب اليومي، ولكني في نفس الوقت تعاملت معه في إطار
سمح لي بمعاينة أفضاله، وما كان التكلف عنوانا للقاءات متكررة شبه يومية جمعتني
به، ولم نسمع قط أنه أذى من حوله ولو بكلمة أو توبيخ.
لقد كان يرحمه
الله مجيدًا محبًا لعمله يعرف ماهية الدور المناط به كمدير من ناحية ومرب من ناحية
أخرى، ولعل شهادة إخوانه الكرام الذين عايشوه بالأمانة العامة للعمل الخيري وعمله
الحكومي في الجمارك، تكشف وتؤكد صدقية ما أقول: بل يؤكد أبعد من ذلك رواد مسجده من
أصحاب صلاة الفجر من جماعة المسجد إذ يشهدون له بالإيمان والتقوى، ولا مجال
للمجاملة بل مجال لزيادة اللحمة والنسيج الواحد بيننا كمجتمع وكعاملين في مجال
الخير الكويتي.
هكذا نحسبه، فلم
يترك بابًا لنصرة أهل الحاجة والمساعدة إلا وكان سباقًا إليه، ولقد كان غدوه
ورواحه في طاعة الله عز وجل كما قال النبي ﷺ: «فكل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها
أو موبقها».
شهادة دافعتني لها
نفسي لتشهد بالحق فأنصعت لها، وإنصافًا للحق، ورحم الله
الفقيد رحمة
واسعة، وأسكنه فسيح جناته، والله من وراء القصد.
عبد
اللطيف الهاجري.. رجل الإنجازات
د. عصام عبد
اللطيف الفليج
يموت كل يوم على
هذه الأرض عشرات الناس، ولكن قلما نسمع عن اكتظاظ الناس بالآلاف لحضور جنازة شخص
ما، وقد لا نستغرب الحضور المهيب لشخصية مشهورة، ولكن الأغرب أن يكون الشخصية
مغمورة إعلاميًا وسياسيًا واجتماعيًا، والذين قال عنهم عمر بن الخطاب: «إن كنا لا
نعرفهم، فالله يعرفهم».
فقدت الكويت أحد
رجالات العمل الخيري الكويتي الصامتين، الذي عرف بأعماله لا بأقواله، وبإنجازاته
لا بصوره، إنه عبد اللطيف الهاجري يرحمه الله، وهو من القلائل الذين امتلأت
المقبرة لأجله بالمصلين والمعزين.
عرفته قبل أكثر من
٢٥ عامًا، وهو هو لم يتغير حتى وفاته، وجهه ممتلئ نورًا، ولا يعرف غير البشاشة
مهما ضاقت الأمور وسعة صدره ليست لها حدود، يعمل بصمت وإخلاص، حاولت أن ألتقي معه
في برنامج «سفراء الخير» التلفزيوني فاعتذر مرارًا، لأنه يرغب العمل بصمت.
أمضى عبد اللطيف
الهاجري أكثر من ٢٥ عامًا في العمل الخيري ترأس خلالها «لجنة الدعوة الإسلامية»
بجمعية الإصلاح الاجتماعي التي كانت تعمل على إغاثة اللاجئين الأفغان، وقد حصلت
هذه اللجنة على إشادات دولية ومن الأمم المتحدة على دورها الإغاثي والتنموي في
أفغانستان.
وبعد تفكك الاتحاد
السوفييتي، اتسع عمله إلى المشاريع الكبرى من خلال مسؤوليته كنائب للأمين العام
لأمانة العمل الخيري بالجمعية كبناء المستشفيات والجامعات ومعاهد التدريب ومراكز
الأيتام - حتى لقب بـ «أبو الأيتام» - لأن تنمية الإنسان كانت هدفًا رئيسًا له.
ومن المصادفات أن
سأل أحد الأشخاص قبل أيام عن مفتاح للوصول للسيدة غنيمة المرزوق ليطرح عليها مشروعًا
إنسانيًا، فقيل له لن تجد أفضل من عبد اللطيف الهاجري فقد كانت تثق في رأيه كثيرًا،
وكانت تتبرع للمشاريع التي يقوم بها دون تردد.
وقد حضرت احتفالية
تكريمها لحصول جامعة «محمود قشغري» بجمهورية قرغيزيا - التي تبرعت ببنائها - على
جائزة دولية لمساهمتها في تطوير التعاون بين أوروبا وآسيا، ولتقوية العلاقات
الاقتصادية والثقافية بين الدول نتيجة نشاطها على مدار ١١ سنة منذ تأسيسها، وقد
استلم الجائزة عبد اللطيف الهاجري في إطار لقاء «قمة رؤساء أكسفورد» في بريطانيا
في أكتوبر ۲۰۱۰م.
أما علاقاته داخل
اللجان الخيرية، فلم يعمل معه أحد إلا حببه في العمل الخيري، وكان يعرف وجوده من
رائحة البخور الذي كان يطيب فيه المكان من جيبه الخاص، فضلًا عن الهدايا التي
يقدمها لأحبابه من البخور ودهن العود الأصلي.
وعندما فرض نظام
البصمة للعاملين في العمل الخيري كان يبصم كل يوم داخلًا وخارجًا مع أنه متطوع.
كان يبني المشروع
الخيري بإتقان كأنه يبني قصره في الجنة!
العظماء نخبة
البشر وخلاصة الإنسانية أفنوا شبابهم سهرًا ونهارهم سفرًا حتى جمعوا المجد من أطرافه.
بالأمس القريب
غادرنا عظيم من هؤلاء العظماء، آثر العمل بصمت والجهاد في الظل بعيدًا عن الأضواء
والشهرة طوال السنوات الماضية.. رحل عبد اللطيف رمضان الهاجري يرحمه الله الذي فاح
عطره وعبقه حين كسر وذاق أيتام في آسيا اليتم مرة ثانية بفقده.. فقد كان يدًا
حانية أمنت لهم سبل العيش الكريم، وغدا علمًا في مراكز الأيتام الذين كانوا
ينتظرون زيارته بشغف ولهفة.
انطلق يرحمه الله
في العمل الخيري في أفغانستان منذ الثمانينيات، وشرع في بناء المساجد والمستشفيات
ودور العلم والأيتام، وذاع صيته في مشاريع الإغاثة وسنابل الخير في آسيا الوسطى،
وحظي بثقة المحسنين الذين كانوا لا يترددون عن تقديم المساعدات لكل مشروع خيري،
ومنهم الأخت الفاضلة غنيمة المرزوق التي ساهمت بسخاء في إنشاء الجامعة الكويتية في
قرغيزيا المعروفة بجامعة «محمود كشغري»، ويدرس فيها أكثر من ٥٠٠ طالب وطالبة،
وحصلت على جائزة نجمة «بالميرا» من جامعة أكسفورد وجائزة «الجودة» في التعليم حسب
المعايير الأوروبية، ولا ينسى اللاجئون أفغانستان مستشفى «الفوزان» الذي أشرف عامًا.
على إنشائه هناك
قبل عشرين كان يتأكد من أدق التفاصيل في تنفيذ المشاريع وكأنه يبني قصره الخاص في
الجنة..
حين قابلته مذيعة «تلفزيون
الكويت» وسألته عن قصص حدثت له في العمل الخيري، أوقفوا التصوير من كثرة بكاء
المذيعة لما سمعته من قصص مؤثرة في عالم الفقراء والأيتام.
كان أبو عبد الرحمن
حريصًا على الطيب والبخور ودهن العود والعطر الجميل الذي يوزعه دومًا على محبيه
وأصدقائه.
هنيئًا لعبد
اللطيف الهاجري بشارة المصطفى عليه الصلاة والسلام: «أنا وكافل اليتيم كهاتين»،
وحشره الله مع سيد المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين وألهم ذويه ومحبيه الصبر
والسلوان وطبت حيا وميتا يا عبد اللطيف.
طبت
حيًا وميتًا
يا
أبا عبد الرحمن
سعد مرزوق العتيبي
ما أجملك حيًا،
فابتسامتك تأسر الناظرين يحبك كل من رآك إنها صفات المؤمنين، الذين تربوا في جيل
العاملين المخلصين، ذلك الجيل الذي غلبه هم الأمة التي أثقلتها السنون وتراجعت بعد
أن كانت في مصاف الحضارات المتقدمة يصاحبه همة متقدة
تجسدت في شخص أحينا الحبيب عبد اللطيف الهاجري
هذا الرجل الذي يعجز اللسان عن ذكر مناقبه، ووالله إني لأجده ممن وصلوا لدرجة
الإخبات، وينطبق عليه قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾ ﴿34﴾ ﴿الَّذِينَ
إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَىٰ مَا
أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ ﴿35﴾ (الحج)،
قال مجاهد: المخبت المطمئن إلى الله عز وجل، ولم يصل إلى هذه الدرجة إلا
بتطبيقه لما احتوته الآية من شروط، فهو من الذاكرين الصابرين المصلين والمنفقين،
وكل ذلك وجدته في عبد اللطيف الهاجري يرحمه الله... طبت حيًا وميتًا يا أبا
عبدالرحمن.
عنوانه الابتسامة
لقد رأيته قبل
موته بيومين فقال لي: أريد أن أجلس معك قبل أن تسافر لأطلعك على بعض الأمور الخاصة
بالعمل الخيري، نعم كان حريصًا يرحمه الله على توريث هذا العمل الجبار الذي يفخر
به كل من رآه، وقد وضع لبناته الأولى هو وإخوانه في لجنة الدعوة الإسلامية آنذاك،
طبت حيا وميتا يا أبا عبد الرحمن.
كان يقول يرحمه
الله: إن الهدف الأساسي الذي نسعى إليه هو الابتسامة، فقلت له كيف ذلك يا أبا عبد
الرحمن؟ فقال: هي عنوان الفرح لدى الغني حينما يرى صدقته قد وصلت لمستحقيها، وهي
عنوان رضا للفقير حينما يجد ما يعينه على مصاعب الحياة فيعبر عنها بابتسامة، ونحن
العاملين في العمل الخيري قد خصنا الله سبحانه أن نصنع الابتسامتين، طبت حيًا وميتًا
يا أبا عبد الرحمن.
قابلت الكثير من
الدعاة العاملين لكني لم أر إلا القليل منهم من يحسن الاستماع للناس والإنصات لهم،
وأنت بلا شك منهم يا أبا عبد الرحمن، فما سمعته ورأيته منك يعجب منه القريبون فما
ظنك بغيرهم، ثم تضفي علينا بنصائحك الجميلة كأب حان على أبنائه وداعية جليل محب
للخير.. طبت حيًا وميتًا يا أبا عبد الرحمن.
د. صباح العلي عبد
اللطيف الهاجري مدرسة تعلم فيها كل من رآه
نعى مدير عام
مؤسسة الموانئ الكويتية الشيخ د. صباح جابر العلي الصباح نيابة عن مجلس الإدارة
والعاملين في المؤسسة فقيد المؤسسة الزميل عبد اللطيف رمضان الهاجري، مساعد مدير
الإدارة المالية في المؤسسة.
وقال: إن الراحل
أحد أبرز رواد العمل الخيري في الكويت، وهو الأمين العام المساعد للقطاعات في
الأمانة العامة للجان الخيرية في جمعية الإصلاح الاجتماعي، حيث أمضى أكثر من ٣٠
عامًا متطوعا في العمل الخيري، متفانيًا في السعي على حاجة اليتيم والفقير
والمسكين في قارة آسيا، موضحًا أن الراحل كان محبًا للخير طيب المعشر يحمل هم دينه
وأمته، وكان يرحمه الله مدرسة في الخير يتعلم منه كل من رأه أو التقى به، وفي فقده
نكون قد افتقدنا شمعة مضيئة في سماء المؤسسة، ولبنة أصيلة من لبنات موظفي المؤسسة
والعمل الخيري.. للفقيد الرحمة، وأن يتغمده الله عز وجل بواسع رحمته ومغفرته.
وترحل فارس من
فرسان العمل الخيري
د. مصباح عبد
الباقي
يتقدم أعضاء
الجمعية الأفغانية للإصلاح والتنمية الاجتماعية بخالص العزاء لإخوانهم من أهل
الكويت جميعًا، ولجمعية الإصلاح الاجتماعي الكويتية والعمل الخيري في العالم
الإسلامي خصوصًا، ولأسرته وأحبابه وهم كثر بحمد الله تعالى في وفاة أحد رواد العمل
الخيري الإسلامي في الكويت الأستاذ عبد اللطيف رمضان الهاجري يرحمه الله رحمة
واسعة.
عرفه أهل
أفغانستان وباكستان من خلال الأعمال الخيرية الجليلة النوعية في مجال الصحة
والتعليم ورعاية الأيتام التي أقام مشاريعها في هذه المنطقة من العالم الإسلامي
فقيد العمل الخيري الأستاذ عبد اللطيف الهاجري، من خلال لجنة الدعوة الإسلامية
الكويتية والتي استفاد منها الكثيرون، فقد أشرف على إقامة مشروع مستشفى «الفوزان»
للمهاجرين والجرحى في فترة مبكرة من الهجوم السوفييتي الشرس على أفغانستان في
مدينة بيشاور والتي كانت تعرف بعد ذلك بمستشفى «المهاجرين»، ومن أهم المشاريع التي
قامت بها لجنة الدعوة الإسلامية بمساعدة مالية من المحسنين الكويتيين تحت رعاية
الأستاذ عبد اللطيف الهاجري يرحمه الله تعالى الخدمة المهاجرين الأفغان إنشاء
المعهد الشرعي، والذي تحول بعد ذلك إلى كلية اللغة العربية والدراسات الإسلامية،
وكانت مباني هذه الكلية في بيشاور، وقد أسهم المعهد الشرعي ثم الكلية إسهامًا كبيرًا
في بناء جيل واع من الشباب المسلم في أفغانستان، هذا إلى جانب إنشاء العديد من
الثانويات ودور الأيتام في المهجر وفي داخل أفغانستان، كل ذلك في ميزان حسنات
الأستاذ عبد اللطيف الهاجري وميزان حسنات إخوانه المحسنين من أهل الكويت والعاملين
معه في مجال العمل الإسلامي عمومًا والعمل الخيري بصورة خاصة، فرحم الله الفقيد
ومن لقي ربهم منهم رحمة واسعة وأسكنهم فسيح جناته، ومتع الله الأحياء منهم بالصحة
والعافية ورزقهم حسن الخاتمة
فلطابت نفوسكم يا
أهل الكويت بأمثال هؤلاء الرجال الذين خلدوا ذكراكم في جميع أنحاء العالم، وكانوا
خير سفراء لكم، أما نحن فسنذكره بالخير دائمًا، ونقول له: تغمدك الله برحمته،
وأدخلك فسيح جناته، وغفر لك ورحمك وعافاك وعفى عنك، وأكرم نزلك، ووسع مدخلك.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل