; انتفاضة المجد والتحرير.. هل تحقق الأهداف؟ | مجلة المجتمع

العنوان انتفاضة المجد والتحرير.. هل تحقق الأهداف؟

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر السبت 02-أكتوبر-2004

مشاهدات 54

نشر في العدد 1621

نشر في الصفحة 49

السبت 02-أكتوبر-2004

خرجت الانتفاضة الفلسطينية من رحم الشعب المهزوم الذي تآمر على هزيمته الشرق والغرب والعرب والعجم، وبرزت من اليأس الذي غزته الصهيونية بالمذابح المروعة، وبالديار المنهوبة، والتهجير والتشريد والتجويع، خرجت يتيمة الأب والأم، فلا أمة تعين أو تعطي، ولا جيش يدفع أو يحمي، خرجت تنحت الصخر لتبني ذاتها وتقيم أودها وتقاوم عدوها، خرجت ضعيفة واهنة، فبرز لها ساعد قوي، وزند عفي، وعزم فتي، وقلب شجاع، ونفس أبية، فإذا بها مارد جبار وأسد هصور، وسيف بتار، روع الأعداء وأخاف المحتلين، وأركس الظالمين، وعجزت الصهيونية عن إيقافه أو دفعه أو توهينه والتغلب عليه، فاستعانت بأمريكا وسلاحها ونفوذها، فكلت وملت فاستعانت بأوروبا، فخارت وضلت وعميت وولت، فاستعانت بالسلطة التي تسمى بالسلطة الفلسطينية، وأعطتها الصلاحيات المنقولة من الاحتلال، ومارست عليها من الضغوط الكثير حتى تتحول إلى أداة أمنية وظيفتها قمع الشعب الفلسطيني، وإنهاء الانتفاضة ومقاومتها، ففشلت وعجزت وفضحت، فاستعانت بالسلطات العربية التي تسير في الركاب وتأتمر فلا ترد خطابًا أو طلابًا، وهي الآن تحاول وتحاور وتناور وتدرب سلطات القمع، وما نراها إلا كليلة عاجزة عن تحقيق أهدافهم.
انتفاضة بهذا الزخم وتلك المؤهلات التي استطاعت بها أن تتغلب على كل ذلك، وأن تقشع سحب اليأس والرهبة عن بني جلدتها، وتدفع بهم إلى الكفاح والنضال والتضحية التي أذهلت الجميع، واستطاعت أن تعيد توازن القوى مع أخس دولة والأم شعب، وأجرم آلة عسكرية، وأسفل وأقسى قيادة سفاحة في العصر الحديث، تساندها كل القوى السياسية والعسكرية، هذه الانتفاضة تستحق ما فوق الإعجاب وما هو أرفع من الامتياز؛ لأنها استطاعت فعل الكثير من الإنجازات، وعرفت كيف تتخطى الكثير من العقبات، منها:

1- حفظ الدم الفلسطيني وعدم الانجرار إلى محاربة السلطة رغم ما تفعله وما تقوم به من تنسيق مع المحتل لضرب المقاومة وبناها التحتية ومواردها الذاتية.

2- إبطال المشاريع الاستسلامية والتنازلات في المفاوضات السياسية حتى ألجأتها إلى طريق مسدود، وكشفت الألاعيب الصهيونية للتسويف وإعطاء الوعود التي لا تنوي تنفيذها.

3- إنجاح الوحدة الوطنية وانخراط الجميع في خندق المقاومة، حتى شعر الجميع أن هذا هو الطريق ولا طريق سواه.

4- دفع الأمم المتحدة لاستصدار القرار رقم (۱۳۹۷) من مجلس الأمن الذي ينص على ضرورة قيام دولة فلسطينية مستقلة.

5- التغلب على الصعاب الكثيرة والكبيرة التي واجهتها من قتل القادة البارزين والزعماء المؤسسين، بل الأكثر من ذلك أنها تقوم بتطوير مهماتها التي منها:

أ‌. عودة العمليات الاستشهادية بصورة أقوى مما كانت عليه بعد توقف استمر بضعة أشهر. 

ب. دخول العمليات الفدائية طورًا نوعيًا جديدًا يتميز بالذكاء والتخطيط والجرأة في التنفيذ، مثل عملية القدس، وعملية بئر سبع التي سقط فيها (۲۰) صهيونيًا.

ج. صواريخ القسام التي تطلقها المقاومة بنجاح، ولا تستطيع إسرائيل منعها لذكائها في التخطيط وجرأتها في التنفيذ، وقد أصابت هذه الصواريخ أهدافها، وأدت إلى جرح أعداد من العدو وإرهابه.

6- زعزعة كيان العدو الذي كان يريد أن ينعم بالاستقرار فإذا به يصاب بالرعب والانهيار حتى أظهرت الاستطلاعات أن (65%) من الإسرائيليين أصيبوا بالكآبة، وأن الهجرة المعاكسة تشكل عندهم مازقًا حقيقيًا جديدًا، وأن كبار الشخصيات الصهيونية يحرسهم (٤٦) ألفًا من رجال الأمن الدائمين.

7- تكبيد العدو الخسائر الفادحة في أمواله واقتصاده حتى تدهور الاقتصاد، وأغلقت الكثير من المشاريع والمحلات التجارية، وأدى ذلك إلى كساد عجيب.

8- تكبيد العدو خسائر كبيرة في الأرواح حتى أكد فاروق قدومي، أن ما ألحقته الانتفاضة الفلسطينية خلال سنتين فقط بالدولة العبرية من خسائر، لم تفعله الجيوش العربية خلال خمسين عامًا، وأن الأعداد التي تقع قتلى من الإسرائيليين قد أذهلت الجميع هذا فضلًا عن بيع الجنود سلاحهم وسرقة مخازنه وتوريدها للانتفاضة.

9. ما لقيته إسرائيل من المقاومة جعلها تخرج عن صوابها فتقتل في أية جهة، وتعتقل أي شخص طفلًا أو شابًا، أو امرأة، وهذا يعد دلالة على اليأس وعدم التوازن والهزيمة النفسية. 

10- فضح الصهاينة أمام العالم بادعائهم الضعف والمسكنة وهضم حقوقهم، فظهرت نازيتهم وقسوتهم وجبروتهم، ورأى العالم ما يفعله هذا الشعب المتوحش بالفلسطينيين من قتل وتشريد وهدم للبيوت على رؤوس العزل الأمنين.
هذا وغيره استطاعت الانتفاضة أن تفعله، وأن ترد للشعب كرامته، وللأمة العربية شيئًا من العزة المفقودة، وأن تثبت أقدامها على طريق الجهاد لتكون رقمًا صعبًا في معادلة الشرق الأوسط، ومدرسة تتعلم منها الشعوب المسلمة كيف ترد كيد الغزاة والطامعين، وإن كانت لا تملك السلاح أو المال أو النصير والمعين.

هذا وقد تكسرت على أمواجها العاتية مخططات الصهاينة ومن وراءهم من المستعمرين، وثبتت ثبوت الجبال، وشمخت شموخ الأبطال، حتى شهد لها الجميع بالكفاءة والنجاح والتقدم نحو تحقيق الآمال، وتحدثت عن ذلك صحف الأعداء ومراكزهم العلمية، والفضل ما شهدت به الأعداء.
فقد ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت، نتائج عدة استبيانات أجرتها في الشعب الإسرائيلي عن الانتفاضة ومستقبلها وما يحيط بها فكانت كالتالي:

-هل حققت الانتفاضة أغراضها؟
(90%) حققت أغراضها ، (1%) مُنيت بالهزيمة، (86%) تستمر الانتفاضة..

-هل حقق شارون أغراضه؟
(60%)  لم يحقق أغراضه، (30%)  نعم حقق، (4%) لا أدري.

-اغتيال الشيخ ياسين هل يزيد العمليات؟ 
(65%) نعم، (30%)  الانتفاضة ستستهدف الساسيين، (4%)  لا أدري.

-اغتيال الرنتيسي هل يصعد العمليات؟ 
(85%) نعم يصعدها، (5%)  هدوء، (8%) لا تغيير (2%) لا أدري.

-إخلاء المستوطنات.. هل هو مناورة؟
(80%)  مناورة، (17%)  جادة، (4%) لا أعلم. 

-تأييد الفلسطينيين للانتفاضة.
(65%)  يؤيدونها ، (15%) مفيدة، (7%)  مبررة، (12%)  ضارة.

أظن أنه بعد هذه الإنجازات وبعد تلك الاستبيانات التي أجراها العدو عن الانتفاضة لا يحق لعربي مسلم أو غير مسلم يريد تحرير بلده أن ينكر فضلها أو يتأخر عن دعمها، فهي عظيمة وإليها ينسب الفضل والمجد، وعلى يديها -لو سوندت- تحقيق الآمال وصلاح الأحوال إن شاء الله.

 

الرابط المختصر :