العنوان شئون محلية (447)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-مايو-1979
مشاهدات 63
نشر في العدد 447
نشر في الصفحة 8
الثلاثاء 29-مايو-1979
- نظرة إسلامية على قانون مجلس الخدمة المدنية
- لماذا لا نستلهم الإسلام في تقدير رواتب الموظفين وحقوقهم وواجباتهم
- لماذا لا تزيد الرواتب مع زيادة الأسعار والخدمات
- لماذا تختلف درجة تعيين من يحملون مؤهلًا واحدًا بحسب جنسياتهم؟
- مكافأة نهاية الخدمة هل هي مكافأة حقًا؟
الغلاء.. التضخم.. تدهور القيمة الشرائية للنقود.. وغيرها من الكلمات صارت كابوسًا يخيم على أصحاب الدخول المحدودة ليل نهار. وصار من الطبيعي جدًا إذا ما أراد الإنسان أن يعيد شراءه لسلعة ما، أن يتردد في دفع الثمن نفسه الذي دفع أول مرة، وذلك لأنه يتوقع أن يطالبه البائع بسعر أعلى.. وكذلك الخدمات وغيرها.
لماذا يرتفع كل شيء ما عدا الراتب؟
لقد ارتفعت أسعار كل سلعة وخدمة وكل شيء إلا ذلك الراتب الذي يأخذه ذوو الدخل المحدود، فإنه بقي على حاله منذ سنوات مضت.
لقد كان هذا الراتب نفسه قبل سنوات ذا قيمة شرائية معينة يستطيع صاحبه أن يعيش في مستوى معين يتناسب مع منزلته الاجتماعية. ولكن تلك القيمة الشرائية بدأت تضعف وتأكلها زيادة الإيجارات والأسعار والخدمات وغير ذلك، حتى أصبح هذا الراتب لا يكفي صاحبه مع أنه تخلى عن كثير من الميزات التي كان يؤمنها له هذا الراتب من قبل. الأمر الذي جعله بعد أن قلص نفقاته يفكر في إيجاد عمل إضافي مناسب اجتماعيًا وماديًا ثم اضطر أن يتخلى عن هذا الشرط أمام ضغط الحاجة فأصبح يبحث عن عمل إضافي مهما كان هذا العمل، حتى أصبحنا نرى المدرس مثلًا وهو مرب يربي النشء قبل أن يدرسه وهذا النشء هو قادة المستقبل ورجالاته، وعملية التربية بحاجة إلى عناية فائقة- لأنها ليست خدمة مثل بقية الخدمات، وذلك لأن الطالب لا يأخذ من مدرسه المعلومات فقط، وإنما يأخذ منه كل شيء فكرًا وقلبًا ونفسًا وذوقًا و. و... لقد أصبحنا نرى هذا المدرس يعمل أعمالًا إضافية لا تتناسب وكونه مربيًا قبل أن يكون موظفًا لقد صار يعمل موزعًا للصحف أو سائقًا أو بائع خضار، أو بائعًا متجولًا أو غير ذلك. ومع احترامنا لهذه المهن جميعًا ولأصحابها فإنها تبقى لا تتناسب وكون المدرس مربيًا قبل أي شيء آخر، وليس المدرس إلا مثلًا أردنا أن نوضح به وجهة نظرنا لواقع الموظفين المعاشي وصعوبته.
وصدر قانون الوظائف أخيرا..
وأخيرًا صدر قانون الوظائف العامة المدنية الجديد في 7-5-1399 4-4-1979 بعد انتظار طويل من قبل الجميع، كما أشار بذلك وزير الدولة للشؤون القانونية سلمان الدعيج نفسه في مؤتمره الصحفي الذي عقده في 8-5-1399.
وتوقع جميع من يهمهم الأمر أن يجدوا في هذا القانون الجديد ما ينصفهم ويخلصهم من مأساة الواقع الذي يعيشون فيه، وكان في تصريحات وزير الدولة ما يلمح إلى ذلك، فلقد أكد أن الحكومة لا تريد الإضرار من خلال القانون الجديد، وأن أهدافه هي:
1- تحسين أوضاع العاملين.
2- تطوير المرافق والخدمات العامة.
3- الاستفادة من المبادئ العلمية في الإدارة.
وقال وزير الدولة أيضًا في مؤتمره الصحفي: «حاولت الوزارة توحيد القواعد القانونية التي تسري على العاملين في الدولة لتحقيق نوع من العدالة». وقال أيضًا: «إن علاوة الأولاد منحت بفئات متساوية، وحاول القانون القضاء على التفرقة في الجنسية بين الموظفين الذين يؤدون نفس العمل». ولقد أشار إلى ذلك القانون نفسه في المادة (16).
وبالإضافة إلى ذلك فإن تعريف القانون الجديد للوظائف العامة في المادة (11) بأنها خدمة وطنية. وإن تحديده لواجب الموظف في المادة (24) وهو القيام بالعمل المنوط به بأمانة وإتقان وأن يخصص وقت العمل الرسمي لأداء واجبات وظيفته وأن يحافظ على كرامة الوظيفة، وأن حظر القانون الجديد على الموظف أداء أعمال للغير بمرتب أو مكافأة أو بدونهما ولو في غير أوقات العمل الرسمية أو مزاولة أعمال تجارية أو صناعية أو مهنية كما نصت على ذلك المادة (26) إن هذا كله جعل الناس يستبشرون ويعتقدون أن «الوظيفة والموظف» سيعودان إلى عصرهما الذهبي القديم بفضل هذا القانون الجديد، وإن كان قد أرجأ أكثر الأمور الهامة إلى مجلس الخدمة المدنية.
مجلس الخدمة والموظف:
وبدأ الناس انتظارًا آخر يترقبون كل نشرة أخبار ويقرؤون كل صحيفة إلى أن تم تشكيل مجلس الخدمة المدنية.
وبدأوا من جديد انتظارًا ثالثًا وهو اجتماع هذا المجلس ليتخذ القرارات التي تحقق تلك البشائر التي أشار إليها قانون الوظائف العامة.
وبدأت الاجتماعات وظهرت القرارات إلا أنها لم تكن كما توقعه الناس واستبشروا به من عدالة ومساواة وإنصاف لأمور عدة:
أولًا: بالنسبة إلى التعيين:
لقد قالت المادة «16» من قانون الوظائف: «تحدد درجة التعيين والمرتب الذي يمنح فيها بمراعاة نوع الوظيفة ومستوى ونوع وندرة المؤهل أو الخبرة أو التدريب وكذلك عدد سنوات الدراسة المقررة».
فلماذا بعد ذلك يعين حامل الإجازة الجامعية مثلًا في الدرجة الرابعة إن كان كويتيًا، ويعين في الدرجة الخامسة إن كان غير كويتي؟ مع أنهما يحملان المؤهل الجامعي نفسه. أيتفق هذا مع نص المادة؟
ثانيًا: بالنسبة إلى العلاوة الاجتماعية:
لماذا يحصل عليها الكويتي العازب ولا ينالها غيره مع أن الكويتي غالبًا يكون في وضع مادي واجتماعي مريح؟
ولماذا يحصل الكويتي المتزوج على علاوة اجتماعية تعادل ضعفي العلاوة الاجتماعية التي يحصل عليها غير الكويتي؟ مع أن للكويتي بصورة عامة مسكنا يسكن فيه بينما يضطر غيره إلى الاستئجار وغير ذلك من الالتزامات.
ثالثًا: بالنسبة إلى علاوة الأولاد:
فإن مجلس الخدمة المدنية قد جانب العدالة إذ فرّق في علاوة الأولاد بين الكويتي وغيره، ثم فرق أيضًا بين غير الكويتي قبل تاريخ 30-6-79 وبعد هذا التاريخ، كما فرق أيضًا بين الحرفيين وغيرهم، هذا مع أن قانون الخدمة ادعى أنه يريد المساواة بين جميع العاملين في الدولة.
فالكويتي يعطي علاوة عشرة دنانير عن كل ولد ولغاية عشرة أولاد، سواء ولدوا قبل 30-6-79 أو بعده.
وغير الكويتي يعطى علاوة عشرة دنانير عن كل ولد موجود في الكويت لغاية ستة فقط إذا كانت ولادتهم قبل 30-6-79 ولا يعطى شيئًا بعد هذا التاريخ.
وكذلك لا يعطى شيئًا من يتعاقد ويباشر عمله من الموظفين غير الكويتيين بعد هذا التاريخ.
وإننا لنتساءل: لماذا هذا التفريق؟
وأي ذنب لطفل يولد بعد هذا التاريخ؟ وأي ميزة لطفل يولد قبله؟ ولماذا شذ الحرفيون فحُرموا من علاوة الأطفال مع أن القانون قد أراد كما قال ذلك أراد المساواة بين جميع فئات العاملين لدى الدولة. وأخيرًا لماذا يحدد عدد الأولاد بستة أو بعشرة؟ وعلى أي أساس اعتمد هذا العدد؟ أليس من الواجب كفاية الأولاد جميعًا بغض النظر عن تاريخ ولادتهم وعددهم وجنسياتهم؟
رابعًا: وبالنسبة إلى مكافأة نهاية الخدمة:
فإنها لم يبت فيها إلى زمن كتابتنا لهذا المقال. ولكن يجب أن يعلم مجلس الخدمة المدنية الموقر أن إبقاء النسبة القديمة على الراتب القديم، بالنسبة إلى فترة ما قبل 25-2-79 وهو 8 بالمائة للسنين الخمس الأولى و12 بالمائة لما بعدها من أصل الراتب. إن إبقاء هذا الأمر على حاله فيه ظلم كبير. وذلك لما يلي:
إن هذه المكافأة حق للموظف منذ السنة الأولى يمكنه أن يحصل عليها لو قدم استقالته. وبالتالي فإنها أمانة عند الدولة.
ولو أن هذا الموظف أخذ مكافأته واشترى بها ذهبًا أو بضائع لتضاعف هذا المبلغ. ولقد استفادت الدولة من ذلك فقط فلماذا لا تشارك هذا الموظف بتلك الفائدة؟
ولو أخذ هذا الموظف مكافأته الآن لوجدها قد فقدت كثيرًا من قيمتها الشرائية التي كانت تتمتع بها من قبل. فكيف والأمر كذلك يجوز أن نعطي هذا الموظف مكافأته على النسبة القديمة والراتب القديم؟ ونعطيه مبلغًا تافهًا لا يستطيع به أن يعيش عيشة الحد الأدنى فيما بقي له من حياة بعد أن أعطى هذا البلد زهرة حياته وشبابه.
إن الواجب أن يأخذ هذا الموظف مبلغًا يستطيع به أن يشتري الحاجات نفسها التي كان يستطيع أن يشتريها قبل هذا التضخم الذي نعيشه الآن.
زيادة الرواتب في الدول المتقدمة:
هذا وينبغي أن نعلم أن ما يحدث هنا حول زيادة الرواتب من ضجة إعلامية واجتماعات وندوات ومؤتمرات يحدث في الدول المتقدمة بمنتهى البساطة والصمت. فإن رواتب الموظفين جميعًا تزيد بصورة تلقائية بنسبة مساوية للتضخم بحيث يستطيع الموظف دائمًا أن يحافظ على المستوى المعاشي الذي كان يعيش فيه. هذا بغض النظر عن الترقيات التي يحصل عليها بفضل القدم أو غير ذلك.
ما هي الأسس المعتمدة لزيادة الرواتب وتقديرها؟
والآن إننا نتساءل عن الأسس التي تعتمد لزيادة الرواتب. إذ إنها ليست مأخوذة من الدول المتقدمة كما رأينا مع أننا نحاول أن نقلدها في كل شيء تقريبًا.
وإنها أيضًا ليست مأخوذة من ديننا الإسلامي الحنيف وهو الدين الذي يحقق العدالة والسعادة والاطمئنان والتقدم والخير للناس جميعًا.
هل تعلم أن زيادة الرواتب في الدول المتقدمة تلقائيًا بحسب التضخم؟
كيف تقدر الرواتب في الإسلام؟
لم يسكت الإسلام عن موضوع الرواتب وتقديرها، وإنما وضع أسسًا ثابتة واضحة لذلك؛ فالرواتب في الإسلام تقدر على اعتبار أمور ثلاثة هي:
1- كفاءة الموظف: المعتمدة على الشهادة الدراسية التي يحملها أو على خبرته أو على كليهما معًا.
2- نشاط الموظف: فإن موظفًا نشيطًا يقوم بعمل ثلاثة موظفين مثلًا لا يمكن أن يتساوى راتبه مع موظف عادي.
3- حاجة الموظف للمال: وهذه الحاجة لها أسباب عدة هي:
أولًا: كثرة العيال:
فلقد كانت الدولة الإسلامية تفرض راتبًا معينًا لكل مولود بغض النظر عن أي اعتبار آخر وحبذا لو أن مجلس الخدمة المدنية تبنى هذا الرأي وغض النظر عن عدد الأولاد وزمن ميلادهم وجنسياتهم ووظيفة آبائهم.
ثانيًا: الوضع الاجتماعي للإنسان:
فالوجيه مثلًا ذو المركز الاجتماعي يفرض عليه مركزه أعباء مادية لا يتكبدها الإنسان العادي.
ثالثًا: مكان الإقامة وزمانها:
إذ أن الرواتب يجب أن تختلف باختلاف الأمكنة والأزمنة زيادة أو نقصانًا.
ولقد نص الفقهاء المسلمون أن الموظف إذا اجتمعت له الصفات الثلاثة السابقة معًا استحق الراتب الأعلى منها.
ولقد روي عن مالك بن أوس الحدثان قال: ذكر عمر يومًا الفيء فقال: ما أنا أحق بهذا الفيء منكم، وما أحد أحق به من أحد إلا أننا على منازلنا من كتاب الله وقسمة رسوله صلى الله عليه وسلم، والرجل وقدمه «كفاءته» والرجل وبلاؤه «غناؤه» والرجل وحاجته.
وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من اتخذ غير ذلك فهو غال أو سارق».
إننا نطالب:
وبناء على هذا فإننا نطالب مجلس الخدمة أن يستلهم قراراته كلها من الشرع الإسلامي الحنيف إذ أن فيه العدالة والإنصاف للدولة والموظفين جميعًا أولًا. ثم إنه يحيي ضمائر الموظفين ويجعل من مخافة الله تعالى ومراقبته خير رادع لهم عن التقصير الذي لا تستطيع مجالس التأديب ولا قوانينه أن تقضي عليه مهما بلغت صرامتها.
- الشيخ صباح الأحمد بحث أوضاع المسلمين في الهند مع وزير خارجيتها
أكد وكيل وزارة الخارجية راشد الراشد أن ما تعرض له المسلمون في الهند أخيرًا من مضايقات واعتداءات من جانب مواطنين هنود آخرين كان مدار بحث بين نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الأحمد ووزير خارجية الهند أتال بيهاري فاجبايي خلال زيارته للكويت.
وأبلغ السيد الراشد وكالة الأنباء الكويتية أن الكويت مع إدراكها وتأكيدها أن هذه القضية هي قضية هندية داخلية إلا أن بحثها جاء من منطلق العلاقات الحميمة والوطيدة التي تربط بين الكويت والهند.
وأضاف أن الوزير الهندي أكد للشيخ صباح الأحمد موقف حكومته من هذه القضية وهو الالتزام بتوفير الحماية والأمن لجميع المواطنين في الهند بغض النظر عن ديانتهم ومعتقداتهم.
كما أكد الوزير الهندي أنه تم تشكيل لجنة على مستوى عالٍ برئاسة قاض مسلم للتحقيق في مسببات الأحداث التي تعرض لها المسلمون في الهند. وقال إن الجيش الهندي تدخل في الوقت المناسب وسيطر على الوضع وفرض الأمن والنظام في المنطقة التي كانت مسرحًا للأحداث.
وأكد الوزير الهندي كذلك على أن بعض المسلمين الذين تركوا المنطقة خوفًا من تلك الأحداث ونتائجها قد عادوا إلي مساكنهم بعد إعادة الهدوء والنظام إليها.
وكانت وزارة الخارجية قد تلقت مئات البرقيات من المسلمين في الهند ومن داخل الكويت وخارجها تناشد الكويت التدخل لدى الحكومة الهندية من أجل المحافظة على حقوقهم وتأمين الحرية الدينية والحماية الكافية لهم.
شكر الله لكم... ولكن!
وصلت «للمجتمع» قبل أيام رسائل لطيفة جدًا يستفسر بها صاحبها عن توقف الأستاذ الدكتور محمد رواس القلعة جي عن الكتابة فيقول: «لقد ساءنا خبر توقف الأستاذ القلعة جي عن الكتابة، لأنني أعلم أن لفيفًا من زملائي الشباب المسلم وغيرهم من الشباب عندنا في الجامعة لا يشتري المجلة إلا من أجل مقالاته.
كل ما نرجوه أن يكون المانع خيرًا ونرجو أن نعرف إن كان المانع صحيًا أو غير ذلك نأمل أن نلتقي به قريبًا.. أخوكم علي إبراهيم عبد المحسن».
و«المجتمع» إذ تشكر للأخ علي إبراهيم شعوره الطيب تود أن تطمئنه وتطمئن كل القراء الذين ساءهم توقفه أن الأستاذ الدكتور آثر التوقف عن الكتابة في المجلة رغبة منه في التفرغ لكتابة «موسوعة فقه ابن مسعود» وهو لا يزال يتمتع بنعمة الله بالصحة والعافية كما تضم «المجتمع» صوتها إلي صوت الأخ علي لتناشد الأستاذ الدكتور بالكتابة إليها كلما سنحت له الفرصة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل