; انتخابات العراق.. هل تحيي آمال الملايين بتغيير طال أمده؟! | مجلة المجتمع

العنوان انتخابات العراق.. هل تحيي آمال الملايين بتغيير طال أمده؟!

الكاتب محمد صادق أمين

تاريخ النشر السبت 14-فبراير-2009

مشاهدات 58

نشر في العدد 1839

نشر في الصفحة 30

السبت 14-فبراير-2009

الناخبون وجدوا أنفسهم أمام كيانات سياسية مختلفة التوجه

الانتخابات السابقة قاطعها العرب السنة فتراجع دورهم في عملية بناء المؤسسات العراقية وخصوصًا الأمنية منها

نجاح الانتخابات المحلية توطئة للانتخابات البرلمانية في نهاية العام الجاري.. لانتخاب برلمان جديد تنبثق عنه حكومة جديدة

الطائفية جلبت الدمار والفساد الذي استشرى في أرجاء البلاد وجعلها الثالثة في قائمة الدول الأكثر فسادًا في العالم

انتهت الانتخابات المحلية في العراق بإغلاق صناديق الاقتراع وبدء فرز أصوات الناخبين دون حصول أي ثغرات أمنية، وشهدت العملية الانتخابية كثافة نسبية في المشاركة وضبطًا كبيرًا لسيرها، إلا أن مشكلات إدارية برزت خلال مجمل العملية تمثلت في حرمان آلاف العراقيين من حق التصويت، خصوصًا المهجرين منهم.

وبلغ عدد المرشحين 14431 مرشحًا (10519 رجلًا، و3921 امرأة) تنافسوا على 440 مقعدًا في 14 محافظة من أصل (18) باستثناء محافظات کردستان الثلاث ومدينة كركوك، يوجد فيها 15 مليون عراقي مسجلون في القوائم الانتخابية شارك 51٪ منهم في العملية، بحسب ما أعلنته المفوضية العليا المستقلة للانتخابات.

الانتخابات الرابعة

وقد توجه الملايين من العراقيين نحو مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخابات مجالس المحافظات يوم السبت 31/1/2009م، وهي الانتخابات الرابعة التي تجري في العراق منذ احتلاله عام 2003م.

فقد أجريت أول انتخابات في 30 يناير 2005م لانتخاب الجمعية الوطنية الانتقالية (البرلمان المؤقت)؛ حيث صوت العراقيون لاختيار 275 نائبًا، كما تمت في الوقت نفسه الانتخابات الأولى لمجالس المحافظات العراقية الثمانية عشر، وهي الانتخابات التي قاطعها العرب السنة بناء على فتاوى صدرت من بعض الجهات، وهو ما جعل دورهم يتراجع في عملية بناء المؤسسات العراقية وخصوصًا الأمنية منها.

وتمت الانتخابات الثانية في 15 أكتوبر 2005م، وكانت استفتاء «تصويت الناخبين بنعم أو لا» على الدستور العراقي الذي وضع في عهد البرلمان والحكومة المؤقتة اللذين لم يمثل فيهما السنة.. وكان التصويت على الدستور مقدمة لإجراء انتخابات في ديسمبر 2005م لاختيار برلمان وحكومة دائمة مدتها أربع سنوات.

أما الانتخابات الثالثة فأُجريت في موعدها المقرر في 15 ديسمبر 2005م لانتخاب مجلس النواب العراقي (البرلمان) الدائم الذي يضم 275 مقعدًا، وكانت أولى مهامه تشكيل حكومة عراقية تتولى السلطة لمدة أربع سنوات، وهي حكومة نوري المالكي الحالية.. وشهدت تلك الانتخابات مشاركة واسعة من جانب السنة بعد أن طالهم التهميش ولحقهم الكثير من الظلم والحيف في العراق الجديد بسبب مقاطعتهم للانتخابات.

وقد شارك في تلك الانتخابات 6655 مرشحًا يمثلون 307 كيانات سياسية و19 ائتلافًا؛ أبرزها :

1- جبهة التوافق العراقية «سُنية» وقادها الحزب الإسلامي العراقي.

2- الائتلاف العراقي الموحد وضم الأحزاب الشيعية (المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، حزب الدعوة الإسلامية تيار مقتدى الصدر).

3- التحالف الكردي وضم الحزب الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني.

4- القائمة العراقية الوطنية (علمانية) وقادها رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي. وقد فازت قائمة الائتلاف الشيعي بالمرتبة الأولى بحصولها على 128 مقعدًا، وحلت قائمة التحالف الكردي بالمرتبة الثانية بعد حصولها على 53 مقعدًا، وجاءت جبهة التوافق السنية ثالثة بحصولها على 44 مقعدًا؛ لتبدأ مرحلة المحاصصة الطائفية التي أفضت إلى انتخابات 31 يناير 2009م.

تفكك التحالفات الطائفية: بعد سنوات عجاف من المحاصصة الطائفية شملت جميع مناحي الدولة العراقية ووصلت إلى حد تقسيم العاصمة بغداد إلـى أحــيــاء سـنـيـة وأخرى شيعية، وجعلت البلد على شفا حرب أهلية كانت دائرة في بعض المفاصل بشكل غير معلن حيث هجر الملايين من العراقيين داخل وخارج العراق، أدرك العراقيون أن الطائفية لن تجلب لهم إلا المزيد من الدمار والفساد الذي استشرى في أرجاء الدولة العراقية، وجعلها الدولة الثالثة في قائمة الدول الأكثر فسادًا في العالم.

وبعد تشتت مصالح الكيانات التي جمعتها الطائفة الواحدة إلى اتجاهات عدة.. تفككت معظم الائتلافات مع اقتراب موعد انتخاب مجالس المحافظات التي تنتخب حكومة محلية واسعة الصلاحيات للمحافظة، وتهيئ الأجواء السياسية لانتخابات عامة مقررة في نهاية العام الجاري؛ فالائتلاف العراقي لم يشارك في هذه الانتخابات ككيان موحد، بل انقسم إلى مجموعة قوى تنافس على مقاعد وسط وجنوب العراق، وأهم هذه القوى هي:

1- تيار عبد العزيز الحكيم: وخاض الانتخابات تحت ائتلاف سماه «شهید المحراب»، يضم كيانات شيعية هي: المجلس الإسلامي الأعلى، ومنظمة بدر، ومنظمة شهيد المحراب وحزب الله.

2- تيار نوري المالكي: ويخوض الانتخابات بتحالف ضم عدة قوى بقائمة تحت اسم «ائتلاف دولة القانون»، وضم خمسة كيانات سياسية هي: حزب الدعوة الإسلامية تنظيم العراق (مستقلون)، وحزب الدعوة الإسلامية (التضامن)، والاتحاد الإسلامي لتركمان العراق، وحركة الإخاء الكردي الفيلي، وكتلة الانتفاضة العراقية الشعبانية.

3- التيار الصدري: أنصار مقتدى الصدر، ولا وجود فعليًّا له في هذه الانتخابات، لكنه يساند قوائم مستقلة من المرشحين.

4- حزب الفضيلة: وخاض الانتخابات بقائمة مستقلة مفضلًا عدم التحالف مع أي من القوى السياسية الأخرى.

جبهة التوافق العراقية تفككت هي الأخرى، وإن بقيت محافظة على هيكلها العام بقيادة الحزب الإسلامي العراقي أكبر الأحزاب السنية، حيث أعلن خلف العليان انسحابه من الجبهة على خلفية المشكلات التي أحدثها محمود المشهداني رئيس مجلس النواب العراقي السابق، واضطرته لتقديم استقالته من رئاسة البرلمان.

وقد ترك الحزب الإسلامي الخيار لتنظيماته في المحافظات للائتلاف مع الجهات التي يرغبون بالتحالف معها لخوض الانتخابات؛ ففي بعض المحافظات دخل الحزب باسم الجبهة، مثل صلاح الدين، وفي بعضها دخل الانتخابات منفردًا مفضلًا عدم التحالف مع أي جهة كما حصل في مدينة نينوى! إلا أن لاعبًا جديدًا دخل الساحة السياسية السنية في مواجهة الحزب الإسلامي هو تيار «الصحوات» الذي برز عام 2006م حين تصدى رجال العشائر في محافظة الأنبار بزعامة الشيخ عبد الستار أبو ريشة لعناصر تنظيم القاعدة وطردوهم من المحافظة التي كانت تعد معقلهم الرئيس، وهو ما جعل «الصحوات» قوة ولاعبًا أساسيًّا في الوضع العراقي.

ثم انتشرت التجربة مطلع عام 2007م عندما بدأ الجيش الأمريكي تشكيل مجالس الصحوة أو «الإسناد» في مناطق العرب السنة بشكل رئيس؛ حيث أصبح عددها حوالي 130 مجلسًا. وتنقسم الصحوات في مدينة الأنبار إلى تيارين هما «مجلس إنقاذ الأنبار»، بزعامة الشيخ حميد الهايس، و«مؤتمر صحوة العراق» بزعامة الشيخ أحمد أبو ريشة، إلا أن هذين التيارين اتحدا في مواجهة الحزب الإسلامي، على الرغم من الخلافات بينهما؛ لأنهما لا يمكن أن يواجها الحزب منفردين.

مرحلتان متتابعتان

وقد قسمت المفوضية العليا الانتخابات المحلية الأخيرة إلى مرحلتين متتابعتين؛ أولاهما: أجريت في 28 من يناير الماضي، وشارك فيها نحو 700 ألف من عناصر قوات الأمن العراقية والمرضى والمعتقلين في السجون الأمريكية والعراقية.. وثانيتهما: أجريت يوم 31 من الشهر نفسه، وشارك فيها كل عراقي تجاوز عمره 18 عامًا.

وهكذا، فإن العراق الذي بقي طوال عقود من الزمن يرزح تحت سيطرة الحزب الواحد وجد أبناء شعبه أنفسهم أمام كيانات سياسية مختلفة التوجه تطرح نفسها كممثلين عن أبناء الشعب العراقي ولا بد من اختيار عدد معين من تلك الكيانات والأسماء لكي تمثل المواطن العراقي في المجالس المحلية في محافظات العراق، باستثناء محافظات إقليم «كردستان» الثلاثة (دهوك وأربيل والسليمانية) ومحافظة كركوك، على اعتبار أن محافظات كردستان تخضع لقانون خاص بها للانتخابات المحلية، أما كركوك فقد تم الاتفاق على تأجيل الانتخابات مدة ستة أشهر لكونها منطقة نزاع بين الأكراد والعرب والتركمان لأنها مدينة الذهب الأسود الغنية بالنفط، ولوجود الكثير من القوميات والأقليات المختلفة في هذه المحافظة؛ لذا تم إرجاء الانتخابات في هذه المحافظة إلى ما بعد ستة أشهر.

الرابط المختصر :