العنوان الإكثار من التعبد ليس ببدعة
الكاتب الشيخ نادر النوري
تاريخ النشر الثلاثاء 14-يونيو-1988
مشاهدات 104
نشر في العدد 870
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 14-يونيو-1988
ثبت عن طوائف من
الصحابة والتابعين ممن اجتهدوا في العبادة وصرفوا تمام أعمارهم في الجهاد في
الطاعة أن منهم من أحيا الليل كله أو قرأ القرآن في ركعة أو أدى مئات الركعات في
اليوم، مما دعا بعض المتعجلين أن يحكم على هؤلاء المجاهدين، ومنهم الصحابة
والتابعون وجماعات المحدثين والعباد الصالحين بالبدعة، محتجين بالأخبار والأحاديث
التي تمنع التشدد في التعبد أو الإسراف في التزهد.
قال النووي رحمه
الله في شرح مسلم 8/42: "قد كانت للسلف عادات مختلفة فيما يقرؤون كل يوم بحسب
أحوالهم وأفهامهم ووظائفهم، فكان بعضهم يختم القرآن في كل شهر، وبعضهم في عشرين
يومًا وبعضهم في عشرة أيام، وأكثرهم في سبعة، وكثير منهم في ثلاثة وكثير منهم في
كل يوم وليلة وبعضهم في كل ليلة... والمختار أن يستكثر منه ما يمكنه الدوام عليه،
ولا يعتاد إلا ما يغلب على ظنه الدوام عليه في حال نشاطه وغيره، هذا إذا لم تكن له
وظائف عامة أو خاصة يتعطل بإكثار القرآن عنها، كولاية تعليم ونحو ذلك، فليوظف
لنفسه قراءة يمكنه المحافظة عليها مع نشاطه وغيره من غير إخلال بشيء من كمال تلك
الوظيفة، وعلى هذا يحمل ما جاء عن السلف."
ومن هذا نفهم أن
هذه المجاهدات عن السلف ليست ببدعة أو منهي عنها شرعًا، بل هو أمر حسن مرغوب فيه
بشروط ذكرها اللكنوي رحمه الله في كتابه القيم "إقامة الحجة على أن الإكثار
من التعبد ليس ببدعة" ص 147.
أحدها: ألا
يدفعه ذلك إلى الملل والترك بالكلية لحديث «ليصلِّ أحدكم نشاطه». ثانيها: ألا
يحمّل نفسه ما لا تطيق «عليكم من الأعمال ما تطيقون». ثالثها: ألا يفوت ما هو أهم،
قال عمر «لأن أشهد صلاة الصبح أحب إلي من أن أقوم ليلة». رابعها: ألا يفوت بذلك
حقًّا شرعيًّا واجبًا كالأهل والأولاد «فإن لزوجك عليك حقًّا ولزورك.. ولجدك».
خامسها: أن يكون فيه إبطال للرخص الشرعية «ويؤخذ من الصحابة الذين تقالّوا عمل
رسول الله صلى الله عليه وسلم». سادسها: ألا يكون فيه إيجاب ما ليس واجبًا في
الشرع وتحريم ما لم يحرم «كحديث عثمان بن مظعون لما همّ بالخصاء وترك اللحم
والنساء». سابعها: أن يوفي أركان العبادات حظها لا كمن يصلي كنقر الديك أو يقرأ
هذًّا بلا ترتيل «لا يفقه القرآن من قرأه في أقل من ثلاث». ثامنها: المداومة على
ما اختار لنفسه ولا يتركه إلا لعذر «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل» «يا عبد
الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل». تاسعها: ألا يكون اجتهاده
مورثًا للملل إلى أحد من المسلمين كأن يجتهد في قراءة السور الطوال في صلاة
الجماعة فيؤذي الناس لأن فيهم الضعيف والمقيم وصاحب الحاجة «إذا صلى أحدكم للناس
فليخفف». وعاشرها: ألا يعتقد أنه باجتهاده هذا أفضل عملًا مما كان عليه رسول الله
صلى الله عليه وسلم. انتهى ملخصًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل