; بينهم رجال فكر وقانونيون وتربويون وإعلاميون.. الإمارات تحاكم ٩٤ مواطنًا بـ«جرائم أمن دولة» وسط جو إرهابي | مجلة المجتمع

العنوان بينهم رجال فكر وقانونيون وتربويون وإعلاميون.. الإمارات تحاكم ٩٤ مواطنًا بـ«جرائم أمن دولة» وسط جو إرهابي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 09-مارس-2013

مشاهدات 73

نشر في العدد 2043

نشر في الصفحة 12

السبت 09-مارس-2013

بدأت الإثنين ٤ مارس ۲۰۱۳م في المبنى الجديد للمحكمة الاتحادية العليا بإمارة أبو ظبي محاكمة ٩٤ إصلاحيًا إماراتيًا بتهم «مناهضة المبادئ العليا التي يقوم عليها نظام الحكم والتخطيط للاستيلاء على الحكم».

المعتقلون حبسوا انفراديًا وتعرضوا لتعذيب بشع لانتزاع اعترافات على اتهامات ملفقة

في حوالي الساعة العاشرة والربع صباحًا بدأت وقائع المحاكمة، بعد أن تم إحضار الإصلاحيين من زنزاناتهم الفردية التي مازالوا يقاسون فيها شتى صنوف التعذيب والمعاملة القاسية والحاطة بكرامتهم الآدمية، جاؤوا بهم في حافلات وهم معصوبو الأعين، مارس ۲۰۱۲م، وهو تاريخ بدء الحملة الأمنية ضد دعاة الإصلاح الإماراتيين.

بدأ رئيس الجلسة القاضي فلاح الهاجري، والقاضيان محمد أحمد عبد القادر، وعبد الرسول طنطاوي، الجلسة بإثبات الحضور، حيث تم النداء على الحاضرين، وأردفته النيابة العامة ممثلة بأربعة أعضاء؛ الأمر الذي يحدث لأول مرة في تاريخ القضاء الإماراتي، وبادر القائم بأعمال نيابة أمن الدولة أحمد الضنحاني، وصقر النقبي، بتبادل تلاوة لائحة الاتهام وقائمة أدلة الثبوت التي خالفت الحقيقة والمنطق والقانون.

وقام القاضي بالطلب إلى الإصلاحيين بالرد على تلك الاتهامات، فوقف الجميع كالبنيان المرصوص، وأنكروا كافة الاتهامات.

وفي خطوة لافتة رافقت إنكار الداعية أحمد غيث السويدي للاتهامات، تقدم المتهم بطلب عاجل لحماية حياته وحياة أفراد أسرته من انتقام الأجهزة الأمنية لسبق تهديدهم له بالانتقام منه في حال إنكاره لتلك الاتهامات التي تم إجباره تحت التعذيب على الإقرار بها.

لوحظ على كافة الإصلاحيين الوهن والمرض وفقدان الوزن والتأثر وعلامات الأذى الشديد نفسيًا وعصبيًا وجسديًا من جراء التعذيب الذي يلاقونه في زنزاناتهم الفردية التي مازالوا يجهلون عنوانها، غاية الأمر أنها سجون سرية يديرها جهاز الأمن الإماراتي.

الأمن الإماراتي يختطف مبنى المحكمة ويرهب المحامين

ورغم التواجد الأمني المكثف واختطاف الأمن الإماراتي لمبنى المحكمة وإذلالهم لوكلاء الدفاع من كافة النواحي، وتركيز وجودهم بجوار مكان جلوس الإصلاحيين، إلا أن مستوى المرافعات التمهيدية التي تقدم بها وكلاء الدفاع، وفضحوا من خلالها جرائم الأمن الإماراتي وخبراءه المرتزقة الأجانب، وتواطؤ النيابة العامة في التستر على تلك الجرائم كانت العنوان العريض المرافعات وكلاء الدفاع.

الأمر الذي دفع الإصلاحيين لكشف المزيد من التفاصيل الخطيرة للجرائم التي ارتكبت بحقهم.

في نهاية الجلسة التي انتهت في حوالي الساعة الثالثة وخمس وأربعين دقيقة مساء قررت المحكمة التالي:

يؤجل نظر الدعوى «رقم ۲۰۱۳/۱۷ آمن دولة» إلى ۲۰۱۳/۳/۱۱م لإعلان الإصلاحيين غير الحاضرين، ولاطلاع واستعداد وكلاء الدفاع، وأمرت المحكمة باستمرار كفالة حرائر الإصلاح الإماراتي، واستمرار حبس المستشارين علي الكندي، وخميس الصم، ومحمد ذياب العبدولي في الأماكن المخصصة لأعضاء السلطة القضائية، وأمرت باستمرار حبس باقي الإصلاحيين في الأماكن المخصصة قانونًا لذلك، وأمرت بإحالة خميس الصم، وعبد السلام درويش، وإبراهيم الياسي، وعدنان جلفار للعرض على أطباء متخصصين.

ردود فعل دولية

وقد لاقى اعتقال هؤلاء الناشطين المتهمين بجرائم تمس أمن الدولة الكثير من ردود الفعل في المنظمات الحقوقية الدولية منها مناشدات من «منظمة العفو الدولية» للإفراج عنهم، وذكرت المنظمة الدولية في الثاني منمارس الجاري، أن محاكمة ٩٤ ناشطًا تمت إحالتهم إلى المحكمة العليا في الإمارات غير عادلة، وأن المحاكمة لا تفي بالمعايير الدولية للمحاكمات، وتحدثت عن عيوب صارخة في القضاء الإماراتي، وفق تعبيرها.

وقف الانتهاكات

وطالبت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الدولية السلطات الإماراتية، بما أسمته «وقف الانتهاكات المخزية بحق المعتقلين الإماراتيين»، وقالت «سارة لي ويتسون»، مديرة «هيومن رايتس ووتش» في الشرق الأوسط: «إذا استمرت الإمارات العربية المتحدة في انتهاك حقوق الإنسان الأساسية وقوانين الحظر الدولية الأساسية؛ فسيضر هذا بصورتها بشدة».

وقال مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة: «نحذر من التدهور الخطير الأوضاع حقوق الإنسان في الإمارات، وخاصة في الآونة الأخيرة، حيث أصبح التعذيب لمعتقلي الرأي ممنهجًا ومتداولًا لدى كافة أنواع السلطات الأمنية».

وتحدث المجلس عن الأوضاع الصعبة الحقوق الإنسان في دولة الإمارات، والخروقات التي طالت كوكبة من الشخصيات من رجال الفكر والعلم الإماراتيين.

ضغوط على الدفاع: كما طالبت الشبكة العربية المعلومات حقوق الإنسان السلطات الإماراتية بما أسمته «علنية محاكمة المعتقلين»، وأعربت عن بالغ قلقها وانزعاجها على مصير ٩٤ معتقلًا إماراتيًا، مؤكدة أن فترة احتجازهم التي تجاوزات الستة أشهر شهدت العديد من التجاوزات القانونية بحقهم، إضافة إلى الضغوط التي تمارسها السلطات الإماراتية على المحامين لعدم الدفاع عنهم.

تظاهرات في جنيف

كما نظمت عدة منظمات دولية تظاهرة بتاريخ ٢ نوفمبر الماضي أمام مبنى الأمم المتحدة بجنيف، للمطالبة بالضغط على السلطات الإماراتية لإيقاف ما سمته «جرائم الانتهاكات لحقوق الإنسان والتعذيب في سجون الدولة»، وطالب البرلمان الأوروبي دول «الاتحاد الأوروبي» باتخاذ عقوبات ضد دولة الإمارات بسبب استمرارها في «انتهاكات حقوق مواطنيها بالاعتقالات والتعذيب وانتهاك سيادة القانون»، ودعا «شعوب العالم والمجتمع الدولي للتضامن مع المعتقلين وأسرهم».

ونستعرض لمحات سريعة من السيرة الذاتية لبعض المعتقلين الإماراتيين:

د. سلطان القاسمي: في مقدمة المتهمين سمو الشيخ د. سلطان بن كايد القاسمي، متخصص في الدراسات العلمية التربوية الدقيقة، ورئيس جامعة «الاتحاد»، حاصل على شهادة الماجستير في تخطيط المناهج والتنمية البشرية، من جامعة جورج واشنطن في الولايات المتحدة الأمريكية، ودكتوراه في السياسة التعليمية والتنمية الوطنية جامعة «مانشيستر»، عمل مديرًا لإدارة المناهج والكتب المدرسية في وزارة التربية والتعليم، وأشرف على مراجعة وتقويم ما يقارب من مائة مطبوعة ما بين منهاج وكتاب دراسي ودليل معلم في وزارة التربية والتعليم في الإمارات، كما كتب مجموعة من البحوث التربوية، وساهم في العديد من اللجان العلمية داخل وخارج الإمارات.

د. علي الحمادي: من المتهمين أيضًا د . علي الحمادي، حاصل على بكالوريوس في الهندسة الصناعية من جامعة «نورث كارولينا» الأمريكية، ودكتوراه في إدارة الأعمال من جامعة «ويلز» البريطانية، ودبلوم البرمجة العصبية اللغوية، وهو مؤسس ورئيس مجلس إدارة «مركز التفكير الإبداعي»، ومشرف عام على موقع «إسلام تايم»، ومدير إدارة التدريب بـ«معهد التنمية الإدارية»، ورئيس مجلس إدارة قناة «حياتنا» الفضائية عضو لجنة تحكيم برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، وعضو اللجنة المركزية للهياكل الإدارية في الإمارات ورئيس الفريق الاستشاري لدراسة الاحتياجات التدريبية في جميع الوزارات والمؤسسات الاتحادية، ورئيس الفريق الاستشاري لدراسة «الهيكل التنظيمي واختصاصاته المؤسسة الاتحاد للصحافة والنشر والتوزيع» في الإمارات، وعضو جمعية الإمارات لحقوق الإنسان.

إبراهيم المرزوقي: مدرس ثانوي في مجلس أبو ظبي للتعليم، ومدير البرامج في «مؤسسة شباب أبو ظبي التربوية»، ومسؤول شؤون الطلبة في اتحاد طلبة الإمارات، ونائب رئيس جمعية الدراسات الإسلامية في جامعة الإمارات ١٩٩٥م.

من مؤسسي «نادي تراث الإمارات»، ومدير البرامج في «مؤسسة شباب أبوظبي التربوية» وعضو في عدة جمعيات، منها «جمعية كشافة الإمارات»، و«جمعية إحياء التراث الشعبي» و«جمعية الإصلاح»، و«هيئة أبوظبي الخيرية»، وكان من المتطوعين في الدفعة العسكرية الأولى أثناء غزو العراق للكويت.

د. أحمد الزعابي: يحمل شهادة دكتوراه في الشريعة الإسلامية والقانون، قاضٍ سابق بالمحاكم الشرعية في أبوظبي، ومدير الإدارة التفتيش القضائي فيها، وخبير تحكيم في مجال التحكيم التجاري، وعضو بالمجلس البلدي بإمارة أبوظبي، وأستاذ جامعي بكلية الشريعة بجامعة الشارقة وكلية القانون بجامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا، وخبير في التدريب القضائي والقانوني والشرعي كان عضوا بالمجلس البلدي بأبوظبي، وفي «جمعية الحقوقيين».

عضو في اللجنة المكلفة بدراسة الاتفاقية الدولية بشأن حقوق المرأة، وفي لجنة الخبراء لتفعيل القانون الدولي الإنساني بالقاهرة.

 د. محمد المنصوري: دكتوراه في القانون الدولي، ومستشار شرعي وقانوني رئيس مركز الإمارات للدراسات والإعلام، نائب رئيس جمعية الحقوقيين، ورئيس لجنة حقوق الإنسان.

عمل مستشارًا شرعيًا وقانونيًا لحاكم وحكومة رأس الخيمة، ومستشارًا لدائرة محاكم رأس الخيمة ومشرفًا على تطويرها، ورئيس لجنة تمليك الأراضي، ومسؤول ملف اكتساب الجنسية، ونائب رئيس لجنة المحامين، ونائب رئيس لجنة العفو برأس الخيمة، ومؤلفًا لكتب التربية الإسلامية للمرحلة المتوسطة.

الرابط المختصر :