العنوان انتخابات السنغال.. دور بارز للإسلاميين
الكاتب محمد سعيد باه
تاريخ النشر الجمعة 18-مايو-2012
مشاهدات 76
نشر في العدد 2002
نشر في الصفحة 34
الجمعة 18-مايو-2012
رئيس جديد وتطلعات لتكريس دولة المؤسسات
حصل «عبد الله واد» على 34,2 بينما بلغت نسبة الأصوات التي حشدها خصمه «مكي سل» 65,8% من إجمالي الأصوات
نجح حزب «حركة الإصلاح للتنمية الاجتماعية» ذو المرجعية الإسلامية في القيام بدور محوري في جعل الرئيس الجديد يلتزم بالقيام بعدد من الإصلاحات الجذرية
اتصال الرئيس السابق «واد» بغريمه لتهنئته بالفوز بعد ساعتين فقط من إغلاق مكاتب الاقتراع أبوابها ألقى الطمأنينة في قلوب الملايين من السنغاليين
على الرئيس «مكي سل» إسراع الخطى لإيجاد حل لمعضلة المجاعة التي تلوح في الأفق
انتخابات السنغال أفرزت جيلاً جديدًا من القيادة أقل تغريبًا وأقرب إلى العقلية الوطنية
من المرجح أن يوم 26 من فبراير 2012م سيضاف إلى تلك التواريخ الخاصة التي ستحتفظ بها الذاكرة الجماعية للشعب السنغالي؛ ففي انتخابات حظيت باهتمام عالمي تمثلت ملامحه في أن عدد المراقبين الدوليين لها بلغ (5000) عنصر جاؤوا من جهات مختلفة من الاتحاد الأفريقي ومنظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الأوروبي ومن منظمات المجتمع المدني من جميع أنحاء العالم إلى جانب بقاء هذه الدولة الصغيرة الواقعة في أقصى نقطة على الشطآن الغربية للمحيط الأطلسي تحت الأضواء طيلة شهرين كاملين ترقبًا لما سيحدث فيها.
وقد جاءت النتائج مفاجأة للكثيرين ويمكن أن يكون أدق وصف للضربة التي تلقاها الرئيس السنغالي السابق عبدالله واد مساء الأحد 3 جمادى الأولى 1433هـ الموافق 25 آذار/ مارس 2012م، والتي أخذت تنهال على معسكره بدءًا من الدقة الأولى لحلول الساعة السادسة بتوقيت جرينتش في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية، هو قول الشاعر الذي كان يهدد خصمه بما سيؤول إليه العراك بينهما:
سوف ترى إذا انجلى الغبار
أفرس تحتك أم حمار؟
مفاجأة ثقيلة فأبرز ما أفرزتها صناديق الاقتراع ضخامة الفارق في النتائج، حيث قاربت الضعف طبقًا للنتائج التي أعلنت عنها اللجنة الوطنية للانتخابات، وأكدها المجلس الدستوري فيما بعد، وهي التي أعطت الرئيس المنصرف 34,2 بينما بلغت نسبة الأصوات التي حشدها خصمه مكي سل 65,8% من إجمالي الأصوات، وقد جعلت هذه الأرقام الرئيس «واد» يقول بعد ذلك بيومين إنه صعق بهذه النتائج التي جاءته «من فوق»، وهو تعبير له دلالة عميقة في الثقافة السنغالية تؤكد حجم المفاجأة.
حسمت هذه المعركة الانتخابية التي حبست أنفاس الملايين داخل وخارج السنغال حالة من التجاذب الحاد كان قد بدأ يوم 26 فبراير 2012م، حين خاض (14) مرشحًا يمثلون كل ألوان الطيف السياسي السنغالي للوصول إلى كرسي الرئاسة، وانتهت الجولة الأولى بانهزام كل الرموز السياسية التقليدية إلى جانب عدد من المرشحين الذين صنفوا على أنهم ديكوريون ليس إلا ما جعل الصراع ينحصر بين الرئيس السابق «عبد الله واد» الذي حصل على نسبة 34,28% ورئيس وزرائه الأسبق مكي سل الذي حصد 26,57% ما جعله يحل في المرتبة الثانية ويتأهل لخوض جولة الإعادة.
الحزب الحاكم يخسر
هذه النتائج ضخمت من حجم الخسارة لدى الحزب الديمقراطي السنغالي وحلفائه، علما بأنه لأول مرة في تاريخ السنغال السياسي يتلقى مرشح الرئاسة الذي لا يزال يمسك بزمام الحكم مثل هذه الهزيمة المنكرة على يد المعارضة، حيث إن الرئيس وحزبه كانوا يفاخرون قبيل الانتخابات بأنهم سيوجهون الضربة القاضية في الجولة الأولى، بل تجاوزوا ذلك وحددوا سقف الفوز الذي سيحرزه المرشح «واد» بنسبة 53% من إجمالي أصوات الناخبين.
إلا أن الشعب السنغالي استطاع في هذه الانتخابات الرئاسية التي عرفت بداية جد متوترة قلب المعادلات للمرة الثانية بعد ما حدث في سنة 2000م، وذلك رغم مؤشرات القلق التي كانت بادية إلى حد أن الوضع كان ينذر بالانفجار، وبحدوث قلاقل على نطاق واسع مما يجعل من الصعب التكهن فيما كان سيفضي إليه (1).
صحيح أن الرئيس «عبد الله واد» كان قد أصبح يمثل كابوسًا لأغلبية الشعب لكنه فاجأ الجميع على غرار ما فعله سلفه الرئيس السنغالي الأسبق «عبد جوف» الذي كان قد اتصل في حيله بخصمه «عبد الله واد» لتهنئته بالفوز في اليوم التالي من التصويت، أما الأخير فقد سارع إلى الاتصال بغريمه السياسي، الذي كان ينافسه على سدة الحكم لتهنئته بالفوز وذلك بعد ساعتين فقط من إغلاق مكاتب الاقتراع أبوابها، وهو ما ألقى الطمأنينة في قلوب الملايين من السنغاليين الذين كانوا يحبسون أنفاسهم، وهم يعيشون حالة التربص المخيفة التي تعقب في الدول الأفريقية لحظة إعلان النتائج.
رغم النقد الحاد الذي كان يتعاطى به الرأي العام الوطني، وبالأخص على مستوى الطبقات المثقفة مع الرئيس «واد» فإن هذه اللفتة الراقية شكلت له مصدرًا لقدر من التعاطف والتقدير، وعلى المستوى الدولي كذلك، حيث اتصل به كثير من الرؤساء والزعماء، مثل الرئيس الأمريكي «باراك أوباما» والرئيس الفرنسي «نيكولا ساركوزي»، وكذلك فعل الأمين العام للأمم المتحدة «بان كي مون» ليهنئوه.
عوامل النضج
لنتائج الانتخابات، وما حدث له دلالات وأسباب يمكن إجمالها فيما يلي:
أولا: التحول الجذري الذي حدث في نوعية الناخب السنغالي جراء مكتسبات ثقافية واجتماعية ساهمت في صنع حالة من الوعي السياسي، نقلت المصوت من مجرد مصفق في صفوف هذا الحزب أو ذاك إلى ناخب له أهلية الفرز والمفاضلة وفق رؤيته وعلى أساس مطالبه، وقد يقرب التحول الذي حدث في هذا الصعيد إلى مستوى التمرد السياسي على الأطر التقليدية والقوالب المتعارف عليها.
ثانيًا: الإجماع الوطني الذي تشكل خلال السنتين الأخيرتين حول ضرورة تجاوز الحلول السطحية والمؤقتة وصولًا إلى الإصلاح الجدري، وذلك انطلاقًا من جلسات الحوار الوطني، التي أعطت أرضية صلبة لإحداث هذا التغيير النوعي، الذي فاجأ جميع المراقبين للشأن السنغالي.
ثالثًا: شراسة التحدي الذي ووجه به الشعب السنغالي، والذي تمثل أساسًا في إصرار الرئيس السابق على محاولة فرض خياراته على الشعب بكل الوسائل مع المراهنة على قوة المال «شراء الذمم» في الضغط على الناخب.
رابعًا: فاعلية المنظومة الانتخابية بما تتضمنه من قواعد وآليات بما في ذلك قوائم انتخابية مؤمنة يكاد يستحيل التلاعب بها أو في ظلها إلى جانب قانون انتخابي يحظى بالإجماع بين الفرقاء الفاعلين في الساحة السياسية، ما جعله يصنف على أنه من أفضل القوانين الانتخابية في العالم إلى جانب وجود مؤسسة مستقلة للإشراف على العملية الانتخابية من البداية إلى النهاية، كما لا يمكن إهمال الدور الحيوي للإعلام الحر من إذاعات وقنوات تلفزيونية وصحف ومجلات.
دور مميز للإسلاميين
من العلامات التي ميزت هذه الانتخابات الدور البارز الذي قام به التيار الإسلامي السنغالي، وبالأخص حزب «حركة الإصلاح للتنمية الاجتماعية» في انتخاب الرئيس الحالي، وكذلك فعلت جماعة «عباد الرحمن» إحدى أهم المؤسسات الدعوية الإصلاحية في السنغال؛ يعتبر هذا الدور تطورًا نوعيًا لافتًا في مسيرة التيار الإسلامي الإصلاحي المعاصر في السنغال، حيث انتقل من موقع تقديم العرائض التي كان يضمنها مطالبه الإصلاحية إلى المترشحين إلى مستوى المشاركة الفعلية والمساهمة بصورة نشطة في إدارة الحملة الانتخابية، والمساهمة في اختيار أعلى هرم السلطة في شخص رئيس الجمهورية.
وفي هذا السياق نجح حزب «حركة الإصلاح للتنمية الاجتماعية»، ذو المرجعية الإسلامية في القيام بدور محوري في جعل الرئيس الجديد يلتزم بالقيام بعدد من الإصلاحات الجذرية، وهو مطلب ورد في وثيقة الاتفاق الذي وقعه الجانبان واعترف به الرئيس «مكي سل» أثناء الحملة الانتخابية علنا، وبالأخص فيما يتعلق بالعودة إلى تحديد الفترة الرئاسية بخمس سنوات بدلًا من (7) على أن يطبق التعديل على نفسه من بين مطالب أخرى وأهمها تطبيق خلاصة جلسات الحوار الوطني من خلال «ميثاق الحكم الديمقراطي الرشيد»...
انعكاسات جوهرية
تتمثل أبرز انعكاسات تجربة الانتخابات الرئاسية، كما يراها المراقبون في انتقال السلطة إلى جيل جديد من القيادة السياسية يحتل فيها الإسلاميون موقعًا جيدًا، تعتبر إلى حد كبير أقرب إلى العقلية الوطنية، بمعنى أنها أقل تقربًا من الناحيتين النفسية والفكرية وبالتالي قد تكون أقدر وأكثر رغبة في وضع المصلحة الوطنية في محل الصدارة، وهو عنصر ظل غالبا طيلة (62) عامًا الذي مضى على الاستقلال السياسي.
النتيجة المهمة الأخرى، تتمثل في تقلص النفوذ الطاغي الذي كان يتمتع به ما يعرف في السنغال بالأسر الدينية، التي هي الوريثة للتجمعات الصوفية، والتي انحرف أغلبها عن دورها الإصلاحي واتخذت منحى آخر، ما جعلها تصبح مكونًا من مكونات الضغط على الدولة واستثمار النفوذ لدى الطبقة الحاكمة إلى درجة تقرب من تقاسم السلطة السياسية والعائدات المادية وإن بصورة مقنعة وهي المعادلة التي قلبها صوت الناخب.
ملفات ساخنة
فثمة عدد من الملفات الساخنة في انتظار الرئيس الجديد:
أولها: ملف الجنوب الذي يمثل الجرح النازف الذي سالت بسببه الدماء بغزارة منذ ثلاثين سنة، وهجرت الآلاف من المواطنين السنغاليين، وتحولوا إما إلى لاجئين وإما إلى نازحين، وهو النزاع الذي كان للكنيسة دور في تفجيره، ويزيد من تعقيداته وقوعه في منطقة حدودية معقدة مع جارتي السنغال الجنوبيتين، وهما غامبيا وغينيا بيساو.
ثانيًا: ملف المطالب الاجتماعية المزمنة المتمثلة في غلاء المعيشة، التي نتج عن الارتفاع الصاروخي الذي عرفته أسعار المواد الأولية والخدمات الأساسية، خلال السنوات الـ(12) الأخيرة التي حكم فيها الحزب الديمقراطي السنغالي ذو الاتجاه الليبرالي، حيث بلغت نسبة ارتفاع سعر غاز الطهي على سبيل المثال: 581,82%، بينما وصلت نسبة الارتفاع السعر الأرز: 357,14%، وذلك في مقابل ازدياد حاد لحصة رئاسة الجمهورية من إجمالي الميزانية العامة حيث قفرت من (4) مليار ونصف عام 2000م إلى (90) مليار ونصف فرنك أفريقي عام 2010م.
ثم هناك ملف الطاقة الذي لجأ النظام السابق إلى تأجيله بدفنه تحت الرماد بعد أن عجز عن تقديم معالجة جذرية له رغم الإمكانات الضخمة التي وضعت تحت تصرف وزير الطاقة السابق، وهو ابن الرئيس »واد»، وصلت المبالغ التي رصدت لتمويل الخطة التي سميت بـ«ـPLAN TAKKAL» أي «خطة الإضاءة» باللغة الولوفية (2)، (650) مليار فرنك سيفا ومع ذلك كانت مجرد ترقيع التمرير أهداف انتخابية بحتة.
والملف الآخر يتمثل في توفير الوظائف لليد العاملة التي تعاني من التبطل بكل أنواعه الحقيقي والمقنع، وتقول الأرقام بأن سوق العمل تشهد سنويًّا نزول ما لا يقل عن (30) ألف من طالبي العمل، ونسبة 57٪ منهم ليسوا مؤهلين علميًّا، ولا حرفيًّا مع وجود ما لا يقل عن (10) آلاف من حملة الشهادات الجامعية بينهم.
قد يكون أكثر هذه الملفات تعقيدًا ومقياسًا، كذلك لنوايا الرئيس الجديد الحقيقية في إحداث القطيعة، ملف الجرد العام لوضع الدولة، حيث لم يكد الرئيس الجديد يؤدي اليمين الدستورية حتى بدأت الأصوات تتعالى مطالبة بتغيير المسار بأقصي سرعة وبصورة جذرية، باعتبار ذلك مطلبًا لا يحتمل التسويف بل يجب أن تبدأ العملية التغييرية بإحداث قطيعة حاسمة مع ما كان يحدث، وبالأخص في مجال محاربة الفساد السياسي واختلاس المال العام، على أن تكون الخطوة الأولى إيقاف النزيف الجاري، ثم اتخاذ ما يلزم لاسترداد تلك الأموال التي يقال بأنها قد نهبت وأودعت في بعض البنوك الخليجية والأوروبية.
وأخيرًا، وليس آخرًا، على الرئيس «مكي سل» أن يسرع الخطى لإيجاد حل لمعضلة المجاعة التي تلوح في الأفق والتي تؤكد التقارير بأنها قد تجتاح قريبًا دول السهل الأفريقي، وربما يصل تعداد المتضررين منها في السنغال وحدها أكثر من مليون نسمة.
لكن الأمر المستيقن منه هو أن المشهد الحقيقي للساحة السياسية السنغالية لن يرتسم إلا بعد الانتخابات البرلمانية المزمع تنظيمها في بداية شهر يوليو المقبل، والتي ستقضي ولا شك إلى خارطة سياسية جديدة تتضح من خلالها ملامح القوى السياسية، وحجم كل طرف من الأطراف التي ستتنافس داخل الحلبة السياسية، ونوع الأحلاف الجديدة التي ستنشأ؛ والعامل الآخر الذي سيتحكم إلى حد كبير في قواعد اللعبة خلال المرحلة المقبلة يتعلق بطبيعة الإصلاحات السياسية الجذرية التي يجب أن تمس بنية الدولة عن طريق إدخال تغييرات في المؤسسات السيادية وإعادة تحديد وظائفها والآليات التي يجب أن يتم التواضع عليها لتستأنف الدولة مسيرتها الطبيعية، وفوق ذلك كله مدى تحقق مطلب الفصل بين السلطات الثلاث: التشريعية، والقضائية، والتنفيذية.
دروس ونتائج
فالخلاصة البسيطة التي يمكننا أن ننتهي إليها بعد هذه القراءة السريعة للانتخابات السنغالية، وما يتوقع أن تنجم عنها على المدى القريب على الأقل، تتمثل في أن الشعب السنغالي قد خطى أولا في الاتجاه الصحيح، كما يتوقع أن يكون لخطوته هذه صدى في المنطقة وخاصة لدى جيرانهم المقربين في مالي حيث الدولة مهددة بالتفكك، وفي موريتانيا التي يجلس رئيسها على فوهة بركان منذ أخذ حزب «تواصل» ذو المرجعية الإسلامية الذي يحتل مساحة واسعة داخل الشارع الموريتاني في تصعيد الموقف تمهيدًا لانطلاقة «ربيع الشناطقة» الذي قد يكون ذا نكهة خاصة، أما الدول الأخرى مثل غينيا بيساو وغينيا كوناكري، فلدي شك في أن تستفيد من هذا الدرس لأسباب نفسية وثقافية وتاريخية.
أما الدرس الأكثر عمقا فنقول: إنه لا جدال في أن تداول السلطات، وليس على مستوى هرم السلطة فحسب، بصورة سلمية مع اتباع طرائق حضارية لتحقيق ذلك وفق المواثيق والعقود التي تتوافق عليها الشعوب، وما يستتبعه ذلك من استقرار للمؤسسات التي ترتكز عليها الدولة ويستتب بها أركان السلم الاجتماعي، من أهم مطالب استمرارية الدولة الممكنة وقدرتها بالتالي على أداء وظائفها المتعددة، التي تجتمع لدى المطلب المرتكز ألا وهو أن تكون في خدمة الأمة فقط وتكتسب بذلك الشرعية.
لكن المؤسف أن أبرز ما يميز الدولة الحديثة في العالم الإسلامي على امتداده، وقد تكون الجرثومة المخربة قد انتقلت إليها من الحكم العاض، الذي بليت به الأمة الإسلامية قرونًا طويلة، منذ أن بذرت حبة الوراثة الخبيثة أنها دولة الأفراد بدلًا من أن تكون دولة المؤسسات برواز الرئيس «مكي سل» الرئيس الجديد، فينتمي إلى جيل القيادات الشابة التي برزت إلى مسرح الأحداث مع وصول واد، إلى الرئاسة عام 2000م (3)، حيث كان من أقرب مساعديه، وقد ولد «مكي سل»، في 11 ديسمبر سنة 1961م، وينحدر من أسرة متواضعة تنتمي إلى القبائل الفلانية المنتشرة في كل أرجاء القارة، وقد جاءت أسرته من منطقة حوض نهر السنغال لتستقر في منطقة فتك التي تقطنها غالبية قبيلة السيرير التي ينتمي إليها «لو بولد سدار سنغور» أول رئيس للسنغال بعد الاستقلال، وكان والده يعمل حارسًا في إحدى المصالح الحكومية.
الهوامش:
(1) انظر مقالنا في المجتمع عدد (1990) بعنوان: «الانتخابات الرئاسية.. هل تلحق السنغال بـالربيع العربي»؟.
(2) كلمة باللغة الولوفية أصبحت في الأدبيات السياسية مكرسًا مصطلحًا السنغالية، وتعني الأمر الصادر من الشيخ، والذي يلزم اتباعه.
(3) نبه رئيس المجلس الدستوري، في حفل تنصيب الرئيس الجديد، بأنه أول رئيس ولد بعد الاستقلال، وفي ذلك دلالة واضحة إلى انتهاء حقبة كاملة من مسيرة الشعب السنغالي نحو الانعتاق الكامل من ربقة الهيمنة الخارجية، التي اتخذت أشكالا مختلفة بعد الإجلاء الصوري الذي وصف بأنه «الاستقلال».