; الإعلام الكويتي والقضايا الإسلامية | مجلة المجتمع

العنوان الإعلام الكويتي والقضايا الإسلامية

الكاتب طارق الحمود

تاريخ النشر الثلاثاء 14-مارس-1989

مشاهدات 66

نشر في العدد 908

نشر في الصفحة 13

الثلاثاء 14-مارس-1989

طوال الأزمة الإعلامية والسياسية التي تفاعلت على مدى الأسابيع الماضية، فما يخص قضية الكاتب البريطاني الجنسية «سليمان رشدي»، اكتفى الإعلام الرسمي الكويتي بنقل خبر وحيد، مفاده قیام إیران بقطع علاقاتها ببريطانيا؛ بسبب المدعو «سليمان رشدي».

 وإذا كان الإعلام الرسمي من وكالة أنباء وإذاعة وتلفزيون ينال الثناء في المناسبات العديدة من بعض الجهات الإعلامية المتخصصة؛ لما يقوم به من جهود إعلامية جيدة، فإن هذا الإعلام الرسمي قد أخفق إخفاقًا ظاهرًا في تغطية أهم حدثين إعلاميين وقعا مؤخرًا على الأرض الإسلامية، وهما تطورات القضية الأفغانية، وما رافقها من أحداث، وقضية «سليمان رشدي» وملابساتها.
•    أهمية الحدثين:
 نحن نتحدث من واقع أن الإعلام الرسمي يمثل وجهة النظر الرسمية في الأحداث، وبالتالي فإن تغطية أي حدث أو إهمال تغطية حدث آخر يمكن تفسيره على أنه سياسة معينة من الدولة، تجاه هذا الحدث وأطرافه. 
 وإذا كانت الكويت تلك الدولة الإسلامية ذات الموقع المتميز في العالم الإسلامي بأعمالها الخيرة ومجهوداتها المذكورة- هي التي تترأس منظمة المؤتمر الإسلامي في الدورة الحالية لها، فإن ذلك يشكل لنا الأساس الفكري الذي نستطيع من خلاله أن ننظر للإعلام الرسمي، ونقيم المادة الإعلامية التي يقدمها وفق هذا الأساس.


•    القضية الأفغانية:
    على الرغم من أن خطابات سمو الأمير في كل مناسبة لا تخلو من تعضيد دور الجهاد الأفغاني ضد التدخل الروسي، والثناء على دور الشعب الأفغاني في مقاومة الاحتلال، وبيان حقه في تقرير مصيره، إلا أنه يبدو أن الإعلام الرسمي لا يتبنى هذه النظرة المتعاطفة، في نقل وتغطية أحداث القضية الأفغانية، وفي إبراز الجهاد الأفغاني في وجه المحتل وأعوانه. 
     فالإعلام الرسمي يتعامل مع هذه القضية الإسلامية وشاكلاتها وكأنها لا تهمه، ويظهر من لغة هذا التعامل الإعلامي مع هذه القضايا أن الكويت تتخذ موقف الحياد، أو تريد أن تظهر هذا الحياد مراعاة لعلاقاتها مع الدول غير الإسلامية ذات الطرف الآخر في هذه القضايا أو، مع الحكومات الرسمية التي تؤيد المحتل، وتناصره على شعوبها. 

 وشاهد الحديث هنا عن القضية الأفغانية أن الإعلام الرسمي لا يعني كثيرًا بنقل وتغطية أخبار الجهاد الأفغاني، وإنما يقتات على بث بعض المواد الإخبارية عنه، والتي تكون سبقته في إذاعتها الكثير من وسائل الإعلام الأجنبية، وهذا التأخر والتبلد الإعلامي في نقل وتغطية خبر الحدث الأفغاني يرافقه استخدام الإعلام الرسمي للفظ «الثوار» في معرض حديثه عن المجاهدين الأفغان، على الرغم من أن وسائل الإعلام الغربية تسميهم «بالمجاهدين» وفق النطق العربي لهذه الكلمة، وهو أمر وإن كان شكليًا، إلا أنه ينبئ عن سلبية معينة في الموقف الإعلامي الرسمي من القضية الأفغانية. 
وما ذكرناه عن إهمال الإعلام الرسمي لتتبع وتغطية أخبار الجهاد الأفغاني، يرتبط به خلو المادة الإعلامية التي يقدمها من أي برامج تحليلية، أو إعلامية، أو سياسية عن القضية الأفغانية، وفي الوقت الذي يصرح فيه الموقف الرسمي للحكومة بتأييد موقف الشعب الأفغاني وهو ما نعتقد وجوب تجسيده واقعًا إعلاميًا ملموسًا، يتمثل في التغطية الإخبارية المكثفة للقضية والمساندة الفكرية والإعلامية المبرمجة، حتى يغدو الشعار انعكاسًا حقيقيًا للواقع.
ومؤخرًا عندما أذيع برنامج تلفزيوني عن استخدام الأسلحة الكيماوية والقنابل الحارقة، لم يتطرق ما فعله الروس في أفغانستان، ورأى البعض أن هناك مجاملة للاتحاد السوفياتي ربما تندرج ضمن مراعاة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسواء صح هذا الأمر أم لا، فإننا نعتقد أن مجاملة أي دولة كانت ينبغي أن لا تكون على حساب قضايا المسلمين في هذا العالم.
 

•    قضية المدعو سليمان رشدي:
وظهرت سلبية الإعلام الرسمي في التعامل مع قضية إسلامية كقضية «سليمان رشدي» بصورة أشد وأوضح؛ ذلك أن الموقف هذه المرة تمثل في الإهمال التام لهذه القضية، فيما عدا نقل خبر وحيد عن قيام إيران بقطع علاقاتها ببريطانيا بسببها.
وقضية كهذه يفترض أن ترقى إلى مستوى الاهتمام الرسمي بها؛ بسبب حجم الإساءة البالغة التي طالت هذا الدين وأهله في التعرض لشخص الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وأشخاص زوجاته الطاهرات، والتعرض لهذا الدين بالاستهزاء والسخرية والتحريف، والغريب أن «الفاتيكان» أصدر بيانًا يستنكر فيه كتابات «سليمان رشدي»، والكثير من الدول الإسلامية وغير الإسلامية تفاعلت مع القضية سلبًا وإيجابًا وتأييدًا واعتراضًا، ورغم كل هذه التحركات الدولية المتلاحقة لم يحرك إعلامنا الرسمي ساكنًا تجاه هذه القضية الحيوية.
وربما تكون للجهات الرسمية وجهة نظر في عدم تضخيم الأزمة، والعمل على احتوائها إلا أننا -أيًا كانت التبريرات- نعتقد من الواجب أن يكون الإعلام الرسمي أكثر استجابة وتعبيرًا عن الشعور الإسلامي تجاه هذه القضية وغيرها من القضايا الإسلامية. 
وإذا كنا -على الرغم من كل هذه الانتقادات السالفة الذكر- نعتقد أن هنالك أذنًا صاغية لدى المسؤولين تقبل النقد وتسترشد بالنصيحة، فإننا نتمنى على الجهات المسؤولة عن الإعلام على وجه الخصوص اختيار الكوادر التي تكون أمينة في نقل الرسالة الإعلامية التي تعبر عن المبادئ الإسلامية التي تقوم عليها الدولة، وتراعي مصالح المسلمين في كل مكان، وتهتم بشؤونهم.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 479

446

الثلاثاء 06-مايو-1980

أباطيل تقدمية

نشر في العدد 708

452

الثلاثاء 12-مارس-1985

أفغانستان: مأساة شعب