; الإنكار على أصحاب المناكر ضرورة دعوية | مجلة المجتمع

العنوان الإنكار على أصحاب المناكر ضرورة دعوية

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الثلاثاء 09-يوليو-1985

مشاهدات 76

نشر في العدد 724

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 09-يوليو-1985

  • ما يصيب الحركة الإسلامية واحدة من نتائج تخطيط أعداء هذا الدين ضد العالم الإسلامي وشعوبه المسلمة.
  • الجهل بأصول الإنكار على أصحاب الماكر بجميع أصنافهم يؤدي إلى نشوء حاجز نفسي بين الدعاة وسائر أصناف المدعوين... ولو كانوا من غير أصحاب المناكر.
  • الداعية إلى الله يواجه في طريقه الكثير من الآلام بسبب الأشواك البشرية التي يصادفها في ميادين الدعوة
  • الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أسس لابد من التمسك بها ونبذها كنبذ كتاب الله كما نص بعض العلماء المصلحين في سلف هذه الأمة.

أسباب البلاء:

لا يختلف اثنان في أن ما يصيب الحركة الإسلامية من ابتلاءات تعصف بها ميمنة وميسرة إنما هو نتائج قائمة من أسباب على رأسها تخطيط أعداء الدين بجميع مللهم إلى جانب الذين ساروا في طريق الطاغوت من العرب والمسلمين ممن رضوا بأن يكونوا عبيدا لأعداء الدين ووسيلة لهم للقضاء على هذا الدين وأتباعه إلا أن هناك أسبابًا داخلية في جسم الحركة الإسلامية تساعد بل وتزيد من حجم البلاء المنهمر على الحركة الإسلامية وتكون مبررًا في كثير من الأحيان لاستغلالها من قبل الطواغيت لإنزال أقسى أنواع الظلم والتعويق على الدعاة إلى الله بشكل عام. تطبيقًا لمخططات أعداء الدين.

ومن أبرز هذه الأسباب الداخلية الجهل بأصول الإنكار على أصحاب المناكر بجميع أصنافهم مما يؤدي زيادة لما ذكرنا نشوء حاجز نفسي بين الدعاة وبين سائر أصناف المدعوين حتى من غير أصحاب المناكر مما يجعلهم يحكمون حكمًا عامًا على سائر الدعاة بنفس الحكم على ذلك الجاهل الذي أساء للدعوة أكثر مما ينفعها كما يظن.

لذلك جاءت هذه الدراسة لتعيد ما اندرس من فقه الإنكار بين صفوف الدعاة ولتكون نبراسًا يهدي الدعاة في طريقهم الشاق لكي يفوتوا على أعداء الدين كل الفرص لضرب الحركة الإسلامية بعد أن يعلموا الأصول والقواعد والدرجات التي يستهدون بها في تعاملهم مع عامة الناس.

لماذا فقه الإنكار:

 ولا نعني بتسمية هذه الدراسة بفقه الإنكار إغفال دور «الأمر بالمعروف» ولكننا أردنا أن ركز على «الإنكار» دون الأمر بالمعروف لاستقرائنا لكثير من حوادث الدعوة الإسلامية سواء قبل سقوط الخلافة أو بعدها ووصولنا بعد ذلك إلى قناعة أن معظم الضربات التي أصابت الدعاة في الماضي والحاضر كانت بسبب جهلهم بأصول الإنكار المستقاة من الكتاب والسنة والصحابة والتابعين ووعاة هذا الأمر من رواد الدعوة الإسلامية بالماضي والحاضر. 

ومع ذلك ففي كثير من الأحيان يصبح من الصعب التفريق بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لشفافية الحاجز الذي يفصل بينهما، ففي كثير من الأحيان يكون الأمر بالمعروف في حالة من الحالات هو عين الإنكار وكذلك الإنكار يكون في كثير من الأحيان هو صلب الأمر بالمعروف وربما كان هذا هو السبب الذي جعل هذين الأمرين متلازمين أينما ذكرا سواء في كتاب الله أو السنة المطهرة أو بالكتب التي بحثت هذا الأمر. وعمومًا هو اجتهاد ولا يخرجنا عن صلب الموضوع وأهمية معرفة أبناء الحركة الإسلامية بأصول وقواعد ودرجات هذا الفن من فقه الإنكار.

تحت راية الملك:

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من خارج يخرج- يعني من بيته- إلا بيده رايتان راية بيد ملك، وراية بيد شيطان، فإن خرج لما يحب الله عز وجل، تبعه الملك برايته فلم يزل تحت راية الملك حتى يرجع إلى بيته وإن خرج لما يسخط الله اتبعه الشيطان برايته فلم يزل تحت راية الشيطان حتى يرجع إلى بيته».[1]

وشتان بين الرايتين راية الخير وراية الشر، فالداعية إلى الله عندما يخرج من بيته وقد اعتلجت مآسي الأمة وجهلها في نفسه مما يجعله في شوق لأن يرى راية الله خفاقة على ربوع البلاد الإسلامية بعد أن أسقطها أعداء الله وجهلاء هذه الأمة فلا يرى له هواية سوى انتشال من استطاع من هذه الأمة وإعادته إلى جادة الصواب، فلذلك فهو دائمًا تحت راية الملك غدوه ورواحه يقظته ونومته حركته وسكونه، لذلك فقد وطن نفسه على تحمل كل ما لا يلاقيه من بلاء من أصحاب راية الشيطان وحتى من أقرب الناس إليه.

 شوك بلا أوراق:

لقد وعى هذه الحقيقة كعب الأحبار- رضي الله عنه- وأراد أن يتأكد من وجودها لدى أبي مسلم الخولاني فقال له:

«كيف منزلتك من قومك؟ قال حسنة.

قال كعب: إن التوراة لتقول غير ذلك.

قال: وما تقول؟

قال: تقول إن الرجل إذا أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ساءت منزلته عند قومه.

فقال: «صدقت التوراة وكذب أبو مسلم».[2]

ولعل أبا مسلم قد احتك في الكثير من أصناف الناس بعد تلك المحاورة مع كعب الأحبار ومارس مهمة الدعاة إلى الله من الأمر والنهي واقترب أكثر من الحقائق التي كان يجهلها عن طبائع الناس حينما سأله كعب مما جعله يتذكر جيل الصحابة الأخيار والذين كانوا هم الذين يسعون إلى بعضهم البعض لمعرفة عيوبهم ونقائصهم ويرى جيله الذي هو فيه ممن يرفض قبول النصيحة فيقول: «كان الناس ورقًا لا شوك فيه، وإنهم اليوم شوك لا ورق فيه إن ساببتهم سابوك وإن ناقدتهم ناقدوك وإن تركتهم لم يتركوك».[3] 

هكذا يصف الجيل الذي كان يتقبل النصح كأنه أوراق بلا شوك فلا يؤذي من مسه ويسعد الناظر إليه بحضرته، ويصف الجيل الذي يرفض قبول النصح بشوك لا ورق فيه يؤذي من يمسه ويدمي أنامله الممتدة برفق إليه ويزعج الناظر إليه لقبح منظر الشوك الذي لا ورق فيه.

فضول الدعاء:

والداعية إلى الله يلاقي الكثير من الآلام من هذه الأشواك البشرية ما دام في طريق الدعوة؛ لأنهم يعتبرون نصحه لهم وأمره ونهيه فضولًا فيما لا يعنيه وتدخل شخصي لا يهمه ولئن سمعنا هذه العبارة كثيرًا في أيامنا هذه، فلقد توقعها الإمام أحمد بن حنبل في عصره وربما سمعها وأراد أن يفهمها إلى أحد أتباعه لكي لا يتفاجأ إذا سمعها وأمثالها في يوم من الأيام من الذين يأمرهم وينهاهم من الناس فهذا هو عمر بن صالح يقول: «قال لي أبو عبد الله: يا أبا حفص يأتي على الناس زمان المؤمن بينهم مثل الجيفة ويكون المنافق يشار إليه بالأصابع، فقلت: وكيف يشار إلى المنافق بالأصابع؟

قال: صيروا أمر الله- عز وجل- فضولًا.

 قال: المؤمن إذا رأى أمرًا بمعروف أو نهيًا عن منكر لم يصبر حتى يأمر وينهى، يعني قالوا هذا فضول.

 قال: «والمنافق كل شيء يراه قال بيده على أنفه فيقال: نعم الرجل ليس بينه وبين الفضول عمل». [4]

 

 

العز لنا لا لغيرنا: 

ولعل شيئًا من الوساوس الشيطانية تراود نفس الداعية تدعوه للكسل المثبط عن القيام بواجب التصدي للمناكر، خاصة عندما يرى استمرار دفق الدماء الزكية من الأيدي المتوضئة بسبب تلك الأشواك البشرية الصلبة أو لما يرى من حسن حال أهل المشاكل وما أفاء الله عليهم من النعم الكثيرة التي لم يقدرها الله له فيتخذ الاعتزال مبدأ، أو ربما تاقت نفسه للدنيا فركن إليها، وكأن يد الإمام ابن الجوزي تمتد من الماضي السحيق لتمسح مسحة حانية على رأس ذلك الداعية، ليقطع دابر تلك الوساوس، وهو يقول له بثقة المربي الخبير: «تلمح يا أخي عواقب الأحوال واقمع الكسل المثبط عن الفضائل واعلم أن الفضائل لا تنال بالهوينا، فبارك الله لأهل الدنيا في دنياهم فنحن الأغنياء وهم الفقراء فإن عمروا دارًا سخروا الفعلة وإن جمعوا مالًا فمن وجوه لا تصلح وكل واحد منهم يخاف أن يقتل أو يعزل أو يسم فعيشهم نغص العز في الدنيا لنا لا لهم، وإقبال الخلق علينا وفي الآخرة بيننا وبينهم تفاوت إن شاء الله تعالى» [5]

 فإذا كان أنعم أهل الدنيا هم من أصحاب السلطان والنفوذ ويعيشون في هذا الضنك من القلق والخوف الدائم من القتل وسرقة المال أو العزل من المنصب أو الاغتيال ففيم التمني لما عندهم وهذه هي معيشتهم؟

الجبان الكسلان:

ولئن كان دخول الشيطان على ذلك الصاحب من باب تفضيل ما عند أهل الدنيا من أصحاب المناكر على ما يلاقي من البلاء وتزيين الدنيا له ليبعده عن طريق الدعوة فإن دخوله على مثل الإمام ابن الجوزي والذي نصح ذلك الصاحب بعدم الافتنان في الدنيا لا بد من أن يكون دخوله عليه من باب آخر وذلك بتزيين نمط من العبادة كالذكر والتفكر والمحاسبة وما شابهها على القيام بهداية الآخرين وانتشالهم من الجهل إلى العلم بطريق الله سبحانه، ولكنه يفطن لهذه الوسوسة الشيطانية ويقول:

«إذا تأملت إلى باب المعاملات، قل الأمل ورق القلب وجاءت الدموع وطابت المناجاة وغشيت السكينة وصرت وكأني في مقام المراقبة إلا أن العلم أفضل وأقوى حجة وأعلى رتبة وإن حدث ما شكوت منه والمعاملة وإن كثرت الفوائد التي أشرت إليها منها فإنها قريبة إلى أحوال الجبان الكسلان الذي اقتنع بصلاح نفسه من هداية غيره وانفرد بعزلته عن اجتذاب الخلق إلى ربهم» [6]

وإذا كان ابن الجوزي اكتفى بتسمية من ترك واجب الأمر والنهي بالجبان الكسلان فإن زين العابدين علي بن الحسين يزيد في اتهام هذا الصنف من العباد عندما يقول: «التارك للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كالنابذ كتاب الله وراء ظهره» [7]

وحق له أن يتهمه بذلك، وهو يسمع آيات الله وأحاديث النبي تدعوه للأمر والنهي وهو يصر على الانزواء وترك الساحة لأصحاب المناكر ليعيثوا في الأرض فسادًا.

أقسام النهي عن المنكر: -

 وقبل أن نخوض في درجات الإنكار وقواعده المتشعبة لا بد من أن نعرف بصورة موجزة أقسام النهي عن المنكر كما يوردها الماوردي في أحكامه السلطانية، إذ يقول:

«وأما النهي عن المنكرات فينقسم إلى ثلاثة أقسام:

أحدها- ما كان من حقوق الله تعالى.

 والثاني- ما كان من حقوق الآدميين.

والثالث- ما كان مشتركًا بين الحقين.

 فأما النهي عنها في حقوق الله تعالى فعلى ثلاثة أقسام:

 أحدها- ما تعلق بالعبادات.

والثاني- ما تعلق بالمحظورات.

والثالث- ما تعلق بالمعاملات.

فأما المتعلق بالعبادات، فكالقاصد مخالفة هيئاتها المشروعة والمتعمد تغيير أوصافها المسنونة.

وأما ما يتعلق بالمحظورات، فكل ما حظره الشرع، كشرب الخمر والزنى وغيره. 

وأما ما يتعلق بالمعاملات، كالبيوع الفاسدة وما منع الشرع منه مع تراضي المتعاقدين به إذا كان متفقًا على حظره.

 وأما ما يذكر من حقوق الآدميين المحضة، فمثل أن يتعدى رجل في حد لجاره أو في حريم لداره أو في وضع أجذاع على جداره، وملاحظة أهل الصنائع في أمانتهم أو خيانتهم وجودة صناعتهم أو رداءتها وغيرها من الأمور.

وأما ما ينكر من الحقوق المشتركة بين حقوق الله تعالى وحقوق الآدميين فكالمنع من الإشراف على منازل الناس وملاحظة أهل الذمة بعدم المجاهرة بقولهم في العزير والمسيح، وملاحظة القضاة فيما يجب عليهم بين الخصوم وكذلك أرباب المواشي والسفن الخ» [8]

وهذا عرض عام لأقسام النهي عن المنكر والتي لا يتم النهي فيها بصورة واحدة وإنما تتعدد درجات الأفكار وصوره على حسب درجة الفعل وحالة الفاعل ومنصبه وعدده سواء كان فردًا أو جماعة وعلى حسب الظرف المكاني والزماني وغيرها من المتعلقات لذلك كان لابد بالإضافة إلى معرفة أقسام النهي أن نتعرف على أقسام أهل المنكر لكي تزداد صورة فقه الإنكار وضوحًا لمن أراد أن يتصدى لهذا الأمر بهذا الفقه المستخرج من فقه الدعوة.

أقسامهم عند سماع الموعظة:

وإذا كان الإمام الماوردي قد قسم أهل المناكر من الناحية العددية فإن الإمام ابن الجوزي له تقسيم آخر فيمن يسمع الموعظة أو النصيحة وهذا التقسيم وإن كان محدودًا في حالة الوعظ والنصيحة إلا أنه من الأهمية بمكان حتى يعلم القائمون على الأمر والنهي أصناف من يعظونهم ودرجات الاستيعاب عند كل منهم في حالة الوعظ ولنصغ لابن الجوزي في هذا التقسيم إذ يقول «وقد يعرض عند سماع المواعظ للسامع يقظة فإذا انفصل في مجلس الذكر عادت القسوة والغفلة! فتدبرت السبب في ذلك فعرفته ثم رأيت الناس يتفاوتون في ذلك، فالحالة العامة أن القلب لا يكون على صفة واحدة من اليقظة عند سماع الموعظة وبعدها لسببين: 

أحدهما- أن المواعظ كالسياط والسياط لا تؤلم بعد انقضائها، فإيلامها وقت وقوعها. 

والثاني- إن حالة سماع المواعظ يكون الإنسان فيها مزاح العلة، قد تخلي بجسمه وفكره عن أسباب الدنيا، وأنصت بحضور قلبه فإذا عاد إلى الشواغل اجتذبته بآفاتها، وكيف يصح مع تلك الجوانب أن يبقى كما كان وهذه حالة تعم الخلق، إلا أن أرباب اليقظة يتفاوتون في بقاء الأثر...

فمنهم- من يعزم بلا تردد، ويمضي من غير التفات، فلو توقف بهم ركب الطبع يضجو كما قال حنظلة في نفسه: نافق حنظلة.

 ومنهم- أقوام يميل بهم الطيع إلى الغفلة أحيانًا، ويدعوهم ما تقدم من المواعظ إلى العمل أحيانًا، فهم كالسنبلة تميلها الرياح. 

وأقوام- لا يؤثر عليهم إلا بمقدار سماعه كماء دحرجته على صفوان.

 إذن فإن السبب الذي يراه الإمام ابن الجوزي في التأثر اللحظي عند قطاع كثير من الناس هو آفات الشواغل التي تجتذبهم فينتفي بذلك أثر الموعظة وعلى ذلك فلا بد للدعاة من التركيز على الهدف من خلق الانسان، وحقيقة الدنيا وما فيها من زينة وفتن، ومفهوم العبادة التي يريدها الله من الإنسان ويبين حقيقة هذه الجوانب، ولعله بعد ذلك أن يقلل من نسبة أصحاب التأثر اللحظي ويزيد من نسبة العازمين بلا تردد والماضين بلا التفات.

أقسام أهل المنكر:

وتطرق باب الإمام الماوردي مرة ثانية بعد أن ذقنا حلاوة كلامه في أقسام النهي ونرى منه كل ترحيب ليحدثنا هذه المرة عن أقسام أهل المنكر ليتصل حديث الأمس بحديث اليوم فيقول: 

«لا يخلو حال فاعلي المنكر من أمرين:

 أحدهما- أن يكونوا آحادًا متفرقين، وأفرادًا مبددين لم يتحزبوا فيه ولم يتضافروا عليه، وهم رعية مقهورون، وأفذاذًا مستضعفون، فلا خلاف بين الناس أن أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، مع المكنة وظهور القدرة واجب على من شاهد ذلك من فاعليه وسمعه من قائليه.

 الحالة الثانية- أن يكون فعل المنكر من جماعة قد تضافرت عليه، وعصبة قد تحزبت ودعت إليه، فقد اختلف الناس في وجوب إنکاره على مذاهب شتى، فقالت طائفة من أصحاب الحديث وأهل الآثار: لا يجب إنكاره والأولى بالإنسان أن يكون كافًا ممسكًا وملازمًا لبيته وادعا غير منكر ولا مستفز.

وقالت طائفة أخرى ممن يقول بظهور المنتظر: لا يجب إنكاره ولا التعرض لإزالته إلا أن يظهر المنتظر فيتولى أفكاره بنفسه ويكونوا حينئذ أعوانه.

وقالت طائفة أخرى منهم الأصم: لا يجوز للناس إنكاره، إلا أن يجتمعوا على إمام عدل فيجب عليهم الإنكار معه.

وقال جمهور المتكلمين إنكار ذلك واجب، والدفع عنه لازم على شروطه، من وجود أعوان يصلحون له فأما من فقد الأعوان فعلى الإنسان الكف لأن الواحد قد يقتل قبل بلوغ الغرض.» [9]

وخلاصة قول الماوردي بأن المنكر إذا جاء من الآحاد المتفرقين من الرعية والذين لم يتقلدوا ولاية على الآخرين، فهؤلاء نهيهم عن المنكر مع القدرة واجب عمن رأى ذلك أو سمعه أما إذا جاء المفكر من الجماعة أو الحزب أو الحكومات والأنظمة والتي لها سلطة على الآخرين فإنكار ذلك واجب على قول الجمهور ولكن بشرط توفر الجماعة التي تقوم بهذا الأمر، فلا يستطيع الإنكار على جماعة إلا جماعة مماثلة لها يتوفر في أفرادها صفات ضرورية لإنجاز مهمة الإنكار وإلا فيصبح من الصعب القيام بواجب الإنكار على هؤلاء المتحزبين والداعين لمنكراتهم والمقننين لها بقوانين.


 

[1]        أخرجه الإمام أحمد وصححه أحمد شاكر «8269».

[2]        تنبيه الغافلين- للنحاس ص96.

[3] الزهد 217.

 

[4] الآداب الشرعية 1\217.

 

[5]        الآداب الشرعية 1\246.

[6]        صيد الخاطر 141 دار الفكر.

[7]        البداية والنهاية 9\615.

[8]        الأحكام السلطانية 247إلى ٢٥٧ بتصرف

[9]        أدب الدنيا والدين 101 إلى ١٠٣- يتصرف.

الرابط المختصر :