; الإنجيليون في سيبيريا.. حملات التنصير على قدم وساق | مجلة المجتمع

العنوان الإنجيليون في سيبيريا.. حملات التنصير على قدم وساق

الكاتب عاطف عبدالحميد

تاريخ النشر السبت 23-أبريل-2005

مشاهدات 55

نشر في العدد 1648

نشر في الصفحة 36

السبت 23-أبريل-2005

 مسلمو سيبيريا.. ليسوا على خريطة العالم ويعانون الإهمال من العالم الإسلامي.

 شباك التنصير تترصد.. المهمشين.. المدمنين.. الباحثين عن لقمة العيش.. وهواة المغامرات السياحية.

 دس «سم» التنصير في «عسل» الخدمات الاجتماعية والتعليمية والترفيهية.

تجسد سيبيريا خصوصية جغرافية وتاريخية تجعلها بيئة جاذبة لعمليات التنصير التي بدأت تعلن عن نفسها في السنوات الأخيرة. وتتمثل هذه الخصوصية فيما يلي:

1- البُعد والانعزال، وهو ما يؤخر مخططات التنمية في المنطقة بسبب انشغال المركز «العاصمة موسكو والمدن الرئيسة في روسيا الأوروبية» بالعديد من المشكلات التي تُرفع إليها من مختلف الأقاليم الروسية، ويحتاج أي مشروع تنموي في سيبيريا إلى أضعاف ما يحتاجه في باقي الأقاليم الروسية لقسوة الظروف المناخية وتضرس السطح.

2- بُعد تأثير الكنيسة الأرثوذكسية الروسية عن الإقليم. ولا يرجع إهمال الكنيسة الروسية للإقليم إلى ظرف تاريخي مثلته سبعة عقود من تأثير الشيوعية فحسب، بل أيضًا إلى صعوبة عودة الكنيسة إلى المجتمع ككل خلال الخمس عشرة سنة الماضية. ولهذا السبب تعتبر البعثات الإنجيلية «البروتستانتية» الإقليم حقلًا خصبًا لأنشطتها، ومن بين المغريات التي تنجذب إليها الكنيسة الإنجيلية- على سبيل المثال- وجود أربعة ملايين نسمة في هذه المنطقة دون تأثير من الفكر المسيحي أيًا كان مذهبه.

 3- انتشار الديانات الوثنية بالإقليم وهو ما يزيد من حماس القائمين بعمليات التنصير التي تسعى إلى نقل هؤلاء من عبادة النار والرعد والمطر إلى عبادة «الرب».

4- التغلغل بين مسلمي سيبيريا الذين يعانون التجاهل والإهمال من قِبَل العالم الإسلامي ومؤسساته الدعوية. كما أنهم ليسوا على خريطة معرفة العالم بمسلمي روسيا التي تحبسها نشرات الأخبار في المواقع الساخنة في القوقاز وبصفة خاصة في الأزمة الشيشانية، فضلًا عن أن المسلمين في سيبيريا لم يرسخوا لأنفسهم موقعًا في المعرفة العالمية كتلك التي اكتسبتها المراكز الإسلامية في قلب الدولة الروسية مثل نترستان وبشكيريا الغنية بالنفط والثروات الاقتصادية ويعتبر النشاط التنصيري في مدن مثل أومسك وأركوتسك وتيومين التي تحوي مراكز إسلامية مهمة مثالًا بالغًا على الاقتراب المدروس والتماحك المنظم للكنيسة البروتستانتية.

5- الانفراد بالعمل في ظل غياب المؤسسات الدعوية الإسلامية، فقد كانت أحداث 11 سبتمبر ٢٠٠١ مأساوية لتأثيرها السلبي على المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها هيئات الإغاثة الإسلامية للمسلمين في القوقاز في كل من الشيشان وأنجوشيا على وجه الخصوص. وكانت النتيجة طرد هذه الهيئات من الأراضي الروسية، وبينما كانت هيئات الإغاثة تقدم خدمات للاجئين الشيشان في جمهورية أنجوشيا المجاورة كالعلاج الطبي للمصابين وبناء الخيام للمشردين وتقديم الإعانات الغذائية اعتبرت أجهزة الأمن الروسي في تلك المساعدات دعمًا للإرهابيين في الشيشان.

سل تعط.. أقرع يفتح لك!

تتعدد مجالات التنصير البروتستانتي في سيبيريا، لكن أكثر أشكالها «نعومة» تلك التي تقوم بتدريس اللغة الإنجليزية ودعوة الشباب إلى معسكرات رياضية وترفيهية والتدريب على مهارات التعامل مع الحاسوب، والمشاركة في تقديم عروض مسرحية وحفلات موسيقية، كما تصل المشاركات إلى مستوى تنظيم عروض عرائس للأطفال وعروض البانتومايم المسرحية. إضافة إلى تنظيم حفلات الزواج والمناسبات الاجتماعية.

وإضافة إلى الهدف الكلاسيكي- وهو الوصول بالتنصير إلى كل الفئات الإنسانية دون تمييز- توجه عمليات التنصير الإنجيلية في سيبيريا اهتمامًا خاصًا لاستقطاب المدمنين من متعاطي المخدرات ومفرطي الشراب، وهي شريحة لها وزن في ظل أوضاع يطبق عليها العوز والفاقة، وفقدان فرص العمل وإفلاس الأيديولوجيات التي كانت تلم أطيافًا مختلفة من السكان في تلك المنطقة النائية من العالم.

وتعد هذه الشريحة ذات تشابكات مهمة في رسم الخطط التنصيرية في سيبيريا الموعودة بنشر المسيحية في شرقي روسيا، لأن نسبة مهمة من هؤلاء المدمنين من الشباب يمكن استغلال حماسهم ونشاطهم في نشر الأفكار الإنجيلية، بعد أن يكونوا مدينين لمن مد لهم يد العون وأعادهم إلى المجتمع وصالحهم مع أسرهم.

وتفرد بيانات منظمة الصحة العالمية معلومات تشير إلى أن إدمان تعاطي الكحوليات في روسيا يؤدي إلى موت ما يقرب من مليون مواطن سنويًا، سواء من تداعيات الإفراط في الشراب أو ما يسببه الإدمان من مضاعفات مرضية، وتصل الأرقام المعلنة إلى مستويات مخيفة تصل إلى ٩۰۰,۰۰۰ قتيل يسقطون صرعى كل عام جراء تعاطي الخمور ومضاعفاتها!

وتتشابه اهتمامات عمليات التنصير بفئة المدمنين بشريحة أخرى منبوذة وهي العناصر التي خرجت حديثًا من السجن بعد قضاء عقوبات إجرامية، وتصبح هذه العناصر ذات بعد مهم في الانتشال وتوفير فرصة عمل وانتعاش الأمل في التصالح ثانية مع المجتمع، وهو ما يكون له أثر في تقديم دعاية جيدة للكنيسة الإنجيلية في المنطقة.

وفي هذا الصدد تفتخر بعض الهيئات الإنجيلية في سيبيريا بحالات مسجونين تخلوا عن العودة إلى الإجرام بعد الهداية التي وجدوها في كنف الكنيسة، وعلى يد المنصرين الذين أتوا إلى سيبيريا من وراء الحدود، سواء من الولايات المتحدة أو من وسط أوروبا.

وفي بيئة اجتماعية تعاني انهيار الرعاية الاجتماعية مثل سيبيريا التي تنتشر فيها نسبة معتبرة من الأيتام والمشردين، تصبح برامج التنصير التي تضع أعينها على شريحة «أطفال الشوارع» ذات أهمية بالغة.

ورغم أنه ليس في أيدينا بيانات تفصيلية عن أعداد الأيتام والمشردين في سيبيريا إلا أنه يمكن القياس- إذا راجعنا ما نشرته مؤسسات ديموجرافية واجتماعية روسية خلال الأعوام الثلاثة الماضية- وسنفاجأ بأنه يوجد في العاصمة موسكو وحدها- التي يزيد متوسط الدخل الفردي فيها على باقي المدن الروسية بخمس مرات- نحو 50,000 طفل مشرد «5% من إجمالي الأطفال المشردين في روسيا البالغ عددهم نحو مليون طفل على الأقل، حيث يبلغ عدد سكان روسيا نحو ١٤٥ مليون نسمة».

لاحظ هنا أننا لا نقصد تشويه صورة المجتمع الروسي، ولا ننقل هنا عن مصادر غربية معادية لروسيا بل هي شهادات من داخل البيت الروسي، فالأمة الروسية لها تاريخ عريق، وإذا ما أحسن استغلال مواردها الاقتصادية وتوزيع ثروتها بشكل عادل على شعبها فستكون واحدة من الأمم التي تؤثر في تاريخ العالم المقبل بدرجة كبيرة.

 يبقى أن نذكر ذلك الاهتمام الأكبر الذي توليه عمليات التنصير بالمرأة السيبيرية التي يقع على كاهلها عبء الأسرة وتوفير موارد معيشتها. وتمثل المرأة في سيبيريا هدفًا رئيسًا في التأثير ليس فقط لأن المرأة في روسيا بصفة عامة هي رأس البيت الذي بدونه لا تسير الأمور، بل لأن هناك تراخيًا حقيقيًا في مراجعة الرجل لما تتعلمه المرأة أو يستهويها لدى البرامج التنصيرية. وهي حالة تختلف عن المشكلات التي تقابلها عمليات التنصير في مناطق «شرقية» تتعرض فيها قرارات المرأة المتأثرة بالفكر التنصيري للمراجعة من قِبَل الرجل.

ثلاثة أنواع من المتطوعين

لا يمكن تسطيح الرؤية لعمليات التنصير في سيبيريا أو في غيرها من مناطق العالم في أهداف سياسية أحادية. ففي هذا إغفال لسعي بعض المنصرين إلى تحقيق أهداف أخرى غير سياسية. ويمكننا القول إن في سيبيريا ثلاثة أنماط من المنخرطين في النشاط التنصيري:

- مؤمن بالمهمة التي سيتوجه إليها ولديه بُعد «رسالي» فيما يقوم به لحمل كلمة المسيح «عليه السلام» إلى أقصى مكان في الأرض.. وتسيطر الخلفيات الدينية على هؤلاء سواء ممن تربوا في أحضان تربية دينية أو من المتنصرين الجدد.

- باحث عن لقمة العيش وفي حاجة ملحة إلى تطوير مستقبله المعيشي، ومن ثم فإن المتطوعين من دول أوروبا الشرقية يحتلون مكانة مهمة بين هؤلاء، فبينما يبلغ متوسط الدخل الشهري في دولة مثل سلوفاكيا نحو ۱۰۰۰ دولار، فإن العمل التنصيري براتب شهري يصل إلى ٢٠٠٠ دولار بمثابة فرصة مغرية.

- باحث عن المغامرة والسياحة. وهنا يعد مغريًا توقيع عقد للعمل لمدة عام «الحد الأدنى للتعاقد مع كبريات الهيئات التنصيرية» في مجال التدريب على التعامل مع الحاسوب أو إعطاء دروس في اللغة الإنجليزية في مكان مثل سيبيريا التي يروج لها بأنها «ساحرة». هنا بالطبع لسنا نتحدث عن إفريقيا جنوب الصحراء بحروبها الدامية وأمراضها المستوطنة.

ولدى النوعين الأخيرين لن يكون السلوك التنصيري كلاسيكيًا في الزي الديني بل ستكون هناك مساحات من العلاقات الاجتماعية التي يختلط فيها حمل رسالة التنصير مع عقد الصداقات بالسكان ومشاركتهم الحفلات والأعياد. بل إن حضور احتفال ديني لعبدة النار يعد أمرًا وجدانيًا لمشاركة الآخرين «حرية» عبادتهم. بينما يحقق ذلك في واقع الأمر دراسة متأنية للتركيب الديني الداخلي، حتى يمكن من خلاله فهم وتحديد كيف يمكن التغلغل والتأثير.

وحينما نصف النوع الثالث بأنه باحث عن المغامرة لا نأتي هنا بمصطلح فيه تجاوز فالمتطوعون المغامرون أحد المصطلحات المستخدمة في مراكز التنصير خاصة لمناداة الشباب القادر على تنصير «معتقي الديانة الإسلامية»، وذلك بعد أن يحضر دورات تدريبية مكثفة لكيفية التنصير «المستتر» بين المسلمين.

معهد لدراسات الإنجيل

يعد معهد الإنجيل إحدى البؤر التنصيرية الأساسية في سيبيريا، وقد بدأ المعهد في عام 1994 في مدينة كرسنا يرسك باشتراك ٢٣ دارسًا من أبناء المنطقة وذلك لتكوين منصرين محليين يقل معهم الاعتماد على المتطوعين من أمريكا الشمالية.

وبين عامي ١٩٩٥ و٢٠٠٠م افتتحت فصول إضافية. ويحصل الدارس على إجازة بالتنصير بعد عام دراسي، وفي السنوات الأخيرة نجح المعهد في تخريج ٦٠ مبشرًا و١٥ شماسًا و٢٠ قسيسًا. وتتسع قاعاته اليوم «حسب آخر إحصاءات لهيئة التنصير الإنجيلية المعروفة باسم سيند «SEND لـ٧٥ دارسًا بين رجل وامرأة، ويعمل المعهد على فتح أفرع له في باقي المدن الرئيسة المحيطة بمدينة كرسنايرسك.

كما نجح معهد دراسات الإنجيل بتكاتفه مع نشاط الكنائس في المنطقة في دعم مدارس الآحاد التي وصل عددها في مدينة كرستايرسك وحدها إلى ٥٠ مدرسة حسب أحدث إحصاءات تنصيرية أمريكية.

ويمثل معهد دراسات الإنجيل أهمية قصوى للكنيسة البروتستانتية في سيبيريا لأنه- بما سيخرجه من مبشرين محليين- سيزيد من كفاءة وفعالية الجهود التي تبديها الكنيسة التنصيرية في المنطقة، وتبدو الحاجة إليه ملحة مع تزايد شكوى المبشرين المتطوعين من الولايات المتحدة وكندا من قسوة الظروف المناخية في سيبيريا، إضافة إلى أن الهيئات التنصيرية تتحمل نفقات المعيشة والسكن والسفر والعطلات بما يزيد بعدة أضعاف عما سيتقاضاه المنصر المحلي، كما أن وقتًا طويلًا يضيع بين تدريب المنصر المتطوع على إتقان اللغة الروسية صعبة المراس وتأهيله لتفهم عادات وتقاليد شعوب المنطقة وما مر بها من تحولات كبرى خلال العصور الروسية المختلفة، وهكذا فإن الراتب الذي يصرف المنصر من خارج المنطقة يمكن أن يقدم لعشرة منصرين من مدينة کرسنايرسك السيبيرية.

بين البروتستانتي والأرثوذكسي والإسلامي

عادة ما يستخدم في أدبيات التنصير الإنجيلي في منطقة مثل سيبيريا مصطلح «زرع الكنائس» Church Plantin وهي العملية المقصود بها إقامة قلاع للتنصير، فالكنيسة مكان الصلاة، وإلى جانبها مركز للعلاج والدعم الإنساني.. إلخ.

وهناك عدة مستويات لاستقطاب المتطوعين الجدد- وافدين ومحللين- للعمل في كنائس سيبيريا مثل الإنشاء والتشييد، إلقاء المحاضرات والدروس، العمل في الملحقات الطبية للكنيسة. وبالطبع هناك الصلوات التي تُتلى يوميًا للزائرين.

وتفيد البيانات التي نشرتها هيئة التنصير الإنجيلية الأمريكية أن في سيبيريا اليوم نحو ٧٥ كنيسة إضافة إلى عشرات «النقاط» التنصيرية المنتشرة في القرى والمدن، وقد بدأت هذه الكنائس بثلاثين في منتصف التسعينيات ثم وصلت إلى ٦٠ في نهاية التسعينيات وبلغت ٧٥ كنيسة في الأعوام الأخيرة، ويخطط المنصرون إلى أن يصل هذا الرقم إلى ١٢٥ كنيسة خلال السنوات القليلة القادمة، وستكون مدينة کرسنايرسك المعقل الذي ستخرج منه اتجاهات زرع الكنائس في المنطقة المحيطة.

ويوجد اختلاف كبير بين الكنيسة الأرثوذكسية الروسية، والكنيسة الإنجيلية الآتية من الولايات المتحدة للتنصير في روسيا.

تتسم الكنيسة الأرثوذكسية بالاعتناء الشديد بالطقوس التعبدية وممارسة الشعائر داخل جدران الكنيسة، ولوقت طويل، وبلغة قديمة غير مفهومة لأغلب الزائرين للكنيسة.

ومثل هذه الطقوس تعتبر غير مشجعة للشباب المعاصر بآليات حياته التي تحتاج إلى تعاط أكثر «ليبرالية». من هنا تأتي المقارنة الصعبة مع ما تقوم به عمليات التنصير البروتستانتي في سيبيريا التي تعتمد في المقابل على وسائل استقطاب للشباب قائمة على:

- تنظيم الحفلات الموسيقية ومشاركة الزائرين لاحتفالاتهم وزيارتهم في بيوتهم.

- عدم الالتزام «بالمكان» الممثل في الكنيسة بمفهومها المعماري «جدران وأفنية وأيقونات» إذ يتم الخروج لإقامة الصلوات واللقاءات الدينية في المتنزهات والحدائق والنوادي الاجتماعية والرياضية.

- توزيع الهدايا وتدريب الشباب على برامج الكومبيوتر باعتباره إحدى صور الدعوة الإنجيلية التي لا تختلف في قيمتها من حيث الاستقطاب عن الصلاة في الكنيسة، طالما أثمرت الطريقة تعريف الناس بالإنجيل وتقريبهم للبروتستانتية بما ينفعهم ويزيد من دخلهم ويرفع من مستوى تعليم أبنائهم.

وإذا ما راجعنا المنشورات الإعلامية لنشاط الكنيسة الإنجيلية في سيبيريا فسوف يداخلنا شعور بأن هناك سياقًا ساخنًا تشارك فيه الكنيسة الإنجيلية وكأنها على موعد مع الزمن.. وسبب ذلك تهيب الكنيسة الإنجيلية من خطرين يمكن أن يفسدا عليها مشروعها الطموح بتنصير سيبيريا، والخطران هما:

- الأول: تغير الأوضاع الاقتصادية والأيديولوجية في روسيا بما يؤدي إلى إطلاق العنان للكنيسة الأرثوذكسية الروسية للعمل في سيبيريا التي تمثل جزءًا من البيت الأرثوذكسي البعيد، ويمكن أن يحصل ذلك إذا وقع التقارب المنتظر بين الكرملين والكنيسة، ذلك التقارب الذي يمكن أن تحصل بموجبه السلطة المركزية في موسكو على دعم روحي وأخلاقي يشحن الشعب الروسي خلف السلطة ولو تحت رداء مستتر.

- الثاني: انتهاء الموقف المتأزم الذي تعيشه الدعوة الإسلامية في روسيا عامة وسيبيريا خاصة والتحرر من الاتهام بالإرهاب والأصولية. ولن يكون هناك زمن أفضل للتنصير الإنجيلي من السنين الحالية حيث يفسر أي شعار إسلامي بأنه استعادة للإرهاب على الأراضي الروسية.

ومن الملاحظ في هذا الشأن أن الكنيسة الأرثوذكسية الروسية- وإن أبدت تململًا من نشاط الإنجيليين- إلا أنها تنظر إلى هذا النشاط على أنه يتم في فضاء جغرافي يحسن أن تشغله دعوة أخرى كالدعوة الإسلامية ذات البعد السياسي والنظرة «الراديكالية» الساعية إلى تغيير الأوضاع السياسية في روسيا وفصل مناطق المسلمين عن الجسد الروسي، هذا على نحو ما هو متأصل في الإدراك السياسي الروسي بعد الحربين الشيشانيتين.

وبالتالي فإن الحلم البروتستانتي المعلن هو السعي إلى إقامة ٥٠٠ كنيسة إنجيلية على الأراضي الروسية.

التحديات أمام مسلمي سيبيريا

من وجهة نظري، لا أنادي هنا بمزاحمة الدعوة الإسلامية للتنصير الإنجيلي، فتاريخ الإسلام في روسيا بعمره الذي يزيد على ١١٠٠ عام أكثر نضجًا من أن يعيد حسابات انتشاره بين سكان المنطقة بالطريقة التي يتم بها التنصير البروتستانتي الآن أو تخوفًا منه أو محاكاة له.

وفى ظني أن مسلمي روسيا سينشغلون في السنوات التالية بدعم الهوية وصياغة التماسك قبل أن يتجهوا إلى التحرك نحو القبائل الوثنية وأصحاب الديانات غير السماوية في المنطقة.

وإذا ما تابعنا ما يبث الآن في التلفاز الحكومي الروسي من لقاءات وبرامج تناقش لأول مرة فكرة «الحوار الإسلامي الروسي» أدركنا أن ثمة تغيرًا كبيرًا في الموقف من شؤون الإسلام في روسيا وعودة ربما متأخرة لأهمية تنسيق العلاقة بين أكبر أقلية دينية في روسيا بعددها الذي يبلغ نحو ٢٣ مليون نسمة.

بل الأكثر أهمية ليس الانشغال بما تقوم به الكنيسة الإنجيلية بتحويلها المسيحيين الأرثودكس إلى بروتستانت ولا بتحويل الوثنيين إلى إنجيليين فهذا مما قد يصلح لمنطقة أخرى وسكان آخرين غير مسلمي روسيا الذين يعيشون في مرحلة حرجة تحتاج إلى ترتيب بيتهم قبل الانشغال بما يجرى خارجه.

لابد من الانتباه والحذر لما تقوم به عمليات التنصير الإنجيلي من محاولات التغلغل بين سكان المنطقة الإسلامية في سيبيريا الواقعة على نهر أوب. فهناك المزيد من الكنائس التي تزرع في مدينتي تيومين وأومسك أشهر المراكز الإسلامية التاريخية في سيبيريا، ويمكن ألّا يكون لذلك من الناحية النظرية خطر على مسلمي المنطقة لو أنهم لا يصنفون ضمن «أهداف التنصير» الإنجيلية.

تختلف التقديرات الأولية لعدد المسلمين في سيبيريا بين 1 إلى 3 ملايين نسمة. ويتركز المسلمون في سيبيريا في حوض نهر أوب وروافده إرتيش وتوبول وايشم، هذا إضافة إلى وجود أعداد يصعب تقديرها في كل من مدن أركوتسك ونوفاسيبيرسك وكرسنايرسك وأومسك.

وتمثل القرى والمدن التي ينتشر فيها المسلمون في حوض نهر الأوب محطة مهمة للتنصير الإنجيلي، مستغلة صعوبة الظروف الاقتصادية التي يعيشها المسلمون هناك. ويبدو لافتًا للغاية ما أعلنته إحدى الهيئات التنصيرية الإنجيلية من أنها قامت بتوزيع هدايا وإعانات في مدينة تيومين أقدم المدن الإسلامية في غربي سيبيريا، وحينما وجدت الكنيسة الإنجيلية أن سكان المدينة غير مهتمين- وحال ذلك دون الالتقاء بهم في مناطق عامة- اتبعت سياسة «الطرق على الأبواب» للوصول إلى الناس في بيوتهم.

منطقي أن تتجنب الكنائس الإنجيلية ما تعلنه من نشاطات بين مسلمي سيبيريا، وتعترف هيئة تنصيرية كبرى مثل سيند SEND ذات نشاط ضالع في سيبيريا بأن عملها في المناطق الإسلامية في أي بقعة في العالم يتم في سرية تامة خوفًا من الصدام.

لن تصلح الأوضاع المرتبكة لسيبيريا في أن تتكشف حقيقة ما يجري هناك من درجات النجاح والتأثير فإلى الآن تختلف الرؤى حول ما وصل إليه الإنجيليون في سيبيريا بين قائل بأن زبائنهم ليسوا أكثر من منتفعين يستفيدون بالإعانات والمساعدات المالية وبرامج التدريب، وقائل بأن ما وصلت إليه عمليات التنصير بين مختلف الطوائف والأديان حين يكشف عنه الستار سيكون مذهلًا.

أهم المراجع:

- باللغة العربية:

عبد اللطيف الصباغ (۲۰۰۳) الإرسالية الأمريكية ونشاطها التعليمي في مصر بين عامي ١٨٤٤ و ١٩٠٢ دورية «مصر الحديثة»، العدد الثاني دار الكتب والوثائق المصرية، القاهرة.

- باللغة الإنجليزية:

-SEND Imrnational faith mission agency (2011-2015)

Missions of Siberia (Electronic Publications)

-Institune fusion and evangelim (2003-2005) For-

wand By Faith Evangelion in Siberia (Electronic P lications)

- Greg Yoder (2004) Evangelion at the End of the

World CWNews.org

  - Yury Kolesnikol (1998) Protestantion in Siena virwed

by scholars and protestants. Radioterikos

- باللغة الروسية:

- صحيفة برافدا (31/8/2004) اكتشاف آثار لأقدم عاصمة إسلامية في مدينة أومسك بسيبيريا.

- بيانات متفرقة نقلاً عن موقع الإسلام في روسيا www.islam.ru 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1350

109

الثلاثاء 18-مايو-1999

هل تعلم أن؟