; انتخابات مصر- الحزب الوطني خاضها بالبلطجة.. وفاز الإخوان | مجلة المجتمع

العنوان انتخابات مصر- الحزب الوطني خاضها بالبلطجة.. وفاز الإخوان

الكاتب محمد جمال عرفه

تاريخ النشر السبت 26-نوفمبر-2005

مشاهدات 52

نشر في العدد 1678

نشر في الصفحة 16

السبت 26-نوفمبر-2005

 مراقبون: انقلاب متوقع في الخريطة السياسية يغيب الأحزاب الرسمية.

 عزيز صدقي ويحيى الجمل: الإخوان الأكثر تنظيمًا وقدرة على قيادة قاطرة التغيير.

 د. محمد السيد سعيد ود. عمرو الشوبكي: فوز الإخوان الكبير رد فعل على استشراء الفساد وحب الشعب المصري للتدين والتغيير.

 راؤول جيريتشك: من الأفضل السماح للإسلاميين المعتدلين وذوي المصداقية بالصعود عبر الديمقراطية بدلًا من ركوب موجة الثورة الإسلامية!!

لم يصبر الحزب الوطني على مواصلة انتخابات نصف نزيهة وأبى إلا تحويلها إلى بلطجة وعنف وتزوير بالجملة، وتلك خصلته مع كل انتخابات؛ فقد ظن الناس خلال المرحلة الأولى من الانتخابات أن مصر داخلة إلى مرحلة ديمقراطية.. لكن الحكومة حولتها إلى ما يشبه المعركة الحربية، خاصة مع تأكدها أن نتائج هذه المرحلة ستكون أكثر سوءًا للحزب الوطني مقابل نتائج أكثر تقدمًا للإخوان المسلمين والمعارضة. 

ومن هنا فقد ضربت السلطات عرض الحائط بالقانون وحرية الانتخابات، ولم تأبه لوجود العشرات من منظمات المجتمع المدني التي تراقب الانتخابات، ولا بالرأي العام، فشنت حربًا على مرشحي الإخوان ومؤيديهم.. اعتقلت أكثر من خمسمائة من الإخوان وهم مندوبو المرشحين أو يقومون بالدعاية الانتخابية لعدد من المرشحين، كما طعن بلطجية مستأجرون من الحزب الوطني تحت حماية الأمن وكيل أحد مرشحي الإخوان في الإسماعيلية، إحدى محافظات مدن القناة، وقتلوا سائق أحد المرشحين المستقلين بالإسكندرية، وأصابوا العشرات من المشاركين في العملية الانتخابية رجالًا ونساءً، وفرضوا جوًا من الإرهاب حول لجان الانتخابات مما حدا بالكثيرين من الناخبين إلى العزوف عن الاقتراب من اللجان خوفًا على حياتهم.

وفي لجان أخرى فرضت قوات الأمن طوقًا حول اللجان، وطردت الناخبين، معلنة انتهاء العملية الانتخابية قبل موعد إغلاق الصناديق بست ساعات تقريبًا.

وقد كانت تلك الإجراءات تمهيدًا لفتح الطريق أمام التصويت الجماعي عبر مؤيدي الحزب الوطني الذين توافدوا على اللجان في أتوبيسات حكومية من دوائر أخرى، وطاقت بهم الأتوبيسات على أكثر من دائرة ليمارسوا التصويت المزور أكثر من مرة.. عدسات الفضائيات تعرضت للمطاردة والتدمير وهي تتابع هذه الجرائم السياسية من قبل بلطجية الحزب الوطني، كما أن عددًا من مندوبي منظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني تعرضوا للطرد والضرب.. وقد كان المجلس القومي لحقوق الإنسان وهو مجلس حكومي صريحًا وهو يسجل جوانب كثيرة من هذه المخالفات...

هكذا بدا المشهد الانتخابي في مصر في مرحلته الثانية.. لكن ذلك كله لم يعق الإخوان المسلمين والمعارضة عن مواصلة الطريق طريق المطالبة بالإصلاح والتغيير عبر الوسائل الحضارية دون نزول إلى ممارسات الحزب الحاكم هذه.

 وكانت الفترة التي أعقبت ظهور نتائج المرحلة الأولى من الانتخابات التي حقق فيها الإخوان فوزًا كبيرًا بالحصول على ٣٤ مقعدًا، وحصول المعارضة على ثمانية مقاعد قد أحدثت إزعاجًا كبيرًا للحزب الوطني وفلول العلمانية والشيوعية في مصر، وتم تنظيم حملة إعلامية واسعة عبر التليفزيون المصري والصحافة الحكومية حاولت النيل من الإخوان وتشويه برامجهم وقياداتهم وتحذير الناخبين منهم، لكنها حسب المراقبين لم تحدث تأثيرًا سلبيًا حيال الإخوان، بل أحدثت نوعًا من التعاطف من الناخبين العاديين.

الحزب الوطني وفلول العلمانية واليسار ركزوا طوال الفترة الماضية على أن الإخوان جماعة محظورة بالقانون، وحاولوا تخويف الناخبين منها لكن الجماعة وأنصارها وقطاع كبير من القوى السياسية في مصر اعتبروا الإلحاح على أن الجماعة محظورة لم يعد له أي صدى، ولم يعد له أية مصداقية وأن الأحداث تجاوزته، وأن الواقع وكل الدلائل في الساحة تؤكد أنها جماعة موجودة على الساحة كأكبر تيار معارض في مصر، وأن كلمة محظورة صارت كلمة سخيفة تخطاها الزمن الإخوان من جهتهم عبروا عن ذلك على الدوام في حملاتهم وشعاراتهم ومسيراتهم وتصريحاتهم.. ولطالما هتف الإخوان:

« بص اتفرج شوف الصورة... الإخوان مش محظورة» بهذا الهتاف البسيط الذي خرج به شباب الإخوان في مظاهرات جابت أنحاء مصر خلال انتخابات البرلمان المصري التي تنتهي في ٧ ديسمبر المقبل، لخص المتظاهرون الواقع السياسي الجديد في مصر الذي أفرزته نتائج المرحلة الأولى من الانتخابات التي فاز فيها الإخوان بنسبة 77% من مقاعد البرلمان مقابل 39% للحزب الوطني الحاكم ونصف في المائة لمجمل الأحزاب فالشعار الذي رفعه نشطاء الإخوان لخص ليس فقط الحالة السياسية الجديدة في مصر وأهمية البحث عن مخرج لمسألة حظر السلطة في مصر للجماعة رسميًا، في حين أنها «الجماعة» هي القوة الفاعلة والأهم على الساحة السياسية. ولكنه طرح أيضًا تساؤلات حول كيفية التعاطي مع هذا الفوز داخليًا وخارجيًا. 

أيضًا وضع هذا الفوز السلطة في مصر في مأزق شديد، بعدما اضطرت الأحزاب وقادة القوى السياسية في مصر للاعتراف بقوة الإخوان. وباتت تصريحات العديد من السياسيين تؤيد إشراكهم في الحياة السياسية رسميًا، بل وتعتبرهم الأقدر على إحداث التغيير والإصلاح المنشود.

 ومع توالي نتائج مراحل الانتخابات الأخرى. المتوقع فوز أكبر للإخوان فيها -رغم التجاوزات الكبيرة التي شهدتها المرحلة الثانية- بالنظر لأن العديد من دوائرها تعد معاقل تقليدية لجماعة الإخوان، بدأت الخريطة السياسية الجديدة تتضح فبرلمان عام. ٢٠٠٠ المنتهية ولايته كان الأحزاب المعارضة فيه قرابة ۱۸ مقعدًا، مقابل ۱۷. تقلصت إلى ١٥ مقعدًا. للإخوان، ما سهل للسلطة تجاهل قوة الإخوان في البرلمان، أما في البرلمان الجديد المتوقع أن يفوز فيه الإخوان بحوالي ٢٠٪ من المقاعد «قرابة ٨٥ مقعدًا»، مقابل ما لا يزيد على عشرة مقاعد لأحزاب المعارضة مجتمعة، فمن المتوقع أن يصبح نواب الإخوان هم القوة الثانية الكبرى الأهم في البرلمان وسيقودون المعارضة مما يصعب عملية تجاهلهم.

فالمرة الوحيدة التي حصد فيها الإخوان عددًا كبيرًا من المقاعد كانت في انتخابات عام ١٩٨٧م التي فازوا فيها من خلال «التحالف الإسلامي» مع حزبي   العمل والأحرار بنسبة ١٧.٤% من أصوات الناخبين ليحصلوا على مليون و ١٦٣ ألفًا و٥٢٥ صوتًا من أصل أصوات سبعة ملايين ناخب، وفاز للإخوان حينئذ ٣٧ نائبًا «حوالي8,٥٪ من مقاعد البرلمان من بين ۷۸ مقعدًا للتحالف، بيد أن فوز الإخوان بـ ٣٤ مقعدًا في المرحلة الأولى فقط. واحتمال ارتفاع هذا العدد إلى ٨٠ مقعدًا أثار الدهشة وفجر جنون الحزب الوطني والحانقين على التيار الإسلامي، وذلك بدأ في الإجراءات وعمليات القمع والبلطجة والاعتقالات التي شهدتها الجولة الأولى من المرحلة الثانية من الانتخابات.

وهذا المأزق الذي وقعت فيه السلطة وحتى بعض مسؤولي قادة أحزاب المعارضة الذين تجاهلوا قوة الإخوان في الشارع المصري، ظهر في بداية انتخابات هذا العام ٢٠٠٥ في صورة تجاهل حكومي لكلمة «الإخوان» لحد وصفهم بأسماء طريفة في وسائل الإعلام الحكومية وحتى اللجنة المشرفة على الانتخابات مثل: «التيار». «المستقلون» «التيارات الدينية» وفي صورة هجوم حزبي على الإخوان، ولكنه سرعان ما اضطر الجميع للتعامل مع تفوق وصعود الإخوان كأمر واقع.

امتداد لصعود الإسلاميين

فقد وصف قياديون في أحزاب المعارضة الرئيسة «الوفد - التجمع – الناصري» فوز الإخوان بأنه أمر يحسب لجبهة المعارضة، رغم أنهم هاجموا ما اعتبروه انفراد الإخوان بالعمل الانتخابي في بداية الأمر، فالدكتور «السيد البدوي» نائب رئيس حزب الوفد قال: « إن نجاح الإخوان يحسب لجبهة المعارضة، وضياء الدين داوود قال: «إن نجاح الإخوان نجاح لكل القوى الديمقراطية»، فيما اعترف مرشحو حزب التجمع الفائزين في المرحلة الأولى أن فوزهما جاء نتيجة التنسيق مع الإخوان في هذه الدوائر، باعتبار أنهم في جبهة معارضة واحدة رغم أن رئيس حزب التجمع رفعت السعيد -المتطاول دائمًا بافتراءاته- وصف الإخوان بأنهم «تتار يتاجرون بالدين».

أيضًا أثنى اثنان من كبار السياسيين في مصر على فوز الإخوان هما : د. يحيى الجمل الفقيه الدستوري، وعزيز صدقي رئيس الوزراء الأسبق، واعتبروا أن الإخوان باتوا هم القوة السياسية الأقدر على قيادة قاطرة التغيير حتى لو اختلفت معهم الأحزاب. 

إذ قال الدكتور «يحيى الجمل»: إن « الإخوان هم الأقدر والأنسب في هذا الوقت على إحداث حراك سياسي في مصر وتغيير حتى لو اختلفنا معهم. وقال: إنه يمكن رصد تغيير في السنوات الخمس الأخيرة في مواقف الإخوان من الديمقراطية والأساليب السلمية، ومواقف معتدلة من قضايا المرأة والأقباط، فضلًا عن أنهم بالفعل القوة السياسية الوحيدة المنظمة والأكثر انتشارًا ولهم قضية يدافعون عنها بعكس الحزب الوطني «الذي تجمعه قضية المصلحة الشخصية لأعضائه».

أما د. عزيز صدقي فأشاد بفوز الإخوان واعتبره فوزًا لجبهة المعارضة ككل، وشدد على أن الإخوان جزء رئيس من الجبهة، وأنهم ملتزمون بنفس برنامج التغيير الذي. تطرحه الجبهة.

أيضًا د. محمد السيد سعيد نائب رئيس مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام ود.عمرو الشوبكي الباحث في شؤون الإسلام السياسي، فسرا فوز الإخوان الكبير بأنه رد فعل مضاد على استشراء الفساد، واتهام الجماهير للحزب الوطني الحاكم بالمسؤولية عنه، و«حب الشعب المصري للتدين والتغيير» فيما قال د. جمال عبد الجواد الباحث في مركز الأهرام أن هناك من يسأل من الناخبين: لماذا لا نجرب الإخوان، ولهذا اختار الإخوان؟

وشدد د. محمد السيد سعيد على أن السبب هو فساد وعدم مصداقية قيادة الحزب الوطني الحاكم، وتقديم الإخوان أنفسهم كبديل أخلاقي في مواجهة الفساد والأهم. كما قال- إن نجاح الجماعة هو «امتداد لصعود الإسلام السياسي في المنطقة خلال الثلاثين عامًا الأخيرة وتراجع الأيديولوجيات القومية»...

أما المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد مهدي عاكف فاعتبر فوز الإخوان في الجولة الأولى للانتخابات البرلمانية المصرية «دليلًا واضحا على حب الشعب للإخوان ومنهجهم الإصلاحي الذي خاضوا الانتخابات لتحقيقه تحت شعار «الإسلام هو الحل»، وقال : « هذا الشعب العظيم متشوق لمنهج الإخوان في الإصلاح».

هل يسمح بحزب للجماعة؟

 ولأن النتيجة الأكثر جدلًا التي سوف تترتب على فوز الإخوان هي السؤال عن أحقيتهم في الحصول على حزب سياسي، فقد كان من الطبيعي أن تطرح أطراف مختلفة مسألة السماح للجماعة بحزب سياسي مدني، وألمح بعض قادة الجماعة مثل د. عبد المنعم أبو الفتوح لهذا في تصريحات للفضائيات، وصلت لحد القول إن حزب الإخوان الجديد لا ينبغي أن يكون بالضرورة حاملًا لنفس اسم الجماعة «الإخوان المسلمون».

 ولكن المرشد العام للجماعة مهدي عاكف نفى احتمالات قيام الجماعة بالسعي لتشكيل حزب سياسي، بعد النتائج المفاجئة التي حققها مرشحو الإخوان، وقال: «ليس لدينا أي نية للتقدم بحزب سياسي في ظل وجود القوانين الدستورية الحالية وتقييد الحريات وعدم دستورية لجنة شؤون الأحزاب، مؤكدًا أن الجماعة لن تتقدم بأي إجراءات لرفع قرار الحظر عنها المفروض منذ عام ١٩٥٤م.

واللافت هنا أن قادة الجماعة باتوا يتعاملون مع هذه القضية بمنطق أنهم موجودون على الساحة كأمر واقع، وليسوا في حاجة لاعتراف رسمي من لجنة الأحزاب المصرية، وأن جماعتهم لیست محظورة بالتالي كما تقول الحكومة بدليل أنها تمثل ثاني أهم قوة في برلمان عام ٢٠٠٥م.

فوز الإخوان يستدعي النموذج التركي!

 واللافت أن هذا الفوز المبدئي للإخوان في بداية الانتخابات دفع محللين للحديث، وطرح تساؤلات حول كيفية تعامل الغرب مع هذا الفوز رغم استمرار سيطرة الحزب الوطني الحاكم. بالتحالف مع المستقلين على ثلثي أغلبية البرلمانوبالتالي تحكمه في التشريعات، وعاد الحديث عن احتمالات فتح حوارات غربية معهم سبق أن رفضتها قيادة الجماعة.

وعلى حين اعتبر بعض المحللين أن فوز الإخوان ليس جديدًا، وأنه امتداد لفوز وصعود التيار الإسلامي عمومًا في المنطقة العربية في السنوات الخمس الأخيرة بعدما فازت أحزاب وجماعات وحركات إسلامية في الانتخابات في عدة دول عربية وإسلامية مثل باكستان وتركيا وفلسطين والبحرين وقطر والعراق منذ أحداث سبتمبر ٢٠٠١م وما قبلها.

واللافت هنا أن فوز الإخوان في انتخابات مصر واكبته بالفعل هوجة تصريحات وتحليلات أمريكية وغربية منها :

أولًا: قبل يوم واحد من انتخابات الإعادة في المرحلة الأولى تحدث جاي ديمور في تقرير له بصحيفة الفايننشيال تايمز عن «نقاش شرس وراء الحملة الجديدة التي أطلقتها الولايات المتحدة للدعوة إلى إصلاحات ديمقراطية في الشرق الأوسط.. ونقل التقرير عن راول جيريتش من المعهد الأمريكي الذي يهيمن عليه المحافظون الجدد قوله: «إن من المحتم أن يلعب الإسلاميون  دورًا رئيسًا في توجيه الأحداث (..) فمن الأفضل السماح للإسلاميين المعتدلين وذوي المصداقية بالصعود عبر الديمقراطية بدلًا من ركوب موجة الثورة الإسلامية !!

وقد رصد هذا التقرير احتمال صعود نجم الإسلاميين في الشرق الأوسط في حال تم إجراء انتخابات في إطار الإصلاحات السياسية التي تدعو لها الولايات المتحدة، ورصد تحذيرات أمريكية بهذا الصدد عززها تحذير ابنة ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي من تقدم الإخوان المسلمين في مصر على وجه الخصوص في الانتخابات البرلمانية التي تجرى خلال هذا الشهر.

ثانيًا: قال مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية الأسبق جيمس وولسي لصحيفة الشرق الأوسط ١٧ نوفمبر الجاري إنه: «لا ضرر من وصول إسلاميين إلى السلطة ما داموا يقبلون بالتداول السلمي له».. وقوله عن الإخوان تحديدًا : «يقولون: إن بعض أعضاء حركة الإخوان المسلمين يدعمون على الأرجح انتخابات متتالية وديمقراطية فعلية مثلما هو الحال مع أعضاء الجماعة في الأردن، وهناك أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين يريدون فقط إجراء انتخابات المرة واحدة ثم الاحتفاظ بالسلطة بعدها لأنفسهم للأبد.. الصنف الأول جربناهم في تركيا ووصلوا إلى السلطة ولا بأس عليهم، أما الصنف الثاني من الإسلاميين فهم الذين يجب أن نعارض وصولهم إلى السلطة»... 

انتخابات برلمان مصر ٢٠٠٥م أنهت بالتالي «حظر» جماعة الإخوان سـيـاسـيـًا، ولم يتبق سوى وقف الحظر القانوني والأمني، وهو ما بدأت أصوات سياسية مصرية عديدة تطالب به وبنقل ملف التعامل مع الإخوان بحيث يصبح ملفًا سياسيًا لا أمنيًا.

ولا شك أن ترويج وإبراز الجماعة لشعار المشاركة لا المغالبة على نطاق واسع لإثبات أن الجماعة لا تنوي السيطرة على البرلمان أو الحياة السياسية، وتقديم أدلة على هذا بقصر الترشح على ۱۵۰ عضوا بنسبة ثلث مقاعد البرلمان فقط. ثم سحب ٣٠ من هؤلاء في المرحلة الأولى والاكتفاء بـ ۱۲۰ مرشحًا، وسحب آخرين في مراحل الانتخابات التالية، وتقديم برنامج انتخابي سياسي متكامل من أكثر من سبعة آلاف كلمة كل هذا قدم مزيدًا من الطمأنة للقوى السياسية المصرية بشأن نوايا الإخوان وقبولهم قواعد اللعبة السياسية. لكن الحزب الوطني أبى أن تسير عجلة الانتخابات في المرحلة الثانية كما كانت في المرحلة الأولى وأبى إلا قلب الطاولة والعودة إلى أساليبه العتيقة في التزوير والبلطجة والاعتقالات. 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

603

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

190

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية