العنوان باختصار- انقلاب موريتانيا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 14-يونيو-2003
مشاهدات 73
نشر في العدد 1555
نشر في الصفحة 6
السبت 14-يونيو-2003
المحاولة الانقلابية التي شهدتها موريتانيا مؤخرًا تحمل –رغم عدم نجاحها– أكثر من دلالة على صعيد سياسة الشعوب وأساليب إدارة البلاد، فقد جاءت هذه المحاولة والبلاد تعيش حالة احتقان سياسي حاد، بعد أن شنَّ نظام الرئيس ولد الطابع حملة اعتقالات واسعة في صفوف الحركة الإسلامية المعتدلة، وسط حالة من التضييق الشديد علىٰ الدعوة الإسلامية ضمن مخطط صهيوني يتبناه النظام الموريتاني، وتمت ممارسته في بعض البلاد الضالعة في التآمر والتعاون مع اليهود.
كما جاءت والبلاد تعيش الضنك الاقتصادي بعد أن تعرضت علىٰ مدىٰ ثلاث سنوات لحالة من القحط أصاب الناس بالاضطراب في معايشهم، وزاد من حالة الفقر التي تعانيها البلاد.
ولا شك أن التضييق على حريات الناس وطعنهم في صميم مشاعرهم الدينية، والحيلولة بينهم وبين انتمائهم الإسلامي، ومحاولة انتزاعهم من هويتهم قد فَجَّر لديهم حالة من الغضب والاحتجاج وانعدام الثقة في النظام، وزاد منها فشل النظام في معالجة الأزمة الاقتصادية الطاحنة، في وقت يهرول فيه النظام باستمرار نحو العدو الصهيوني، بعد أن أقام علاقات رسمية معه، وباتت علاقات الود وتبادل الزيارات متواصلة مع الصهاينة.
وقد تكاملت هذه العوامل جميعًا في إشعال جمرة الغضب لدىٰ الشعب الموريتاني المسلم، وأدت إلىٰ ما شاهدناه خلال الأيام الماضية من حدوث المحاولة الانقلابية ودخول البلاد في حالة من الاضطرابات والقلاقل، ربما تفاقم من أزمة الحريات والأزمة الاقتصادية فيها وهو ما يضر بأحوال الشعب الموريتاني الشقيق.
ونحن نناشد السلطات الموريتانية دراسة ما جرىٰ دراسة عميقة متزنة بعيدة عن الانفعال وروح الانتقام، للوصول بالبلاد إلىٰ بر الاستقرار والأمان، وأن تعيد دراسة قراراتها المجحفة بحق الإسلاميين فتخرجهم من السجون وتجري معهم حوارًا حول كل القضايا المختلف عليها، وتمنحهم حقهم في التعبير عن آرائهم وأن تعيد لموريتانيا سمتها الإسلامي، وللدعوة الإسلامية حريتها المضيق عليها، يومها سيجد النظام شعبًا ملتفًا حوله يصون أمن البلاد ويحميها من الفتن التي تحاك لها.