العنوان انتخابات بلدية ساخنة في الأردن والإسلاميون يشاركون بقوة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 20-يوليو-1999
مشاهدات 61
نشر في العدد 1359
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 20-يوليو-1999
وسط أجواء انتخابية ساخنة، وفي ظل المشاركة الأولى للحركة الإسلامية، في انتخابات عامة بعد قرار المقاطعة الشهير توجه مئات الآلاف من الأردنيين الأربعاء الماضي إلى صناديق الاقتراع لانتخابات ۲۸۹ مجلسًا بلديًا من أصل ۳۲۳ بعد أن تم تأجيل الانتخابات في ١٨ مجلسًا بلديًا جديدًا وإلغاؤها في مجلس بلدية العقبة وفوز ١٥ مجلسًا بلديًا بالتزكية.
وقد بلغ عدد المواطنين المسجلين في قوائم الانتخابات والذين يحق لهم الاقتراع مليونًا و٤٢ ألف ناخب وناخبة، وتنافس (5241) مرشحًا للفوز ب (5230) مقعدًا، وكان عدد أصحاب حق الاقتراع في الانتخابات السابقة قبل أربع سنوات قرابة ۷۹۸ ألف ناخب فقط.
مشاركة قوية للحركة الإسلامية: مشاركة الحركة الإسلامية عبر جبهة العمل الإسلامي في عدد من المجالس البلدية أضفت أهمية خاصة على الانتخابات بخلاف الانتخابات النيابية التي أجريت قبل عام ونصف العام، وقاطعتها الحركة الإسلامية، حيث لوحظ آنذاك عزوف وسائل الإعلام عن الاهتمام بتغطية تلك الانتخابات التي خلت من المنافسة الحقيقية لغياب الطابع السياسي عنها، ولا سيما أن غالبية الأحزاب الأردنية قاطعتالانتخابات في حينه.
وقد جرت محاولات خلال الشهور الماضية لتشكيل قوائم موحدة للأحزاب المعارضة لخوض الانتخابات البلدية، ولكن جبهة العمل الإسلامي دعت آنذاك إلى التريث ودراسة الوضع جيدًا كي يكون التنسيق بين الأحزاب في الانتخابات الصورة الجيدة المطلوبة، وهو ما اعتبرته أحزاب المعارضة اعتراضًا من الجبهة على فكرة القوائم الموحدة فأعلنت أنها ستشكل القوائم دون جبهة العمل الإسلامي.
ولكن ما لفت انتباه المراقبين أن أيًا من الأحزاب المعارضة وغير المعارضة لم يقدم مرشحًا واحدًا بصفته الحزبية، وكانت جبهة العمل الإسلامي الحزب الوحيد الذي يقدم على هذه الخطوة، حيث خاضت الانتخابات بصورة رسمية في أمانة عمان «العاصمة» التي تضم نحو ثلث سكان الأردن، وفي سبعة مجالس بلدية كبرى هي الزرقاء ثاني مدن المملكة من حيث عدد السكان وإربد «ثالث مدن المملكة» ويشكل سكان المدن السابقة إضافة إلى العاصمة عمان أكثر من ثلاثة أرباع سكان الأردن.
الموقف الحكومي: وبخلاف الانتخابات البلدية السابقة التي شكت جبهة العمل الإسلامي خلالها من تدخلات حكومية مباشرة وصريحة قبل إجراء الانتخابات، فإن الشكاوي كانت أقل هذه المرة بخصوص الإجراءات التي تسبق يوم الاقتراع، حيث شكت الجبهة من بعض الإجراءات المحدودة التي قالت إنها تؤثر في النزاهة المطلوبة للانتخابات.
ففي مدينة مأدبًا شكت الجبهة من قيام الحكومة بتغيير موقع ثلاثة صناديق انتخابية لنحو ۱۸۰۰ ناخب مسيحي من إحدى المدارس إلى مدرسة دير اللاتين، واعتبرت الجبهة هذه الخطوة مؤشرًا يبعث القلق والمخاوف من نية حكومية بالتدخل في الانتخابات.
وفي العاصمة عمان، أصدر المحافظ قرارًا يلزم النساء المنقبات اللواتي يغطين وجوههن بكشفها أمام رئيس لجنة الانتخابات، ورفض الإجراءات السابقة المتبعة والتي كانت تعفي المنقبات من كشف وجوههن، مع التأكد من هويتهن عن طريق نساء من أعضاء اللجنة الانتخابية المشرفة.
وقد أحدث هذا القرار ضجة في أوساط الإسلاميين الذين أكدوا أن قانون الانتخابات البلدية لا يلزم المرأة بكشف وجهها، وأكد محامون مشهورون أن قرار المحافظ خارج عن حدود صلاحياته، وبالفعل فإن وزير البلديات أكد بدوره أن التعليمات القانونية هي التي ستطبق وليس قرار المحافظ.
الحكومة من جانبها وعلى لسان رئيس الوزراء ونائبه ووزير البلديات أكدت عزمها على عدم التدخل في الانتخابات، وقالت: إنها ليست لها أجندة خاصة في هذه الانتخابات، وقد شارك نحو ١٥ ألف رجل أمن إضافة إلى نحو ٢٠ ألف موظف في مراقبة سير العملية الانتخابية، ورفضت الحكومة مشاركة أي جهة غير حكومية في الإشراف على الانتخابات والتأكد من سلامة الإجراءات، وكانت جهات عدة، طلبت من المواطنين الاتصال بها، وإبلاغها عن أي شكاوى بخصوص سير العملية الانتخابية.
جبهة العمل الإسلامي التي أظهرت حماسًا كبيرًا في خوض الانتخابات قالت -قبيل الانتخابات- إن فرصها قوية بالفوز في عدد من المجالس البلدية الكبيرة إذا لم تتدخل الحكومة بصورة أو بأخرى، ولكنها قالت إنها تتقبل أي نتيجة تفرزها صناديق الاقتراع إذا ضمنت النزاهة والحيادية.
الانتخابات التي غابت عنها الأحزاب السياسية باستثناء جبهة العمل الإسلامي، سيطر عليها البعد العشائري الذي بدأ يحتل حيزًا واسعًا في تحديد توجهات الناخبين.
الأحزاب غابت عن الانتخابات.. وسيطر الطابع العشائري
أشارت النتائج التي أعلنت يوم الجمعة الماضي إلى فوز 80% من مرشحي جبهة العمل الإسلامي في البلديات، وبفوارق كبيرة بلغت أحيانًا آلاف صوت.
فاز مرشحو الجبهة برئاسة بلديات إربد، والزرقا، والرصيفة، والطفيلة، وبكل مقاعد الزرقا والرصيفة، والطفيلة، ونصف مقاعد إربد، وربع مقاعد أمانة عمان.
وتوزع الفوز على مختلف المناطق في الشمال والوسط والجنوب، وكان أبرز الفائزين الشيخ ياسر العمري الذي فاز برئاسة بلدية الزرقا ضد منافسه الذي فاز في الانتخابات الماضية بسبب دعم الحكومة له.