; انتقاد واسع لإقحام دار الإفتاء المصرية في الترويج للرياضة والسياسة | مجلة المجتمع

العنوان انتقاد واسع لإقحام دار الإفتاء المصرية في الترويج للرياضة والسياسة

الكاتب مازن المصري

تاريخ النشر الاثنين 01-يوليو-2019

مشاهدات 53

نشر في العدد 2133

نشر في الصفحة 33

الاثنين 01-يوليو-2019

بيان دار الإفتاء بتشجيع المنتخب المصري انحراف عن رسالتها الحقيقية

انتقد عدد من المراقبين ما قامت به دار الإفتاء المصرية أخيراً من إصدارها بياناً يدعو الجماهير المصرية لحضور مباريات كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم المقامة حالياً في مصر، وضرورة تشجيع المنتخب المصري، معتبرين ذلك انحرافاً للدار عن رسالتها الأساسية؛ وهي تبصير الناس بأمور دينهم، والرد على استفساراتهم الدينية، وتقديم صحيح الدين للناس، وليس التدخل في شؤون أخرى سواء رياضية أو سياسية.

ربط المراقبون بين ما قامت به دار الإفتاء أخيراً وسعي السلطات المصرية لتوظيف الدين في كل شيء؛ سواء السياسة أو الرياضة، لخدمة مصالحها، بصرف النظر عن قدسية المؤسسات ودورها المنوط بها والمتمثل في رسالتها الدينية دون إقحامها في صراع سياسي يضر بها ويفقدها مصداقيتها لدى الشعب. 

وتعليقاً على هذا الأمر، يقول الكاتب الصحفي والمحلل السياسي خالد الشريف، في تصريحات لـ«المجتمع»: ما شأن دار الإفتاء بدعوة الجماهير لتشجيع المنتخب؟! وما شأنها بكرة القدم؟! هذا ليس تخصصها، يجب تحرير الدين من السياسة في ظل الاستبداد الذي يخدع الناس والشعب باسم الدين، وقديماً عاشت أوروبا في عصر التخلف، وكانت الكنيسة تهيمن باسم الدين على السياسة؛ فقامت الثورات لتحرير السياسة من سلطة الكنيسة، واليوم في ظل الاستبداد يتم العكس تماماً، النظام يهيمن على كل مناحي الحياة ومنها الدين لخدمة نظامه، وهذا الأمر يؤثر سلباً على المؤسسات الدينية التي تخسر مكانتها ويضعف تأثيرها وتفقد ثقة الشعب فيها؛ لأنها أصبحت بوقاً للحاكم تسبّح بحمده ليل نهار.

ويضيف الشريف: دائماً يستغلون الدين في خدمة السلطة، وقد رأينا كيف تستغل الكنيسة المسيحيين في الحشد بالانتخابات، وهذا يمثل انحرافاً كبيراً للمؤسسات الدينية عن رسالتها المنوط بها في تبصير الناس بأمور دينهم، وليس الدخول في المعترك السياسي، أو أن تكون خصماً سياسياً، أو تروج للحاكم.

أما الباحث الشرعي مصطفى إبراهيم، المستشار الإعلامي السابق لجبهة علماء الأزهر، فيرى أن توظيف الفتوى للترويج لمناسبة أو بطولة أو فعالية رياضية؛ مناصرةً لحاكم أو سلطة أو حكومة، أمر خاطئ، بل يجب أن تكون الفتوى فيما ينفع الناس بصفة عامة، وفي المجال الرياضي يجب أن تنصبّ الفتوى على الحكم الشرعي لممارسة الرياضة وما يتصل بها بشكل عام وكأحكام مطلقة، وكذلك الألعاب الرياضية المحرمة والجائزة والمستحبة كالسبق والرمي وركوب الخيل والسباحة.

وأضاف إبراهيم، في تصريحات لـ«المجتمع»، أن «الإفتاء» يجب أن تهتم بما يُصلح معيشة الناس، وبالأمور الدينية التي تشغل بال عامة المسلمين والشعب المصري الذي تنتمي إليه، وأن تفرغ وقتها وجهدها لما فيه صالح الأمة، ونصرة لدين الله والفتيا بما ييسر على الناس حياتهم ويجيب عما يشغل بالهم.

وانتقد إبراهيم انشغال دار الإفتاء بمثل هذه الفتاوى، مضيفاً أنه إذا انزلقت إلى هذا المستوى فإنها تهدر مكانتها العزيزة ومنزلتها السامية لأنها تمثل الدين، كما أنها تجعل الفتوى والأحكام الشرعية مثاراً أو عرضة للسخرية والاستهزاء والهتافات المعادية من الفرق المنافسة، وتجعل دين الله الذي تمثله ألعوبة بين يدي الجماهير الذين يتشكل أغلبهم من النشء الصغار سواء من المصريين أو المنافسين، الذين قد يهتفون ضد دار الإفتاء أو ضد الفتوى أو الفتيا بصفة عامة حال فوزهم على الفريق المصري، أو أن ترجع المكسب والهزيمة إلى الفتوى الإسلامية، وخاصة أنه معلوم للجميع أن الحماسة تدفع الشباب الصغار والجماهير إلى الهتافات المعادية والساخرة من المنافسين حال الفوز عليهم.

من جانبه، يقول الناقد الرياضي أحمد سعد، في تصريحات لـ«المجتمع»: للأسف، إن السلطات المصرية تتخيل أن أي خطاب ديني يؤثر في وجدان الشعب، وتعتقد أن الأزهر أو دار الإفتاء أو الكنيسة إذا طالبوا بتشجيع المنتخب والترويج لكأس الأمم الأفريقية وتحفيز الناس على الحضور فإنهم سيستجيبون وبالطريقة التي تناسبهم وتخدم مصالحهم ومخططاتهم، ولكن استجابة المصريين للرموز الدينية ليست بهذه البساطة، حيث تأتي بعد تدقيق وتمحيص، والمفارقة أن الجماهير تعاملت بطريقة مختلفة عندما هتفت للاعب المصري السابق محمد أبو تريكة الذي تمنعه السلطات من دخول البلاد، وهذا يؤكد ما أشرتُ إليه أن الشعب المصري لا يستجيب لأي رمز ديني أو مؤسسة دينية ببساطة.>

الرابط المختصر :