; الإمام الشهيد حسن البنّا رجل رباني «الحلقة الثالثة» | مجلة المجتمع

العنوان الإمام الشهيد حسن البنّا رجل رباني «الحلقة الثالثة»

الكاتب روبير جاكسون

تاريخ النشر الثلاثاء 21-فبراير-1984

مشاهدات 119

نشر في العدد 659

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 21-فبراير-1984

بقلم: روبير جاكسون

ترجمة الأستاذ أنور الجندي

لم يكن الرجل القرآني، فيما علمت يسعى إلى فتنة، أو يؤمن بالطفرة، ولكنه كان يريد أن يقيم مجتمعًا صالحًا قويًا حرًا، وينشئ جيلًا فيه كل خصائص الأصالة الشرقية..

لقد ظهرت حركات إصلاحية كثيرة خلال هذا القرن..  في الهند، ومصر والسودان، وشمال أفريقيا. وقد أحدثت هزات لا بأس بها ولكنها لم تنتج آثارًا إيجابية ثابتة.

وقد جاء هذا نتيجة لعجز بعض المصلحين عن ضبط أعصابهم عند مواجهة الأحداث واندفاعهم إلى الحد الذي وصل بهم إلى مرتبة الجرح قبل أن يتم البناء، كما جاء أثرًا من آثار عزوفهم عن الاتصال بالشعب وتكوين رأي عام مثقف.

اختفت هذه الدعوات، وبقيت عبارات على الألسن وكلمات في بطون الكتب، حتى قيض لها أن تبعث من جديد وأن تستوفي شرائطها ومعالمها، وأن تأخذ فترة الحضانة الكافية لنضجها، وأفاد الرجل من تجارب من سبقوه، ومن تاريخ القادة والمفكرين والزعماء الذين حملوا لواء دعوة الإسلام، ولم يقنع بأن يكون مثلهم ولكنه ذهب إلى آخر الشوط، فأراد أن يستمد من عمر وخالد وأبي بكر، فأخذ من أبي بكر السماحة، ومن عمر التقشف، ومن خالد عبقرية التنظيم.

وقد استطاع الرجل رغم كل ما دبر لوضع حد لدعوته أو حياته أن يعمل، وأن يضع في الأرض البذرة الجديدة، بذرة المصحف البذرة التي لا تموت بعد أن ذوت شجرتها القديمة، ولم يمت الرجل إلا بعد أن ارتفعت الشجرة في الفضاء واستقرت. 

لقد حمل حسن البنا المصحف ووقف به في طريق رجال الفكر الحديث الذين كانوا يسخرون من ثلاث كلمات: «شرق، وإسلام، وقرآن» كان الرجل يريد أن يقول: آن للشرق أن يمحص أفكار الغرب قبل أن يعتنقها، بعد أن غدت الحضارة الغربية في نظر أصحابها لا توفي بما يطلب منها.

كان يقول: علينا أن نزن هذه القيم وأن نعتقد أن ما عندنا لا يقل عما عند الغرب أو على الأقل لا يستحق الإهمال، وأن على الشرق أن ينشئ للدنيا حضارة جديدة، تكون أصلح من حضارة الغرب، قوامها امتزاج الروح بالمادة، واتصال السماء بالأرض، وما كنت تعرض لأمر من أمور الحضارة الغربية إلا رده إلى مصادره الأولى في الحضارة الإسلامية، أو في القرآن والسنة والتاريخ. 

كان الرجل القرآني يؤمن بأن الإسلام قوة نفسية قائمة في ضمير الشرق، وأنها تستطيع أن تمده بالحيوية التي تمكن له في الأرض، وتتيح له الزحف إلى قواعده واستخلاص حقوقه وحرياته.

كان يؤمن بأن الشرق وحدة قائمة كاملة. 

استطاع حسن البنا أن يؤلف بين طائفة ضخمة من الاتباع بسحر حديثه، وجمال منطقه، وروعة بيانه، فتنصرف هذه المجموعة الضخمة من حول الأحزاب والجماعات والفرق الصوفية، وتنطوي تحت لوائه وتطمئن له وتثق به.

كان هذا مثار حسد الناس، ومثار حقد بعض ذوي الرأي، وكان خليقًا بهم أن ينقموا وأن يحسدوا هذا الرجل المتجرد الفقير، على أنه استطاع أن يجمع الناس إليه بوسائل غاية في البساطة واليسر، وهي لباقته وحسن حديثه، فيرفعهم فوق المطامع المادية التي يجتمع عليها الناس عادة!!

وكان طبيعيًا أن يتنكر له بعض الناس، وأن يذيعوا عنه بعض المرجفات ، فليس أشد وقعًا في نفوسهم من أن يسلبهم أحد سلطانًا كان لهم، وليس أبعد أثرًا في نفوسهم من أن يجئ رجل من صميم الشعب ليجمع الناس حوله باسم القرآن، ويقول لهم إن الله قد سوى بين الناس بالحق، وجعل فضيلتهم عنده على أساس العمل والتقوى.

خُيِّل إلى بعد أن انطوت حياة الرجل على هذه الصورة العجيبة، وثار حولها تلك الغبار الكثيف، إن وقتًا طويلًا يجب أن يمر قبل أن يقول التاريخ الحق كلمته ويروي المؤرخ النزيه قصته. 

غير أن الظروف السياسية في مصر سرعان ما تغيرت، وأمكن أن يكشف التحقيق في بعض القضايا بطلان كثير مما وصمت به دعوة الإخوان المسلمين من ادعاءات، وأن يبرئ جانب هذا الرجل بالذات فيبدو نقيًا طاهرًا.

وكنت قد التقيت بالرجل في القاهرة سنة ١٩٤٦م ثم عدت إلى القاهرة مرة أخرى سنة ١٩٤٩ بعد أن قضى، وحاولت أن اتصل ببعض الدوائر التي تعرفه، فسمعت الكثير مما صدق نظرتي الأولى إليه. 

فقد علمت أنه كان في أيامه الأخيرة يحس بالموت، وكان الكثير من محبيه ينصحه بالهجرة أو الفرار، أو اللياذ بتقية أو خفية، فكان يبتسم للذين يقصون عليه هذه القصة وينشد لهم شعرًا قديمًا:

أي يومي من الموت أفر 

يوم لا قدر أم يوم قدّر

يوم لا قدر لا أرهبه

ومن المقدور لا ينجو الحذر 

وكان لا يني لحظة عن محاولة استخلاص أنصاره من الأسر، وكان يبلغ به الأمر مبلغه فيستيقظ في الليل، ويضع كلتا يديه على أذنيه، ويقول:

إنني أسمع صياح الأطفال الذين غاب آباؤهم في المعتقلات.

إن تاريخ جهاد «الرجل القرآني» طويل، ولكن أخصب سنواته أيام الحرب، منذ أن خرج من المعتقل عام ۱۹۳۹، في هذا الوقت الذي شغلت الحرب الدنيا جميعها عن الأحزاب، وعن السياسة، وعن كل شيء، كان الرجل لا ينام، كان يسعى ويطوف، ويذهب إلى كل قرية وكل نجع وفي كل دسكرة، يفتش عن الشباب، ويحدث الشيوخ، ويتصل بالعظماء والعلماء، ويومها بهر الوزراء، وأعلن بعضهم الانضمام إلى لوائه الخفاق، وجيشه الجرار.

وحاول الإنكليز أن يقدموا له عروضًا سخية، فرفضها الرجل في إباء. ونامت الأحزاب في انتظار الهدنة، وظل الرجل الحديدي الأعصاب يعمل أكثر من عشرين ساعة، لا يتعب ولا يجهد، كأنما صيغت أعصابه من فولاذ.

لقد كان يحب فكرته حبًا يفوق الوصف، ولم يكن في صدره شيء يزحم هذه الدعوة. كان يعشق فكرته كأنما هي حسناء: لا يجهده السهر، ولا يتعبه السفر، وقد أوتي ذلك العقل العجيب الذي يصرف الأمور في يسر، ويقضي في المشاكل بسرعة ويفضها في بساطة، ويذهب عنها التعقيد.

كان لا يحتاج إلى الإسهاب ليفهم أي أمر، كأنما لديه أطراف كل أمر، فما إن تلقي إليه أوائل الكلمات حتى يفهم ما تريد، بل كان أحيانا يجهر بما تريد أن تقول له، ويفضي لك فيما تريد أن تسأل عنه!!

كان نافذ البصيرة، يرى ما وراء الأشباح، فيه من ذلك السر الإلهي قبس. كان يلتهم كل شيء، لا تجد علمًا ولا فكرًا ولا نظرية جديدة في القانون أو الاجتماع أو السياسة أو الأدب، لم يقرأها ولم يلم بها.

وحدثني الرجل القرآني عندما أخذت أراجعه رأيه في صبغة الإسلام للشرق، قال: أضرب لك مثلًا بتركيا، أنها ستعود إلى الإسلام، وإن عوامل تلك العودة قد تبدت منذ الآن.

كان هذا الحديث بيني وبينه عام ١٩٤٦، وقد لاحظت في السنوات التالية ما تحقق من قول حسن البنا في مايو «أيار»١٩٥٠ بعد أن مضى الرجل إلى ربه حيث هزم حزب مصطفى كمال وانتصر الحزب الذي كان يقال عنه إنه رجعي.

وسألته عن الصوفية والتصوف وهل هو من الإسلام؟- وكان ذلك على أثر ما نشرته بعض الصحف من أنه من سلالة مغربية تعتنق الطريقة الشاذلية - فكان مما أفضى به إلى أن الصوفية النقية البعيدة عن التعقيد هي من لباب الإسلام، وأنها هي الدرجة التي يصل إليها الرجل الحق. وأن الصوفية بالمفهوم الأصيل تمد الطبع بحب الجهاد والكفاح وافتداء الفكرة، وأنه يجب أن يرقي اتباعه إلى هذه الدرجة، وأنه لا بأس على الإخوان من أن يأخذوا المعاني القوية الكامنة وراء مظاهر الصوفية فينقلوها إلى دعوتهم، دون أن يتقيدوا بأثوابها القديمة أو مظاهرها التي لا تتفق مع روح العصر.

فلما أفضيت إليه بخواطري في الخوف من أن يجتمع الناس جميعا على دعوة واحدة، لا سيما أن هناك من المواهب الإسلامية ما يحول دون ذلك وقال لي: إن هذه الخلافات لا تحول دون ارتباط المسلمين، وأنها أحد عوامل السعة ومقدرة الإسلام على مجاراة العصور والأزمنة والأقطار.

ونحن نعتقد أن الخلاف في فروع الدين أمر لا بد منه، وضرورة لا بد منها، وقد قال الإمام مالك للخليفة أبي جعفر المنصور حين طلب إليه أن يوطئ للناس كتابًا يجمعهم عليه، قال: إن أصحاب رسول الله قد تفرقوا في الأمصار وعند كل قوم علم، فإذا حملتهم على رأي واحد تكون فتنة.

فضلًا عن أن التطبيق يختلف باختلاف البيئات، وقد أفتى الإمام الشافعي في مصر بغير ما أفتى به في العراق، وقد أخذ في كليهما بما استبان له، ولذلك فإن الإجماع في الفروع مطلب مستحيل، وهو يتنافى مع طبيعة الإسلام، ونحن نلتمس العذر لمن يخالفوننا في الفروع، ونرى أن هذا الخلاف ليس حائلًا دون ارتباط القلوب وتبادل الحب، والإخوان أوسع الناس صدرًا مع مخالفيهم.

ولما سألته عن الإسلام والسياسة- وأنا أرى أنهما لا يتصلان بحال قال لي: ألا ترى أن الإسلام بغير السياسة لا يكون إلا هذه الركعات وتلك الألفاظ، وأن الإسلام في الحق عقيدة ووطن وسياسة وثقافة وقانون، ولو انفصل الإسلام عن السياسة لحصر نفسه في دائرة ضيقة

وقال لي فيما قال: إن سر انتصار الغرب وظفره هو الإسلام.

قلت مستغربًا: كيف؟ قال: من ناحيتين، إنه حفظ التراث القديم وزاد عليه حين أسلمه لأوربا عن طريق قرطبة والقسطنطينية، وأن الغرب انتصر بأخلاق الشرق ومبادئه، فقد عرف الغرب الحصيف كيف وصل الشرق بهذه الأخلاق إلى الذروة ؛ فأسس تلك الإمبراطورية الضخمة، فاستعار هذه الأخلاق ونجح حين غفل عنها الشرق وهو صاحبها وتخلف.

ومضى يقول لي: إن ما تراه الآن في الشرق، ليس هو الإسلام ولكنهم المسلمون اسمًا ووراثة، هؤلاء الذين لو فهموا حقيقتهم لوصلوا.

وحدثني بعض اتباع الرجل القرآني عما لقي الرجل إبان زيارته لأرض الحجاز، وكيف تقاطرت على بيته الذي كان ينزل فيه وفود المسلمين من أندونيسيا وجاوة وسيلان والهند ومدغشقر وربونيون ونيجيريا والكمرون وإيران والأفغان، تتعرف عليه وتجتمع به، وهو مع كل مجموعة يتحدث عن أمور هي مصدر اهتمام الفريق الذي يلتقي به، يحدثهم عن قضاياهم ومشاكلهم فيبهرهم وكأنه قادم على التومن بلادهم وليسوا هم القادمين عليه. 

وكان فريق من اتباعه يهرعون إليه يحدثونه عما يقول بعض المتشددين فيقول: لا توحيد بغير حب، لا توحيد بغير حب.

وأعجب العجب أن تستمع إلى الكلمات التي يلقيها الرجل إلى اتباعه، وفيها تتمثل التضحية الخالصة والإيمان:

«إننا قد عرفنا الطريق إلى أوطاننا الإسلامية: إنها هي الجهاد والموت والفداء. إنها هي الطريق الوحيد الذي سلكه المؤمنون في كل زمان ومكان». 

«إن الشرق يتهيأ لنهضة كبرى ووثبة عظمى، وإن الغرب يقف له بالمرصاد، ولا بد لنا من أن نتسلم راية الحضارة الإنسانية لنسعد الناس ونحررهم بعد أن فشل الغرب وتخبط».

«إن الدنيا حائرة ضالة لاهية، وكلها تنظر إلى القيادة ومكانها شاغر، ولن يملأها غيركم لإقرار رسالة السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإحقاق الحق وتحرير الإنسان بمبادئ من وحي السماء».

ومما استلفت نظري في الرجل القرآني أنه يضع الحدود بين الخصومات الشخصية والخصومات الفكرية، وفي هذا يقول: 

«والخصومة بيننا وبين القوم ليست خصومة شخصية أبدًا، ولن تكون، ولكنها خصومة فكرة ونظام: هم يريدون لهذه الأمة نظامًا اجتماعيًا ممسوخًا من تقليد الغرب في الحكم والسياسة والقضاء والتعليم والاقتصاد والثقافة، ونحن نريد لها وضعًا ربانيًا سليمًا من تعاليم الإسلام وهديه وإرشاده».

فإذا ذهبنا نتعرف على حقيقة الحاكم المسلم كما يفهمه «حسن البنا» وجدناه «عمريا»، إنه يفهمه كما فهمه عمر بن الخطاب. 

«إذا أحسنت فأعينوني، وإذا أسأت فقوموني». 

ويفهمه كما فهمه أبو بكر: «الضعيف عندي قوي حتى أخذ الحق له، القوي عندي ضعيف حتى أخذ الحق منه، أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإذا عصيته فلا طاعة لي عليكم».

وكان يرى أن يكون الحاكم المسلم من الشجاعة بحيث يقبل ما قبل عمر عندما جابهه الرجل بكلمة «اتق الله» فقال: دعه فليقلها لي، لا خير فيكم إذا لم تقولوها ولا خير فينا إذا لم نقبلها.

ويرى مسؤولية الحاكم في حدود قول عمر: «لو عثرت شاة بشاطئ الفرات لظننت أن الله عز وجل سائلي عنها يوم القيامة». 

ويرى الحاكم من حيث القدرة على الإنصاف من النفس كقول عمر: «أصابت امرأة وأخطأ عمر».

ويؤمن بتطبيق نظام عمر في القضاء: «اجعل الناس عندك سواء، لا تأخذك في الله لومة لائم، وإياك والأثرة والمحاباة فيما ولاك الله». 

ويردد في أكثر من مرة قول الرسول لأسامة : «أتشفع في حد من حدود الله، والله لوأن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها»!!(البخاري:3475)

ويجب أن يطبع المسلم حياته بطابع كلمة عمر الخالدة: «أحب من الرجل إذا سيم الخسف أن يقول«لا» بملء فيه».

وهو على هذه الأسس من المفاهيم الإسلامية العميقة كان ينشئ جيله، ويبني كتيبته، ويرسم «الطوبا» التي إذا طبقت حقق الإسلام في الشرق دوره، وزحف إلى مكان الزعامة العالية والصدارة الإنسانية.

ويرى أن قاعدة الإسلام الأساسية هي «لا ضرر ولا ضرار».

ويؤمن بسد الذرائع وإعطاء الوسائل أحكام المقاصد والغايات.

وجملة القول في الرجل القرآني: إنه يفهم الإسلام فهمًا واضحًا سهلًا يسيرًا كما جاء في حديثه معي على الطريقة التي فهم بها محمد الإسلام، إنه قريب في نظري من أبي حنيفة الذي أصر على رفض القضاء، ومالك الذي أفتى في البيعة وابن حنبل الذي أريد على هوى فلم يرد. 

وأجد حسن البنا قد حرر نفسه من مغريات المجد الناقص، ومفاتن النجاح المبتور، ومثل هذا التحرر في نظر «أمرسون» هو غاية البطولة، ولذلك فلم يكن عجيبًا أن يقضي الرجل على هذه الصورة العجيبة فكان فيها شأنه دائما غير مسبوق. 

كان الناس يرونه غريبًا في محيط الزعماء بطابعه وطبيعته، فلما مات كان غريبًا غاية الغرابة في موته ودفنه، فلم يصل عليه في المسجد غير والده، وحملت جثمانه النساء، ولم يمشى خلف موكبه أحد من هؤلاء الاتباع الذين كانوا يملأون الدنيا لسبب بسيط هو أنهم كانوا وراء الأسوار.

لقد نقل الرجل بعد أن أسلم الروح إلى بيته في جوف الليل، ومنع أهل البيت من إعلان الفاجعة، وغسله والده، وخيم على القاهرة تلك الليلة كابوس مزعج كئيب. ولقد كان خليقًا بمن سلك مسلك أبي حنيفة ومالك وابن حنبل وابن تيمية مواجهة للظلم معارضة للباطل، أن تختتم حياته على هذه الصورة الفريدة المروعة، التي من أي جانب ذهبت تستعرضها، وجدتها عجيبة مدهشة!!

إنه كان يدهش الناس في كل لحظات حياته، فلابد أن يدهش الأجيال بختام حياته، إن الألوف المؤلفة قد سارت في ركب الذين صنع لهم الشرق بطولات زائفة، أفلا يكون حسن البنا قد رفض هذا التقليد الذي لا يتم على غير النفاق.

إن هناك فارقًا أزليًا بين الذين خدعوا التاريخ وبين الذين نصحوا لله ولرسوله، إن هذا الختام العجيب سيظل مدى الأجيال يوقد في نفوس رجال الفكر النور والضياء، ويبعث في قلوب الذين آمنوا معه ما بعثه الحق في نفوس أهله حتى يمكنوا له.

إن الأمر الذي أسأل عنه فلا أجد له جوابا: هل هناك علاقة ما بين الإسلام كما كان يفهمه حسن البنا ويدعو إليه وبين نهايته؟ إن كثير يدعون إلى الإسلام ويحملون اسمه، فهل هناك خلاف جوهري بين ما كان يدعو إليه حسن البنا وما يدعو إليه هؤلاء؟

لأني لا أعرف الإجابة الصحيحة أدع ذلك للتاريخ.

 

الرابط المختصر :