; انقلاب مشكوك في أمره؟! | مجلة المجتمع

العنوان انقلاب مشكوك في أمره؟!

الكاتب محمد كامل إبراهيم

تاريخ النشر الثلاثاء 13-ديسمبر-1983

مشاهدات 73

نشر في العدد 649

نشر في الصفحة 29

الثلاثاء 13-ديسمبر-1983

النشاط الماسوني في مصر (8)

انقلاب مشكوك في أمره؟!

بقلم العقيد: محمد كامل إبراهيم

* انقلاب 23 يوليو فتت شعب مصر وقضى على الزعامات الشعبية والقيادات الوطنية

* نكسة 1967 خيانة عظمة تجسدت في شخص عبد الناصر

* السادات حاول خداع الشعب بأنه يختلف في سياسته عن عبد الناصر

* نكسة عبد الناصر

في أعقاب العدوان الثلاثي عام 1956، عقد جمال عبد الناصر مع «إسرائيل» اتفاقية سرية تسمح لهم بالمرور في خليج العقبة، واشترطت «إسرائيل» لضمان مرورها في الخليج وضع قوات دولية في هذه المنطقة، ولم يكن في مصر كلها مواطن مصري واحد يعلم عن هذا الموضوع شيئًا، وفوجئ الشعب المصري في النصف الثاني من شهر مايو عام 1967م، بإعلان عبد الناصر سحب القوات الدولية، وكان هذا معناه عدم السماح «لإسرائيل» بالمرور في خليج العقبة، وهذا مخالف للاتفاقية السرية التي أبرمها عبد الناصر مع «إسرائيل»، وكان من بين بنودها أيضًا عدم تجميع قوات الجيش المصري في سيناء، أو وضع قوات مصرية في الأردن، وأما الطيران المصري فلا يجب تجميعه في المطارات المتقدمة في سيناء، حتى لا يهدد أمن «إسرائيل»، وجدير بالذكر أن أمريكا وروسيا وقعتا على هذه الاتفاقية السرية.

* مخالفات للاتفاقية السرية

وفي منتصف مايو 1967م، أصدر جمال عبد الناصر أمرا للجيش المصري بالتحرك إلى سيناء بحجة الدفاع عن سوريا، بعد أن أبلغه السفيران الروسي والأمريكي في القاهرة وقالا: إن حشودًا إسرائيلية ضخمة تجرى على حدود سوريا، ولما توجه الفريق محمد فوزي لسوريا تأكد بنفسه بأنه لا توجد حشود إسرائيلية، وأخبر جمال عبد الناصر بذلك الذي أصر على تحريك الجيش، ثم تحركت المقاتلات وقاذفات القنابل إلى المطارات الأمامية، وأرسلت قوة بقيادة عبد المنعم رياض إلى الأردن، أي أن عبد الناصر قد خالف جمع بنود الاتفاقية السرية التي عقدها مع «إسرائيل»، وهو الوحيد الذي كان يعلم بنتيجة هذا التصرف وهو الحرب، والأغرب من ذلك أنه وضع الجيش في سيناء على شكل وحدات عسكرية، وليس على شكل أنساق هجومية إذا كان في نيته الهجوم، أو على شكل أنساق دفاعية وهو أبسط ما كان يجب اتخاذه إذا كان يخشى هجومًا من «إسرائيل»، أما الوضع الذي كانت عليه الوحدات فمعناه بكل وضوح وصراحة أنها مؤامرة وخيانة ضد الجيش المصري، لأنه يعلم أكثر من غيره أن «إسرائيل» سوف تهاجم الجيش المصري، وهو يعرف نتيجة الهجوم.

* أقوال السياسيين والعسكريين

يقول محمد حسنين هيكل في خريف الغضب ص 156: «من الخطأ أن يتصور أحد أن عبد الناصر كان يريد الحرب مع «إسرائيل»..

أما الفريق عبد المحسن كامل مرتجي قائد الجيش المصري في سيناء أيام النكسة فيقول: «لقد اتصلت تليفونيًا بالرئيس عبد الناصر لأستوضح منه الموقف وهل نحن في حالة حرب أم دفاع، وكان ذلك يوم 2 يونيو 1967 «أي قبل الهجوم الإسرائيلي بثلاثة أيام، فقال الرئيس بأننا لن نهاجم ولن ندافع، لأننا سننسحب»..

وفي الساعة الثامنة والربع من صباح يوم 5 يونيو عام 1967 أي يوم النكسة، قامت «إسرائيل» بهجومها على الجيش المصري في سيناء، وقبل هذا الهجوم بحوالي 45 دقيقة أكمل عبد الناصر جريمته، إذ أنه أصدر أمرًا بتقييد المدفعية والصواريخ ووحدات الدفاع الجوي، بحجة أن طائرة المشير عبد الحكيم عامر في الجو، لقد أصدر جمال عبد الناصر أمرًا للمشير عبد الحكيم عامر بالتوجه إلى سيناء، ليتولى قيادة الجيش بنفسه، وليكون مع قادة الجيش في مواجهة الهجوم الإسرائيلي المتوقع.

* الخيانة المجسدة

وفي خلال ساعات من بدء الهجوم الإسرائيلي تعرضت وحدات الجيش المصري لأبشع هزيمة منكرة، ومرت لحظات كئيبة مفجعة، فقدت مصر فيها أنضر شبابها من ضباط مصر وجنودها الأعزاء، وطعنت في كرامتها وشرفها وسمعتها، وسجل التاريخ نقطة سوداء على يد جمال عبد الناصر، لقد خسرت مصر يومها 80% من الأسلحة والمعدات الحربية والذخيرة، و15 ألف جندي وضابط شهيد، و5500 أسير، واحتلت «إسرائيل» صحراء سيناء والضفة الغربية بكاملها ومرتفعات الجولان، وهو نصر غريب لم تكن تحلم الصهيونية العالمية، وتجسدت الخيانة العظمى في شخص جمال عبد الناصر الماسوني الخطير الذي حقق «لإسرائيل» أعظم أمانيها وأغلى أهدافها.

* تمويه عن الخيانة

وسالت دموع التماسيح، وتحركت أصابع الماسونيين من أعضاء الروتاري والليونز في وزارة الإعلام المصرية، تموه عن أحداث النكسة، ونزلت الأفلام الجنسية والعاطفية إلى دور السينما في مصر لأول مرة بصورة فاضحة، وظهرت المسرحيات الكوميدية تخفف عن الجماهير آلام النكسة وأحداثها، وتكونت محاكمات صورية لمحاكمة قادة القوات الجوية، بحجة أنهم المخطئون الذين سمحوا للطائرات الإسرائيلية بضرب الطيران المصري وهو على أرض المطارات، وخطب عبد الناصر خطبة قال فيها: إن «إسرائيل» كانت تريد الانتقام منه شخصيًا وإسقاطه، ولكنه لا يزال في مكانه، وهذا يعني أنهم لم يحرزوا نصرًا سياسيًا أو استراتيجيًا، كما وأن احتلال «إسرائيل» لصحراء سيناء لا يمثل سوى نصر عسكري، وهي ليست ذات قيمة لمصر، إنها صحراء، وحاول خداع الشعب مرة أخرى بقلب الهزيمة إلى نصر، لكن الجماهير الواعية ثارت ضد الأحكام التي أصدرتها المحكمة ضد قادة القوات الجوية، وهذا آخر ما كان للشعب أن يقدر عليه.

لقد قضوا على زعاماته الشعبية وقياداته الوطنية التي كانت تستطيع أن تطالب بمحاكمة عبد الناصر وأعوانه، ولو كان الحكم ديمقراطيًا، لعلق جسد عبد الناصر وأعوانه الماسونيين على المشانق في ميادين القاهرة، لكن الشعب أصبح أفرادًا، أصبح مفككًا، بلا أحزاب أو هيئات أو جماعات، بل إنه- كما قلت قبل ذلك- إنه الشعب الوحيد في العالم الذي يعيش بدون قيادات شعبية، وهذه - كما قلت أيضًا- هي أكبر جريمة اقترفها حاكم ضد شعب من الشعوب.

لقد فككوا قوى الشعب المصري، وتركوا للجمعيات والأندية الماسونية ترابطها وتنظيماتها القوية وتجمعاتها المستمرة السرية، وعينوا قادة هذه الأندية وأعضاءها في أكبر مناصب الدولة، وسيطروا على وسائل الإعلام في مصر ومصادر المال والتجارة، وعين جميع المحافظين من الماسونيين وقيدوا سلطة رجال الأزهر.، وحاربوا رجال الدين في المساجد، وهددوهم في أرزاقهم.

* جرائم عبد الناصر ضد شعب مصر 

ولو عددنا جرائم عبد الناصر ضد شعب مصر، فإننا نعجز عن حصرها، وليست نكسة عبد الناصر هي أكبر جرائمه ضد الشعب، بل إن تفكيك الشعب المصري والقضاء على زعاماته الشعبية وقياداته الوطنية هو من أكبر الجرائم التي ارتكبها ضد مصر، لأنه بذلك سهل تسليم القيادات ومراكز القوة في الدولة إلى أعضاء الأندية الماسونية من الروتاريين، وأعضاء الليونز والأينزهويل.

 اضف إلى ذلك الفساد والانهيار والفوضى التي عمت جميع أنحاء مصر، والسرقات والرشاوى والاختلاسات التي انتشرت في كل مكان، والانحلال الخلقي الذي سخر له كل وسائل الإعلام، فظهرت الأفلام الجنسية والمسلسلات الغرامية والعاطفية، وكثرت المجلات والكتب الجنسية الرخيصة.

أما حالات الإرهاب والتعذيب والقهر والظلم والاستبداد والدكتاتورية والاعتقالات، كل ذلك كان من سمات عهد الماسوني الخائن جمال عبد الناصر، وفي عهده ظهرت قوانين يوليو الاشتراكية التي تسببت في نشر الفوضى والتسيب، ثم بنى السد العالي ليكون سيفًا في يد «إسرائيل» على رقبة مصر، لقد غير المجتمع المصري، وقضى على أصالته وطابعه المصري الأصيل، ذلك المجتمع الذي ظهر فيه عظماء انحنى لهم التاريخ إجلالًا واحترامًا...

لقد قضى على المجتمع المصري الأصيل المعطاء، ومنذ أن قامت ثورة 23 يوليو، لم يظهر فيها سوى الأعضاء الماسونيين من أندية الروتاري والليونز والإينرهويل، وكلهم شخصيات بارزة في اللصوصية والإجرام والانحلال الخلقي والرقاعة والخلاعة والاختلاسات والرشاوى... لقد كانت ثورة 23 يوليو حقًا نقطة سوداء في تاريخ مصر والعروبة والإسلام.

* وجاء الرئيس المؤمن

وكان على الحاكم الذي سيخلف عبد الناصر في حكم مصر أن يسير على نفس النهج ويتستر على أخطائه، ويتبع نفس الأسلوب الذي كان يتبعه لاستكمال المخطط الصهيوني الماسوني المرسوم لهم، وجاء السادات.. وحاول في بداية حكمه أن يوهم الشعب المصري بأنه يختلف في خط سيره عن عبد الناصر، بل إنه سمح للكاتب بمهاجمة شخص عبد الناصر نفسه، وترك للأقلام تنهش عظامه وتسئ إلى سمعته، وتظهر للمواطنين بعض أعماله وتصرفاته الوحشية التي ارتكبها في تعذيب الآلاف من الجماهير من أبناء مصر.

وتحركت أجهزة وزارة الإعلام لإنتاج أفلام ومسلسلات وتمثيليات تحط من كرامة هذا الطاغية، ولأول مرة منذ قامت ثورة 23 يوليو تنطلق أقلام المؤلفين الكبار للكتابة بحرية، بعد أن أعاد إليها الرئيس الجديد الوعي كما ادعوا، والذي يتمعن في هذه السياسة يلاحظ أن السادات سمح بالهجوم على شخص عبد الناصر فقط.. ولم يسمح لأحد لكي يكتب أو ينبس ببنت شفة أو بتهجم على نظام حكم جمال عبد الناصر، أو المخطط الذي كان يسير عليه، فلم يتجرأ واحد من الكتاب على أن يتناول موضوع هزيمة الجيش عام 1956 أو يفتح ملفات نكسة  1967، ولا أن ينتقد نظام الحكم الفردي الدكتاتوري الناصري، ولا خطة تجريد الشعب المصري من قياداته الشعبية وزعاماته الوطنية، ولا فكرة التسلط الحكومي الماسوني على الشعب، ولا تطهير الصحافة وتغيير قياداتها ومحرريها، وإطلاق الحريات للمواطنين وخلق جو ديمقراطي سليم، ولا السماح للأندية والجماعات الماسونية بمزاولة نشاطها السري، بل إن الرئيس السادات حافظ بشدة على نفس نظام حكم الفرد الذي اتبعه جمال عبد الناصر، وعلى نفس مجلس الأمة الذي هو وصمة عار على جبين الديمقراطية المصرية، ونفس الاتحاد الاشتراكي بكل ما يحتويه من شخصيات عفنة حقيرة، معظمها من أعضاء أندية الروتاري والليونز، ونفس حفنة المنافقين من رجال الصحافة وذوي النفوس الضعيفة والشخصيات المشكوك في أمرها في وزارة الإعلام، أما الأندية الماسونية والجمعيات التبشرية فإن نشاطها قد ازداد عما كانت عليه في أي عهد مضى، حتى خطة التلاعب بمصالح الجماهير واختلاق المشاكل والأزمات الاقتصادية وشغل المواطنين بها، فكانت تدبر وتنفذ ببراعة وإتقان.

وأما عن الفساد والفوضى والانحلال الخلقي، فإنها كانت سمة مميزة تتصف بها ثورة 23 يوليو، سواء كان ذلك في عهد الشيطان أم في عهد خليفته.

(يتبع) 

الرابط المختصر :