; الإعلام وحركة الإخوان المسلمون | مجلة المجتمع

العنوان الإعلام وحركة الإخوان المسلمون

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 21-أبريل-1981

مشاهدات 70

نشر في العدد 525

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 21-أبريل-1981

  • لماذا بدأ الإعلام العربي والعالمي يتناول حركة الإخوان بالدراسة والتحليل؟
  •  
  • بعض الصحف تتمثل الموضوعية لتدس السمَّ في إناء الإخوان المسلمين.
  •  
  • عاشت حركة الإخوان المسلمين في معظم مراحل حياتها منذ أن وجدت وسط إعلام يتناولها في بعض الأحيان بالتشويه والتزوير وطمس الحقائق... وغير هذه الأحايين كان التعتيم على جماعة الإخوان وتنظيماتها في الوطن العربي وامتداداتها في العالم أجمع، هو نصيب الجماعة من الإعلام العربي والدولي.
  •  
  • واليوم.. لا يمكن أن يغيب عن ذهن الإنسان المسلم أينما كان بروز هذه الأضواء الإعلامية الباهرة على حركة الإخوان المسلمين.
  •  
  • مثلًا الأضواء التي بدأت تُسلطها صحف كثيرة على حركة الإخوان المسلمين، ولا سيما خلال العامين الأخيرين.
  •  
  • فهاهو الدكتور عبد العظيم رمضان لا يزال يكتب عن حركة الإخوان المسلمين كأخطر حركة في التاريخ الحديث، وتنشر له مقالاته كل من مجلة روز اليوسف القاهرية وصحيفة الاتحاد الظبيانية الصادرة في دولة الإمارات العربية، وجريدة الهدف الكويتية في كل يوم خميس.
  •  
  • أما وكالات الأنباء، فهي تنقل اليوم، وعلى الفور ما يصل إليها من عمليات الإخوان المسلمين في سوريا، فيتوزع العالم هذه الأخبار، وتذيع الإذاعات التقارير والتحاليل عنها، كذلك تفعل الصحف في هذه الأخبار مثلما تفعل الإذاعات، حتى إن صحيفة الثورة السورية نشرت دراسات متابعة وتحاليل كثيرة عن حركة الإخوان المسلمين في حلقات.
  •  
  • وقبل هذه الاهتمامات جميعًا كتب صلاح عيسى حلقات متتابعة عن حركة الإخوان المسلمين، كذلك فقد نشرت إحدى المجلات المصرية مذكرات المرحوم حسن عشماوي عن الإخوان المسلمين.
  •  
  • هذا وما تزال مجلة الوطن العربي اللبنانية التي تصدر في باريس تتحدث في كثير من أعدادها عن جماعة «الإخوان المسلمين»، فضلًا عما تنقله أخبار المجاهدين في سوريا.
  •  
  • هذا جانب من الأضواء الإعلامية الباهرة التي تسلط اليوم وما زالت على حركة الإخوان المسلمين في واقعها ومبادئها، وما تهدف إليه كله نعرفه من الصحافة العربية وقرأناه، أما ما يكتب في الصحافة الغربية فهو واسع وكثير جدًا يصعب علينا حصره وإحصاؤه.
  •  
  • وإزاء هذا الاهتمام العالمي الإعلامي.. أو لنقل شبيه العالمي بحركة الإخوان المسلمين، لابد وأنه يجعل المرء يتساءل عن سر بروزه في هذا التوقيت فجأة، وإعطائه الضوء الأخضر دونما تمهيدات سابقة؛ علمًا بأن جماعة الإخوان المسلمين كانت تبحث عن منبر حر تتحدث منه، وعن صحيفة ترضى أن تنشر لها أو عنها شيئًا. فلا تجد إلا الأبواب المغلقة والصمت المطبق!
  •  
  • لقد كان اسم الإخوان المسلمين مُحرمًا على الصحافة العربية، لا تجرؤ صحيفة على ذكره، ولا تستطيع إحدى الإذاعات إيراده، حتى إن الصحف الغربية التي تزعم الموضوعية فيما تكتب لم تكن لتكتب شيئًا عن تنظيم الإخوان المسلمين البتة، بل كانت تتجاهل هذه الحركة، وتقابل الفكر الإسلامي بعامة بشتَّى أشكال الطمس والتعتيم، ولعل عبد الناصر كان يقف على رأس هذا التعتيم، يديره ويحافظ عليه، ويساعده في ذلك جهاز مخابراته الذي كان منتشرًا في مصر وغيرها من أقطار الوطن العربي والمهاجر الغربية.
  •  
  • وللدلالة على شدة ذلك التعتيم، فإننا هنا نذكر قُرَّاءنا بالصَّدى الكبير
  •  
  • الذي أحدثه كتاب «الإخوان المسلمون» الذي كتبه ريتشارد ميتشل، وصدر في الستينيات، إذ أقبل عليه الإسلاميون وكأنه كوة صغيرة انفتحت عليهم وسط التعتيم الكثيف.
  •  
  • وبعد ذلك الصمت المطبق تجاه الإخوان المسلمين، جاء هذا الفيض الإعلامي الغزير مرة واحدة، وبعد أن مات عبد الناصر..
  • فما سر هذا؟ وما هو تفسيره؟
  •  
  • ولعلنا هنا نحاول- ملاحظة واقع الجماعة.. وواقع القُوى الموجودة في المنطقة العربية، لنستطيع تقديم بعض التفسيرات المحتملة، لعلها في مجموعها ترسم صورة جلية الملامح.
  •  
  • أولًا:
  •  
  • إن هذه الدراسات والكتابات على كثرتها واتساعها لا تنفي أن الإعلام ما زال مقصِّرًا تجاه حركة الإخوان المسلمين وتجاه دعوتهم وتنظيمهم ومبادئهم وأهدافهم، فما زالت كثير من الصحف العربية تضرب عن نقل أخبار المجاهدين من تنظيم جماعة الإخوان المسلمين في واحدة من أكثر الدول العربية احتواء للإخوان وأعمالهم وجهادهم، كذلك نرى أن الإعلام العربي والعالمي مازال مقصِّرًا في تلك المآسي التي يتعرض لها شباب هذه الحركة ونساؤهم وأقرباؤهم، وما يتعرضون له من حرب إبادة جماعية على الرغم من أن الإعلام - ولا سيما العربي- ينقل أخبارًا أقل في الأهمية والعامة باهتمامات الأمة وقضاياها، كما أن معظم الإذاعات العربية ما زالت تتجاهل أخبار الإخوان، بينما تنقل ما يصرح به أعداء الإخوان في ذلك البلد.
  •  
  • ثانيًا:
  •  
  • أما الدراسات المنشورة عن الإخوان المسلمين وحركتهم، فإنها في معظمها لا تنصف الإخوان المسلمين، ولا تحسن في عرض حركتهم ومبادئها أبدًا، بل إنها كثيرًا ما تغمر من قناة هذه الجماعة باسم الموضوعية، لكن هذا لا يمنع بعض الصحف من نشر ردود الإخوان المسلمين الذين عمدوا إلى توضيح الافتراءات وردها والتي يبدو أن تلك الدراسات عمدت إلى ترويجها وتثبيتها في واقع الحركة.
  •  
  • ثالثًا:
  •  
  • لعلنا- ونحن في هذا الصدد- لا ننسى ما كانت مجلة الدعوة المصرية قد نشرته، وفحواه أن المخابرات المركزية الأمريكية قامت بدراسات عن الإخوان المسلمين والحركات الإسلامية بعامة، وبالتالي فإن كل دراسة تنشر عنهم في الصحف، وكل الردود الصادرة عن الإخوان المسلمين أنفسهم ستساعد تلك المخابرات في مهمتها التي أوكلت إليها في رصد تطور هذه الحركة وتطور سياستها.
  •  
  • رابعًا:
  •  
  • قد يكون التأليب على حركة الإخوان المسلمين وإثارة الشعور ضدهم، وإبراز خطرهم على السطح هو المقصود في مقدمة أهداف هذا الحديث الواسع عنهم، إذ إن بعض تلك الدراسات لم تخف قولها إن حركة الإخوان المسلمين هي أخطر حركة على الحكومات وعلى الأقليات، وعلى الحريات الفردية، وقد نشر ذلك بأسلوب ظاهره الموضوعية- كما أسلفنا- وباطنه الدسّ على الإخوان ومبادئهم في الوقت الذي يمكن أن يقف المرء على حقيقة هذه المبادئ بسهولة ليعرف أنها تقوم على أساس دعوة الإسلام نفسه الذي يأبَى ظلم أحد في هذا الوجود.
  •  
  • خامسًا:
  •  
  • إننا ونحن نملك أسباب الإبراز الإعلامي لحركة الإخوان المسلمين لا نستغني ولا نغفل الدوافع التجارية للمؤسسات الصحفية التي تصدر عنها الصحف والمجلات التي تكتب عن الإخوان المسلمين.
  •  
  • إذ أثبت الواقع والإحصاء أن نسبة مبيعات هذه الصحف ترتفع بنسبة ملحوظة حين تكتب عن حركة الإخوان المسلمين أو جهادهم، وذلك بسبب اتساع القواعد الإسلامية التابعة للحركة، والتي يهمها أن تعرف وتتابع كل ما يكتب عنها.
  •  
  • سادسًا:
  •  
  • ولعل هذا في رأس الأسباب المتعمدة لهذه الإثارة الإعلامية، وبخاصة في الصحافة الغربية، ألا وهو محاولة دفع الحركة الإسلامية إلى عملية إجهاض تجعل أصحابها ينزلون مولودهم قبل أوان مولده، حيث يندفع الإسلاميون حين يرون الدنيا تتحدث عنهم، فيحسبون أنها ساعة النصر قد أزفت وحان وقتها، فيجابهون قبل استعدادهم للمواجهة، ويتحدثون والمتغيرات السياسية ليست في صالحهم، ويكشفون عن كل قدراتهم ومواقفهم ظنًّا منهم أن شيئًا لم يعد يستحق الكتمان.
  •  
  • وهذا ما نبه إليه الإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله منذ أيام الأربعينيات.
  • وهذا أخطر ما يمكن أن تحدثه تلك الضجة الإعلامية الكبيرة عن الإخوان المسلمين، ولعله هو الهدف الرئيسي وراء معظم ما يكتب، ولا سيما في الغرب، ويؤكد هذا ما كان يصرح به في العامين الفائتين « زبغنيو بريجينسكي» مستشار الرئيس الأمريكي الأسبق «كارتر» لشؤون الأمن القومي، حيث أشار في بعض تصريحاته المخادعة المُخلَّلة إلى أن هناك رغبة أمريكية في التعاون مع الاتجاه الإسلامي وحركاته، وأخيرًا، فمهما ذكرنا من تفسيرات لما يُكتب عن حركة الإخوان المسلمين، فإنه تبقى في الأفق دلالة إيجابية أساسية هي أن الإخوان المسلمين يتقدمون ويفرضون أنفسهم وواقعهم على الساحة العالمية جمعاء، وهم ما زالوا بعون الله يحققون انتصارات في أكثر من ساحة وميدان، وبالتالي فإنهم يفرضون نفسهم حتى على وسائل الإعلام بعد أن كُسر الطوق الصامت الذي أحيطت به حركتهم طيلة السنوات السابقة.
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

603

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

190

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية