; دراسة مدعومة بالأرقام والوثائق: أسباب مخاوف الغرب من الإسلام | مجلة المجتمع

العنوان دراسة مدعومة بالأرقام والوثائق: أسباب مخاوف الغرب من الإسلام

الكاتب هشام العوضي

تاريخ النشر الثلاثاء 06-مايو-1997

مشاهدات 415

نشر في العدد 1248

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 06-مايو-1997

دراسات

صدرت في نهاية شهر فبراير الماضي دراسة قيمة من مؤسسة رنيميد في بريطانيا بعنوان «الفوبيا من الإسلام.. مظاهره ومخاطره»، والفوبيا هنا بمعنى الخوف والكراهية، والدراسة تبحث الأسباب وراء كراهية الغرب للإسلام وأخطار هذه الكراهية على العلاقة بين الطرفين، وقد ركزت الدراسة في مباحثها على علاقة بريطانيا على الأخص بالإسلام والمسلمين، ومع هذا فالحال لا يختلف كثيرًا بالنسبة لبقية الدول الغربية، تقع الدراسة في ٢٤ صفحة، وفيما يلي عرض لأهم المحاور التي جاءت فيها.

تتناول الدراسة ثلاثة محاور أساسية هي:

1- الأفكار والمواقف المسئولة عن الخوف من الإسلام.

2- آثار هذا الخوف والكراهية على العلاقة بين الغرب والإسلام.

3- الحلول والسياسات المقترحة للقضاء على هذه الكراهية.

والذي تؤكد عليه الدراسة القيمة هي وجود خوف غربي حقيقي من الإسلام وكراهية شديدة للمسلمين، وسواء كان لهذه الكراهية ما يبررها أو لا، فالحتمي في المسألة أن الجميع متضرر من هذه الظاهرة بما في ذلك المصالح الغربية نفسها.

ومع أن الدراسة تبحث عن المزيد من المقترحات والحلول قبل أن تصدر على شكل بحث نهائي هذا الخريف إلا أنها جاءت صريحة وموضوعية من جهات غير إسلامية في وقت المسلمون بحاجة فيه إلى الإنصاف من الآخرين.

المعتقدات الغربية المسئولة عن كراهية المسلمين

من الصعب تحديد نوعية الأفكار التي تجعل الغرب يخاف ويكره الإسلام والمسلمين، فالغرب ليس شيئًا واحدًا كما كان في الماضي ولكنه اليوم عبارة عن مؤسسات متنوعة -بما في ذلك الكنيسة والإعلام والسياسة والاقتصاد والقوة العسكرية- وكل مؤسسة من هذه المؤسسات تعبر عن كراهيتها بشكل وبمبرر مختلف، ومع ذلك تبقى هناك سبع سمات وعوامل مشتركة في الخطاب الغربي المناهض للإسلام، وهي:

۱- اعتبار الثقافة الإسلامية ثقافة أحادية أي غير متنوعة وجامدة لا تتغير.

٢- أن هذه الثقافة مختلفة جدًّا «ليست بالضرورة متميزة» عن الثقافات الأخرى.

3- اعتبار الإسلام دينًا غير متسامح ومخيفًا ولا يمكن التفاوض معه. 

4- أن المسلمين يوظفون دينهم أساسًا لتحقيق أهداف سياسية وعسكرية.

5- أن الانتقادات التي يوجهها المسلمون لنمط الحياة الغربية هي انتقادات حاقدة لا ينبغي الأخذ بها جديًّا.

٦- أن الخوف الغربي من الإسلام »والمسلمين» هو في حقيقته عنصرية وعداء لفكرة الهجرة في أوربا.

7- أن كراهية الإسلام «والمسلمين» أمر اعتيادي وطبيعي، فما حقيقة هذه السمات؟ وما نصيب التحامل فيها من الإنصاف؟

المحور الأول

سمات الخطاب الغربي المعادي للإسلام

وفيه سبع سمات أساسية هي:

1- أحادية وجمود الثقافة الإسلامية: المعني بالأحادية هنا هي كون الثقافة الإسلامية تفتقد إلى التنوع، وبالتالي تعادي التعددية بجميع أشكالها، وهذه المعاداة بالتالي تجعل من الثقافة الإسلامية ثقافة جامدة لا تتغير ولا تواكب التطورات الحادثة عبر التاريخ، وأيضًا ثقافة ديكتاتورية لا تتسامح مع الآخرين، ولكن هذا التصور القاصر والنمطي يظلل على الحقيقة لأنه لا يأخذ في الاعتبار التعددية الحاصلة داخل العالم الإسلامي على جميع مستوياته، فما الجدالات والمناقشات التي تميز الخطاب الإسلامي- الإسلامي، والإسلامي- العلماني، والإسلامي- القومي، حول أمور تتعلق بالنهضة والتنمية وحقوق الإنسان والديمقراطية سوى جانب مهم من هذه التعددية، لدرجة أن الكثير من مآخذ الغرب على العالم الإسلامي فيما يتعلق بغياب الديمقراطية وانتهاك حقوق الإنسان، وغمط حقوق المرأة هي مآخذ المسلمين أيضًا على بعضهم البعض، وتوضح الدراسة نماذج متنوعة من هذه التعددية مثل التنوع بين المسلمين العرب والإيرانيين والبوسنيين والشيشانيين والباكستانيين... إلخ، والتنوع بين الحركات والأحزاب السياسية، والتنوع بين الجيل الأول والجيل الثاني من المسلمين الذي يعيش في الغرب، والتنوع في تفسير آيات هامة من القرآن، وأحاديث من السنة، والتنوع بين تجارب وثقافة الرجال والنساء، والتنوع بين الحركات والجماعات الإسلامية، والتنوع بين ثقافة من ينتمون إلى طبقات اجتماعية مختلفة... إلخ، هذا التنوع -وغيره كثير- يقوض الاتهام بأحادية الثقافة الإسلامية وجمودها غير المتسامح، ويفتح طريقًا لتحسين الظن بهذه الثقافة والاستفادة منها.

2- شذوذ الثقافة الإسلامية عن بقية الثقافات: وهذا الشذوذ مبني على نمطيات وأكاذيب تبرر كراهية المسلمين ووضعهم في خانة «الآخر» المتخلف البربري في مقابل «الأنا» الغربي- المتحضر- الليبرالي، ومن هذه النمطيات:

1- أن المسلمين يسيئون معاملة المرأة مع أن الأديان الأخرى تجاوزت هذه المشكلة.

2- أنهم »أصوليون» في فهمهم وتفسيرهم للقرآن، مع أن مؤمني الأديان الأخرى لا يتعاملون مع كتبهم بهذه الحرفية.

3- أنهم يستخدمون الدين لتحقيق أغراض سياسية وعسكرية، وهذه ما لا تجيزه الأديان الأخرى.

4- أنهم لا يفرقون بين عالمية الدين وبين إقليمية الثقافة والعادات المحلية.

5- أنهم يعانون من صعوبات في تنظيم أنفسهم وتوحيد صفوفهم والاتفاق على الرمز الذي يمثلهم مقارنة باليهود وغيرهم.

6- أنهم مصابون بحالة من »غسيل المخ« تجعلهم منغلقين وجامدين في مقابل الأديان الأخرى التي تشجع على النقاش والحوار، والملاحظ أن هذه النمطيات يروجها الخطاب العربي العلماني عن الإسلاميين »بدلًا من المسلمين بشكل عام» أيضًا في صحافته وسياساته، فهي ليست نمطيات خاصة بالغرب إذن، ولكن الغرب يثيرها بشدة وأكثر تنظيمًا.

3- الخوف من الإسلام غير المتسامح: وهذا محور هام لأنه يتيح للغرب أن يلقي بكل تعصبه وكراهيته وعنصريته في جعبة الإسلام بشكل شرعي ومبرر دون تأنيب ضمير، انظر مثلًا إلى ما قاله بيرجين ورسترون في صحيفة «الصنداي تليغراف»: «كان الإسلام حضارة عظيمة تستحق أن نتفاهم معها، أما الآن فالإسلام انحدر إلى درجة العدو البدائي الذي لا يستحق منا سوى الاستعباد والإذلال» »الصنداي تلغراف في 3 فبراير ۱۹۹۱م«.

ومع أن الدراسة تشير إلى أن حاجة الغرب إلى عدو هو الإسلام -بعد سقوط الاتحاد السوفيتي- هو السبب في هذه الكراهية، إلا أن العداء الغربي للإسلام بدأ يتبلور في العصر الحديث في أعقاب الثورة الإيرانية سنة ۱۹۷۹م -أي قبل سقوط الاتحاد السوفيتي بعشرة سنوات- وعلى الرغم من ذلك فالكتابات الغربية المعادية للإسلام لا يمكن حصرها في الفترة الأخيرة، فهي تزداد شراسة كل يوم، والجيد في الدراسة «وربما المؤسف في نفس الوقت» أنها تورد نماذج كثيرة لهذه الكتابات تنبئ عن حقد دفين للإسلام من خلال مقارنة الإسلام بالنازية والفاشية والشيوعية، والتشكيك في المسلمين ووصفهم بأنهم «طابور خامس»، و«عملاء»، و«حصان طروادة»... إلخ، حتى أن أحدهم كتب يقول: «إن المسلمين المقيمين في الغرب يستفيدون من الانحلال الخلقي والخواء الروحي، ومن صغر حجم الأسرة الأوربية من أجل أن يتكاثروا هم ويحتلوا في النهاية أوروبا» مثل هذه الأكاذيب يصدقها رجل الشارع الأوربي، فيعتقد أنه أمام «وحش» يريد أن يلتهم خيرات بلده وأساس وجوده، فيزداد كراهية وعنصرية للإسلام والمسلمين.

4- توظيف الدين لأهداف سياسية وعسكرية: ويلخص هذه النمطية ما نشرته جريدة الواشنطن بوست قبل عدة سنوات لما رسمت الصحيفة الأمريكية كاريكاتيرًا صورت فيه مسلمًا ملتحيًا ينهض من فراشه في الصباح الباكر ويخطط برنامج يومه الذي سيشمل: «إقفال كل الصحف، قتل الزانية، وجلد الزاني، قتل الأكراد، واغتيال الفرق الموسيقية...»، ثم في النهاية يتذكر المسلم واجبه الديني وهو «الصلاة إلى الله والدعاء»، هذا الكاريكاتير المستفز يلخص النظرة الغربية للمسلمين من أنهم يستخدمون الدين في أغراض سياسية وعسكرية، وبغض النظر عن خلفية هذه النظرة العلمانية إلى الإسلام، إلا أن الآثار التي تتركها هذه الصورة في ذهن الإنسان الغربي -وما تحرزه بعض الممارسات غير المنضبطة لبعض المسلمين- لا يمكن الاستهانة بها.

5- عدم أخذ النقد الإسلامي للغرب مأخذ الجد: الانتقادات التي يوجهها المسلمون للغرب مثل: الإباحية والحرية غير المنضبطة، والحداثة والعلمانية هذه الانتقادات يوجهها بعض الغربيين أيضًا للغرب؛ بمعنى أنها ليست انتقادات محصورة في المسلمين، ولكن المشكلة أنها إذا جاءت من المسلمين فإن الغرب يرفضها فورًا ولا يأخذها بجدية، فكراهيته الشديدة للإسلام والمسلمين تحرمه من الاستفادة مما يقوله المسلمون مهما كان موضوعيًّا.

6- خلط العنصرية بكراهية الإسلام: فالمسلم غالبًا ليس أبيض بالمعنى الأوربي للبياض، وبالتالي تكون كراهيته مزدوجة، أو لأنه غير أبيض تكون كراهيته شرعية، وهذه النوعية من العنصرية ليست لها حدود، فهي تشمل الخوف من كل ما هو أجنبي، من اللباس، ومن أنواع المأكولات، ومن الهيئة واللون، ومن اللغة.. إلخ، ويعزز هذه العنصرية تدني الحالة الاقتصادية في بريطانيا، وازدياد عدد البطالة مع زيادة معدل الهجرة، فالبريطاني يرى أن غير البريطاني أو المسلم ينافسه في العمل وفي الحصول على الدعم الحكومي وفي الحصول على بيت... إلخ. وكل هذا يزيد من حدة الكراهية والخوف من «الأجنبي- المسلم».

7- اعتبار كراهية الإسلام أمر طبيعي: وهذا واضح من سيل الكتابات والتصريحات اليومية الموجهة ضد الإسلام، وكأنها صارت جزءًا من نسيج المجتمع البريطاني ورأيًا عامًّا لا اعتراض عليه، ولم تعد هذه الكراهية -على المستوى الإعلامي مثلًا- حكرًا على جرائد التابلويد الشعبية، ولكنها امتدت إلى الصحف «المحترمة» مثل: التايمز، والإندبندنت، والجارديان، وصحف أخرى، وتستشهد الدراسة بالعديد من النماذج من هذه الكتابات لكتاب معروفين ومن توجهات مختلفة، وتركز أيضًا على الضجة الإعلامية التي حدثت في أعقاب كلمة ولي العهد الأمير تشارلز الذي دعا فيها إلى الاستفادة من الإسلام في جوانبه الروحية والعلمية، حيث أثارت كلمته هذه هجومًا إعلاميًّا شديدًا ما كان ليحصل له لو أنه دعا إلى الاستفادة من اليهودية مثلًا، وبمناسبة اليهودية، فالهجوم الذي يكال إلى الإسلام في الصحف البريطانية يوميًّا، لا يجرؤ أحد على أن يكيل ربعه أو ثلثه لليهود، وإلا تعرض إلى الملاحقة القانونية أو التضييق في الرزق كما حدث للعديد من الصحفيين، ولكن إذا تعلق الأمر بالمسلمين، فهم للأسف كالعرض المستباح، يتعرض إليهم كل من يريد أن يزايد ويشتهر، وقد نقول: إن الإعلام بيد اليهود، فماذا ترانا نفعل؟ ولكن الحقيقة أن المسلمين في بريطانيا يستطيعون أن يفعلوا الكثير، وأقل شيء هو رفع قضية على الصحيفة مثلًا أو التقدم بشكوى إلى رئيس التحرير- ولكن ينقصهم التخطيط والانضباط.

المحور الثاني: آثار كراهية الغرب للمسلمين

بلا شك تترك هذه الكراهية الفجة آثارها السلبية على العلاقة بين الغرب والمسلمين، وتجعل التفاهم بين القوتين صعبًا في المستقبل، ومن الآثار التي أوردها التقرير: 

1- أن الكراهية تمنع من وجود العدل في مجتمع غربي يؤمن بالتعددية.

۲- أنها تضايق المسلمين الذين يعيشون في الغرب فلا تجعلهم يشعرون بالارتياح.

3- أنها قد تؤدي إلى انفجار في المشاعر وفوضى اجتماعية.

4- أنها تضعف من موقف التيار الإسلامي المعتدل وتقلل من شعبية خطابه.

5- أنها تمنع من وجود أي نسبة من الحوار والتفاهم بين الطرفين: الغربي والإسلامي.

6- أنها تحرم الغرب من فرص التبادل الثقافي بين المسلمين بما في ذلك قيمهم الأخلاقية.

7- أن هذه السياسة البريطانية المناوئة للوجود الإسلامي قد تؤثر على سياسات بقية الدول الأوربية بالنسبة للتعامل مع المهاجرين والجالية الإسلامية.

8- أن هذه الكراهية من شأنها تجاوز الحدود الجغرافية والتأثير على العلاقات الخارجية بين الطرفين، فلا يحصل تعاون في أمور عالمية مثل: مكافحة التلوث والمخدرات وإدارة الأزمات مثلما حدث في البوسنة والهرسك.

ولا تكتفي الدراسة بإيراد هذه العموميات، ولكنها تتناول تفاصيل هذه الآثار عمليًّا ومن وحي الواقع، مؤيدة ما تقوله بالأرقام والإحصائيات، وهو ما يعطي نتائجها قوة وشرعية عند الجهات البريطانية المعنية، ومن هذه الآثار في كراهية الغرب للمسلمين:

1- فقر الجالية الإسلامية.

٢- التمييز فى التعليم.

3- التمييز في العمل.

4- العنف والمضايقات.

5- الصراع والمصادمة.

ولأهمية هذه المحاور نتناولها بشيء من التفصيل الموجز:

1- فقر الجالية الإسلامية: تشير إحصائيات إحدى المؤسسات المهتمة بفقر الأطفال وهي مؤسسة بأن الجالية Child Poverty Aetion Group الباكستانية والبنغالية هي أكثر الجاليات فقرًا في بريطانيا، وذلك من ناحية السكن والبطالة والصحة والتعليم، فمثلًا بلغت نسبة البطالة في هذه الجاليات ٢٩% مقارنة بما نسبته ۱۱% من البطالة بين الإنجليز البيض، ولا تربط الدراسة بين عوز الجالية المسلمة وبين كراهية الغرب للإسلام والمسلمين، ولكنها تعتقد أنها تمثل مؤشرًا عادلًا لطبيعة العلاقة بين الطرفين، وهذه الحالة الاجتماعية والاقتصادية المتدنية هي التي تحرم المسلمين في بريطانيا من المشاركة الفعالة والجادة في الحياة السياسية العامة، وهذا واضح من عدم وجود أي نائب مسلم في البرلمان، إضافة إلى عدم تحمس الأحزاب الثلاثة الرئيسية لدعم نائبًا مسلم في أي من مناطقها، هناك على الأقل ۱۲ نائب مسلمًا ينتمون إلى هذه الأحزاب في »5 المحافظين، و4 في الليبرالي، و٣ في العمال«، ولكن من كل هذا العدد مسلم واحد فقط، قد يكون مؤهلًا للحصول على مقعد في انتخابات شهر مايو القادمة. 

٢- التمييز في التعليم: هناك تقريبًا ٤٠ مدرسة إسلامية خاصة، أي يصرف عليها المسلمون من جيوبهم لأنها غير مدعومة من الحكومة، وهذا التجاهل الحكومي لحاجة المسلمين للدعم الحكومي على غرار بقية المدارس الدينية الأخرى يثير المسلمين ويقلل من ثقتهم بالحكومة البريطانية، ويحاول يوسف إسلام منذ زمن طويل مفاوضة وزارة التعليم البريطانية في تقديم الدعم والاعتراف بمدرسته Islamia School.

ومن المتوقع أن تؤتي جهوده ثمارها في الوقت القريب هناك حوالي ۱۹۰۰ مدرسة تابعة للكنيسة الإنجليزية، و۱۸۰۰ تابعة للكنيسة الكاثوليكية، و١٧ مدرسة يهودية، وغالب هذه المدارس مدعوم من الحكومة مقارنة بالمدارس الإسلامية.

3- التمييز في العمل: لا يوجد في بريطانيا قانون يحمي حقوق المسلمين من التمييز العنصري في العمل، كما هو موجود مثلًا بالنسبة للجالية اليهودية، وغياب هذا القانون الذي يطالب المسلمين ية الحكومة بصياغته فورًا، يعطي الحرية لأرباب العمل للتمييز بين العمال على أساس ديني وعنصري ظالم، وهناك حالات كثيرة تقدم بها مسلمون عن سوء المعاملة التي يلقونها في مواقع أعمالهم بسبب دينهم، فهناك مسلمة طردت من العمل لأنها رفضت أن تلبس تنورة قصيرة، وهناك بعض من أرباب العمل يشترطون على مؤسسات جلب العمال إلا يكون العامل مسلمًا أو باكستانيًّا، وهناك من يحظرون على المسلمين الصلاة وقت الظهيرة وهو وقت راحة أصلًا وتناول الغداء، وهناك من طرد من العمل لأنه طالب بعطلة لمدة يوم واحد للاحتفال بالعيد مع أسرته، هذه الحالات وغيرها نادرًا ما تجد من الحكومة أذنًا صاغية؛ غير أنها تعمق علاقة الكراهية وعدم الثقة المتبادلة بين الطرفين الغربي والإسلامي.

4- العنف والمضايقات: على الرغم من عدم وجود إحصائيات رسمية لحالات العنف والمضايقات التي يتعرض لها المسلمون في بريطانيا، إلا أن أبحاث وزارة الداخلية تدل على أن الجالية الإسلامية -خاصة من باكستان وبنجلاديش- هي الأكثر عرضة للهجوم من جماعات التمييز العنصري، وتدل أيضًا بلاغات قسم الشرطة على أن المناطق التي تسكنها أغلبية مسلمة هي المناطق الأكثر عرضة للمضايقات، وهناك حالات كثيرة وثقتها دراسة صدرت سنة ١٩٩٤م بعنوان: بريطانيا ذات التعددية الدينية: حقائق وأرقام أصدرتها نفس الجهة التي أصدرت الدراسة الحالية.

5- الصراع والمصادمات: ترى الدراسة أنه من السذاجة أن يقال: إنه لا يوجد صراع حضاري بين الإسلام والغرب، فجذور الصراع موجودة منذ عهد الصليبيين وفتح الأندلس والاستعمار الأوربي الشمال إفريقيا وبقية الدول العربية، واليوم يشهد هذا الصراع مستوى آخر هو الصراع على المصالح الاستراتيجية والبترول، ويتجلى جزء من هذا الصراع بين العرب واليهود الذين يريدون هم أيضًا السيطرة على النفط والمياه، وضمن عملية الصراع الحادة التي لا تنتهي يحاول كل طرف أن يشوه من قيمة الآخر، وهذا التشويه من شأنه تصعيد الصراع وتوفير الفرصة لظهور جماعات متشددة من كلا الطرفين لضرب الآخر، وعندما يحدث هذا فلن ينشغل الرأي العام كثيرًا بالتفريق بين المعتدل وبين المتطرف؛ لأن النمطيات المضللة عندئذ ستكون أكثر تشابكًا وعمقًا.

المحور الثالث: ما الحلول المقترحة؟

لا تقدم الدراسة حلولًا تفصيلية لظاهرة كراهية الغرب للمسلمين والإسلام، فهذه نتركها للمناقشات والإضافات المستقبلية قبل ظهور الدراسة مفصلة في الخريف القادم، غير أنها تضع بعض الأفكار الإرشادية في هذا المحور مثل: اعتبار القضية خطيرة وملحة، وتحتاج إلى سياسة طارئة للقضاء عليها، ومثل اعتبار المشكلة معقدة، وأن مؤسسة واحدة مثل التعليم أو الشئون الاجتماعية لا تكفي لحلها، وإنما تحتاج إلى جهود مشتركة ومتنوعة، ومثل وجوب التفريق بين كراهية الغرب للإسلام وبين مجرد النقد الموضوعي الذي يحتاج إلى حوار ويشجع التفاهم، وتتقدم الورقة في النهاية بمجموعة من الأسئلة عن الإعلام والتعليم والعمل ومواضيع أخرى، على أمل أن تثير نقاشًا بين المهتمين بتحسين وضع المسلمين في بريطانيا، كما أن الدراسة تحث من لديه أدنى فكرة أو مقترح من شأنه إثراء هذه الدراسة قبل صدورها بشكل أعمق في هذا الخريف أن يكتب إلى المؤسسة قبل نهاية شهر إبريل ۱۹۹۷م على العنوان التالي:

:The Rudnymede Trust

Aldersgate Street  133

London ECIA 4JA.

الرابط المختصر :