; صحة الكون إلى أين؟ - الإيدز يتحدى العالم في القرن الجديد | مجلة المجتمع

العنوان صحة الكون إلى أين؟ - الإيدز يتحدى العالم في القرن الجديد

الكاتب محمود الخطيب

تاريخ النشر الثلاثاء 16-فبراير-1999

مشاهدات 64

نشر في العدد 1338

نشر في الصفحة 21

الثلاثاء 16-فبراير-1999

- الإيدز: حاملو المرض ۱۸ مليونًا يصلون إلى ٣٠ مليونًا العام القادم

- في إفريقيا: ۲۱ مليون يمثلون ثلثي حامليه في العالم، و٨٣% من الوفيات بسبب الإيدز.

- جنوب إفريقيا: ١٣ من السكان و٣٠% من الحوامل و١٥٠٠ إصابة جديدة كل يوم

- أوغندا: ٢ مليون مصاب والوفيات الناتجة عنه بين الأزواج تسببت في تشريد ۱٫۲ مليون طفل

- كينيا: مليون حامل للمرض منهم ثلث سكان العاصمة

- منظمة الصحة العالمية: ٤٠ مليون حالة وفاة في دول العالم الثالث عام ١٩٩٧م.. و٤٣% منها يسبب الأمراض الوبائية الإيدز في مقدمتها

- بسبب العادات الغذائية والحياتية.. مرضى السكري يرتفعون من ١٤٣ مليونا إلى ٣٠٠ مليون عام ٢٠٢٥م

هل يدخل العالم القرن الحادي والعشرين الميلادي بصحة جيدة أم بجسد مصاب بالعلل والأمراض؟ 

المفروض وفي ظل التقدم التقني المذهل وتطور الأبحاث وتقدم وسائل الوقاية الصحية، أن تكون السيطرة قد تمت إلى حد ما على الأمراض.. لكن ما يكاد يقضى على مرض حتى يظهر آخر اشد ضراوة.. بل لا تكاد وسائل العلاج الحديثة تقضي على جانب من مرض إلا وتظهر له جوانب أخرى أكثر استعصاء.. ولعل طاعون الإيدز خير مثال.

الذي يبدو أن هناك اهتماماً بالجانب المادي فقط من المشكلة؛ حيث يتركز البحث عن طرق علاج المشكلة بعد وقوعها دون محاولة تبني أبسط قواعد الصحة العامة، والتي تقول: إن الوقاية خير من العلاج، وإن الوقاية تتمثل في الاهتمام بالجوانب الأخلاقية.

وعفة الروح والجسد، والبعد عن التفسخ والرذيلة.

 القراءة التالية للخريطة الصحية للعالم من خلال التقارير والدراسات المتخصصة تكشف الصورة البشعة لعالم ما بعد الأخلاق.

ما زال مرض نقص المناعة المكتسب المعروف بالإيدز يشكل تحدياً عالمياً كبيراً وينذر بانفجار مروع لا يمكن التنبؤ بنتائجه وخصوصاً في نصف الكرة الجنوبي ودول شرق آسيا، وإذا كان العالم المتقدم قد استطاع من خلال حملات التوعية والوقاية الصحية باهظة التكاليف أن يسيطر إلى حد ما على انتشار المرض فإن الصورة لا تبعث على التفاؤل بل هي مروعة في الدول الأخرى وخصوصاً الفقيرة وذات الكثافة السكانية العالية. حتى هذه اللحظة لم يتوصل العالم إلى علاج ناجع للإيدز، وإلى أن يتم ذلك سيكون عشرات الملايين من المصابين بفيروس الإيدز في مختلف دول العالم قد ماتوا وعلى الرغم من أن ارتكاب الفاحشة والشذوذ يعتبر السبب الأوَّل والأصلي للإيدز إلا أن النسبة الأكبر من حاملي فيروس الإيدز هم ضحايا أخطاء الآخرين حملوه عن طريق الزواج أو الولادة أو نقل الدم أو غيرها من الأسباب التي أثبت الطب أنها ناقلة للفيروس.

وبفضل الله فإن نسبة الإصابة بهذا المرض في عالمنا العربي والإسلامي تعتبر الأدنى في العالم حسب إحصاءات وأرقام منظمة الصحة العالمية والمنظمات الأخرى المختصة، لكن ذلك لا يمنع من ضرورة أخذ الحيطة والوقاية خصوصاً مع انفتاح العالم على بعضه وتقدم وسائل المواصلات والاتصال.

خلال عشر سنوات فقط تحول الإيدز إلى وباء يصيب الملايين من الرجال والنساء والأطفال في جميع القارات، وهناك أكثر من ستة آلاف شخص جديد يحملون فيروس الإيدز كل يوم! وتشير أرقام منظمة الصحة العالمية إلى أن حوالي أربعة ملايين ونصف المليون حالة إيدز سجلت في العالم في أواخر عام ١٩٩٤م وتتوقع أن يتضاعف هذا العدد ثلاث مرات مع نهاية العام القادم ۲۰۰۰م، وينبغي التنبيه إلى أن هذا العدد هو عدد مرضى الإيدز الذين ظهرت عليهم أعراض المرض وينتظرون الموت بين عشية وضحاها.

وتعتبر فئة الشباب هي الأكثر إصابة بالمرض. فأكثر من نصف عدد حاملي فيروس الإيدز هم من الشباب ذكوراً وإناثاً بين سن ١٥ و٢٤ سنة، كما أن الوباء بدأ ينتشر بين النساء بصورة أكبر من انتشاره بين الرجال، فقبل عشر سنوات كانت نسبة النساء اللاتي يحملن الفيروس لا تكاد تذكر مقارنة مع الرجال، أما اليوم فتقدر منظمة الصحة العالمية بأن نصف البالغين الذين حملوا الفيروس حديثاً هم من النساء، ففي عام ١٩٩٤م سجل أكثر من مليون إصابة بالفيروس بين النساء، ومن المتوقع أن يصل عدد النساء اللاتي يحملن الفيروس إلى ١٤ مليون امرأة بحدود عام ۲۰۰۰م، وأن أربعة ملايين منهن سيكن في عداد الأموات، وهناك اليوم ١.٥ مليون طفل يحملون الفيروس من أمهاتهم منهم حوالي نصف مليون ظهرت عليهم أعراض المرض، وتقول المعلومات والأرقام بأن حوالي ثلث المواليد الذين يولدون الأمهات يحملن فيروس الإيدز يحملون وينتقل الفيروس من خلال الاتصال الجنسي الفيروس هم أيضاً.

بشكل رئيس، ووفقاً لتقرير برنامج الأمم المتحدة للإيدز فإن غالبية الحالات التي تظهر في دول العالم الثالث تنتقل من خلال الاتصال الجنسي بين الرجل والمرأة بينما غالبية الحالات المسجلة في الدول المتقدمة الولايات المتحدة وكندا وأوروبا الغربية تنتقل عن طريق علاقات الشذوذ واستخدام إبر مشتركة في تعاطي المخدرات.

 وعلى الرغم من أن قارة إفريقيا تظل أكثر المناطق وباء بالإيدز في العالم إلا أن هذا الوباء مستمر بالانتشار في كل أرجاء العالم الأخرى وخصوصاً في آسيا؛ حيث أكبر نسبة سكان في العالم، وإلى حد ما، يتزايد هذا الوباء في كل دولة في العالم بنسبة أو بأخرى ولا يوجد مجتمع في العالم إلا وهو عرضة لاختراقه بفيروس الإيدز.

إفريقيا تسبق العالم في الإيدز

حذر برنامج الأمم المتحدة للإيدز UNAIDS من خطر انتشار الإيدز في القارة الإفريقية وخصوصاً في النصف الجنوبي منها، وذكر تقرير أصدره البرنامج أواخر العام الماضي أن منطقة جنوب الصحراء الإفريقية الكبرى وهي المنطقة التي تضم جميع الدول الإفريقية باستثناء الدول العربية تعتبر الآن موطناً لمرض الإيدز حيث إن ٨٣ من وفيات العالم بسبب الإيدز تسجل في هذه المنطقة. كما أنها تضم أكثر من ۲۱ مليون مواطن يحملون فيروسHIV  المسبب المرض الإيدز، ويعادل هذا الرقم حوالي ثلثي عدد حاملي الفيروس في العالم أجمع.

 وركز برنامج الأمم المتحدة للإيدز على الخطر المحدق بدولة جنوب إفريقيا باعتبارها في مقدمة دول العالم من حيث عدد الإصابات وعدد حاملي الفيروس وكذلك من حيث سرعة انتشار المرض فيها، وتشير تقارير طبية غير رسمية إلى وجود حوالي ٢,٥ مليون حامل للفيروس في دولة جنوب إفريقيا التي يصل عدد سكانها إلى حوالي ۳۸ مليون نسمة، وتوقع البرنامج أن يكون حوالي ١٣% من سكان جنوب إفريقيا البالغين يحملون فيروس الإيدز، لكن الخطر الأكبر أيضاً يزحف إلى الفئات العمرية الأصغر بسرعة كبيرة، وتشير الأرقام إلى أن ٣٠ من النساء الحوامل في بعض مناطق جنوب إفريقيا يحملن الفيروس مما يعني ارتفاع معدلات الأطفال الذين يحملون فيروس الإيدز وتكمن المشكلة في أن ٩٠% من حملة الفيروس في جنوب إفريقيا لا يعلمون عن حقيقة حملهم للفيروس كما يقول الخبراء ومعروف أن أعراض مرض الإيدز تبدأ بالظهور خلال فترة من ٥ - ١٥ عاماً من تاريخ حمل الفيروس، ويعتمد طول هذه الفترة أو قصرها على طبيعة المنطقة من حيث المناخ والبيئة ومستوى الرعاية الصحية والتعليم.

 وينتشر الفيروس في هذا البلد بمعدل ١٥٠٠ إصابة جديدة كل يوم، وقررت الجمعية الدولية المرض الإيدز عقد مؤتمرها الثالث عشر في مدينة درين في جنوب إفريقيا في صيف عام ٢٠٠٠م تأكيداً على خطر انتشار هذا المرض في هذه المنطقة من العالم.

 وقد دفع هذا الأمر بنائب رئيس الجمهورية ثابو مبيكي إلى أن يصدر نداءً عاجلاً لمواطنيه لبذل الجهود لمحاربة هذا المرض القاتل، وقال مبيكي في خطاب غير عادي تم بثه على الهواء: قد أغمضنا عيوننا عن هذه الحقيقة منذ أمد طويل.. إننا نواجه خطراً يتمثل في أن نصف جيلنا الصغير لن يكتب له بلوغ مرحلة النضوج، إن أحلامنا كشعب ستذهب أدراج الرياح وأضاف مبيكي يقول: "لقد سمحنا للإيدز بالانتشار بيننا منذ سنوات عديدة وبمعدل هو الأسرع في العالم كله. والآن فإن فيروس الإيدز يسير معنا، يسافر معنا أينما ذهبنا، لقد حملناه في أكفان صغيرة وكبيرة إلى مقابر كثيرة"..

ومما يزيد من آثار المشكلة عدم اعتراف كثير من مرضى الإيدز بحقيقة حملهم للفيروس، وكذلك امتناعهم عن طلب المعالجة بسبب الموقف المتشدد الذي يتخذه مجتمع جنوب إفريقيا من المصابين بهذا المرض، وفي بعض الأحيان يطرد الأهالي أولادهم المصابين خارج البيت كما أن مجتمعهم يلفظهم، مما يجعل كثيرين منهم بدون عمل أو مأوى.

 ويتزايد معدل حمل فيروس الإيدز في شرق إفريقيا بالوتيرة نفسها التي ينتشر فيها في جنوب إفريقيا، وفي أوغندا وحدها يقدر عدد حاملي الفيروس بحوالي مليوني أوغندي من أصل ۱۸ مليوناً عدد السكان الإجمالي، وأصبح الإيدز السبب الرئيس الحالات الوفاة التي تسجل في أوغندا بين البالغين، ويصيب المرض بشكل رئيس الفتيات الأوغنديات حيث تبلغ نسبة الإصابة بفيروس الإيدز بين الفتيات اللاتي تتراوح أعمارهن بين ١٥ و١٩ عاماً ستة أضعاف الفئة العمرية نفسها من الذكور، كما تتراوح أعمار ٨٠٪ من حالات الإيدز المسجلة في أوغندا بين ١٥ و٤٥ عاماً وهي الفئة المنتجة والعاملة، ومعظمهم أزواج وتسببت الوفيات الناتجة عن مرض الإيدز بين الأزواج في جعل أكثر من ١.٢ مليون طفل يعيشون في ملاجئ الأيتام في ذلك البلد الفقير، ويرجع السبب في سرعة انتشار فيروس الإيدز إلى الاتصال الجنسي، ومما يساعد على انتشار الإيدز أيضاً الفقر والجهل بأمور الوقاية من هذا المرض.

وبشكل عام فإن انتشار هذا الوباء في القارة السوداء يدمر مؤسسة العائلة والزواج لأنه ينتقل عبر الاتصال الجنسي وعبر عملية الولادة وهو ما يعتبر كارثة على المجتمعات الإفريقية التي تعطي أهمية روحية واجتماعية المؤسسة العائلة، كما أنها تصيب الفئة المنتجة في المجتمع بمقتل لأن غالبية حالات الوفاة بسبب الإيدز تتركز في هذه الفئة من الناس. 

أما في كينيا فهناك أكثر من ١١٠ أشخاص يموتون بسبب الإيدز يومياً منذ أن ظهر المرض في أواسط الثمانينيات، ويتراوح عدد حاملي الفيروس في كينيا بين مليون ومليوني شخص بينما سجلت رسمياً أكثر من ٦٥ ألف إصابة بالمرض في العام الماضي، ويقال إن حوالي ثلث سكان العاصمة نيروبي يحملون فيروس الإيدز، كما أن مرضى الإيدز يحتلون ما بين ثلث ونصف عدد الأسرة في مستشفيات كينيا، ويتوقع أن يصل عدد الأيتام من حاملي الفيروس في كينيا إلى حوالي مليون طفل في بداية القرن القادم.

ولا توجد أي مؤشرات على إمكان السيطرة على انتشار المرض في كينيا بل العكس حيث تزداد الإصابة بالمرض بشكل كبير، كما تزداد الوفيات الناتجة عن ذلك بسبب الاتصال الجنسي غير الشرعي بين الشباب إضافة إلى انتشار الأمراض الجنسية الأخرى التي توارى ذكرها مع ظهور الإيدز مع أنها لم تختف من الوجود، إضافة إلى ذلك فإن الإصابة بفيروس الإيدز يؤدي إلى انتشار مرض السل.

واتهم تقرير صحفي صدر في أوغندا العام الماضي جهات طبية أمريكية وبلجيكية وفرنسية ودانمركية وجنوب إفريقية بانتهاك حقوق الإنسان الإفريقي ومخالفة القواعد الأخلاقية لمهنة الطب حينما جعل من النساء الإفريقيات حقل تجارب، الأمر الذي تسبب في إصابة آلاف الأطفال الرضع السود في دول جنوب الصحراء الإفريقية بفيروس الإيدز نتيجة التجارب التي أجريت على نساء حوامل للتأكد من فاعلية دواء AZT الذي ثبت أنه يقلل من خطر انتقال الفيروس من الأم الحامل إلى جنينها بنسبة الثلثين تقريباً، وأشار التقرير. إلى أن حوالي ألف ١٢ امرأة إفريقية حاملة للفيروس خضعن لمثل هذه التجارب على مدى السنتين الماضيتين، فقد أعطي جزء من هؤلاء النسوة وهن في مرحلة الحمل دواء AZT بينما أعطي الجزء الآخر حبوباً عادية مهدئة لمقارنة فاعلية دواءAZT  ويعتبر هذا الدواء مكلفاً حيث تبلغ تكلفة كورس العلاج حوالي ألف دولار أمريكي وليس بقدرة مواطني الدول الإفريقية وخصوصاً أوغندا ودول شرق إفريقيا التي يبلغ معدل دخل الفرد السنوي فيها أقل من ۲۰۰ دولار أمريكي تحمل هذه النفقات.

الإيدز والسرطان تحديان يواجهان العالم في القرن الجديد

 في العالم الثالث اليوم، يأتي مرض الإيدز على رأس الأمراض الوبائية التي هي المسبب الأوَّل للوفيات فيه، وحسب تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية فقد سجلت حوالي ٤٠ مليون حالة وفاة في دول العالم الثالث عام ١٩٩٧م منها حوالي ٤٣ نتيجة الأمراض الوبائية وعلى رأسها الإيدز بينما لم تتجاوز هذه النسبة 1% فقط من حوالي ۱۲ مليون وفاة سجلت في دول العالم المتقدم في العام نفسه، وهذه النسبة ظلت ثابتة تقريباً في دول العالم الثالث منذ عام ۱۹۸۵م، إلا أنها تراجعت في دول العالم المتقدم بعد أن كانت 5% ، و4% في العامين ١٩٨٥م، و۱۹۹۰م على التوالي.

 وتحذر منظمة الصحة العالمية من الزيادة في حالات الوفاة بين من هم في فئات عمرية صغيرة أو التي تقل عن متوسط العمر الافتراضي للإنسان فعلى الرغم من أن العمر الافتراضي للإنسان قد ارتفع العام الماضي إلى ٦٨ عاماً إلا أن حوالي ٤٠ من وفيات العالم عام ۱۹۹۸ م سجلت دون ذلك العمر، فهناك أكثر من ۲۰ مليون إنسان يموتون كل عام في العالم قبل بلوغهم سن الخمسين نصفهم تقريبا من الأطفال دون الخامسة، بينما حوالي ٧,٤ ملايين تتراوح أعمارهم بين ٢٠ و٤٩ عاماً.

ومع ذلك ويسبب تقدم الخدمات والرعاية الصحية في مختلف دول العالم تتوقع المنظمة الدولية أن يرتفع العمر الافتراضي للإنسان من ٦٨ عاماً في العام الحالي إلى ٧٣ عاماً بعد ٥٢ سنة، وتشير إلى أن العمر الافتراضي كان ٤٨ عاماً فقط في عام ١٩٩٥م.

كما أن سكان العالم الذين يبلغ عددهم حاليا ٥,٨ مليارات نسمة سيزيدون على 8 مليارات نسمة عام ۲۰۲٥م، ففي كل يوم من عام ١٩٩٧م كان يولد ٣٦٠ ألف مولود جديد، ويموت حوالي ١٤٠ ألف شخص، وبذلك كان سكان العالم يزيدون زيادة طبيعية بمعدل ۲۲۰ ألف نسمة كل يوم.

 وعلى الرغم من أن منظمة الصحة العالمية تؤكد على نجاح العالم في القضاء على عدد من الأمراض خلال العقود القليلة الماضية كالجدري وفي الحد من انتشار أمراض أخرى تهدد الأطفال تحديداً كشلل الأطفال والجذام، إلا أنها لم تخف قلقها من خطورة انتشار مرض الإيدز الذي اعتبرته اكبر خطر سيتهدد الأطفال في القرن الحادي والعشرين، وأشارت إلى أن حوالي ٦٠٠ ألف طفل دون الخامسة عشرة قد أصيبوا بفيروس الإيدز في عام ۱۹۹۷م وحده، واعتبرت المنظمة الدولية أن هذا التحدي قد يهدد المنجزات الصحية الكبيرة التي حققها العالم خلال العقود الخمسة الماضية.

وتشير الدراسة التي أعدتها منظمة الصحة العالمية العام الماضي إلى بعض الحقائق حول الوضع الصحي العالمي

البالغون يعيشون الآن سنوات أطول مما كانوا يعيشونه في الخمسينيات لأنهم عندما كانوا أطفالاً كان العالم قد بدأ يسيطر على الأمراض المعدية كمرض الدرن الرئوي «السل» وأمراض الجهاز التنفسي، وأدى استمرار النجاح في هذا المضمار إلى تقليل معدلات الوفيات بين الأطفال ومن ثم إلى زيادة تعداد السكان البالغين على مستوى العالم.

أكثر من نصف تعداد العالم في الوقت الحالي هم في سن العمل ٢٠ - ٦٤ عاماً، ومن المتوقع أن تصل هذه النسبة إلى ٥٨ في عام ٢٠٢٥ م.

ستزيد نسبة كبار السن الذين يعتمدون على الفئة العاملة في المجتمع من ١٠,٥ عام ١٩٩٥م و١٢ عام ١٩٩٥م إلى ١٧.٢ عام ٢٠٢٥م. 

ومع ذلك هناك أكثر من ١٥ مليوناً من البالغين بين ٢٠ إلى ٦٤ عاماً يموتون كل عام، وكما يقول التقرير فإن غالبية هؤلاء يموتون بسبب أمراض يمكن الوقاية منها.

من بين تلك الوفيات هناك ٥٨٥ ألف امرأة شابة تموت كل عام أثناء الحمل أو الولادة. هناك ٢ - ٣ ملايين بالغ يموتون كل عام بسبب السل على الرغم من وجود استراتيجية صحية يمكنها حماية هؤلاء من المرض ومعالجتهم.

هناك ۱٫۸ مليون شخص بالغ توفوا بمرض الإيدز عام ۱۹۹۷ م ومن المحتمل أن يزداد هذا الرقم خلال السنوات القادمة.

وتشير خارطة الأمراض التي أعدتها منظمة الصحة العالمية إلى أن مستقبل السيطرة على الأمراض المعدية سيكون بواسطة المطاعيم وليس الأدوية، كما أن الأمراض غير المعدية كأمراض القلب والسرطان والسكري والأمراض النفسية تنتشر في المجتمعات الصناعية المتقدمة بصورة أكثر من الأمراض المعدية، وقد انخفضت معدلات الوفيات بأمراض القلب في تلك المجتمعات خلال العقود الأخيرة بينما ارتفعت فيها معدلات الوفيات بأمراض السرطان المختلفة.

 كما أن الأمراض غير المعدية ستنتشر أكثر في دول العالم الثالث بسبب تبني تلك المجتمعات الأنماط الحياة الغربية وما يصاحب ذلك من أخطار صحية بسبب انتشار التدخين والغذاء الذي يحتوي على نسبة عالية من الدهون ويسبب قلة التمارين الرياضية، إلا أن الأمراض المعدية ستظل السبب الرئيس في الوفيات هناك ويأتي على رأسها مرض الإيدز.

وإضافة إلى الإيدز، سيظل السرطان أحد الأسباب الرئيسة للوفاة في العالم، فعلى الرغم من إحراز المزيد من التقدم في مجالات الوقاية والعلاج والأبحاث المتعلقة بالسرطان إلا أن ثلث حالات السرطان فقط يمكن علاجها إذا ما تم اكتشاف المرض مبكراً وإذا استخدم علاج فعال لها، لكن يمكن الوقاية من كثير من حالات السرطان الأخرى باتباع عدد من الإجراءات منها الإقلاع عن التدخين واتباع نظام حمية غذائية أكثر صرامة.

 يرصد العالم اليوم تغيرات كبيرة ومخيفة بالنسبة للإصابة بالسرطان، وفي المناطق الصناعية المتقدمة، أصبح السرطان وبسرعة غير متوقعة أحد الأسباب الرئيسة للوفاة، وظهر سرطان الثدي والقولون والبروستات في عدد من الدول التي لم تكن تعرف هذا المرض قبل عشرين أو ثلاثين سنة. كما توقعت منظمة الصحة العالمية أن يزداد عدد مرضى السكري البالغين من ١٤٣ مليوناً عام ۱۹۹۷ إلى حوالي ۳۰۰ مليون عام ٢٠٢٥م بسبب العادات الغذائية والحياتية الأخرى.

ومن بين أكثر من ٥٠ مليون حالة وفاة سجلت في العالم عام ١٩٩٧م توفي ثلثهم تقريباً بسبب أمراض معدية وطفيلية مثل أمراض الجهاز التنفسي، والسل والإسهال والإيدز والملاريا، كما أن حوالي ٣٠ من الوفيات كانت بسبب الأمراض الشائعة كأمراض القلب والجلطات الدماغية والنزيف الدماغي، أما وفيات السرطان فبلغت ۱۲ من عدد الوفيات الإجمالي.

أمراض اختفت.. وأخرى خطرها يزداد

خلال العقود القليلة الأخيرة أحرز العالم تقدما كبيراً في مجال مكافحة الأمراض المعدية حيث نجح في القضاء على عدد منها، وحد من تأثير بعض الأمراض الأخرى، وظل بعض الأمراض يشكل تحدياً كبيراً للعالم.

فقد أعلنت منظمة الصحة العالمية عام ۱۹۸۰م عن القضاء قضاء تاماً على مرض الجدري بعد حملة قوية ضد المرض بدأت عام ١٩٦٧م.

اختفى مرض المصع كلياً، وهو من الأمراض الاستوائية المعدية ويشبه إلى حد كبير مرض السفلس ويؤثر على الجلد والعظام.

 ما زال الكوليرا يفتك بالناس منذ الستينيات وما زال هذا المرض وباء ينتشر في حوالي ٨٠ بلداً في العالم.

تراجع خطر الطاعون في العقود الأربعة الأخيرة نتيجة فاعلية المضادات الحيوية والمبيدات الحشرية إضافة إلى إجراءات وقائية أخرى، لكن المرض مازال موجوداً.

هناك ٣٠ ألف شخص يموتون بسبب الحمى الصفراء كل عام من بين ۲۰۰ ألف حالة مرضية تظهر كل عام، ويعتبر هذا العدد من الوفيات قليلاً، ويرجع ذلك إلى حملات التحصين والتطعيم العالمية، ومع ذلك سجلت منظمة الصحة العالمية انتشاراً كبيراً للمرض في إفريقيا والأميركتين منذ أواخر العقد الماضي.

- حقق العالم نجاحاً في السيطرة على مرض الحمى الراجعة التي تنتقل عن طريق القمل وأصبحت الحالات المسجلة نادرة بفضل التقدم في مجالات صحة البيئة. 

عاد مرض النعاس أو النوم الذي تسببه ذبابة تسي تسيء إلى التفشي من جديد وخصوصاً في منطقة وسط إفريقيا؛ حيث تضاعف عدد المصابين خلال السنوات القليلة الماضية، وقد أقر مجلس الصحة العالمي في عام ۱۹۹۷ م وجود خطر وبائي لهذا المرض في عدد من الدول الإفريقية.

منذ أن بدأت الحملة العالمية ضد شلل الأطفال في عام ۱۹۸۸م تراجعت حالات الإصابة بالمرض بنسبة ٩٠% تقريباً، وقد حددت الحملة عام ۲۰۰۰م ليكون عام القضاء التام على المرض بإذن الله.

الجذام منذ أن طورت منظمة الصحة العالمية علاجاً لهذا المرض في عام ۱۹۸۱م بدا خطره بالتراجع بشكل كبير، وتهدف المنظمة إلى القضاء التام على الجذام مع نهاية هذا القرن.

بالنسبة لمرض التراخوما المسبب للعمى فإن هدف منظمة الصحة العالمية هو القضاء عليه بحلول عام ۲۰۲۰م من خلال المضادات الحيوية ذات المفعول الدائم.

على الرغم من وجود أمل بالقضاء على الحصبة مع نهاية عام ٢٠٠٠م إلا أنها ما زالت تقتل حوالي مليون طفل سنوياً.

يعتبر التيتانوس القاتل رقم 3 للأطفال بعد الحصبة والسعال الديكي، ويثير هذا المرض قلق السلطات الصحية في كل مناطق العالم باستثناء أوروبا.

الملاريا وباء يهدد أكثر من 100 بلد في العالم، الهدف العالمي الآن هو تخفيض عدد الوفيات بسبب الملاريا بنسبة ٢٠ عام ٢٠٠٠م مقارنة مع عام ١٩٩٥م في حوالي ٧٥% من الدول الموبوءة.

أوقف معظم دول العالم برامج مكافحة مرض السل نتيجة تراجع معدلات الإصابة خلال العقود الثلاثة الماضية، وأدى ذلك إلى عودة انتشار المرض من جديد وبصورة قوية حيث يقتل السل الآن ۲٫۹ مليون شخص كل عام، كما أن حوالي ثلث الزيادة الحاصلة في عدد الإصابات التي ظهرت في السنوات الخمس الأخيرة تعزى إلى الإصابة المشتركة مع فيروس الإيدز.

 تعتبر السحايا الوبائية مشكلة مستجدة عادت للظهور في منطقة الحزام السحائي، في إفريقيا التي تمتد من السنغال حتى إثيوبيا وتضم حوالي ١٥ بلداً يبلغ مجموع سكانها حوالي ٣٠٠ مليون نسمة.

التهاب الكبد الوبائي فيروس "بي" مشكلة عالمية؛ حيث إن ٧٥% من سكان العالم يعيشون في مناطق ترتفع فيها معدلات العدوى بالفيروس، إن أكثر من بليونين من سكان العالم أصيبوا في الماضي أو هم مصابون الآن بعدوى هذا الفيروس، كما أن ٣٥٠ مليون شخص يحملون الفيروس بشكل مزمن.

 التهاب الكبد الوبائي فيروس "سي" والذي تم اكتشافه أوَّل مرة عام ١٩٨٩م، أصبح اليوم مشكلة صحية عامة كبيرة، إن عدد الإصابات بهذا الفيروس غير معروف الآن لكن منظمة الصحة العالمية تقدر أن % من سكان العالم مصاب بهذا الفيروس وأن ۱۷۰ مليون شخص يحملونه بشكل مزمن وهم معرضون لخطر تحوله إلى تليف أو سرطان کبد.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 8

132

الثلاثاء 05-مايو-1970

مجتمعنا - العدد 8

نشر في العدد 58

130

الثلاثاء 04-مايو-1971

هذا الأسبوع (58)