العنوان الإعلام المصري .. إصلاح عاجل وإلا !
الكاتب حازم غراب
تاريخ النشر السبت 13-أكتوبر-2012
مشاهدات 65
نشر في العدد 2023
نشر في الصفحة 43
السبت 13-أكتوبر-2012
كنت وكثير من الزملاء قبل نحو عام، من المتشائمين بشأن إمكانية نجاح أية جهود لإصلاح منظومة الإعلام الحكومي والخاص في مصر، وما أن انتهت انتخابات الرئاسة حتى تحولنا إلى حال من التفاؤل بقدرة الجماعة الإعلامية على إصلاح نفسها بنفسها، ولا غرو فقد نجحت الثورة في تمكين أحد رجالها من الوصول لسدة الحكم عبر صناديق الانتخاب ومن ثم دارت عجلة الإصلاح برغم أنف ثعابين وحيات الدولة العميقة.
إن صلاح القيادة السياسية المنتخبة سيعود بالضرورة على المنظومة الإعلامية المصرية، فالناس على دين ملوكهم، ولهذا يجب أن يتشجع المخطئون السابق ترهيبهم أو ترغيبهم على مراجعة أنفسهم، والاصطفاف السريع إلى جانب الثورة والمجتمع والمهنية.
أكاد أجزم أن كثيرين من القائمين على صياغة المحتوى ومتابعة فعاليات المجتمع لحساب وسائل الإعلام الرسمية، بدؤوا يتغيرون نحو الأفضل، لن يطول بهم ما أكرهوا عليه من ارتباط بسلطة الحكم وبالفاسدين والمفسدين من رموز العهد البائد.
أقول هذا برغم قناعتي أن من شب على شيء شاب عليه، وأن من خلق ليزحف لا يستطيع أن يطير، كما تقول الحكمة الصينية. لعل تأنيب المجتمع والذات الإعلامية يسهمون في عودة الوعي، والتخلص العاجل مما شب عليه كثيرون داخل ماسبيرو، وفي المؤسسات الصحفية "القومية"، من خضوع أو خوف.
دعونا نتفاءل بأن من جرى ترهيبهم أو غوايتهم من الزملاء الصحفيين والإعلاميين في الثلاثين عاما الماضية، سوف يستردون عافيتهم المهنية، ويعودون إلى خدمة المجتمع وليس النظام السياسي الأصل أن الإعلامي السوي يحب الصدق والأمانة، ويكره أن يكون من أدوات التضليل والتعتيم والتسميم الإعلامي.
لقد استشهدت في كتابي عن الصحافة التلفزيونية، بواقعة اعتذار الأستاذ حمدي قنديل عن تورطه في تصوير ما قالت أجهزة التعذيب في عهد "ناصر": إنها اعترافات معتقلي الإخوان الزميل الكبير برر ما فعله بأن كلا من وزير الإعلام حينذاك، عبد القادر حاتم، وقائد الجيش المشير عامر أمراه أن يذهب بكاميرات التلفزيون إلى مدير المخابرات صلاح نصر، وهناك أمره الرجل وجلادو الجهاز أن يسجل بالصوت والصورة اعترافات معتقلي الإخوان، وكانت آثار التعذيب لاتزال على أجسادهم.
إن الثورة لم تنجح حتى الآن في إزاحة كل كبار وصغار منظومة الإعلام الحكومي، ممن ارتبطوا مصلحيا بالنظام البائد.. ولعل منا من يستبطئون وزير الإعلام صلاح عبد المقصود في عملية الإصلاح داخل ماسبيرو.
وعلى الجانب الآخر، أي في وسائل الإعلام الخاصة، فمن الأسف أن أساليب الغواية بالرواتب الفلكية من جانب رجال أعمال نظام المخلوع، تزداد وتيرتها، ومع ذلك يبقى التفاؤل مرهونا بهمة وغيرة الإعلاميين الشرفاء على مهنتهم وسمعتهم، ولعلنا لمسنا وقرأنا عن اجتماعات ومبادرات وتحركات عدد من الزملاء كي يسترد الإعلام المصري ريادته ونزاهته.
الوقاية وتوفيق الأوضاع
ليتنا نصمم جميعا على ألا يسمح مجتمع الثورة بأن يمتلك رجل أعمال وحده أو مع أسرته فضائية أو صحيفة خاصة، كفانا ما فعلته ولا تزال تفعله بعض الفضائيات الخاصة في مصر فيما قبل، وما بعد الثورة، ومع ذلك نقر بفضل فضائيات أخرى في عمليات التثوير والتعبئة ضد النظام البائد.
لن تكون هناك أبدًا حيادية في الإعلام ما نطلبه هو المهنية، وتعني هذه الكلمة ببساطة مراعاة الإعلاميين أصول العمل الإعلامي ومواثيقه، وإذا كنا في المثل الدارج نقول: "من حكم في ماله فما ظلم"، فيجب أن تعتمد جهود إصلاح منظومة الإعلام الخاص فوراً مبدأ تغيير نمط ملكيته. إن تطبيق هذا المبدأ وتفعيله سريعاً هو أهم الضمانات لتحقيق المهنية.
أما بخصوص الإعلام الحكومي التابع للسلطة، فيجب أن تنتزعه بسرعة من سيطرة نظام الحكم عبر مواد واضحة في الدستور، دعونا نفكر في نمط ملكية جديد لكل وسائل الإعلام الحكومية، فمثلاً نحولها إلى أسهم ونعرضها كي يتملكها أكبر عدد من مواطني مصر، ولنضع حدا أقصى وشروطاً للتملك، هذه الشروط من شأنها منع الاحتكار؛ لنستحضر نمط ملكية الـ"بي بي سي" في بريطانيا، والـ" إن إتش كي" في اليابان.
ثمة مشروع قانون قدم لمجلس الشعب قبيل حله، لتأسيس المجلس الوطني للإعلام أرجو أن تهتم القيادة السياسية أكثر بهذا المشروع، فتصدره بمرسوم رئاسي لحين عودة البرلمان. لقد تعاون على إعداد المشروع مؤسسو المبادرة المصرية لتطوير الإعلام وقد اشتمل على كل ما يضمن الاستقلالية عن السلطة وعن أصحاب رؤوس الأموال، بما في ذلك الحد من دور إمبراطورية الإعلان في توجيه وسائل الإعلام.
ختامًا
إصلاح الإعلام المصري لم يعد يحتمل مزيداً من التأخير، وإلا تخلخل الأمن القومي والقيمي، وهددت الثوابت الدينية، وأجهضت مبادرات النهضة قبل أن تبدأ.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل