العنوان انقسام بين الأحزاب العربية .. وعربي ينوي منافسة نتنياهو
الكاتب عاطف الجولاني
تاريخ النشر الثلاثاء 13-أبريل-1999
مشاهدات 73
نشر في العدد 1345
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 13-أبريل-1999
أين سيصبُ الصوت العربي في انتخابات الكنيست القادمة؟
مع تزايد حمى الانتخابات واقتراب لحظة الحسم التي ستحدد طبيعة السلطة الحاكمة في إسرائيل التي ستتولى التعامل مع عدة ملفات في مقدمتها مفاوضات الحل النهائي للوضع الفلسطيني، تتزايد التساؤلات حول موقف الفلسطينيين داخل الخط الأخضر (المناطق المحتلة عام 1948) من الانتخابات الخامسة عشرة للكنيست الإسرائيلي، وحول تأثير الصوت العربي وفرصه في لعب دور مؤثر في هذه الانتخابات.
وتتميز انتخابات الكنيست التي ستجرى هذا الشهر عن سابقاتها بشدة الإقبال على المشاركة في العملية الانتخابية، واحتدام الصراع بين الحزبين التقليديين في اليمين واليسار، وبروز تيار ثالث قوي في الوسط.
وإلى جانب ذلك، فقد تميزت الحملة الانتخابية بظواهر لافتة للانتباه يمكن إدراكها في ما يمكن تسميته «بالصراعات الغريبة»، ففضلاً عن أن هذه الانتخابات سجلت رقمًا قياسيًّا في عدد الأحزاب المشاركة، حيث وصل عددها إلى 36 حزبًا مقابل 31 في الانتخابات الماضية، فإن المثير بروز أحزاب تتبنى قضايا وبرامج محط سخرية ودهشة.
فمن بين ٢٤ حزبًا جديدًا تشكلت لخوض الانتخابات هناك حزب أطلق على نفسه «حزب الكازينو»، ويقتصر برنامجه السياسي والانتخابي على العمل من أجل تقنين لعب القمار، حيث تحرم الشريعة اليهودية لعب القمار على أرض إسرائيل. وهناك حزب آخر أطلق على نفسه تسمية «حزب الورقة الخضراء»، يسعى لترويج المخدرات الخفيفة، إضافة إلى حزب «صوت البيئة» وحزب مهاجري رومانيا «حزب الوسط التقدمي».
وبخلاف الإقبال الكبير على الانتخابات في الشارع الإسرائيلي، فإن الصورة تبدو مختلفة في الوسط الفلسطيني، حيث يدور جدل واسع حول جدوى المشاركة في ظل التجارب المريرة الماضية، ويشير أكثر من تقرير إلى أن الكثير من الإحباط يسود الشارع العربي، وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض نسبة المشاركة العربية في انتخابات الكنيست مقارنة بالانتخابات السابقة التي وصل معدل المشاركة العربية فيها إلى نحو ٨٠٪. ولكن الأوساط المهتمة بالمعركة الانتخابية لا تستبعد أن تطرأ تطورات تزيد من حجم الحماس للمشاركة، مع اشتداد حمى الانتخابات واقترابها من أيامها الأخيرة.
الحركة الإسلامية في المناطق المحتلة عام ١٩٤٨م حسمت أمرها بمقاطعة الانتخابات وضربت عرض الحائط بكل العروض المغرية التي قدمتها الأحزاب الصهيونية الكبيرة ولاسيما حزب العمل، لإقناعها بالوقوف إلى جانبها في الانتخابات أو على الأقل عدم اتخاذ موقف سلبي يمكن أن يؤثر على إقبال العرب على العملية الانتخابية. فحزب العمل يعتقد أن تزايد نسبة المنتخبين العرب ستصب في صالحه.
وبرغم أن الحركة الإسلامية لا تجاهر صراحة بدوافع موقفها السلبي، فإن بعض رموزها يؤكد أن موقفهم هذا ينطلق من الاعتقاد بأن المشاركة في الانتخابات تسهم في تهويد الشارع العربي وانخراطه في المؤسسة السياسية الصهيونية. وقد كان الموقف من دخول الانتخابات الإسرائيلية السبب المباشر الذي أدى قبل ثلاثة أعوام إلى انشقاق داخل الحركة الإسلامية بين مؤيد ورافض لدخول إلى الكنيست.
ويعد موقف الحركة الإسلامية المعارض للمشاركة أحد عوامل تحجيم الإقبال العربي على الانتخابات نظرًا للثقل الشعبي الذي تحظى به، على أن ثمة عوامل أخرى منها شعور العرب بالخذلان من الأحزاب الإسرائيلية التي تطلق الوعود الكبيرة للعرب وتتنافس على أصواتهم ثم لا تلبث أن تنكث بوعودها. وقد أشار معظم التحليلات التي حاولت طيلة السنوات الماضية تفسير الإقبال الكبير في الشارع العربي على الانتخابات، إلى أن الدافع الرئيس لهذه المشاركة الواسعة يعود إلى الأوضاع السيئة التي يعيشونها في ظل سياسة التمييز بحقهم حيث يعاملون كمواطنين من الدرجة الثانية، كما أنهم يعانون وضعًا اقتصاديًّا صعبًا للغاية حيث ازدادت البطالة في صفوفهم منذ ثلاثة أعوام بنسبة 77.4%.
وقد تبلورت لدى العرب قناعة بعدم وجود فوارق حقيقية بين اليسار واليمين الإسرائيليين إزاء حقوق الفلسطينيين السياسية . المحلل السياسي في صحيفة هآرتس دانيال بن سيمون قال: إن هناك خيبة أمل في الشارع العربي من زعيم حزب العمل إيهود باراك الذي لا يميز نفسه عن نتنياهو، بل إنه يبدو أكثر تطرفًا في بعض المواقف. وإذا كان الصوت العربي في الانتخابات السابقة وجد نفسه أمام أحد خيارين: اليمين أو اليسار، وهو ما دفع العرب عام ۱۹۹٦م للتصويت بنسبة ٩٥% لصالح اليسار رغم عناقيد الغضب ومذبحة قانا، فإن الصورة تبدو مختلفة هذه المرة مع ظهور حزب الوسط الذي ينافس على الصوت العربي.
أما السبب الثالث وراء فتور الشارع العربي تجاه الانتخابات، فيعود للانقسامات والخلافات المحتدمة بين الأحزاب العربية وفشلها في تشكيل قائمة موحدة، بل إن الخلافات انتقلت إلى داخل الحزب الواحد، وهو ما يجعل بعض الأحزاب عاجزة عن تشكيل قوائمها للانتخابات.
وتقدر الأوساط السياسية قوة الصوت العربي بنحو ١٧%، وهو مما يؤهله للحصول على سدس مقاعد الكنيست «٢٠ من ١٢٠ مقعدًا». ولكن الأحزاب العربية لم تحصل في أي وقت على أكثر من نصف هذه المقاعد بسبب الانقسام وتوجه الكثيرين للتصويت لصالح أحزاب يهودية رغبة في الحصول على بعض المكاسب.
قوائم مشرذمة
الأحزاب العربية ستخوض الانتخابات بقوائم مشرذمة تمثل الحزب العربي الديمقراطي والجبهة التقدمية للمساواة، والحزب الشيوعي «حداش» والجناح المنشق من الحركة الإسلامية والتجمع الوطني الديمقراطي. وقد ظهر حزبان عربيان جديدان على الساحة هما الحزب البدوي العربي بزعامة سليم عيادات والحزب العربي الجديد بزعامة مكرم مخول. ومن بين المفارقات اللافتة للانتباه أن الدكتور عزمي بشارة، زعيم التجمع الوطني الديمقراطي، يعتزم خوض الانتخابات لرئاسة الوزراء ومنافسة نتنياهو وباراك ومردخاي، في الوقت الذي تدور فيه شكوك كبيرة أصلاً حول قدرة حزبه على تجاوز نسبة الحسم في الانتخابات.
فإذا كان الصوت العربي لم ينجح مجددًا في ترجمة قوته الانتخابية إلى تأثير سياسي حقيقي، فإن السؤال المطروح: ما جدوى المشاركة في انتخابات تكرس شرعية المؤسسة الصهيونية والاحتلال الصهيوني؟ وهل من المصلحة تقديم اعتراف بهذا الاحتلال يتجاوز اعتراف الأمر الواقع في الوقت الذي لا تبدو فيه مصالح معتبرة من وراء المشاركة في هذه الانتخابات؟