العنوان انتخابات العراق بين.. مطالب التأجيل وضغوط الإجراء
الكاتب شيروان الشميراني
تاريخ النشر السبت 11-ديسمبر-2004
مشاهدات 72
نشر في العدد 1630
نشر في الصفحة 30
السبت 11-ديسمبر-2004
180 حزبًا ومجموعة سياسية تقدمت بأوراق اعتمادها لمفوضية الانتخابات
تعتبر مسألة الانتخابات في العراق هذه الأيام من أكثر المسائل سخونة وحضورًا في الأوساط السياسية والإعلامية العراقية على الإطلاق. فقد نص قانون الفترة الانتقالية من جانب وقرار مجلس الأمن الدولي من جانب آخر على إجراء انتخابات عامة وشاملة في جميع المدن العراقية في نهاية يناير القادم، وذلك بعد أن أكد المبعوث الخاص للأمم المتحدة في العراق الأخضر الإبراهيمي صعوبة إجرائها خلال شهري مارس وأبريل الماضيين لغياب الأمن.
الأمم المتحدة -وبمشاركة من سلطات الاحتلال الأمريكي في ذلك الوقت ومجلس الحكم المنحل- قامت بتشكيل لجنة أطلق عليها اسم «المفوضية العليا المستقلة لإعداد الانتخابات في العراق» مكونة من ثمانين عراقيًا ومسؤولًا دوليًا، مهمتها القيام بالاستعدادات اللازمة ووضع الآليات المناسبة واللوائح والأنظمة الضرورية للانتخابات. وإلى الآن لم تكتمل اعمال المفوضية بعد.
المفوضية قررت -بناء على صلاحياتها- أن يكون العراق كله دائرة انتخابية واحدة، وأن تكون المنافسة على أساس القائمة الواحدة.. والتصويت يكون للقائمة وليس للشخص بعينه.
عدد الكيانات السياسية التي سلمت أوراق اعتمادها إلى المفوضية العليا إلى الآن بلغ ۱۸۰ حزبًا ومجموعة سياسية، وهذه ظاهرة غريبة نوعًا ما ومبالغ فيها حسب رأي المراقبين..
فكثرة الكيانات تمزق الرؤى وتباعد بين المواقف، لكنها مفهومة في عراق يدخل لأول مرة في تجربة التعددية الحزبية والفكرية منذ فترة طويلة من الزمن.
تحالفات انتخابية
حركة تحالفات سياسية يشهدها الواقع العراقي قبل الانتخابات سواء بين القوى الصغيرة أو حتى الكبيرة.. فالجميع يسعى للتحالف لتقوية مركزه، فحركة الوفاق الوطني -أمينها العام رئيس الوزراء المؤقت إياد علاوي- نظمت اجتماعًا ضمّ ٢٥٠ شخصية سياسية عراقية دينية وعلمانية للاتفاق على موقف موحد وقائمة مشتركة، أما رئيس الجمهورية غازي الياور فيسعى- وبمشاركة من وزير الدفاع الحالي حازم الشعلان ووزير الصناعة والمعادن حاجم الحسني -القيادي البارز السابق في الحزب الإسلامي العراقي- لتشكيل حزب يحمل اسم «عراقيون» لخوض غمار الانتخابات، أما أحمد الجلبي فمائل للتحالف مع التيارات الدينية الشيعية.. طمعًا فيما تمتلك هذه التيارات من قاعدة شعبية لكي يطيح بخصمه إياد علاوي.
الأكراد من جانبهم تمثلهم ثلاث قوى رئيسة هي: الحزب الديمقراطي الكردستاني «مسعود البارزاني» والاتحاد الوطني الكردستاني «جلال الطالباني»، والاتحاد الإسلامي الكردستاني «صلاح ۱۸۰ حــ الدين محمد بهاء الدين».
الحزبان العلمانيان كانا يميلان إلى عقد تحالف سياسي مع بعض القوى الشيعية، لكن الاتحاد الإسلامي لم يوافق على ذلك وشدد على أن يكون في دائرة التحالف قوى سنية أيضًا وإلا فليكن الأكراد جبهة واحدة بمفردهم.
الحزب الإسلامي العراقي طالب -على لسان رئيسه الدكتور محسن عبد الحميد- بضرورة تأجيل الانتخابات لتدهور الوضع الأمني وصعوبة خروج ملايين العراقيين إلى المراكز الانتخابية في يوم واحد، خاصة أن محافظات رئيسة في الوسط كالأنبار والموصل وصلاح الدين وديالي غالبًا لن يشارك سكانها في العملية الانتخابية للظروف الحالية بسبب المواجهات بين قوات الاحتلال والمقاومة.
الأكراد دعوا ١٥ حزبًا عراقيًا إلى الاجتماع في منتجع دوكان في محافظة السليمانية لاحتواء موضوع الانتخابات وبلورة رأي واحد، حيث قدم رئيس الحزب الإسلامي العراقي ورقته الملخصة لوجهة نظر الحزب، داعيًا إلى تأجيل الانتخابات لمدة ستة أشهر أخرى وسانده في رأيه القوى الكردية والأحزاب الشيعية العلمانية، حيث أكد الجميع استحالة تنظيم الانتخابات خلال الفترة القصيرة القادمة.
عبد الستار الباير عضو المكتب السياسي لحركة الوفاق الوطني، والدكتور توفيق الياسري رئيس اللجنة الأمنية في المجلس الوطني العراقي المؤقت أكدا في تصريح خاص لـ المجتمع أن الجانب الأمني للمواطن العراقي غير متوافر حاليًا ويصعب تحقيقه خلال أقل من شهرين وفي هذا الإطار اجتمع سبعة عشر حزبًا بارزًا يوم ٦ نوفمبر الماضي في مقر حركة الديمقراطيين المستقلين في العراق بزعامة السياسي العراقي المخضرم عدنان لباجه جي وأصدروا بيانًا يطالب بتأجيل الانتخابات لستة أشهر تمامًا وكان ذلك انتصارًا لرؤية الحزب الإسلامي: خاصة أن أحزابًا كبرى مثل الحزبين الكرديين وحركة الوفاق الوطني والحزب الشيوعي شاركت في الاجتماع وأيدت ذلك البيان.
الأحزاب الشيعية وعلى رأسها المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق ومنظمة العمل الإسلامي والمؤتمر الوطني العراقي بزعامة أحمد الجلبي اجتمعت وأصدرت بيانًا رفضت فيه رفضًا قاطعًا تأجيل الانتخابات.. وهددت بأن المرجعية الشيعية قد تفتي بحرمة التعامل مع الحكومة الحالية لو قامت بتأجيل الانتخابات.
المفوضية العليا للانتخابات من جانبها استبعدت فكرة التأجيل، إلا أن الدكتور محسن عبد الحميد قال بأن المفوضية العليا لجنة تكنيكية بحتة وليس من صلاحيتها تقديم أو تأخير الانتخابات وأن الأمر بيد مجلس الأمن الدولي، في حين قال السفير الأمريكي في العراق جون نجروبوني: إن الوضع الأمني لا يعرقل إجراء الانتخابات في الموعد المحدد، وهو الرأي الذي أيده الرئيس الإيراني محمد خاتمي.
ومع الاختلاف في الأهداف والمنطلقات فإن الانسجام بين كل من إيران والولايات المتحدة الأمريكية واضح في ضرورة الالتزام بموعد الانتخابات المحدد، ولو حدث ذلك فسيكون انتشالًا للعراق من الوسط العربي إذ إن الفئة التي ترتبط دينيًا وسياسيًا وشعوريًا بالعمق العربي تدل أغلب المؤشرات على مقاطعتها للانتخابات.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل