; الإنترنت.. عالم الحروب والجريمة | مجلة المجتمع

العنوان الإنترنت.. عالم الحروب والجريمة

الكاتب أحمد عيسي

تاريخ النشر السبت 08-مايو-2010

مشاهدات 61

نشر في العدد 1901

نشر في الصفحة 12

السبت 08-مايو-2010

ما إن انتشر أعظم اختراع في القرن العشرين - الإنترنت - إلا وانتشرت معه جرائم يقترفها من سحبوا التكنولوجيا وجرجروا العلم معهم لدنيا بلا أخلاق يركض فيها عُباد الشهوة والإباحية، وتسرق فيها أموال الناس بالباطل بالتجسس والتزوير والقرصنة، وتهتك الحرمات الشخصية وتدمر الأجهزة بفيروسات إلكترونية بلغت مليون فيروس.

والآن مع وصول يد اللصوص إلى البنوك العالمية والدول الكبرى، أعلنت الحرب الإلكترونية على المجرمين، عن طريق الإنترنت أيضًا، ليبقى العالم قرية صغيرة غير آمنة حتى يأذن الله بحكم الإسلام الذي يطهر الضمائر، ويزكي النفوس، ويمنع الفساد.

خلال العام الماضي وقع ١١ مليون مستهلك أمريكي ضحية سرقة الشخصية، وكان على رأس قائمة الضحايا الشباب بين عمري ١٨ و٢٤ عامًا، كلفتهم ٥٦٠ مليون دولار (1).

وارتفع العدد الإجمالي لمن استلموا رسائل الإنترنت الخادعة في أمريكا إلى ۱۰۹ ملايين في ٢٠٠٦م، أما حجم الخسائر الناجمة عن هذا النوع من القرصنة فقد بلغ 2,8 مليار دولار (2).

وتقدر الهيئة الوطنية البريطانية لمكافحة التزوير الخسائر الكلية بالإنترنت وغيره بحوالي ٣٠ مليار جنيه إسترليني كل عام، أما الخسائر المسجلة لمستخدمي الإنترنت للشراء ببطاقات الائتمان فقد بلغت أكثر من ۲۱۲ مليون جنيه إسترليني في بريطانيا في عام ٢٠٠٧م نتيجة التزوير.
 

وتقدر إجمالي خسائر جرائم الإنترنت في بريطانيا سنويا بنحو ٣.٥ مليار جنيه إسترليني، ويقع ٣ ملايين بريطاني كضحايا سنويا (٢).

جرائم لا تعد: وتتعدد جرائم الإنترنت، فبخلاف السرقة والاختراق وتبيض الأموال والنصب والشركات والهدايا الوهمية والاحتيال وانتحال شخصية أخرى بطريقة غير شرعية هناك جرائم تتعلق بمعطيات الحاسوب كإتلاف وتشويه البيانات والمعلومات وجرائم تتعلق بالشخصيات أو البيانات المتصلة بالحياة الخاصة، وبيع ملايين العناوين الإلكترونية.

وجرائم ترتبط بحقوق الملكية الفكرية لبرامج الحاسوب ونظمه، وجرائم تشمل المضايقة والملاحقة والتشهير وتشويه السمعة وجرائم مرتبطة بالحوارات والدردشة والتغرير والاستدراج والتي تقوم على عنصر الإيهام في تكوين علاقات من قبل المجرمين.

كما تنتشر جرائم صناعة ونشر الإباحية مما يحض القاصرين على أنشطة جنسية محرمة، وجرائم تتعلق بشبكات عالمية لتهريب العقاقير الطبية التي لا تُصرف إلا بأمر وبيع الطبيب عبر شبكة الإنترنت دون تصريح ومن أكبر الجرائم تشويه صورة الإسلام والمسلمين والحرب على القرآن والإساءة للرسول ﷺ.

وفي أكتوبر ۲۰۰۹م قالت شركة «جوجل»: إن نظام البريد الإلكتروني المعتمد على موقعها على شبكة الإنترنت gmail قد تم استهدافه من قبل «برنامج قرصنة واصطياد الكتروني» ذهب ضحيته مؤخراً أيضاً حسابات آلاف الأشخاص في خدمة بريد «Hotmail».
 

وقال تقرير أصدرته شركة «سيمانتك» الصناعة برمجيات حماية الحواسيب إن الجرائم التي ترتكب عن طريق الإنترنت أصبحت تشكل نشاطا تجاريا واسع النطاق. وقال التقرير: إن مواقع معينة على الشبكة الدولية تنظم مزادات لبيع التفاصيل البنكية ومعلومات تخص بطاقات الائتمان، وتعرض أيضا للبيع برمجيات تمكن من القرصنة على بعض المواقع على الشبكة وحذر التقرير من أن القراصنة يترددون على مواقع موثوقة مثل (MySpace) و(Facebook) لشن هجمات على حواسيب مستخدمي هذه المواقع ويقول التقرير: إن هذه العمليات تشكل جزءا نشاط تجاري إجرامي من يقدر حجمه بمليارات الدولارات، هذا إن علمنا طبقا للتقارير في فبراير هذا العام أن عدد مستخدمي (Facebook) قد وصل إلى ١٧٥ مليون شخص يوميا (4).

كما أشارت الشركة إلى عدد من المواقع التي يتبادل روادها معلومات وبيانات تمكن من القرصنة على البيانات المالية ه انتحال شخصية الغير، ويُعرض للبيع على أحد هذه المواقع معلومات للولوج إلى مواقع بنكية وبيانات ائتمانية بل ومئات الملايين من عناوين البريد الإلكتروني الشخصية، كما تعرض في مواقع أخرى برامج تتيح بناء مواقع بنكية وهمية لخداع العملاء ومن ثم الحصول على بياناتهم.

وتجاوز عدد الفيروسات المعروفة مليون فيروس عام ٢٠٠٨م (٥)، وأصبح من المستحيل معرفة العدد الحقيقي، وتتعرض الشبكة لتأثير القراصنة المراهقين الذين يريدون الوصول للشهرة عن طريق كتابة فيروسات سريعة الانتشار ويكون الحافز المادي هو ما يقود إلى هذا الاستخدام غير الشرعي لهذه التكنولوجيا، وقال «جراهام كلولي» مستشار كبير في شركة «سوفوس» لمكافحة الفيروسات: «عندما تدخل المطامع التجارية، يصبح كل شيء مـبـاحـاً، ويـبـحـث حينها القراصنة عن تحقيق أكبر كم من الأموال».

مهاجمة الدول والجرائم السياسية

هناك جرائم على شبكة الإنترنت ذات طابع سياسي، مثال ذلك الخلاف الذي حصل بين «إستونيا» و«روسيا»، وانتهى بأن قطعت الأخيرة خدمة الإنترنت عن الأولى ففشل نظامها البنكي وشبكات الكهرباء، وتكرر ذلك في خلاف روسيا» مع «جورجيا» العام الماضي.

وحديثاً تتعرض الشبكات الدفاعية الأمريكية لهجمات مستمرة متكررة ومعقدة إذ يتم محاولة دخولها عدة مرات يومياً ويتم مسحها ملايين المرات يوميا، ويتراوح هذا التهديد من قراصنة الإنترنت من الهواة المراهقين إلى العصابات الإجرامية التي تعمل كمرتزقة إنترنت لحكومات أجنبية حسبما أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية.

لذا أمر وزير الدفاع الأمريكي «روبرت جيتس» بتشكيل قيادة خاصة في وزارة الدفاع المقاومة الانتهاكات التي تتم لشبكة الإنترنت الخاصة بالوزارة وأنظمتها الدفاعية وكذلك تنسق جهود «البنتاجون» في مجال الحرب الإلكترونية عن طريق الإنترنت.

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع إن «جيتس» استحدث هذه القيادة للمرة الأولى في تاريخ البلاد لتعمل تحت لواء القيادة الإستراتيجية الأمريكية. وقال: إن القيادة الجديدة ستشرف على مختلف الجهود المتعلقة بالإنترنت في كل أجهزة القوات المسلحة ولن تصل إلى مستوى عسكرة فضاء الإنترنت، ويعتمد الجيش الأمريكي على ١٥ ألف شبكة، ونحو سبعة ملايين جهاز كمبيوتر، حيث تحاول أكثر من 100 ألف وكالة استخبارات أجنبية دخول الشبكات الأمريكية بشكل غير مشروع وقال: إن الصين بنت برنامجا متطورا لحرب الإنترنت، وإنه يمكن رصد موجة من الدخول غير المشروع على الإنترنت إلى مصادر في الصين، وأكد «أوباما» أن بلاده «ليست مستعدة لمواجهة تهديدات في مجال التجسس الإلكتروني عبر شبكات الإنترنت أو غير ذلك من الهجمات».

وهذه ليست المرة الأولى فقد كشف النقاب عن إصابة ميناء «هيستن» الأمريكي والذي يعتبر من الموانئ الرئيسة في الولايات المتحدة، وتاسع أكبر ميناء في العالم، بالشلل في ٢٠ سبتمبر ۲۰۰۱م جراء هجوم فيروس الكتروني أدى إلى تعطل أنظمة الحاسوب في الميناء، وكان وراء هذا الحادث الذي كان يمكن أن يؤدي إلى كارثة قرصان كمبيوتر بريطاني شاب يدعى «أرون كافري»، ويبلغ من العمر ۱۹ عاما هاجم الكمبيوتر الرئيس للميناء، وأمطره بآلاف الرسائل الإلكترونية مما أصابه بالشلل (7).

الأسرة في خطر

ومن أغرب ما قرأت أن السلطات في كوريا الجنوبية وجهت أوامرها للشركات المشغلة لأكثر ثلاث ألعاب شعبية على الإنترنت بحظر وصول من هم دون سن الثامنة عشرة إلى تلك الألعاب، وذلك رداً على الحادثة التي وقعت المواطنين كوريين جنوبيين تركا ابنتهما تموت جوعاً، فيما كانا يقومان بتربية طفل افتراضي في لعبة شعبية على الإنترنت (8).
 

فقد يضر الأسرة إدمان الكبار للإنترنت كما يقع أبناؤها ضحايا لجرائم الإنترنت.

 وهناك محاولات وجهود لتوفير بيئة نظيفة للإنترنت، وذلك من جهات حكومية وخاصة لترشيح المواقع ووضع قوائم سوداء تستخدم لحجب المواقع السيئة. وهناك جهود أخرى في ترشيح المواقع وبناء قائمة نظيفة من المواقع الصالحة لطلاب المدارس.

كذلك يوجد الكثير من التقنيات وبرامج الحماية يوجد الكثير من التقنيات وبرامج الحماية التي تساعد على توفير قدر من الحماية من جرائم الانترنت وهو الجانب التقني، وهذا لا يكفي الإنترنت وهو الجانب التقني، وهذا لا يكفي للحماية من أخطار الاستخدام السيئ للإنترنت، فمثلًا يمكن أن يستخدم المخرب بعض المواقع العامة أو البريد الإلكتروني لجر الضحية إلى مراده.

ولكن الأهم الاهتمام بجانب التوعية وزيادة التربية الدينية التي تخلق المراقبة والتقوى.

وهناك الجانب الإجرائي على مستوى الأسرة، بحيث تتم توعية أفراد الأسرة بجرائم الإنترنت، كما يتم وضع بعض الإجراءات الملزمة من رب الأسرة بحيث يكون استخدام الإنترنت بإشراف الكبار وألا يترك الصغار دون مراقبة، ولابد أيضًا من تحديد وقت محدد لاستخدام الإنترنت.

وقد يستفاد من بعض الحلول التقنية لتحديد مواقع معينة في الإنترنت، كاستخدام برامج تصفح الإنترنت، ولا بد أن يكون الجهاز على مرأى من الجميع وليس في حجرة نوم الطفل أو الشاب، وأن تحضر وتشارك العائلة أنشطة الأطفال على الإنترنت، ولابد من في أن يتم فتح حوار وتواصل بين الآباء والأطفال لحظة دخولهم الإنترنت للتركيز على المواد التي تتوافق والاحتياجات النفسية والعاطفية للأطفال.

وقد حذر خبراء في المنتدى الاقتصادي العالمي الذي انعقد في «دافوس» في فبراير ۲۰۰۹م من ازدياد خطر جرائم الحواسيب ودعوا إلى إنشاء نظام جديد لمواجهة العصابات المنظمة لجرائم الإنترنت وقد بلغت تكاليف عمليات الاختلاس من خلال الإنترنت تريليون دولار في السنة.

وحذر الخبراء من أن انتشار جرائم الإنترنت يهدد اقتصاد الدول بسبب تغلل الشبكة العنكبوتية في عصب النظام الاقتصادي، وقد شهد عام ٢٠٠٨م عدداً أكبر من هذه الجرائم، مما شهده العالم في السنوات الخمس التي سبقتها مجتمعة (9).

وقد قارن أحد الخبراء الحواسيب التي تتعرض لهجمات الفيروسات بالأشخاص المصابين بأمراض شديدة العدوى مثل «سارس»، ودعا إلى إنشاء منظمة صحة عالمية خاصة بالإنترنت!

للأسف، فالكثير من الدول تتساهل في هذه الجرائم من باب حرية الرأي، ولكن بعضها بدأ يدرك الخطورة على الأفراد والمجتمع والدولة فقد أعلنت الحكومة البريطانية عن إنشاء فريق مكلف ضد جرائم الإنترنت بتكلفة ٤.٣ مليون جنيه ولكن المال وحده لا يكفي، بل هي منظومة الدين والتربية والأخلاق.
 

وصدق شاعرنا «حافظ إبراهيم» حين قال: 

والعلم إن لم تكتنفه شمــــــــــــــــــــــــــــــــائل

                                             تعليه كان مطية الإخفـــــــــــــــــــــــاق 

لا تحسبن العلم ينفع وحـــــــــــــــــــــــــــده 

                                             ما لم يتوج ربه بخــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلاق

الهوامش

(1) Cyber crime losses in US almost double during 2009 http://news.bbc.co.uk/1/hi/ technology/8569805.stm 16.3.2010

(2) http://news.bbc. co.uk/hi/arabic/sci_tech/ newsid_61380006138866/.stm

(3) Internet fraud targeted by new team http://news.bbc.co.uk/1/hi/

business/8516003.stm

15.2.2010

(4) http://omgzam.com/how- many-people-log-into-facebook- daily

(5) Number of computer viruses tops one million- Times 10.4.2010
 

٦- قيادة أمريكية جديدة لمواجهة حرب الإنترنت

http://www.bbc.co.uk/arabic/worldnews/2009090624/06/ ae_internet_war_tc2.shtml 24.6.2009

(7) http://news.bbc. co.uk/hi/arabic/sci_tech/ newsid_31700003170106/.stm 7.10.2003

(8) http://arabic.cnn. com/2010/scitech/414//seoul. gaming_curfew/ 14.4.2010

(9) الاختلاس على الإنترنت وصل تريليون دولار

http://news.bbc.co.uk/ hi/arabic/sci_tech/ newsid_78640007864857/.stm
 

بريطانيا: خسائر جرائم الإنترنت 2,5 مليار دولار سنويًا.. والهيئة الوطنية البريطانية لمكافحة التزوير: خسائر قرصنة الإنترنت وغيره تبلغ 30 مليار جنيه إسترليني سنويًا.

العام الماضي 11 مليون أمريكي و3 ملايين بريطاني سقطوا ضحايا الإنترنت.

عام 2006م: 109 ملايين أمريكي استلموا رسائل خادعة بخسائر 2,8 مليار دولار.

الرابط المختصر :