; انسحاب الاحتلال « الحبشي» من الصومال.. نصر جديد للأمة الإسلامية | مجلة المجتمع

العنوان انسحاب الاحتلال « الحبشي» من الصومال.. نصر جديد للأمة الإسلامية

الكاتب د. محمد يوسف عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 07-فبراير-2009

مشاهدات 52

نشر في العدد 1838

نشر في الصفحة 30

السبت 07-فبراير-2009

لقد حاول المحتل الحبشي ومعه عملاؤه المحليون إقناع الصوماليين بأنه جاء لفرض الأمن وانقاذهم من الفوضى لكن أحدا لم يصدقه

حركة شباب المجاهدين جزء من الشعب الصومالي وكان لها مساهمتها في طرد الاحتلال.. ومهما يكن لنا من مؤاخذات عليها فلابد من إجراء مصالحة معهم

خرجت القوات الحبشية الإثيوبية من الصومال مدحورة مهزومة ولكن ليس من كل أراضي الجمهورية الصومالية؛ حيث لا يزال الصومال الغربي أوجادين تحت احتلالها.. واندحار هذه القوات بعد احتلالها للأراضي الصومالية نحو عامين بدعم ومشاركة قوى دولية ممثلة في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا ودول إقليمية ممثلة في كينيا المجاورة، هذا الاندحار يعد جزءًا مهمًا من انتصار الأمة الإسلامية المتصاعد على أعدائها كما هو الشأن في لبنان وغزة والعراق، والنصر المتوقع بإذنه تعالى في أفغانستان وغيرها.

 ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الروم:47)

وهذه الانتصارات المتتابعة التي تحققت في أرجاء الوطن الإسلامي الكبير، رغم قلة عدة المجاهدين مقابل الآلة الهائلة المنقطعة النظير التي يملكها العدو لها دلالة واضحة على أن الشعوب الإسلامية نفضت غبار الذل عن وجهها، وأفاقت من غفلتها، واستيقظت من سباتها، وعاد الوعي إليها بعد أن ضلت طريقها ردحا من الزمن، ووقعت في متاهات الغزو الفكري الذي جاءنا مع الاستعمار الغربي وما حمله إلينا من زيف حضارته التي لا تبقي للإنسان المسلم ضميرا ولا تذر له مروءة أو شهامة.

مزاعم واهية

لقد حاول الاحتلال الحبشي الإثيوبي في الصومال - ومعه عملاؤه المحليون - أن يقنع الصوماليين بأنه جاء إليهم لينقذهم من الفوضى التي عمت بلادهم، وبأنه يفرض الأمن، ويساند ما سماها الحكومة الصومالية الفيدرالية، زاعما أنه لم يأت إلى الصومال محتلًا أو منتقمًا من الشعب الصومالي المسلم، وإنما جاء بهدف الصداقة والمساعدة، وأنه سينسحب بعد تحقيق هذا الهدف النبيل.

وكاد هذا الادعاء الزائف أن يشق الصف الصومالي إلى معارض لهذا الاحتلال ومساند له مبررا الغزو الأرضنا الطاهرة تحت حجج واهية، من قبيل أنه جاء بدعوة من حكومة صومالية شرعية، وأن القوات الحبشية الإثيوبية ستنسحب بعد فرض النظام وتمكين الحكومة الصومالية.. ولكن هذه القوات انسحبت بعد استشهاد عشرين ألف صومالي على أيديها الآثمة، وجرح وتشريد مئات الألوف من شعبنا، وبعد أن محت أحياء سكنية كاملة بأسلحتها الأمريكية الصنع.

ومن المفارقات السارة أن الحكومة التي جاؤوا لفرضها على الشعب انهارت وفر رئيسها من الصومال بعد ثبات المجاهدين الذين لم ينطل عليهم هذا الزيف، وقاوموا هذا الاحتلال البغيض من أول ساعة دنست قدماه أرضنا الحبيبة.

هروب المنهزمين: وقد نجح المجاهدون المؤمنون في الثبات والصمود والمقاومة، رغم ما بثه في البداية أعداء الحرية وعملاء المحتل الأجنبي والخونة المنتفعون من شبهات باطلة، وأكاذيب مفضوحة، وافتراءات تشكك في مصداقية المجاهدين من بينها: أن المجاهدين يتشكلون من المجموعات المستفيدة من غياب الدولة، وأنها تقاوم الاحتلال الحبشي الإثيوبي)، ليس حبا في الوطن، ولا إيمانا بالجهاد، وإنما لحفظ مكاسب غير مشروعة حصلوا عليها بسبب غياب النظام، وأن قتال هؤلاء المجاهدين والكلام للعملاء) عبثي، وما يفسدونه أكثر مما يصلحونه، وقتالهم سوف يتوقف عندما يواجهون القوات الحبشية ويرون أن الأمر جد لا هزل.

وقد استهان أولئك العملاء بقدرات شعبنا ومثابرته في مكابدة العدو الحبشي الإثيوبي، وصراعه الطويل الذي امتد مئات السنين في القرن الأفريقي، فخيب الشعب آمالهم واستمر جهاد المجاهدين بل وتصاعدت وتيرته بشكل ملحوظ، حتى اندحرت القوات الحبشية أمام هؤلاء الأبطال الذين ينتمون إلى كل فئات شعبنا الحبيب شيوخهم قبل شبابهم وعوامهم قبل علمائهم، ونساؤهم قبل رجالهم.

فخابت آمال العملاء والمنهزمين عندما تابعوا مع العالم - في مختلف القنوات الفضائية الإخبارية - مشاهد هروب القوات الغازية وهي تجر أذيال الهزيمة أمام ضربات الشباب المجاهد الذي لاحق تلك القوات المجرمة حتى آخر الحدود المصطنعة، يذيقهم الأمرين، محققا في ذلك معاني الآيات الكريمات:

﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ(14) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ۗ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (التوبة:15).

فلا نامت أعين الجبناء، ولا ربحت أموال المرابين والمنتفعين، ولا أفلح كيد الكائدين، ولا صمدت حجج المبطلين.

مصالحة صريحة

وبعد اندحار القوات الحبشية الإثيوبية وانهيار الحكومة التي جاءت بها وساندتها وانسحاب بعض أقطاب تلك الحكومة مع قوات الاحتلال، والمساعي الجيدة التي تجري في دولة جيبوتي الشقيقة لتشكيل برلمان وحكومة وحدة وطنية، يجب على الصوماليين عامة وعلى المجتمعين في جيبوتي» خاصة أن يبرهنوا للعالم أنهم يجيدون الصلح والسلام كما في الحرب، وألا يصدق عليهم ظن الأعداء الذين يراهنون على فرقتهم وتشتت جمعهم.. فليوحدوا كلمتهم وليوفوا إلى شهدائنا الأبرار ببناء الصومال من جديد.

وعلى المؤتمرين هناك أن يشكلوا لجنة من العلماء المخلصين ذوي السمعة الحسنة مع بعض الوجهاء ومشايخ العشائر المعروفين بدعم الجهاد والمقاومين للذهاب إلى عقلاء ومسؤولي حركة الشباب المجاهد في مدينة بيدوا »، أو في كسمايو»، أو غيرها من المدن التي يوجدون فيها لعرض مساعيهم عليهم، انسحبت القوات الحبشية بعد قتل عشرين ألف صومالي وجرح وتشريد مئات الآلاف وتدمير أحياء سكنية بأكملها فهؤلاء جزء لا يتجزأ من تركيبة الشعب الصومالي، وهم أبناؤنا وفلذة أكبادنا، ولهم فضلهم ومساهماتهم الفعالة في طرد المعتدي الحبشي الإثيوبي وتخويف العملاء ومنعهم من الاتصال به وتقديم خدماتهم للعدو.

ومهما يكن لنا من مؤاخذات على بعض تصرفات أولئك الشباب فهم أبناؤنا كما وصفناهم، بالإضافة إلى أنهم قوة قائمة على الأرض لا يستهان بها، ولابد من إجراء مصالحة صريحة معهم، أساسها الحرص على مصلحة بلادنا، وتجنيبها شرور التشتت والتشرذم، ويجب أن يكون قوام هذه المصالحة حفظ الدين والوطن والناس.

وأعتقد جازما أن هؤلاء الشباب ليسوا متطرفين غلاة في الدين، كما يحلو للبعض أن يصفهم، فهناك أطراف تتبنى هذا التقسيم لأهل الدين إلى جماعات معتدلة وأخرى متطرفة، ليصطاد أعداء الأمة الإسلامية في الماء العكر، ويتخذوا أحد الفريقين مطية لتحقيق رغباتهم، وهذا ما لا ينبغي أن يحدث حتى لا نساعدهم على تحقيق أهدافهم الخبيثة بل يجب علينا أن نتصدى لمؤامراتهم وتفشل خططهم، حتى يرد الله القوي العزيز مكرهم وكيدهم إلى نحورهم..

﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (الأنفال:30)، ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ۚ﴾ (فاطر: ٤٣ ).

الرابط المختصر :