العنوان الإفساد بين الناس
الكاتب د. محمد راتب النابلسي
تاريخ النشر الأربعاء 01-يوليو-2015
مشاهدات 64
نشر في العدد 2085
نشر في الصفحة 77
الأربعاء 01-يوليو-2015
جاء زوجها ظهرًا إلى البيت فوجدها غاضبة فتشاجرا، وتلاسنا، واصطدما فطلقها .. من أين بدأت المشكلة؟ من كلمة قالها الأخ!
مثلا قد يسأل
أحدهم هذا البيت كيف يتسع لكم؟
إنه يتسع لنا،
ليس لك أنت علاقة.
إنه يحب أن يعكر
صفو الأسرة، هو شيطان داخل فيه شيطان، وهذا هو الفساد!
التقى بشاب راق،
أين تشتغل؟ فقال له : بالمحل الفلاني.
كم يعطيك بالشهر؟
قال له: خمسة
آلاف، فيرد عليه مستنكرا : خمسة آلاف فقط ؟! كيف تعيش بها؟ إن صاحب العمل لا يستحق
جهدك ولا يستأهله، جعله كارها عمله، فطلب رفع الراتب رفض صاحب العمل، فأصبح بلا شغل.. كان يعمل أما الآن فهو بلا عمل!
"إن الرجل ليتكلم
بالكلمة لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم سبعين خريفا" (رواه الترمذي عن أبي هريرة).
كل إنسان يصغر
دنيا الناس عندهم يكرهه في بيته يكرهه في زوجته، يكرهه
في أولاده، يكرهه في مهنته في حرفته يستعلي عليه، هذا يفسد في الأرض، أفسد العلاقات،
أفسد القرابات أفسد الأعمال، فالفساد واسع جدا وهو إخراج الشيء عن طبيعته.
دققوا أيها الإخوة
كلمة تنطق بها من سخط الله تهوي بها في جهنم سبعين خريفا كلمة استعلاء أحيانا تجرح
الإنسان يتكلم بعضهم أحيانا كلاما جارحا، يحفر عميقا في نفس سامعه، حمله على الكلام
مكر أو خبث أو جهل.
فلماذا؟ أما
كان الأجدر به أن يراقب الله فيما يقول؟!
فاحذر يا أخي
أن ينزلق لسانك وتقطع عندئذ ما أمر الله به أن يوصل.
أيها الإخوة
الكرام، قطع ما أمر الله به أن يوصل والفساد في الأرض هذا من خصائص هذا العصر، مصدره
أحيانا التباهي، النساء دائمًا يحببن أن يستكثرن أمام صديقاتهن هذا أيضا فساد
في الأرض.
أكرمك الله بزوج
حالته المادية جيدة، هل من المفروض أن تحدثي جيرانك عن طعامكم وعن نزهاتكم، وعن فرشكم،
وعن بيتكم؟
داخل فيها شيطان
عملية تحطيم أنا كذا، زوجي كذا، دخله كذا، قمنا بنزهة في المكان الفلاني في الفندق
الفلاني حفل عرسنا كان في المكان الفلاني، هذا الحديث الفارغ الذي يملأ القلب حسرة،
ويملأ الناس ضغينة وحقدًا.. ما مبرراته؟
أليس يحمل في
طياته خلافًا بين الأزواج قد ينتهي إلى الطلاق وتشريد الأولاد؟ إنه يقطع ما أمر الله
به أن يوصل.
المؤمن يذكر
الله عز وجل فيشكره إذا أكرمك الله عز وجل فاشكره دون أن تكسر قلب الآخرين، لئلا تقع
في الفساد هناك فساد بالكلمة، فساد بالأجواء، فساد بالمياه فساد بالبيئة، فساد بالثمرات،
فساد بالنباتات.
الفساد واسع
جدًا، وهو إخراج الشيء عن طبيعته والمؤمن لا يفسد إطلاقا، إنما يصلح بين خلق الله عز
وجل.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل