الثلاثاء 03-مايو-1983
القائمة الائتلافية صاحبة أكبر قاعدة طلابية في الجامعة
الاتجاه الإسلامي يكتسح الانتخابات الطلابية أربع سنوات متتالية من عمر الاتحاد.
لا يخفى على أحد أهمية الاتحاد الوطني لطلبة الكويت كمنظمة طلابية تمثل الطلاب الكويتيين داخل وخارج جامعة الكويت كطبقة مثقفة وواعية من الشباب.
والاتحاد الوطني لطلبة الكويت تنبع أهميته من ذلك المنطلق كما أنه أحد المؤسسات الشعبية التي تساهم في ترسيخ الحريات داخل هذا البلد الطيب، ويعتبر هذا الاتحاد بالإضافة إلى مجلس الأمة والمجلس البلدي والاتحادات والجمعيات وهيئات النفع العام من مفاخر هذا البلد وشعبه الكريم.
والحركات الطلابية بصفة عامة لها دور كبير وفعال في المجالات الطلابية والسياسية فلذلك تحرص التجمعات السياسية الفكرية على استقطاب ذلك الجمهور الطلابي من خلال الاتحادات الطلابية لتدعيم قضاياه ومحاولة الضغط على الحكومات لتلبية مطالبها السياسية.. من هنا تتنافس الاتجاهات الفكرية السياسية للسيطرة على الاتحادات الطلابية التي تؤثر بالتالي على جماهير الطلبة، فالاتحاد الطلابي إلى جانب أنه يؤدي كثيرًا من الخدمات والصالح الطلابية فإنه كذلك يقوم بإبراز التوجهات الفكرية والسياسية لمن يسيطر عليه، ولذلك نرى جميع الاتجاهات تسعى جاهدة للسيطرة على الاتحادات الطلابية في الجامعات التي تبرز فيها الاتجاهات السياسية المختلفة.
وهذا ما يعطي الاتحاد الطلابي أهمية وقوة لما له من دور فعال في الجامعة والدولة؛ ولذلك تلجأ الأنظمة الديكتاتورية دائمًا إلى تحجيم الحركات الطلابية وحلها والقضاء عليها كما فعل حسني مبارك في الجماعات الإسلامية في الجامعات المصرية.
- الاتجاه الإسلامي يكتسح انتخابات الاتحاد:
والاتحاد الوطني لطلبة الكويت فرع جامعة الكويت هو من المؤسسات النقابية التي يحرص الإسلاميون على إبراز الصوت الإسلامي الملتزم من خلاله لتكون منبرًا تنبعث منه القضايا والأمور الإسلامية التي تهم الطلبة والجمهور الكويتي. وكنظرة عامة على انتخابات الاتحاد الوطني لطلبة الكويت بعد رفع قرار التجميد عنه عام ١٩٧٩م نجد أن الاتجاه الإسلامي ممثلًا «بالقائمة الائتلافية»، قد اكتسح انتخابات الاتحاد الوطني لطلبة الكويت وفاز بجميع مقاعده لمدة أربع سنوات متتالية وبفارق هائل بين أصوات القائمة الائتلافية والقوائم الأخرى، واستطاعت الائتلافية أن تقيم البناء الإسلامي داخل الاتحاد في الأربع سنوات الأخيرة وأن يخطو خطوات واسعة نحو تحقيق المنهج الإسلامي.
أما الاتجاه اليساري والذي تمثله قائمة «الوسط الديمقراطي»، فقد حقق فشلًا ذريعًا في الأربع سنوات الماضية من عمر الاتحاد ورغم صراخه وتبجحه ومحاولة تأثيره على القواعد الطلابية ورغم كل الطرق والتكتيكات الانتخابية التي اتبعتها القائمة إلا أنها لم تفلح في الحصول على أصوات تحفظ ماء وجهها مما يدل أن القواعد الطلابية في جامعة الكويت قد لفظت أفراد هذه القائمة وأفكارها اليسارية الشاذة عن التوجهات الإسلامية للطلبة في الجامعة.
أما الأساليب التي اتبعتها قائمة الوسط الديمقراطي فتتلخص كما يلي: في انتخابات عام ١٩٧٩ خاضت القائمة الانتخابات بقوة وبكل ما لديها من ثقل بعد أن كانت تمسك زمام الاتحاد لفترة طويلة قبل قرار التجميد من قبل إدارة الجامعة وقد فشلوا في هذه الانتخابات ولم يحققوا مقعدًا واحدًا من مقاعد الهيئة الإدارية للاتحاد. وفي سنة ١٩٨٠ انسحبت قائمة الوسط الديمقراطي من الانتخابات حفظًا لماء الوجه ودعت إلى مقاطعة الانتخابات بحجة الطائفية!! وأفراد هذه القائمة هم أكثر الناس طائفية، وفي سنة ١٩٨١ نظم الوسط الديمقراطي صفوفه ونزل بمرشحين لا يمثلون فكر القائمة إنما رموز من الطلبة العاديين ورغم ذلك لم يحقق شيئًا وفشلوا أيضًا. وفي سنة ١٩٨٢شرعت قائمة الوسط الديمقراطي بمهاجمة الاتحاد الذي يقوده الاتجاه الإسلامي وأخذ يكيل التهم ويبث الإشاعات؛ وذلك من خلال بياناته ونشراته غير الشرعية والمهرجانات الخطابية ومن خلال الكتابات الصحفية في صفحة الجامعة بجريدتي «الوطن» و«الأنباء» اليوميتين ومجلة «الطليعة» الأسبوعية الناطقة باسم اليسار الكويتي وما فتئت هذه الصحف تكيل الشتائم والإشاعات لتشويه سمعة الإسلاميين في الاتحاد ولكنهم لم يؤثروا في القواعد الطلابية بل ازدادت قناعة الطلاب بوجوب رفض هؤلاء وفعلًا سقطوا بالانتخابات الأخيرة.
أما الاتجاه الثالث البارز على الساحة الطلابية فهو الاتجاه الشيعي الإسلامي وهذا الاتجاه ينقسم إلى اتجاهين فرعيين:
- الاتجاه المعادي لقيادة الاتحاد الحالية من الإسلاميين ويمثل هذا الاتجاه «القائمة الحرة»، وقد برزت مواقف هذه القائمة من خلال مهرجاناتها الخطابية أيام الانتخابات وما يكتبه أفراد هذه القائمة في الصحف والمجلات، وفي معظم الأحيان تتفق هذه القائمة مع قائمة الوسط الديمقراطي في مواقفها إزاء الإسلاميين ويلاحظ أن أنصار هذه القائمة قليلون وقاعدتهم الطلابية ضعيفة حيث إنها دائمًا تحقق المركز الأخير.
- الاتجاه الآخر هو المتعاطف مع الإسلاميين ويمثل هذا الاتجاه «القائمة الإسلامية الحرة» وهي قائمة تناصر الثورة الإيرانية التي قادها الخميني وبرزت بشكل واضح بعد انتصار الثورة، وأنصار هذه القائمة أكثر عددًا من القائمة الحرة وتأتي عادة في المركز قبل الأخير في انتخابات الاتحاد.
ويلاحظ أن إصرار الاتجاه الشيعي الإسلامي بخوض الانتخابات على الاتجاه سببه إثبات الوجود في الجامعة وتبيان آراء هذا الاتجاه ومواقفه من القضايا المحلية والخارجية والجامعية للطلبة حيث إن انتخابات الاتحاد هي الفرصة الذهبية للتعبير عن الآراء والمواقف والأطروحات من خلال الحملة الانتخابية.
- وماذا عن انتخابات هذا العام؟
ما قدمناه سابقًا هو عرض سريع للاتجاهات المختلفة الموجودة على الساحة الطلابية وطبيعتها ومواقفها أما ما يتعلق بانتخابات هذه السنة فإننا نجد عدة منعطفات تظهر من خلال الانتخابات الحالية كما سنتناولها مع استعراض أوضاع كل قائمة:
- القائمة الائتلافية:
كما أسلفنا في هذا المقال فإن هذه القائمة تلتزم المنهج الإسلامي في شعاراتها وأعمالها وفكرها الذي تبني عليه مواقفها وهي كانت -وما زالت- قائمة كل مسلم محب لشرع الله.. كل وطني يسعى لمصلحة البلد.. كل طالب ينشد جامعة أفضل، كما أعلنت مرارًا في بياناتها وشعاراتها، والقائمة الائتلافية صاحبة أكبر قاعدة طلابية في الجامعة بلا جدال حيث اكتسحت الانتخابات الطلابية أربع سنوات متتالية بفارق هائل عن القوائم الأخرى يتراوح ما بين (1000 – 2000) صوت انتخابي وهي تشغل معظم مقاعد الهيئة الإدارية للاتحاد الحالي إلى جانب قائمة الاتحاد الإسلامي.
وتمتاز القائمة بحملتها الانتخابية الجذابة وابتكاراتها المتطورة في دعاياتها ويشهد بذلك جميع الطلبة؛ حيث تستخدم اللافتات واللوحات الكبيرة حاملة شعار القائمة كما تستخدم الملصقات ذوات الرسوم الفنية والكاريكاتيرية الطريفة إلى جانب استخدام الفيديو في الدعاية وتوزيع الهدايا والرسائل المفيدة وغيرها..
وقد ابتدأت القائمة حملتها ببيان تمهيدي تعلن فيه عن خوضها الانتخابات وأصدرت ثلاث رسائل تحمل اسم الائتلافية وكل رسالة عبارة عن نشرة خاصة تعرف بالقائمة وإنجازاتها وترد على الإشاعات وتفند الاتهامات، كما تشتمل على مقابلات لمؤيدي القائمة.. وينتظر أن تسهم هذا العام بزخم أكبر من الدعايات والمفاجآت المبتكرة.
وتكمن قوة هذه القائمة بما تحمله من فكر إسلامي أصيل نابع من القرآن والسنة، وسمعتها الطيبة النزيهة والفاعلة في النشاطات من خلال قيادتها للاتحاد كما تبرز قوتها من انتشار أفرادها ومؤيديها في مختلف كليات الجامعة وبين الطلبة، وقد دعت «الائتلافية» إلى استمرار التعاون بين الإسلاميين والائتلاف الأخوي فيما بينهم.
- قائمة الاتحاد الإسلامي:
وهي قائمة إسلامية ذات طابع فكري مطابق لفكر القائمة «الائتلافية».. وقد تبرز أحيانًا بعض الخلافات البسيطة التي بالإمكان تجاوزها ونبذها ليتم الاستمرار في الائتلاف بين الإسلاميين.. واعتقد أن التعاون والائتلاف بين الإسلاميين يجب أن يتحقق بينهم في الجامعة كما يحصل خارج الجامعة..
والله تعالى يقول في كتابه العزيز: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (سورة الحجرات: 10) وفي موضع آخر: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا﴾ (سورة الأنفال: 46).
كما أن مشاركة قائمة الاتحاد الإسلامي مقاعد الهيئة الادارية للاتحاد مع القائمة الائتلافية ليتيح مجالًا واسعًا للعمل وطرح المقترحات بالتعاون الأخوي والتشاور والحوار المثمر.
وقد أصدرت القائمة البيان الأول أعلنت فيه عن هويتها الإسلامية ودعت إلى الوحدة والاتحاد بين أبناء الأمة والدين للنهوض بواقع الأمة إلى الأفضل، كما أصدرت نشرة خاصة اسمها: «الحقيقة» طرحت فيها التعريف بالاتحاد ومواقف الديمقراطيين وتاريخهم الأسود من خلال حقائق وكتابات من مجلاتهم. كما ابتدأت مهرجاناتهم الخطابية ويبدو أن جمهور هذه القائمة أقل بكثير من جمهور القائمة الائتلافية وظهر ذلك واضحًا من انتخابات عام ١٩٨١م؛ حيث حققوا المركز الثالث بعد قائمة الوسط الديمقراطي.
- قائمة الوسط الديمقراطي:
بدأت هذه القائمة كما هي العادة بالهجوم على الاتحاد وقيادته الحالية وبدأ بحرب البيانات ضد الائتلافية حيث أصدر حتى الآن خمسة بيانات إلى جانب نشرة «الوعي» غير الشرعية والتي لا تحمل من الوعي النقابي شيئًا. والوسط يحاول أن يعطي للقائمة صفة إسلامية لكي يتقبل الطلبة ذلك وقد انتشرت دعايتهم الانتخابية في مختلف كليات الجامعة.
- قائمة الائتلاف الطلابي:
وهي قائمة جديدة نشأت إثر انتخابات جمعية القانون في كلية الحقوق حيث اختلفوا مع الإسلاميين وحاول بعضهم إبراز أنفسهم لكي يسقطوا الإسلاميين من قيادة الجمعية وقد انتقل هذا الخلاف إلى انتخابات الاتحاد الوطني لطلبة الكويت.. وهذه القائمة يشاع بين الطلبة أنها مجموعة من «البدو» في حين أن أبناء البادية يدخلون في جميع القوائم كمرشحين.
وقد أصدرت القائمة بيانها الأول أعلنت فيه عن نفسها ثم أصدرت بيانها الثاني الذي تضمن أهداف القائمة وقد أثار هذا البيان استهجان كثير من الطلبة كما يقولون؛ حيث إنهم يطالبون الحكومة بمنح الخريج قسيمة مجانية وقرضًا للبناء!! والمطالبة برفع الإنذار عن الطالب نهائيًا.
- القائمة الإسلامية الحرة:
وهاتان القائمتان تمثلان الاتجاه الإسلامي الشيعي كما ذكرنا وقد نزلت البيانات والنشرات الخاصة بهم مثل نشرة «الهدى» وهم يركزون المهرجان الخطابي في كليتي العلوم والهندسة بسبب كثرة أنصارهم في تلك الكلية.. ويقال إن القائمتين قد تأتلفان وتشكلان قائمة واحدة وقد تحدثنا عن القائمتين بما يكفي القارئ.
ومن خلال هذا الاستعراض الموجز للقوائم الانتخابية للاتحاد الوطني لطلبة الكويت.. هل تستمر مسيرة الحركة الطلابية الإسلامية في جامعة الكويت؟؟ هذا ما ستكشفه الجمعية العمومية للاتحاد يوم الثلاثاء ٣/٥/١٩٨٣ م في صالة نادي الكويت بكيفان ويوم الانتخابات يوم الأربعاء ٤/٥/١٩٨٣ م.