; الإنتفاضة.. تواصل إنطلاقها بقوة مرعبة للصهاينة | مجلة المجتمع

العنوان الإنتفاضة.. تواصل إنطلاقها بقوة مرعبة للصهاينة

الكاتب وسام عفيفة

تاريخ النشر

مشاهدات 110

نشر في

نشر في الصفحة 34


·       رغم المذابح الوحشية والضغوط الدولية الفلسطينيون متوحّدون حول المقاومة بكل أشكالها.

·       تقرير إقتصادي صهيوني: خسائرنا تتراوح بين ۳۱ و ٤١ مليار دولار.

·       صحيفة معاريف: بل الخسائر بلغت ٨٥ مليارًا توقعات الخبراء بهبوط معدل النمو إلى الصفر.

·       مصادر فلسطينية: الصهاينة دمّروا ٢٦٤٢ منزلاً وخربوا ٣٥ ألفاً.

·       أكثر من 2529 شهيداً فلسطينياً مقابل أكثر من ٦٣٠ قتيلاً صهيونياً.

·       مؤسسة الحق الفلسطينية:

·       الأطفال الأكثر تضرراً من العدوان.. سقط منهم ٣٣٥ شهيداً و ٢٥٠ معتقلاً.

·       الأرقام ترد على أكاذيب الصهاينة: 83% من الشهداء مدنيون 43% منهم سقطوا خارج نطاقات المواجهات.

·       20% من الشهداء․ أطفال․

بدخولها عامها الثالث.. تواصل إنتفاضة الأقصى إنطلاقتها بقوافل جديدة من الشهداء.. قافلة بعد قافلة، كان من أشرسها مذبحة خان يونس الأخيرة، والتي سقط فيها خمسة عشر شهيداً ومائة وثلاثون جريحاً، في ظل تصعيد عدواني صهيوني غير مسبوق، ومتغيرات سياسية محلية ودولية ضاغطة عليها، ومهددة لمستقبلها، ورغم كل القمع والجرائم، والتأمر العالمي، والتراجع العربي، فإن المراقبين يؤكدون أن إستمرار الإنتفاضة والمقاومة بهذه القوة، يمثل إنجازاً كبيراً. وشدد هؤلاء المتابعون للإنتفاضة الفلسطينية على أن الإنتفاضة والمقاومة، حققنا إنجازات وتأثيرات غير مسبوقة، سواء على جبهة الأعداء، أو على جبهة الأصدقاء، غير أنهما كشفنا عن نقاط ضعف كثيرة، ربما كان أخطرها، إستمرار غياب قيادة موحدة ذات برنامج عمل موحد بأُفق إستراتيجي.

تضحيات عامين: وصل عدد الشهداء الذين سقطوا خلالها حتى 27/ 9/ 2002م إلى ٢٥٢٩ شهيداً، من بينهم ٥١٢ طفلاً، فيما بلغ عدد الجرحي ٣٩ ألفاً و ٩٥١ جريحاً، من بينهم ٥٥٠٠ معاق.

وذكرت الجمعية الفلسطينية لحماية حقوق الإنسان والبيئة «القانون» أن عدد الشهداء في الضفة الغربية بلغ ۱۱۰۹ شهداء، وفي قطاع غزة ٧٤٣ شهيداً، مشيرة إلى أن من بين الشهداء نحو ٦٧٧ شهيداً لم يسجلوا في قوائم الموتى بوزارة الصحة الفلسطينية، لكونهم من المفقودين في مذابح جنين ونابلس.

وقال المحامي شوقي العيسة - مدير عام الجمعية: إن الإحصاءات تثبت أن ۸۳% من الشهداء من المدنيين، وأن ٤٣% من الشهداء المدنيين سقطوا خارج نطاق المواجهات، وبلغت نسبة الشهداء الأطفال ۲۰% من إجمالي عدد الشهداء. وأشار إلى أن تقرير وزارة الصحة الفلسطينية الصادر في 25/ 9/ 2002م أوضح أن نسبة الشهداء الذين سقطوا على الحواجز العسكرية الإسرائيلية نتيجة عدم السماح لسيارات الإسعاف بالوصول إلى المستشفيات بلغت نحو ٥,٢% من عدد الشهداء.

وأضاف التقرير أن عدد الولادات التي تمت على الحواجز العسكرية الإسرائيلية بلغت ٤٤ حالة، وأن عدد الأجنة الذين ماتوا بسبب الولادة على الحواجز بلغ ٢٧ جنيناً.

إلى ذلك أتهمت مؤسسة حقوقية أخرى قوات الإحتلال الإسرائيلية بقتل ٣٣٥ طفلاً فلسطينياً. وإعتقال ٢٥٠ آخرين منذ بداية الإنتفاضة حتى شهر أغسطس (۲۰۰۲).

وأوضحت مؤسسة «الحق» الفلسطينية برام الله في دراسة نشرتها في 22/ 8/ 2002م، أن أطفال فلسطين هم الأكثر تضرراً من إعتداءات الجيش الإسرائيلي، خاصة أنهم يشكلون نسبة تصل إلى نصف المجتمع الفلسطيني وأن: «إسرائيل قتلت خلال الإنتفاضة أكثر من ٣٣٥ طفلاً، لم يكونوا في وضع يهدد الجيش الإسرائيلي».

من جانبه، أعلن المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة «أونروا»، بيتر هانسن أن المجتمع الفلسطيني صنع «معجزة» لأنه لم يسقط برغم تعدد معاناته ودخول الإنتفاضة عامها الثالث.

وأعلنت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، «أونروا»، أنها تواجه عجزاً في ميزانيتها لسنة ٢٠٠٢م يبلغ ۱۷ مليون دولار.

وقالت الوكالة في بيان لها: إن هذا العجز ياتي في وقت تواجه فيه المنظمة الدولية تحديات أسوأ أزمة إنسانية في الضفة الغربية وقطاع غزة منذ ١٩٤٨م.

وذكر المفوض العام للأونروا -بيتر هانسن- أنه فضلاً عن العجز الذي ذكر في الميزانية العادية، التي تقدر بنحو ۳۰۱ مليون دولار، فإن نداءها بتوفير ۱۷۳ مليون دولار من المساعدات الغذائية والطبية الطارئة لم يتم تلبيته إلا بنحو ۸۷ مليون دولار.

من ناحية ثانية، ذكرت مصادر فلسطينية رسمية موثوقة، أن ٢٦٤٢ منزلاً فلسطينياً تم تدميرها منذ بداية إنتفاضة الأقصى، في حين تضرر في الحملة ذاتها نحو ٣٦ ألف منزل آخر.

وقال ماهر غنيم -وكيل وزارة الأشغال العامة في السلطة الفلسطينية- إن المنازل دمّرت أثناء عمليات القصف أو بواسطة الجرافات، وفي أحيان أخرى عبر تلغيمها بالمتفجرات وأشار إلى أن عمليات الهدم لا تشمل تدمير مقار قيادة السلطة والأجهزة الأمنية الفلسطينية في رام الله والمحافظات الأخرى.

وأضاف أن منازل مخيم جنين أحتلت النسبة الأكبر في هذا العدوان، حيث تم تدمير ثمانمائة منزل على الأقل أثناء عملية السور الواقي، وإجتياح المخيم في نيسان الماضي.

و هدمت قوات الإحتلال مائه وخمسة عشر منزلاً فقط بعد إعادة إحتلال المدن في حملة «الطريق الحازم» الصهيونية، التي بدأت في يونيو الماضي، وحسب غنيم، فقد بلغ عدد ما تم هدمه من منازل أسر منفذي العمليات الفدائية خمسة وعشرين في حصيلة غير نهائية حتى أواسط أغسطس الماضي.

وقدر غنيم أن تصل الكلفة الإجمالية لإعادة أعمار المنازل المدمرة إلى ثمانين مليون دولار، في حين تبلغ تكلفة إعادة إعمار مخيم جنين وحده عشرين مليون دولار ونوه إلى أنه من أصل سنة وثلاثين ألف منزل تضررت من عمليات القصف الصهيوني، فإن اثنين وعشرين ألف منزل تم ترميمها، أو ما زالت في طور الترميم.

خسائر الصهاينة

أشارت تقارير الصحافة العبرية إلى أنه منذ شهر سبتمبر عام ٢٠٠٠م، وحتى نهاية شهر أغسطس من عام ٢٠٠٢م قتل في العمليات الفدائية ٦١٩ شخصاً «زاد العدد فيما بعد على ٦٣٠ قتيلاً»، وأدّعت هذه المصادر أن ۱۸۳ منهم جنود أو من قوات الأمن، والباقون (٤٣٦) أي ٧٠% كانوا من «المدنيين»، وهُم جميعاً مستوطنون للأراضي الفلسطينية أما عدد المصابين فقد بلغ ٤٤٩ صهيونياً.

وتشير هذه الإحصائيات إلى أنه خلال العامين الأخيرين سجلت حتى الآن في هذه الأراضي الفلسطينية فقط ۱۱,۰۰۰ حادثة إطلاق نار.

وفي إحصائية مقارنة، أشارت إلى أنه بين السنوات ۱۹۹۷ - ۲۰۰۰م سُجلت في حدود ١٩٤٨، ۳۹۰ حادثة فدائية في المعدل سنويًا، زادت في عام الإنتفاضة الأول (۲۰۰۱م) إلى ١٧٩٤ حادثة، وفي النصف الأول من عام ٢٠٠٢م وصلت إلى ٣٠٦٩ حادثة، وهي معدلات إرتفاع ذات وتيرة عالية.

ولكن الإختلاف الأبرز يكمن في عدد القتلى، فخلال الخمسة عشر سنة السابقة لإتفاقات أوسلو قتل في العمليات الفدائية ٢٥٤ شخصاً. ومنذ التوقيع على أوسلو وخلال السنوات السبع التي تلته قتل ۳۰۰ شخص، أما خلال العامين الأخيرين فقد قتل ٦١٩ شخصاً في العمليات الفدائية.

وحسب الصحافة العبرية المعنى واضح، معدل ۱۷ قتيلاً في السنة حتى التوقيع على إتفاقات أوسلو، ومن ثم إرتفاع لهذا المعدل حتى أيلول ٢٠٠٠م «٤٧ قتيلاً في السنة» وصولاً إلى معدل ٣٠٩ أشخاص كمعدل سنوي للعامين الأخيرين «الإنتفاضة» وتشير المعطيات الإسرائيلية إلى أن ۱۳۳ من بين ٦١٩ قتيلاً كانوا من سكان المستوطنات، أي ما نسبته ٢١,٥% هذا بينما كانت نسبة المستوطنين القتلى في الأحداث التي سبقت العامين الأخيرين ٤٠% ومع ذلك نجد أن نسبة المستوطنين في أوساط القتلى عالية جداً قياساً بعددهم بين جموع السكان (۳%).

وتشير التقارير إلى أن هناك ١٤,٢٦٧ عملية جرت خلال الثلاثة وعشرين شهراً الأخيرة. أغلبيتها الساحقة (٩٦%) جرى في الأراضي الفلسطينية المحتلة «٦,٦٢ في الضفة و 7,132 في غزة» ٦١١ عملية فقط سجلت في داخل الكيان الصهيوني،

وهي (٤%) فقط حصدت ٣٤٢ شخصاً «٥٥٪ من مجموع القتلى» و ۲۷۷ قتلوا خلف الخط الأخضر.

وتقول مصادر عبرية: إن تزايد عدد القتلى النسبي داخل الخط الأخضر وتزايد العمليات خلف الخط الأخضر، تمخض عن شعور صعب بالضائقة الأمنية الشخصية من جانبي الخط الأخضر العمليات كثيرة، والإصابات تحولت إلى أمر تكراري وخلف الخط الأخضر أصبح هناك خطر حقيقي لدرجة حرص عائلات صهيونية كثيرة على التحرك في قوافل، وكثيرون بدأوا يغيرون مكان سكناهم أو مكان عملهم.

كما أن ۹۰۳ عبوات وضعت على شوارع الضفة، ٥٦٣ منها أنفجرت، وفي ۱,۳۹۱ مرة أطلقت النيران على السيارات العابرة، ووفي ٦٨٣ مرة أطلقت على المنازل في المستوطنات، وفي ٣,٦١٣ مرة كان هناك إطلاق نار على المواقع العسكرية، وفي غزة كان الوضع مشابهاً، إلا أن العمليات في هذه المنطقة ذات مميزات خاصة ألف قذيفة أطلقت على المستوطنات هناك، وألقيت على الجنود ۱,۳۱۳ قنبلة يدوية، وتم إطلاق ٤٠٩ صواريخ مضادة للدبابات وفي الضفة قتل ۲۱۷ شخصاً وفي غزة ٦٠ شخصاً.

عملية «السور الواقي» قللت بدرجة كبيرة من عدد العمليات، إلا أنها لم تقلل من عدد المصابين ۱۱۷ قتلوا في ١٥ عملية إستشهادية وقعت خلال الأشهر الخمسة التالية لعملية «السور الواقي»، بينما قتل ٦٤ شخصاً آخرين بيد المقاومة خلال العملية نصفهم من الجنود.

وتضيف المصادر أن شهر أكتوبر من عام ۲۰۰۰م، كان الأصعب في مناطق الضفة ٥٩٧ عملية، ولكن في أغسطس وأكتوبر ۲۰۰۱ وخصوصاً شهر مارس ۲۰۰۲م «قبل عملية السور الواقي» كانا شهرين صعبين أكثر من ٥٠٠ عملية في منطقة الضفة في كل واحد من هذه الأشهر وفي منطقة غزة كانت الصورة مشابهة تقريباً وفي داخل الخط الأخضر كانت الأشهر مايو ۲۰۰۱ (٦٤ عملية). وأغسطس ۲۰۰۱ (54 عملية)، وأكتوبر (77 عملية)، وفبراير ومارس ۲۰۰۲ السابقين لعملية السور الواقي (٦٤ عملية) هي الأشهر الأشد والأصعب ومنذ بدأت عملية الطريق الحازم» طرأ هبوط مرة أخرى على عدد العمليات والقتلي.

معدلات تصاعد العمليات الفدائية في أرض ١٩٤٨

 

السنة

عدد العمليات

1997 – 2000

2001

حتى منتصف 2002

390 عملية سنويًا

1794 عملية سنويًا

3069 عملية سنويًا

 

 

القتلى الصهاينة

١٥ سنة قبل أوسلو

7 سنوات منذ أوسلو

2001 - 2002

254 قتيلًا

300 قتيلًا

619 قتيلًا

 

 

توزيع القتلى على المناطق المحتلة

المدينة

عدد القتلى

النسبة

القدس

نتانيا

حيفا

تل أبيب

ريشون لتسيون

الخضيرة

أجانب

85

30

26

25

19

13

17

13,7%

4,8%

4,2%

4%

3%

2,1%

 

 

الخسائر الإقتصادية للصهاينة

على الرغم من ضعف الإمكانات التي يمتلكها الفلسطينيون في مواجهة آلة القمع الصهيونية، إلا أنهم أستطاعوا تحقيق إنجازات مهمة، أستنزفت العدو الصهيوني خلال عامين مادياً وبشرياً.

وتسببت في تعريض الإقتصاد الصهيوني الأسوأ انتكاسة في تاريخه.

وقال تقرير إقتصادي صادر عن البنك المركزي «الإسرائيلي» إن انتفاضة الأقصى ألحقت ضرراً بالغاً بالإقتصاد الإسرائيلي، وخفضت وزارة المالية الإسرائيلية توقعاتها للنمو خلال عام ٢٠٠٢م. أكثر من مرة من ٤% إلى ٢% ثم إلى ٠,٥% فقط ويتوقع أن يبلغ هذا المعدل صفر% وتوقع البنك المركزي الإسرائيلي أن تتراوح الخسائر ما بين ٢١ و ٤١ مليار دولار خلال العام الحالي أي ما يعادل 5% من قيمة الناتج المحلي الإجمالي الإسرائيلي.

 

فيما ذكرت صحيفة «معاريف» أن الأضرار التي ألحقتها الإنتفاضة بالإقتصاد الإسرائيلي بلغت ٨٥ مليار، دولار بسبب تدهور مختلف القطاعات، وفي مقدمتها قطاعات التكنولوجيا، والسياحة، والبناء والصناعة، وما أحدثه ذلك من تأثيرات على أوضاع الميزانية، والميزان التجاري، فضلاً عن تدهور مستوى المعيشة، وأشار التقرير إلى أن قطاع السياحة بعد أكثر القطاعات الإقتصادية تضررًا، حيث هبطت السياحة الخارجية القادمة إلى إسرائيل بنسبة ٥٠%، وبلغت خسائر القطاع السياحي من جراء ذلك ما بين ۲۱ - ۳ مليارات دولار، كما وصلت خسائر قطاع النقل وحده إلى نصف مليار دولار بالإضافة إلى تكبد شركة الطيران الحكومية «العال» خسائر بلغت ٢٤٠ مليون دولار نتيجة إلغاء العديد من الرحلات السياحية، فضلاً عن إغلاق أكثر من ٢٥ شركة سياحية، وإنخفاض نسبة الحجز في الفنادق بمقدار ٦٦% عام ٢٠٠١م، مقارنة بعام ٢٠٠٠م، ليتم الإستغناء عن ٦٥ ألف عامل من أصل ٢٨٦ ألف عامل في قطاع السياحة والفنادق.

وعلى جانب آخر، ساهمت الإنتفاضة في هروب رؤوس الأموال المحلية التي تم تحويلها من إسرائيل إلى الخارج بقيمة بلغت ۲۸ مليار دولار عام ٢٠٠١م. ليصل إجمالي رؤوس الأموال الإسرائيلية في الخارج إلى أكثر من ٧١ مليار دولار، وأشار التقرير الذي نشرته صحيفة هاآرتس إلى تضاعف عجز الموازنة العامة في إسرائيل من ١٨ مليار دولار عام ٢٠٠م إلى ٣٨ ملياراً عام ٢٠٠١م أي ما يعادل 33% من إجمالي الناتج المحلي، وذلك بسبب النفقات العسكرية، والأمنية الضخمة التي تتحملها الميزانية من جراء الإجتياحات الإسرائيلية للأراضي الفلسطينية، فضلاً عن تشديد الإجراءات الأمنية.

وقال التقرير لقد ساهمت الإنتفاضة الفلسطينية في إرتفاع العجز في الميزان التجاري الإسرائيلي من ٦٨ مليار دولار عام ۲۰۰۰م إلى نحو ۹۲ مليار دولار عام ۲۰۰١م أي بقيمة ٢٤ مليار دولار، وإنخفاض الصادرات الإسرائيلية بنسبة ١٦% من ٣٦ مليار دولار ۲۰۰۲م إلى ۲۰ مليار دولار عام ٢٠٠١م، نظراً إلى إرتفاع تكاليف النقل والشحن والتأمين في ظل تدهور الأوضاع الأمنية من جانبه أعلن اللواء «عوزي ديان» رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، أن قوات الإحتياط الإسرائيلية التي تعمل في الضفة الغربية، قد أستنفدت قواها خلال الإنتفاضة الفلسطينية، وأكد ضرورة إستقدام قوات تعزيز جديدة بها كما أعرب عن تشاؤمه من إستمرار الإنتفاضة وإنعكاساتها على الإقتصاد الإسرائيلي، وقال: «لن يتحمل الإقتصاد إستمرار الإنتفاضة.. فلن يمكننا توفير الميزانيات الأمنية لفترة طويلة! فقد تكبدنا خسائر تقدر بـ ۱۲ إلى ١٤ مليار شيكل سنوياً منذ إندلاع الإنتفاضة، ولن ننجح في معالجة أي مسائل أمنية أو سياسية بمعزل عن القضايا الإقتصادية والإجتماعية».

وإنهيار قدرة الردع

إنهيار قدرة الردع الإسرائيلية كان من مزايا إنتفاضة الأقصى بحسب المراقبين الإستراتيجيين لما يلي:

-أنها شكلت إلغاء لكل التداعيات الثقافية «المرتبطة بحركة الصراع» والنفسية التي ترتبت على كل الهزائم العسكرية السابقة، والتي ساهمت في بلورة صورة إسرائيل بأنها لا تهزم وتغلغل هذا المفهوم في الوعي العربي الرسمي والشعبي، قياساً على الواقع العربي المفتت والمنهزم والمتلهي بالقضايا الجانبية عن القضية الكبرى.

-أنها أنت بعد إستنفاد جميع أوراق الخيار «السلمي» التي عمل عليها لفترة قاربت العشر سنوات «منذ مدريد ۱۹۹۱م»، وهو الخيار الذي راهن عليه بعض الفصائل الفلسطينية ودفعها إلى توقيع إتفاقية أوسلو.

-إعتمادها الخيار المسلح، بأقصى وأقسى آلبته الممكنة فلسطينياً، فقد نقلت المعركة إلى قلب الكيان الصهيوني، بحيث أستطاعت تقويض الشعور بالأمن الشخصي لدى كل فرد من أفراده، ووصلت في بعض جولاتها إلى الذروة في التصعيد، كما شملت عملياتها كل المناطق المحتلة، الأمر الذي أجبر المستويين السياسي والعسكري الإسرائيليين على الإقرار بأن حجم تأثير الإنتفاضة وصل إلى حد إعتبارها، كما عبر رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش الإسرائيلي، «تهديداً وجودياً».

وسائل وأساليب القمع الإسرائيلي

كانت سياسة الإغتيال المنظم والعشوائي من أهم مظاهر الفعل الميداني الإجرامي التي عكف عليه العدو الصهيوني سعياً لإخماد الإنتفاضة، ويشير الجنرال أهارون ياريف -الذي شغل منصب قائد الإستخبارات العسكرية في حرب الأيام الستة، الذي كان مستشاراً عسكرياً لجولدا مائير- أنه هو أول من أقترح تبني عمليات التصفية والإغتيال كطريق لمواجهة المقاومة الفلسطينية إلى جانب أسلحة قمع الإنتفاضة الأخرى التي استخدمت فيها الدبابات وطائرات الأباتشي وإف ١٦ وكانت على النحو التالي:

1- قنابل الغاز المسيل للدموع والمثير للحكة، وقد بلغت الإصابات بها ٦,٨% من مجموع الإصابات الكلية. وحسب التقارير الطبية الفلسطينية وتقارير منظمات حقوق الإنسان، فإن الغاز الذي أستخدم في قمع إنتفاضة الأقصى لم يستخدم من قبل، وقد تم تسجيل أربع حالات وفاة جراء إستنشاق الغاز إلى جانب تسجيل ألف حالة إختناق على الأقل إثر إستنشاقه، وقد كان للغاز تأثير سلبي بشكل خاص على النساء الحوامل، والأطفال حديثي الولادة في حين دلت تقارير طبية فلسطينية على أن قنابل الغاز المسيل للدموع -التي يستخدمها الجيش في قمع الإنتفاضة- تحتوي على مادة كيماوية تسبب العقم لدى النساء، وهي بذلك تختلف عن جميع قنابل الغاز المستخدمة في جميع أرجاء العالم.

٢- الرصاص المعدني «المطاطي»: تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن نسبة الجرحي الذين سقطوا جراء إصابتهم بالرصاص المعدني بلغت ۳۳% من مجموع الإصابات، معظم الرصاص المطاطي الذي يستخدمه الجيش في تفريق المتظاهرين الفلسطينيين هو من النوع «الفولاذي»، ورصاصته عبارة عن كتلة معدنية كروية ذات قطر ۱۷ ملم، وهو مميت لا سيما إذا أستخدم من مسافة قريبة.

وهنا نجد إعترافاً لقائد الشرطة في منطقة الشمال، «يهودا سلمون» أن فاعلية الرصاص المطاطي توازي فاعلية الرصاص الحي من حيث الفتك بأرواح الناس وأجسادهم. وقد أدى الرصاص المطاطي على الأقل إلى إستشهاد سبعة فلسطينيين.

3- الذخيرة الحية: الرصاص الحي والرصاص الحي المتفجر الذي يُطلق عليه الرصاص الدمدم. وقد أصيب بهذا النوع ٣٦,٧% من الجرحي في الانتفاضة ويذكر أن الجيش الإسرائيلي يستخدم هذا النوع من الرصاص في عمليات التصفية التي تتم بإطلاق النار على الضحية. وقد تبين أن الجيش أستخدم مؤخراً رصاصاً حياً ذا أجنحة معدنية، يتسم بسرعة إنطلاق تفوق سرعة إنطلاق الرصاص العادي، وتهدف الأجنحة المعدنية التي توجد على الرصاصة - إلى إحداث ثقب ذي قطر طويل في جسم الشباب الفلسطيني، بحيث يزيد من درجة فقد الدماء بسرعة، إلى جانب قدرة هذا النوع من الرصاص على إحداث تهتك في أوعية الجسم الداخلية، وبشكل يصعب معالجته.

4- الأسلحة الأوتوماتيكية من عيار ثقيل ٥٠٠ ملم و ٨٠٠ ملم، والصواريخ المضادة للدروع والصواريخ الحارقة، التي أستخدمت بكثرة في عمليات التصفية التي تستخدم عن طريق القصف بالطائرات أو الدبابات.

5- إستخدام أحدث ما في ترسانة الجيش الجوية، مثل طائرات إف ١٦، وطائرات الأباتشي، والتي عادة تستخدم في حروب تتواجه فيها جيوش متكافئة.

٦- القذائف المسمارية: وهي عبارة عن قذائف تطلقها المدافع أو الدبابات، فيؤدي إنفجار الواحدة منها التطاير حوالي ٥٠٠٠ شظية مسمارية مدببة الرأس، تنتشر بشكل مخروطي على مسافة ١٠٠ م طولاً، حيث يعادل حجم الشظية المسمارية الواحدة حجم المسمار «طولها ٣ سم وقطرها ٢ ملم»، إلى جانب إفتقارها للدقة، وهو ما يعرض حياة المدنيين لخطر أكبر.

7- كاميرات أسمنتية: أكد مصدر أمنى فلسطيني بتاريخ 27/ 4/ 2001م أن الجيش الصهيوني نصب مكعبات إسمنتية أبعادها (50x50 سم) في مناطق التماس بين الجنود والمسلحين الفلسطينيين، مزودة بكاميرات ذكية، بحيث يتم تصوير كل من يقف أمامها وفي الوقت ذاته تقوم بإرسال الصور إلى مقر المخابرات الإسرائيلية في المنطقة، وتستخدم الكاميرات في تسهيل عمليات التصفية، حيث إنه بمجرد مرور الشخص المرشح للتصفية، فإن المخابرات تعطي الجيش إشارة للقيام بها.

الرابط المختصر :