العنوان انخفاض الإيجارات يزحف تدريجيًّا إلى كل المناطق في الكويت
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-يوليو-1986
مشاهدات 56
نشر في العدد 777
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 29-يوليو-1986
مع بداية العام الحالي بدأت إيجارات الشقق تنخفض بشكل كبير، والواقع أن أسباب هذا الانخفاض يسير في خط متوازٍ مع بدء ظهور الأزمة الاقتصادية التي فرضت على البلاد نتيجة الانخفاض المستمر في أسعار البترول منذ عام 1983م وحتى الآن، والتي أدت إلى وصول سعر البرميل إلى 16 دولارًا أمريكيًّا. وذلك بعد أن كان يتراوح بين 30، 32 دولارًا للبرميل في الفترة من 79: 1981م. وأيضًا انخفاض أسعار الفائدة على الودائع الخارجية، مما أدى إلى انخفاض المردود الاستثماري لهذه الودائع، وحدوث أزمة المناخ التي بلغ إجمالي قيمة الشيكات الآجلة فيها قرابة 28 بليون دينار كويتي حتى 20 سبتمبر سنة 1982م، وذلك حين أوقفت الحكومة التعامل بهذه الشيكات. وبالطبع أدت هذه العوامل مجتمعة إلى حدوث عجز في ميزانية الدولة قدر في السنة المالية 84/85 بنحو 704,1 مليون دينار بزيادة قدرها 46 % عن العجز في ميزانية السنة المالية 1983 - 1984م، مما حدا بالحكومة إلى اتخاذ عدة إجراءات كان منها العمل على التقليل من الإنفاق والاستغناء عن أعداد كبيرة من العاملين في الحكومة، حتى إن المستغنى عنهم في وزارة التربية وحدها وصل إلى قرابة 2000 موظف، في حين استغنت باقي الوزارات عن أعداد أخرى، وعلى سبيل المثال فإن عدد المستغنى عنهم في وزارة الشؤون والعمل بلغ 350 موظفًا.
هجرة اختيارية:
ومع الركود الاقتصادي الذي أصاب السوق المحلية والضائقة الاقتصادية التي ما زالت سحابتها تخيم على البلاد، فقد غادرت أعداد كبيرة أخرى البلاد نهائيًّا بشكل طوعي، مما أدى إلى زيادة عدد الوحدات السكنية التي أصبحت شاغرة نتيجة ازدياد الهجرة المضادة.
وهذا الأمر كما أثر على انخفاض إيجارات الوحدات السكنية فإنه بالطبع أثر أيضًا على سعر العقارات ذاتها وعلى أرض البناء.
احتمال إخلاء 40 ألف شقة:
وقد توقعت جهات إحصائية مطلعة في مجلس التخطيط أن يصل عدد الشقق الخالية في نهاية هذا الصيف إلى قرابة 40 ألف شقة. ومن المحتمل أن يكون العدد أكثر من ذلك، مما سيؤدي إلى زيادة انخفاض الإيجارات بشكل قد يصل إلى النصف. فعلى سبيل المثال فإن الشقة المكونة من غرفتي نوم وصالة انخفض سعرها الآن فعلًا من 250 دينارًا إلى 170 دينارًا شهريًّا، وما زال العد التنازلي مستمرًّا.
والواقع أن مجلس التخطيط كانت توقعاته تفيد بأن عدد الشقق الخالية لن يصل إلى هذا العدد قبل حدوث الظروف الاقتصادية الطارئة، ولكن ظروف الركود التي تأثرت بالعوامل التي أثرت على البلاد والتي أدت إلى ازدياد أعداد المغادرين للبلاد بشكل نهائي وتصاعدي ومستمر، أدى إلى زيادة الرقم المتوقع للشقق الشاغرة.
الانخفاض بدأ من أبريل:
ومنذ أوائل شهر أبريل الماضي بدأت موجة من تخفيض الإيجارات للشقق في مناطق الفروانية وجليب الشيوخ وخيطان والحساوي، وبدأ ملاك العقارات يخفضون إيجارات بناياتهم في هذه المناطق بصفة تدريجية وتنازلية من شهر لآخر حتى وصلت معدلات التخفيض إلى 30 من الإيجار الأصلي.
التخفيض يزحف لكل مناطق الكويت:
ومع بداية شهر يوليو امتدت موجة التخفيض لتشمل العديد من المناطق الأخرى في حولي والسالمية، حتى إن الشقق الممتازة الموجودة في هاتين المنطقتين والتي كانت تحافظ على ثبات الإيجارات فيهما، تأثرت بموجة التخفيض الهائلة التي شهدتها الوحدات السكنية في الكويت، ومن المتوقع أن تصل نسبة التخفيض في هذه المناطق أيضًا إلى 50 % نتيجة لاستمرار الوضع الذي تسبب في كثرة إخلاء الوحدات السكنية.
تقديرات الملاك أجهضها الوضع الجديد:
وأثناء ازدهار الوضع الاقتصادي في السنوات الماضية عمد كثير من أصحاب الأموال إلى استغلال الارتفاع في إيجارات الشقق، فأضيفت إلى سوق العقار الاستثماري عشرات البنايات والمجمعات السكنية والتي تعددت طوابقها ووحداتها بهدف استثمار أكبر مساحة ممكنة بطريقة تجارية محضة؛ كان الهدف منها جلب الكثير من الربح استغلالًا لارتفاع أسعار الشقق. وأدى الحرص من أصحاب رؤوس الأموال على تشييد البنايات بغرض الاستثمار إلى ارتفاع كبير لسعر أراضي البناء تلازم مع الكثرة التي سادت في التشييد المعماري للبنايات السكنية. ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، فقد انخفض سعر الأرض بشكل كبير جدًّا نتيجة لانخفاض الإيجارات التي عكسها الوضع الاقتصادي وظروف الهجرة المضادة.
عودة الإعلانات عن الشقق الخالية:
والآن أصبح من المألوف أن يشاهد في كل بناية يافطة شقق خالية للإيجار، حتى إن بعض البنايات أصبح عدد الشقق الخالية فيها «12» شقة من مجموع عشرين، وهذه النسبة تشكل 70 %، الأمر الذي جعل الملاك يخفضونها إلى النصف ومع ذلك لا يوجد المستأجر.
البناء الآن غير مُجد:
ونظرًا لهذه الظروف مجتمعة، فقد توقفت حركة بناء العقارات الآن وتوقف أي استثمار للمال في العقارات؛ لأن هذا يؤدي في الظروف الراهنة إلى خسائر كبيرة، فالبناية التي كلفت 300 ألف دينار أصبح اليوم ثمنها 120 ألف دينار مع أن إيجار هذه البناية شهريًّا كان ثلاثة آلاف دينار، وبالطبع انخفض إلى النصف بانخفاض الإيجار بنسبة 50 %.