; الإطار العام لمشروع التكافل | مجلة المجتمع

العنوان الإطار العام لمشروع التكافل

الكاتب حسن شحاته

تاريخ النشر السبت 13-ديسمبر-2003

مشاهدات 67

نشر في العدد 1580

نشر في الصفحة 66

السبت 13-ديسمبر-2003

 

التكافل الاقتصادي الإسلامي ضرورة شرعية (2)

يجب فهم الإسلام على أنه منهج حياة يترجم المفاهيم والأقوال والآمال والأحلام إلى برامج عمل حية في الواقع، وعليه يجب على المسؤولين أن ينتقلوا من مرحلة الخطب والمؤتمرات والندوات والمقالات إلى وضع الخطط والبرامج التنفيذية، ولا ينبغي أن نسهب في ذكر أمجاد الماضي بدون عمل، ولكن علينا أن نسأل أنفسنا ماذا قدمنا من عمل؟ وهنا يثار التساؤل: كيف ننفذ التكافل الاقتصادي الإسلامي؟

ويتطلب ذلك الإجراءات العملية الآتية:

أولاً: أولوية التعامل مع الدول الإسلامية وفقًا لفقه الأولويات.

ثانيًا: استثمار أموال المسلمين في بلاد المسلمين وفقًا للصيغ الإسلامية.

ثالثًا: تحقيق الأمن الشرعي للمال ليؤدي وظيفته التي خلق من أجلها.

رابعًا: الأولوية في فرص العمل للمسلمين لعلاج مشكلة البطالة.

خامسًا: رفع قيود التجارة وما في حكمها بين الأقطار الإسلامية.

سادسًا: إنشاء الوحدات الاقتصادية الكبرى بمساهمة الدول الإسلامية.

سابعًا: التدرج في تطوير وتوحيد السياسات الاقتصادية والنقدية والمالية بين أقطار الدول الإسلامية.

ثامنًا: إنشاء نظام المعلومات الاقتصادية وشبكات الاتصالات الاقتصادية بين الأقطار الإسلامية.

تاسعًا: دعم المؤسسات والهيئات والمنظمات الاقتصادية والمالية والإسلامية العالمية وتحريرها من القيود.

عاشرًا: التفكير في تحرير العملات النقدية في البلاد الإسلامية من التبعية للدولار

الأمريكي.

وأعتقد أن وضع هذه الأسس في مشروع حضاري للتكافل الاقتصادي لا يترك للحكومات، بل يمكن أن تقوم به منظمة المؤتمر الإسلامي أو غيرها، ويروج له على مستوى الأفراد والوحدات الاقتصادية وتدعمه الحكومات ولا تضع العراقيل في سبيل تنفيذه.

ويعتمد تنفيذ هذا الإطار المقترح على الأركان الآتية:

  1. إخلاص العمل وتجديد النية أن التكافل الاقتصادي بين المسلمين فريضة شرعية وضرورة اقتصادية وأنه من الدين، وهذا على مستوى الأفراد والحكومات.

  2. وجود القوانين والتشريعات واللوائح والنظم التنفيذية للتكافل الاقتصادي في ضوء كل دولة وطبقًا لمنهج التدرج.

  3.  - التهيئة والدعوة بكل الوسائل والأساليب المشروعة لحث ودفع الأفراد والحكومات على حتمية التكافل الاقتصادي وأنه الحل لمشكلاتنا الاقتصادية.

  4. إعداد ميثاق التكافل الاقتصادي الإسلامي ليكون دستورًا للتطبيق العملي.

  5. تطبيق أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية.

أساليب ونظم التكافل

لقد تضمن الفكر والتراث الإسلامي نماذج من أساليب ونظم التكافل الاقتصادي الإسلامي يمكن إحياؤها لتقوم بدورها المعاصر في تحقيق الخيرية للأقطار الإسلامية، منها على سبيل المثال:

  • النظام الاقتصادي الإسلامي.

  • نظام المشاركات في المشروعات الاقتصادية العامة.

  • نظام سوق الأوراق المالية والإسلامية.

  • نظام التجارة الحرة.

  • نظام التبرعات والهبات والمساعدات الاقتصادية.

  • نظام زكاة المال والواجبات المالية الأخرى.

  • نظام القروض الحسنة.

  • نظام الوقف الخيري.

  • نظام الوصايا الخيرية.

  • نظام التعويضات وقت الأزمات.

  • نظام النذور والكفارات والأضاحي.

  • نظم أخرى.

سبيل إلى التكافل الاجتماعي

إذا تدبرنا النظم السابقة وإن كان ظاهرها يقوم على المال والاقتصاد والتجارة... إلا أنها في النهاية تقود إلى تحقيق التكافل الاجتماعي الفاعل الذي يقوم على تربية الأمة على العمل الاقتصادي الفاعل، حيث يتمازج المال مع العمل والغنى مع الفقر، والقريب مع البعيد، في إطار قول الله عز وجل: ﴿‌إِنَّ ‌هَٰذِهِۦٓ ‌أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُونِ﴾ (الأنبياء: 92)، ووصية رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم»، وقوله: «إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثواب واحد ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية فهم مني وأنا منهم».

ألم يأن للمسلمين أن يطبقوا شريعة الإسلام لتتحقق لهم العزة؟

ونذكر بقول الله تبارك وتعالى: ﴿‌وَلَوۡ ‌أَنَّ ‌أَهۡلَ ٱلۡقُرَىٰٓ ءَامَنُواْ﴾ (الأعراف: 96)، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا كتاب الله وسنتي».

(*) أستاذ المحاسبة بجامعة الأزهر.

الرابط المختصر :