; انتفاضة فلسطين وإحياء الأمل نحو التمكين | مجلة المجتمع

العنوان انتفاضة فلسطين وإحياء الأمل نحو التمكين

الكاتب صلاح الدين سلطان

تاريخ النشر السبت 18-مايو-2002

مشاهدات 62

نشر في العدد 1501

نشر في الصفحة 46

السبت 18-مايو-2002

قائد ألماني شارك في الحروب الصليبية مهما تقادمت العهود لن يسمع المرء بمثل هذا الكرم الذي لقيناه من المسلمين الذين قتلنا أبناءهم ونساءهم ولما صرنا أسراهم منوا علينا بالحرية والإحسان.

لم يبق أمامنا إلا أن تستمر الانتفاضة في الداخل ويتواصل دعمها من الخارج بالمال والعتاد والدعاء مع اليقين بنصر الله.

لعل من أهم واجبات الدعاة المخلصين، والقادة المصلحين أن يركزوا بشكل واضح على معنى الأمل من خلال انتفاضة الأقصى وبيان آثارها الإيجابية، بل بقراءة عادلة لأحداث الواقع في ضوء نصوص القرآن والسنة، وحقائق التاريخ والحضارات. فإن الأمة تهزم في معنوياتها قبل أن تهزم في الميادين، والحمد لله الذي أملًا حيًا في استعادة الأمة مكانتها التي وضعها الله سبحانه فيها، ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (آل عمران: ۱۱۰) وقوله تعالى: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ (البقرة: ١٤٣).

وإذا أردنا أن نستصحب النصوص الشرعية والحقائق التاريخية مع الأرقام الواقعية التي تدعو بقوة إلى التفاؤل والأمل، ونبذ الخوف واليأس والكسل فسنجد منها الكثير إن شاء الله.

أولًا: النصوص الشرعية

1- قوله تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ* وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾ (القصص: 5-6)، وعليه لابد أن يمر التمكين عبر بوابة الاستضعاف من الفراعين والوزراء والجنود تمامًا كما يعيش الفلسطينيون مع حكومة الليكود، بشرط أن يكون المستضعف يحمل يقينًا حيًا نابضًا بقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (آل عمران: 139)

2- قوله تعالى في سورة التوبة آية ٣٢ بلفظ واضح: و ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (التوبة: 32)، وفي سورة الصف بلفظ قريب: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (الصف: 8)، والسياق في السورتين عن جماعة من اليهود والنصارى وأن الإرادة بالفعل المضارع الذي يفيد الاستمرار في الواقع والمستقبل والفارق الوحيد هو في بيان الله في سورة التوبة أنهم يريدون ذلك الآن و﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا﴾ (التوبة: 32)، أما آية الصف فتفيد أنهم يخططون للمستقبل في إطفاء نور الله ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا﴾ (الصف: 8)، وبجمعهما يتبين أنهم يفعلون ذلك الآن، ويخططون له أيضًا في المستقبل لكن العجيب هو ورود القدرة الإلهية بقوله تعالى: ﴿وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ﴾ (التوبة: 32)، وفي الصف ﴿وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾ (الصف: 8)، ليفيد أن العناية الإلهية موجودة في الحال والمآل في الحاضر والمستقبل، وأن ذلك سيحدث على كره وضغط على الكافرين.

وتتوالى الآيات في السورتين للتأكيد بلفظ واحد: ﴿ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ (التوبة: ۳۳- الصف: ۹)، وفي سورة الفتح آية: ٢٨ يأتي المعنى نفسه بتعقيب قوي في نفس كل مؤمن: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ (الفتح: 28)، فهل يحتاج المؤمن ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ* وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ ۗ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انتِقَامٍ﴾ (الزمر: 36-37).

هذا غيض من فيض القرآن يقوي عزائم المؤمنين الذين يقرؤون القرآن بقلوبهم وعقولهم فلا تهزمهم أبدأ دبابات ولا طائرات ولا جرافات ولا مجنزرات لأنهم يدركون أن الإله غالب على أمره، وبيده ملكوت كل شيء، وهو القاهر فوق عباده، وهو القوي المتين الجبار المنتقم، وفي نهاية الأمر يقول سبحانه: ﴿أَمَّنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ الرَّحْمَٰنِ ۚ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ﴾ (الملك: 20). 

3- أن النبي ﷺ كان يعد -من قوة اليقين بأن المستقبل لهذا الدين وفق وعد الله له- بالتمكين، كان يعد في أحلك الظروف بهذا التمكين، ومنه ما يلي:

أ- في مكة كان بعد أصحابه وهم يعذبون ويطاردون بأنهم سيملكون كنوز كسرى بن هرمز وأن الأمن سيعم بالإسلام الجزيرة العربية كلها حتى تخرج المرأة وحدها من العراق إلى مكة دون أن تخشى شيئًا.

ب- وفي الهجرة وعد سراقة بن مالك بسوار كسرى في الوقت الذي كان يطارد فيه من قبائل قريش وحلفائها بعصارة شبابها وفرسانها.

ج- في غزوة الأحزاب التي لم يسبق لها مثيل أن تحالفت كل قوى الشر في القبائل الكبيرة على المسلمين، حتى كاد النبي ﷺ أن يعطيهم ثلث ثمار المدينة لكن عزم سعد بن معاذ وأسيد بن حضير جعله يرجع عن ذلك حيث كان هناك عشرة آلاف مقاتل من كل القبائل لأول مرة، ثم نقض يهود بني قريظة عهدهم مع المسلمين وتحالفوا مع القوة الوافدة وحفر الخندق في أجواء من الجوع والخوف والتربص شديدة جدًا حتى ذكر الله تعالى: ﴿إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا﴾ (الأحزاب: 10-11)، لكن الرسول ﷺ كان مع هذا كله يزرع اليقين في قلوب المؤمنين في كل زمان بقوله: الله أكبر فتحت فارس. الله أكبر فتحت رومية، الله أكبر فتحت الحبشة، حتى لا يخشوا أي تجمع مهما تعاظم عددًا وعدة ضدهم. 

وكانت النتيجة إسلام رجل من القوم خذل بينهم، وجاءت الريح من رب السماء تقتلع خيامهم وولوا مدبرين، وقتل الخونة من بني قريظة أجمعين ولم تمر سنوات حتى كان شاب عمره سبعة عشرًا عامًا «أسامة بن زيد» يقود جيشًا ضد الروم بأمر النبي ﷺ.

ثانيًا: الحقائق التاريخية

1- كان الفرس قبل الإسلام قوة لا تقاوم وكان كسرى يخاطب هرقل ملك الروم: من كبير الآلهة كسرى أنوشروان إلى هرقل كلب الروم، فإن كان لك إله كما تزعم فلماذا تغلبت عليك؟، ووعد القرآن أن تهزم الروم الفرس في بضع سنين وراهن أبوبكر بعض المشركين على أن وعد الله سيتحقق وكسب الرهان وجاءت دولة الإسلام لتنهي وجود الرومان في المنطقة العربية بقيادة عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي سرح، وعبادة ابن الصامت و..... بعد أربع سنوات من الدفاع عن آخر معاقلهم في مصر وخاصة الإسكندرية كنهم في النهاية هزموا وانتهت الدولتان العظميان في هذا الوقت «الفرس والروم». 

2- جاء المغول بخيلهم وخيلاتهم واستباحوا الأعراض، وهدموا البيوت، وأغرقوا الكتب في هري دجلة والفرات، وتوغلوا بحماقة نادرة في لحم لأمة ودقوا عظامها، لكن إرادة الله وسنته في خلقه شاعت أن يخرج لهم ابن تيمية وسلطان العلماء العز بن عبد السلام وسيف الدين قطر، وعاد من عاد منهم بخفي حنين وبقي من بقي منهم وقد دخل في الإسلام مختارًا.

3- التقى غباء الإقطاعيين والسياسيين مع اندفاع القساوسة الباغين لتحريك الحقد الصليبي في أوروبا كلها، وتولى أوربان الثاني كبر هذ الحملة الشعواء، فوعد الطامعين في الدنيا بجنان الشام والأردن، ووعد الدهماء بالجنان في الآخرة إن هم داهموا فلسطين واخترعوا أكذوبة ليحمى بها الوطيس أن المسلمين هدموا ما يعرف عندهم بـ "قبر المسيح"، وحركوا الجموع وجاءت بحقد أسود، حتى أعلن أحد قادتهم يفرح الأبرار المسيحيون عندما يغسلون أرجلهم في دماء الكفار يعني المسلمين، لكن الله قيض للقضية نور الدين محمود وعماد الدين زنكي وصلاح الدين الأيوبي وتوحدت مصر والشام تحت لواء الإسلام وخاضت حربًا لله تعالى ونصرهم الله تعالى وصارت رقاب القتلة في أيدي المسلمين، لكنهم يعفون عن هؤلاء المجرمين حتى شهد أحد القادة الألمان بقوله: مهما تقادمت العهود لن يسمع المرء بمثل هذا الكرم والجود الذي لقيناه من المسلمين الذين قتلنا أبناهم ونساءهم وأولادهم، ولما صرنا أسراهم اثرونا بقليل من الطعام الذي بأيديهم ومنوا علينا بالحرية والفضل والإحسان «من كتاب الله ليس كذلك، للكاتبة الألمانية غير المسلمة ت. هونكة من منشورات مؤسسة بافاريا».

4- في العصر الحديث كان نابليون بونابرت يرغي ويزيد في أرجاء العالم، وجاء إلى مصر وفلسطين فهزم في عكا ورشيد شر هزيمة، وقتل قائده كليبر وعاد خائبًا كي ينتهي ملكه بعد أن كانت فرنسا أول دولة غير مسلمة لها نفوذ في العالم.

5- كانت بريطانيا تتمتع بنفوذ كبير مما جعلها تغزو الهند بالشركة الشرقية للدخان ومن الاقتصاد إلى السيطرة العسكرية والسياسية وتنازل سلطان المسلمين بها در شاه الثاني في الهند عن البلد للإنجليز سنة ١٨٥٨م تحت القمع الإنجليزي، لكن الشعب لم يسلم حتى اضطر الاستعمار البريطاني إلى الخروج من الهند، لكن خلف وراءه تقسيم الهند الكبرى إلى باكستان المسلمة والهند الهندوسية، وترك مصير ۲۰۰ مليون مسلم الآن تحت ظلم الهندوس وفي فلسطين أصدر الإنجليز وعد بلفور وتبنوا المشروع الصهيوني من الألف إلى الياء في زمن (بريطانيا العظمى) ثم آل هذا الظلم إلى اضمحلال قوة بريطانيا، التي تحولت الآن إلى تابع لأمريكا.

6- قامت الثورة الشيوعية البلشفية يوم 23/10/1917م ووضعت في دستورها أن لا إله والحياة مادة ودعت إلى الشيوعية في المال والنساء، وقتلت أكثر من مليوني مسلم في أرض البخاري وعلماء الإسلام، ومنع الشيوعيون دخول المصاحف إلى الملايين من المسلمين ودعموا الكيان الصهيوني «أول دولة اعترفت بدولة الاحتلال الصهيوني عام ١٩٤٧م» وملكوا من ألوان القوى العسكرية والاقتصادية ما جعل دولتهم تخيف المعسكر الغربي، ونشأ التسابق نحو التسلح النووي وحرب النجوم ودخلت في حرب إبادة لمسلمي أفغانستان وخرجت خائبة ضعيفة ذليلة، وما لبثت أن انهارت من داخلها دون حرب عالمية يوم 26/12/1992م.

7- لا بد في هذا الإطار ألا ننسى حركة السود بقيادة مانديلا في جنوب إفريقيا أمام قسوة البيض المدعومين من الغرب، وسجن الرجل أكثر من خمسة وعشرين عامًا ليخرج حاكمًا لبلده، وتذكر أن الطلاب في رومانيا حاصروا رئيس الدولة الطاغية المتجبر شاويشكو وأعدم الرجل مع أعوانه ودفنوا في سلة التاريخ، وأن الشعب الفلبيني قاوم بطش ماركوس حتى أخرجه كسيرًا ذليلًا لا مأوى له، وأن شعب إيران أجبر الشاه العميل على الخروج ذليلًا يتوسل مكانًا يموت فيه، وأن شعب إسبانيا لم يترك طاغية إسبانيا الجنرال فرانكو والآن يحاكم ميلوسوفيتش الصربي الأحمق الذي قاد حملة من الظلم والطغيان ضد شعب البوسنة والهرسك، والأمثلة كثيرة تحتاج إلى تأمل وبصيرة من ركام التاريخ إلى أمال المستقبل.

ثالثًا: الواقع الإسلامي في العالم الجديد

هناك دراسة أعدتها جامعة نورث كارولاينا أن عدد الذين يدخلون الإسلام كل عام من الأمريكان ١٥ ألف أمريكي، وجميع الدوائر السياسية والإعلامية والعلمية والدعوية تؤكد أن هذا الرقم تضاعف بعد أحداث سبتمبر، ونحن في الجامعة الإسلامية الأمريكية عندنا الأخ صهيب ديب معيد بالجامعة أسلم على يديه وحده بعد أحداث سبتمبر ١٥ رجلًا وامرأة وأكثرهم من البيض، وفي ندوة للجامعة يوم ۲۰۰۱/۱۱/۳ بعنوان «كيف نعرض الإسلام للأمريكان» جاءت امرأة غير مسلمة وأسلمت بعد سماعها عن حقائق الإسلام، وفي مؤتمر الجامعة الأخير «6،7 أبريل ۲۰۰۲» بعنوان: «المسلمون في أمريكا بين الاستقرار والعطاء» أسلمت ثلاث نساء، وفي أحد المساجد في واشنطن دخل الإسلام في يوم واحد أكثر من عشرين أمريكيًا بعد لقاء مفتوح عن الإسلام، وفي العام الماضي عندما كنت أخطب العيد في شيكاغو في أحد الفنادق كان العدد أكثر من سبعة آلاف مسلم وجاء أمريكي أبيض يدرس عن ثقافة الشعوب وأسلم بعد أن رأى أننا وحدنا الذين نبدأ أعيادنا بالعبادة والطاعة وليس بالمعصية والسكر والزني والخنا كما يفعل غيرنا، وجاحي أحد المذيعين في قناة تلفزيونية أمريكية يسأل عن السبب الذي يجعل الإسلام أكبر دين يدخله الأمريكان، قلت له السؤال خطأ والصحيح أن تسأل عن السبب الذي يجعل الإسلام أكبر دين يدخله الناس في العالم وليس في أمريكا وحدها.

1- فقد زرت الصين وبالأخص ولاية شنغهاي وولايات أخرى، وكان الصينيون يتسورون أسوار المسجد ويأتون يدخلون في الإسلام أفواجًا، وفي حوار مع سائق تاكسي شيوعي صار مسلمًا في المسافة التي نقلنا فيها بين جامعة وأخرى.

2- وفي فرنسا كنت أخشى أن أفاجأ بتحلل يخدش الحياء الإسلامي، ولكن بمجرد خروجي من الطائرة وجدت في مطار ديجول امرأة مسلمة ساجدة الله تعالى، وسألت عن عدد الفرنسيين الذين يدخلون الإسلام كل عام فقيل إنه في ثلاثة أعوام دخل الإسلام ٤٥ ألف فرنسي، هذا غير الجالية المسلمة الكبيرة هناك والتي تصل إلى حوالي خمسة ملايين.

3- في ألمانيا أكثر من أربعة ملايين مسلم وقد دخل الإسلام مائتا ألف من أصل ألماني في حوالي عشرين عامًا.

4- في رحلة الحج الموسم الماضي، تعرفت إلى سلطان قبيلة من (بنين) في غرب إفريقيا أسلم في العام الماضي، وأسلم معه ٤٠٠ شخص من قبيلته. 

5- في السويد جاء شاب سويدي وحده إلى قاعة أحد المؤتمرات الإسلامية وأعلن إسلامه لم يدعه أحد إلى الإسلام، لكن بعد أحداث سبتمبر لم يقتنع عقله بالحملة الشعواء على الإسلام فقرر أن يقرأ القرآن كاملًا ثم جاء يعلن إسلامه قائلًا: إن هذا هو الكتاب الوحيد المقدس الذي يقنع العقل والقلب معًا، وعاهد الله أن يدافع عن الإسلام إلى أن يلقى الله.

6- في جنوب إفريقيا قرى يحفظ أهلها القرآن الكريم كاملًا ومهر كل فتاة أن يتم العريس حفظ القرآن كاملًا، وهي التي تختبره في القرآن كما يروي ذلك شاهد عيان وهو الأخ الكريم د. عبد الله بصفر الأمين العام للهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم بالسعودية.

7- روى الدكتور بصفر أيضًا أنه بعد انهيار الاتحاد السوفييتي سافر في ۱۹۹۳م إلى إحدى الجمهوريات الإسلامية التي كان يحرم فيها قراءة أو حفظ القرآن الكريم، لكن شيوخ البلدة أخبروه أن عندهم ۲۰۰۰حافظ للقرآن ويتحدثون العربية، وتم هذا في خنادق تحت الأرض على ضوء الشموع وما أقطع به هو أن العمل للإسلام يتصاعد وأن مستوى النضج الفكري والعمق التربوي والانتشار الدعوي يعلو، مما يبشر بآمال كبيرة في المستقبل.

رابعًا: آثار الانتفاضة على العدو الصهيوني

قد يستقل البعض دور الحجر في مواجهة الدبابة، والطفل في مواجهة الجيش والعزل في مواجهة المدججين بألوان السلاح، وقد يرى البعض أن ما يجري في فلسطين انتحار للفلسطينيين بكل فصائلهم، وهؤلاء لا يقرؤون الأثر الفعال للانتفاضة على العدو الصهيوني فضلًا عن إحياء الجهاد بأرقى معانيه في كل ديار الإسلام، وطرد الخوف من قلوب المسلمين وهذه بعض الآثار التي غرستها الانتفاضة في صفوف الصهاينة.

1- يقول الجنرال أمنون شاحاك الرئيس السابق لهيئة أركان الجيش الصهيوني تعليقًا على إحدى عمليات المقاومة حقًا إن هذه العمليات قد تجاوزت حتى أسوأ التوقعات التي رسمها الجيش إنه إبداع يفوق الخيال.

2- يقول يوسي ساريد عضو الكنيست: إن عدد القتلى والمصابين بين الإسرائيليين من جراء العمليات الهجومية الفلسطينية بلغ رقمًا قياسيًا لم يبلغه في تاريخ إسرائيل خلال فترة حكم رئيس الوزراء شارون، ويتعين على شارون أن يظهر أمام الجمهور ويعترف بفشل سياسته ويتوجب على شارون وبنيامين بن اليعازر «وزير الدفاع» أن يعرضا نفسيهما على أطباء نفسيين للتأكد أنهما ليسوا أسوياء.

3- يقول مايو فلتر أخاف على دولة إسرائيل التي كنت أحد مؤسسيها إذا استمر الوضع الحالي عشر سنوات فلن تكون هناك دولة اسمها إسرائيل، ويجب الانسحاب الفوري إلى حدودها قبل ١٩٦٧م.

4- يقول الكاتب الأمريكي اليهودي توماس فريدمان وهو أحد الكتاب القلة المتابعين للصراع العربي الصهيوني بشكل جيد إنني أشم ريحًا قذرة هي ريح زوال إسرائيل، وهو ممكن وسهل وسريع بسبب هؤلاء الاستشهاديين.

5- رغم كل المآسي التي جرت في مخيم جنين إلا أن الصهاينة لن ينسوا هذه المقاومة الباسلة الشجاعة، الأمر الذي اضطر شاؤول موفاز رئيس أركان جيش الاحتلال إلى أن يعزل قائد اللواء العسكري العقيد يونيل شريك المكلف باقتحام جنين ويعين نائبه المقدم ريدي يديدا لهذه المهمة، ولكنه فشل أيضًا، مما اضطره إلى أن يقود الحملة بنفسه بعد الشجاعة النادرة التي أبداها الفلسطينيون.

6- لايزال المجتمع الصهيوني بكل قياداته وفصائله في دهشة من وصول كتائب عز الدين القسام إلى المقهى المجاور لبيت شارون الذي يلتقي فيه دائمًا شارون ونتنياهو وباراك، وتفجير المقهى وقتل العشرات وجرح أعداد هائلة. 

7- نشرت الصحف العبرية كاريكاتيرًا يرسم صور آخر طائرة أمريكية تنقل الأمريكيين بعد فشلهم في فيتنام، ويبين عددًا كبيرًا من الإسرائيليين في الطائرة، ومع الزحام اضطر البعض إلى التعلق بعجلات الطائرة حتى يفوزوا بالهروب من هذه الأجواء الصعبة التي لا يأمن أحد فيها على حياته. 

8- من الأهمية القصوى أن نقرأ بتمعن الجدول الذي نشرته مجلة المكية في عددها ١٤٩٦- ٢٠٠٢/٤/١٩ في مقال الأستاذ عبد الرحمن فرحانة، والجدول يعبر بالأرقام عن مدى الخسائر الهائلة المادية والمعنوية التي يعاني منها الكيان الصهيوني بسبب هذه المقاومة. 

أحسب أنه لو بقي في أي إنسان عقل يفكر أو قلب ينبض فإن هذه القراءة لنماذج من النصوص الشرعية والحقائق التاريخية، والواقعية، وعن شهادات الصهاينة أنفسهم عن أثر الانتفاضة الفلسطينية، لم يبق إلا أن تستمر الانتفاضة في الداخل وأن يتواصل دعمها في الخارج بالدعاء والمال والرجال والعدة والعتاد، فإنه بلا شك من فروض الأعيان، لكن قبل الدعاء والبذل لابد من اليقين والأمل أن نصر الله آت، ووعد الله قادم.

وليس هذا أول مرة في التاريخ، بل هو قانون رباني لا يخطئ في أي زمان أو مكان ومن هنا أرجو أن نعيش هذه الآيات من سورة (آل عمران: 146-148) ﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ* وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَن قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ* فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (آل عمران: 146-148)

 (*) رئيس الجامعة الإسلامية الأمريكية

الرابط المختصر :