; انتخابات الفلبين تكشف أوراق ماركوس | مجلة المجتمع

العنوان انتخابات الفلبين تكشف أوراق ماركوس

الكاتب أبو عثمان

تاريخ النشر الثلاثاء 18-فبراير-1986

مشاهدات 75

نشر في العدد 755

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 18-فبراير-1986

  • واشنطن في حيرة.. هل تترك ماركوس يعلن فوزه المزور وهي التي تدعي زعامة الديمقراطية!

منذ اغتيال زعيم المعارضة الفلبينية، بنينو أكينو، أثناء عودته من منفاه في أمريكا، في أغسطس عام 1983، على أيدي عملاء ماركوس، ازدادت موجة المعارضة غليانًا ضد نظام ماركوس الديكتاتوري، الذي مضى عليه عشرون عامًا في السلطة حتى الآن، ومنذ ذلك التاريخ بدأ العد التنازلي لعهد ماركوس، وبينما تمكنت المعارضة في تنظيم صفوفها والدخول في مجابهة علنية واسعة مع النظام عسكريًّا وسياسيًّا، لجأ الديكتاتور ماركوس إلى التهديد المكشوف للمعارضة ولوح بفرض الأحكام العرفية من جديد.

اليسار وركوب الموجة

وكما دأب اليسار العالمي على استغلال الثورات لصالحه وركوب الموجات التي يصنعها الآخرون، حاول اليسار الفلبيني وخاصة الشيوعيين استغلال مقاومة المعارضة الفلبينية لديكتاتورية ماركوس، وبدأوا يرفعون شعاراتهم البراقة في صفوف الفلاحين وطلاب الجامعات والعمال الذين كانوا يشكلون نسبة كبيرة لقوى المعارضة.

في نفس الوقت وجد ماركوس في انضمام الشيوعيين إلى المعارضة فرصة ذهبية لجلب المعونات الأمريكية لضرب المعارضة تحت ستار مقاومة الشيوعيين الذين يريدون إسقاطه وتغيير اتجاه سياسة البلاد نحو موسكو، وقد صدق البيت الأبيض هذه الأكذوبة وأغرقت ماركوس بالمساعدات المالية والعسكرية لضرب المعارضة بفئاتها المختلفة، لكن واشنطن أدركت بعد مدة أن ما يواجهه نظام ماركوس ليست معارضة شيوعية تتلقى تعليماتها من موسكو أو بكين بل يواجه النظام ثورة شعبية منظمة تشمل كل قطاعات وفئات الشعب الفلبيني، وهنا كان لا بد أن تغير واشنطن سياستها في الفلبين قبل فوات الأوان وقبل أن تتلقى صفعة فلبينية شبيهة بالصفعة الإيرانية التي تلقتها أمريكا بسقوط شاه إيران، وخاصة أن الولايات المتحدة تملك أهم قاعدتين عسكريتين لها في الفلبين على مستوى دول المنطقة.

لعبة الانتخابات

لما ازداد قلق الولايات المتحدة تجاه تطور الأوضاع في الفلبين، وأحست واشنطن بأن مخاطر سقوط صديقها وحليفها الفلبيني ماركوس لن تقل مأساة بالنسبة لها من سقوط شاه إيران، أو ديكتاتور نيكاراغوا فكرت في الحصول على طريقة «ديمقراطية» لإبقاء ماركوس على رأس الفلبين وسحب بساط الشعبية من تحت أقدام المعارضة التي باتت تهدد الوجود الأمريكي في الفلبين، وعلى هذا الأمل استطاعت أمريكا أن تقنع ماركوس بخوض انتخابات رئاسية مع زعماء المعارضة البارزين، الذين يقبلون ترشيح أنفسهم لخوض تلك المعركة الانتخابية، والتي تكون ديمقراطية في ظاهرها ديكتاتورية في نتائجها، وقد تم إعلان یوم 7 فبراير 1986 موعدًا للانتخابات وترشح لخوضها إلى جانب ماركوس كل من كورازون أكينو أرملة زعيم المعارضة المقتول عن حزب لابان، وسلفادور لوريل عن المنظمة القومية الديمقراطية المتحدة.

وقد شجع ماركوس على إعلان التحدي الانتخابي ما كانت عليه المعارضة في ذلك الوقت من انقسام وخلاف حول من سيمثلها في الترشيح لمنصب الرئاسة، وكان ذلك الخلاف ورقة رابحة بيد ماركوس لولا أن المعارضة تمكنت من سحبها بمهارة عندما اتفق زعيماها المرشحان على توحيد صفوفهما وعلى أن تخوض كورازون أكينو الانتخابات لمنصب الرئاسة ويخوضها سلفادور لوريل لمنصب نائب الرئيس، ومن هنا خاب أمل ماركوس في الفوز النزيه بالانتخابات وانحصرت فرصته الوحيدة للفوز في تزوير الانتخابات.

من الفائز في الانتخابات؟

وفي الساعة السابعة صباحًا بالتوقيت المحلي، من يوم الجمعة 7 فبراير 1986، توجه الناخبون الفلبينيون إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في 86036 مركز انتخاب في مختلف أنحاء البلاد، لكن تقارير المراقبين لعملية فرز الأصوات أجمعت على أن ماركوس ومعاونيه يمارسون عملية تزوير واسع النطاق لصالح الحزب الحاكم تم الإعداد لها منذ بداية تسجيل الناخبين، حيث بدأت عملية التزوير بالتلاعب في قوائم الناخبين، ومع كل تلك المحاولات أشارت النتائج الأولية لفرز الأصوات بعد يومين من بدء الانتخابات بأن مرشحة المعارضة كورازون أكينو تتقدم على ماركوس، وفي نفس اليوم، ذكرت مصادر رسمية أن ماركوس هو الفائز في الانتخابات، الأمر الذي أكد للعالم كله طريقة ماركوس وعملائه في تزوير نتائج الانتخابات، وقد شهد بذلك الأصدقاء قبل الأعداء، ففريق المراقبة الأمريكي الذي أوفده ريغان لمراقبة الانتخابات كان أول من يعلن وجود عملية تزوير مكشوفة.

تورط أمريكي

أنهت اللجنة العليا للانتخابات عملية الفرز، بعد أربعة أيام من بدء الانتخابات، وكانت مقتنعة بفوز مرشحة المعارضة لكنها لم تتمكن من إعلان النتائج كما كان متوقعًا لأن ماركوس طالب بأن يقوم البرلمان بإعلان النتائج رسميًّا في وقت أكدت فيه مرشحة المعارضة أنها الفائزة وطالبت الولايات المتحدة بالضغط على ماركوس لنقل السلطة إليها بطريقة سلمية، فيما أعلن ماركوس والمقربون منه بأنه هو الفائز، وهددت كورازون بالخروج في الشارع لقيادة مظاهرات شعبية ضد ماركوس إذا أعلن فوزه بالانتخابات.

وأصبح الجو السياسي مشحونًا للغاية، وأصبح موقف أمريكا حرجًا جدًّا، وأصبحت واشنطن في حيرة من أمرها؛ هل تترك ماركوس يعلن فوزه المزور؟ وهي التي تدعي زعامة الديمقراطية في العالم، أم تتخلى عن ماركوس، وتضغط على صديقها ماركوس لنقل السلطة إلى معارضة لا تأمن معها أمريكا على مستقبل قواعدها العسكرية الاستراتيجية، وقد ظهر القلق الأمريكي هذا في التصريح الذي أدلى به ريغان وطالب فيه مشاركة المعارضة مع ريغان في السلطة، وهذا ما رفضته مرشحة المعارضة وحذرت أمريكا من التورط في عملية إنقاذ ماركوس من نقمة الشعب الفلبيني، والآن بعد أن أعلن البرلمان فوز ماركوس رسميًّا بمباركة أمريكية خفية؛ فهل تنزل المعارضة إلى الشوارع لإسقاط الديكتاتور كما حدث في هايتي مؤخرًا؟ أم سيبادر ماركوس إلى فرض الأحكام العرفية التي ظل طويلًا يهدد بفرضها للسيطرة على الأوضاع بطريقته الخاصة؟

موقف المسلمين

وبقى أن نعرف موقف المسلمين الذين يجاهدون من أجل الحصول على حكم ذاتي إسلامي في جنوب الفلبين، منذ وصول ماركوس للحكم وهم المعارضة الحقيقية لنظام ماركوس بكل معنى الكلمة، وهذا هو موقفهم العلني تجاه نظام ماركوس، أما موقفهم من المعارضة الفلبينية فيمكن تلخيصه بأن علاقتهم مع المعارضة بشكل عام تكمن في معاداة الطرفين للنظام الديكتاتوري الذي يتزعمه ماركوس منذ عشرين سنة، لكن المسلمين يختلفون عن المعارضة بأن قضيتهم ليست قضية سقوط ماركوس ومجيء آخر إلى الحكم في الفلبين فحسب كما هي لب قضية المعارضة، وإنما مشكلة المسلمين في الفلبين تكمن في وجود اضطهاد صليبي مشبع بكراهية الإسلام والمسلمين لا بد من مقاومته بشتى الوسائل المتاحة، سواء كان على رأس الحكم ماركوس أو غيره، وقد أدرك ذلك زعيم المعارضة المقتول أكينو مما جعله يلتقي بأحد العناصر السياسية لجبهة مورو قبل اغتياله لتقديم وعود للمعارضة الإسلامية بمنحها حكمًا ذاتيًّا بالجنوب إذا هي تحالفت مع المعارضة الشاملة حتى تتمكن من إسقاط مارکوس.

وقد وعدت مرشحة المعارضة لمنصب الرئاسة كورازون أكينو هي الأخرى، في بيان صحفي، بأنها مستعدة لمنح المسلمين في جنوب الفلبين حكمًا ذاتيًّا وليس استقلالًا انفصاليًّا، وبررت موقفها بأن الحكم الذاتي للمسلمين سيضع حدًّا للعنف الذي تشهده مناطق الجنوب، وأكدت كورازون في بيانها بقولها «إني أمام إخواننا المسلمين الذين كانوا أول من رفضوا استبداد وطغيان ماركوس أعد بالسعي لتحقيق آمالهم في الحكم الذاتي».

لكن يبدو أن المسلمين في الفلبين كغيرهم في معظم بلاد العالم استفادوا من دروس الماضي، حيث قامت ثورات عديدة على أكتاف مسلمين ثم ما لبثت أن استغلتها قوى يسارية أو مشبوهة لتنفرد بالإنجازات الثورية التي تحققت بفضل جهاد المسلمين.

لذلك وقفت غالبية المسلمين في الفلبين على الحياد في الانتخابات الرئاسية الجارية متمسكين بمبادئهم الأساسية، التي يقوم عليها جهادهم والتي أهمها هو إعلان الجهاد حتى قيام حكم إسلامي في الجنوب سواء ضد ماركوس أو أي نظام آخر لا يقر للمسلمين بحكم ذاتي مستقل.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 14

116

الثلاثاء 16-يونيو-1970

كونوا مسلمين!

نشر في العدد 79

97

الثلاثاء 28-سبتمبر-1971

الجيش الأمريكي.. مسطول!

نشر في العدد 242

89

الثلاثاء 25-مارس-1975

توقفت مهّمة كيسنجر