; انتخابات مصر: مشاهد الأربعاء الدامي.. شاهد على السقوط الكبير للنظام المصري | مجلة المجتمع

العنوان انتخابات مصر: مشاهد الأربعاء الدامي.. شاهد على السقوط الكبير للنظام المصري

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 17-ديسمبر-2005

مشاهدات 75

نشر في العدد 1681

نشر في الصفحة 5

السبت 17-ديسمبر-2005

﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (هود:15-16).

المهزلة الكبرى التي جرت في المرحلة الأخيرة من الانتخابات المصرية (الأربعاء 2005/12/7 م، تُمثِّل خطيئة وجريمة بكل المقاييس، ستظل عالقة في عنق النظام المصري، وتضاف إلى خطاياه المتتالية في حق الشعب المصري، فقد تحولت المناسبة من انتخابات يفترض أن يمارس الناخبون فيها حقهم الانتخابي في حرية وأمان.. إلى أشبه بمعركة حربية غطت فيها مشاهد الدماء النازفة من القتلى والجرحى على أي مشهد آخر، وسادت فيها أجواء الرعب والفزع بين الناس، عندما فوجئوا بعصابات البلطجة وبجحافل قوات الأمن المدججة بالسلاح تحاصرهم وتمنعهم من ممارسة حقهم الانتخابي، ثم تطلق عليهم الرصاص المطاطي والحي وتسقط خمسة عشر شهيدًا، وأكثر من خمسمائة مصاب، وتعتقل أكثر من ألف شخص؛ إضافةً للاعتداء بالسبِّ والضرب على القضاة الشرفاء الذين حرصوا على أن تكون الانتخابات نزيهة. 

وشاهد العالم - عبر وسائل الإعلام - هذه المشاهد المؤلمة، التي أبرزت مصر بسبب سياسات وتصرفات الحزب الوطني الحاكم في صورة سيئة لا تليق بالشعب المصري المسلم. 

وقد أفقدت هذه الأحداث الدموية والهمجية الشعب المصري، الأمل في الإصلاح والتغيير والنهوض بمصر من حالة الجمود السياسي والتدهور الاقتصادي، والتأزم الاجتماعي والفساد الإداري، ونهب الثروات التي تسبَّب فيها الحزب الوطني الحاكم بسياساته الدكتاتورية البغيضة المرفوضة عبر ما يقرب من ربع قرن، وهي السياسات التي خلفت أزمات مزمنة في العديد من المجالات:

فهناك الآن ٢٢ مليون عاطل عن العمل، وفق آخر تقارير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء. 

وبلغ الدين الخارجي المصري ٢٧ مليار دولار، والدين الداخلي ٣٠ مليار دولار وفق بيانات البنك المركزي المصري، كما أن عمليات الفساد الكبرى التي اقترفها مسؤولون كبار ونواب في البرلمانات السابقة وغيرهم؛ نزحت من مصر عشرات المليارات من الدولارات للخارج.

أما ملف انتهاكات حقوق الإنسان فهو متخم بالتعذيب والقتل والاعتقال التعسفي تحت سيف قانون الطوارئ، وقد تراوحت أعداد المعتقلين السياسيين ما بين ١٨ إلى ٢٠ ألف معتقل. 

لقد عاش الشعب أجواءً من الكبت والحرمان من الحقوق السياسية من حرية التعبير وتشكيل الأحزاب، الأمر الذي صنع أجواءً فاسدةً وبيئةً آسنة للفساد والمفسدين. 

وجاءت الانتخابات البرلمانية، وأقبل الشعب المصري على المشاركة فيها، يحدوه الأمل في إصلاح الأوضاع وتغييرها إلى الأحسن، ونيل حقه في حياة كريمة تختفي فيها كل هذه الأزمات المزمنة، لكن النظام المصري أبى إلا كبت حريات الشعب وتزوير الانتخابات بشكل سافر لصالح الحزب الوطني، طمعًا في الاستمرار في السلطة ونهب ثروات البلاد، إن الطريق لنهضة الأمم وارتقاء الشعوب يبدأ من تعامل أنظمة الحكم بطريقة حضارية إسلامية مع شعوبها، وتمكينها من ممارسة حقوقها في حرية وأمان واحترام.

وما جرى يوم الأربعاء الدامي (۷) ديسمبر الجاري في المرحلة الأخيرة من الانتخابات هو بعيد كل البعد عن ذلك، ويؤكد أن عقلية النظام الدكتاتورية ومنهجه الاستبدادي لم يتغيرا، وذلك هو الخطر الحقيقي على مصر، حاضرًا ومستقبلا. 

نسأل الله أن يحفظ أرض الكنانة من المؤامرات الداخلية والخارجية، التي لا تريد الخير والتقدُّم والرُّقي لمصر العزيزة.

الرابط المختصر :