العنوان «كل بدعة في الدين ضلالة»
الكاتب عبد الله بن عبد الرحمن آل سند
تاريخ النشر الثلاثاء 18-مارس-1975
مشاهدات 93
نشر في العدد 241
نشر في الصفحة 29
الثلاثاء 18-مارس-1975
اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة، قال الله -تبارك وتعالى- ﴿اليومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ علَيْكُم نِعْمَتي ورَضِيتُ لَكُمُ الإسْلَامَ دِينًا﴾ (المائدة: 3)
وفي الحديث الصحيح عن عائشة -رضي الله- عنها قالت قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» (رواه البخاري ومسلم) وفي رواية المسلم «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» عن العرباض بن سارية -رضي الله عنه- قال وعظنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- موعظة بليغة قلنا يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا قال أوصيكم بتقوى الله -عز وجل- وإن من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة، (قال الترمذي حديث حسن صحيح.)
قال الإمام مالك إمام دار الهجرة -رحمه الله- تعالى من أحدث في هذه الأمة شيئًا لم يكن عليه سلفها فقد زعم أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خان الرسالة، إن البدعة الدينية إما أن تكون اختراع عبادة أو شعارًا دينيًا لا أصل لها وإما أن تكون تخصيصًا لعبادة مشروعة بزمان معين أو مكان معين أو هيئة معينة لم يخصصها بها الشارع ومن هذا النوع عد الفقهاء صلاة الرغائب في أول ليلة جمعة في رجب وصلاة ليلة النصف من شعبان من البدع المذمومة وقال الإمام النووي -رحمه الله- في المنهاج «وصلاة رجب وشعبان بدعتان قبیحتان مذمومتان.»
إن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف قد صار عادة عامة المحدث له هو أبو سعيد التركماني الجنس الملقب الملك مظفر الدين صاحب أريل أحدثه في أوائل القرن السابع وكان سخيًا صاحب خيرات كثيرة وكان ينفق على الاحتفال بالمولد ألوفًا كثيرة من الدنانير ذكر ذلك ابن خلكان في تاريخه.
وقد أنكر هذا الاحتفال كثير من علماء المسلمين وعدّه بدعة مذمومة لأنهم عدوه موسمًا وشعارًا دينيًا وعبادة غير مشروعة ويظن العوام أنها مشروعة وقال بعض الناس إنه بدعة حسنة لأنه عبارة عن الشكر لله -تعالى- على وجود خاتم أنبيائه محمد -صلى الله عليه وسلم-.
ويقال لماذا لم يقم بهذا الشكر أحد من الصحابة رضي الله عنهم ولا أحد من التابعين ولا الأئمة المجتهدون ولا أهل القرون الثلاثة الذين شهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لهم بالخير فهل كان صاحب أريل التركماني ومن تبعه أعلم وأهدى منهم وأعظم شكرًا لله -سبحانه وتعالى-.
وعلى الجملة فكتاب الله وسنة رسوله لم يتركا في سبيل الهداية قولًا لقائل ولا أبقيا لغيرهما مجالًا بما يعتد به فيه وأن الدين قد كمل والسعادة الكبرى فيما وضع وكل مطلوب فيما شرع وما سوى ذلك مما خالفهما فضلال وبهتان وإفك وخسران وان العاقد عليهما بكلتا يديه متمسك بالعروة الوثقى ظافر بالخير دنيا وآخرة قام على صحة ذلك البرهان الذي لا شبيهة فيه.
وصفوة القول إن ما تقدم من الآيات الكريمة والأحاديث الصحيحة والآثار الحكيمة يدعو إلى اتباع الكتاب والسنة فإنهما الإمامان اللذان أمرنا بالاقتداء بهما والداعيان إلى سبيل الله -تبارك وتعالى- فأشدد يديك عليهما ولا تنظر إلى ما عليه الناس من البدع والأهواء واسلك سبيل الحق ولا تستوحش من قلة أهله قال الله -سبحانه وتعالى- ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ (ق: 37)
والحمد لله رب العالمين
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل