العنوان اهتمام أمريكي مريب بالسودان
الكاتب حاتم حسن مبروك
تاريخ النشر السبت 17-مارس-2001
مشاهدات 67
نشر في العدد 1442
نشر في الصفحة 20
السبت 17-مارس-2001
باول يتحدث من تأهيل الأسر! وبرنامج عمل بديل يمهد لفصل الجنوب
الخرطوم:
أبدت الإدارة الأمريكية اهتمامًا غير عادي ومفاجئ بالأوضاع في السودان، ففي شهادة أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، قال كولن باول وزير الخارجية الأمريكي: إن الوسيلة الوحيدة لوقف المأساة في جنوب السودان تتمثل في وقف الصراع، ثم النظر في كيفية إعادة تأهيل الأسر والمجتمعات التي تأثرت بهذا الصراع، مشيرًا إلى أن ذلك يمثل أولوية للسياسة الخارجية الأمريكية.
على صعيد متصل، توصلت «مجموعة العمل الأمريكية» التابعة لمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في «واشنطن» إلى توصيات بشأن الحرب المستمرة في جنوب السودان قدمتها إلى الإدارة الأمريكية لتصبح «برنامج عمل» بديلًا للسياسة الأمريكية السابقة نحو السودان، وتتلخص توصيات الورقة في:
١- تركيز السياسة الأمريكية في هدف واحد هو إنهاء الحرب.
2- التعاون مع بريطانيا والنرويج والدول المجاورة للسودان لتكوين قوة ضغط دولية لرعاية مفاوضات جادة بين الخرطوم ومعارضيها الجنوبيين بهدف أساسي هو إنهاء الحرب، واستعادة حقوق الإنسان، والاستقرار والحكم الديمقراطي والأمن الإقليمي.
3- هذه المبادرة الجديدة ستبنى على اتفاق المبادئ المعلن بين الحكومة والمعارضة الجنوبية ليكون أساسًا للمفاوضات.
٤- البحث أولًا عن اتفاق مبدئي على معادلة «سودان واحد بنظامين»، الذي يحقق دولة واحدة، لكن بنظامي حكم ذاتيين ديمقراطيين... للشمال والجنوب.
5- تأسيس وسائل تحفيز وضغط متعددة الأطراف من أجل ضمان مشاركة الطرفين في المفاوضات بنوايا صادقة.
٦- تشجيع بلورة خطة عالمية لتحقيق الحكم الذاتي للجنوب تتضمن توفير موارد دعم حقيقي له.
7- وضع أولوية عليًّا في المفاوضات لبناء ثقة مبكرة بين الطرفين وتحسين الأوضاع الإنسانية وآلية تقاسم الثروة وترسيم الحدود بين الشمال والجنوب، وفصل السلطات المركزية والإقليمية والضمانات الدولية.
8- استعادة النشاط الدبلوماسي لسفارة الولايات المتحدة بالخرطوم بما في ذلك التعجيل بتكليف السفير، ويفضل أن يكون مفوضًا رفيع المستوى.
9- الوصول إلى خلاصة للحوار الثنائي بين أمريكا والسودان في ملف الإرهاب.
وفي أول تعليق رسمي على الورقة الأمريكية قال شول دينق وزير الدولة بوزارة العلاقات الخارجية السودانية: إن الوزارة لاتزال بانتظار تسلم الورقة الأمريكية رسميًّا توطئة لدراستها قبل التعليق عليها. وأكد شول على أن أبواب السودان مفتوحة للحوار مع الإدارة الأمريكية بما يحفظ استقرار العلاقات بين الطرفين، وموضحًا أن الحكومة السودانية لم تبادر بالعداء.
وقد اعترفت الورقة بفشل سياسة الرئيس الأمريكي السابق تجاه السودان التي ركزت على الاحتواء والحصار وضرب مصنع الشفاء للدواء، يعتقد المراقبون في السودان أن الإدارة الأمريكية جادة حقًا في وقف الحرب أو استقرار السودان بدليل أنها بدلاً من إيقاف وسائل استمرار الحرب - كمد حركة التمرد بالسلاح والمؤن والدعم غير المنقطع- نجد الوزير باول يتحدث عن دعم الأسر!! في وقت شهد فيه السودان تطورًا آخر شديد الخطورة، وهو ترحيل آلاف الأطفال الجنوبيين إلى الولايات المتحدة بدون إذن الحكومة السودانية لتأهيل الغازي في المستقبل.
وقد سلمت الحكومة السودانية مذكرة احتجاج شديدة اللهجة إلى منظمة الأمم المتحدة بالخرطوم طالبة فيها تفسيرًا مفصلًا للخطوة التي أقدمت عليها منظمة «اليونسيف» التابعة لها بترحيل عدد كبير من الأطفال السودانيين - المجندين عسكريًّا بواسطة حركة التمرد - في جنوب السودان دون إخطار الحكومة السودانية بذلك.
إلى ذلك، يُلاحظ أن الإدارة الأمريكية أهملت المبادرة المصرية الليبية المشتركة بشأن السودان، وهي تحرص على وجود نظامين في دولة واحدة - تمهيدًا للفصل الكامل بين الشمال والجنوب - بجانب الإشارة إلى «تقاسم الثروة»، أي النفط، وهو عامل جديد سوف يطرق عليه الأمريكان كثيرًا في المستقبل ليكون النفط نقمة على السودان بدلًا من أن يكون نعمة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل