العنوان بأي الحليفين تضحي أمريكا .. تركيا أم الأكراد ؟!
الكاتب محمد صادق أمين
تاريخ النشر السبت 01-مارس-2008
مشاهدات 64
نشر في العدد 1791
نشر في الصفحة 17
السبت 01-مارس-2008
العراق
عملية الجيش التركي في شمال العراق ممتدة
تؤكد المؤشرات في الساحة الكردية أن العملية العسكرية التي بدأها الجيش التركي يوم الجمعة ٢٢ من فبراير الماضي في شمال العراق لن تتوقف عند حد الضربة الخاطفة، وإنما ستتواصل دون توقف حتى تحقق أهدافها من شل حركة حزب العمال الكردستاني الذي يتخذ من شمال العراق مركزًا له.
القوات التركية قد توغلت في الأراضي العراقية بعمق عشرة كيلومترات لمطاردة عناصر الحزب الذي بدأ شن عملياته عبر الحدود العراقية ضد الجيش التركي نهاية العام الماضي، وهو ما دفع تركيا لتصعيد الموقف ضد الحكومة العراقية بشكل عام، وضد حكومة إقليم كردستان العراق بشكل خاص.. إذ إن الجبال الوعرة التي تفصل الحدود العراقية عن التركية وينطلق منها مقاتلو حزب العمال تعود إداريًّا للحكومة المحلية الكردية التي يتهمها الأتراك بدعم الانفصاليين الأكراد بهدف زعزعة الأمن في تركيا، وإقامة وضع مماثل في المناطق الكردية التركية لما هو موجود على الأراضي العراقية، حيث يتمتع الأكراد بإقليم فيدرالي...
ويعتبر الأتراك أن دعم أكراد العراق يهدف إلى إقامة دولة كردية معروفة في الأدبيات الكردية ب «كردستان الكبرى»، أما أكراد العراق فيعتبرون مطاردة حزب العمال من قبل تركيا في الأراضي العراقية ما هي إلا ذريعة تركية تهدف إلى تقويض المكاسب التي حققها أكراد العراق بعد عام ٢٠٠٣م، وينفون بشدة وجود رغبة لديهم للانفصال عن العراق مستدلين على ذلك بمشاركتهم في العملية السياسية، ومسارعتهم بعد احتلال العراق في المشاركة بتأسيس ما اصطلح على تسميته بـ«العراق الجديد» ..
فيما أكد رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء التركي أن الجيش التركي لن يتوقف حتي تحقق العملية أهدافها، تُثار شكوك حول أهمية العملية، وهل هي العملية الكبرى التي فوض البرلمان التركي في أكتوبر من العام الماضي الجيش التركي لشنها ضد مواقع حزب العمال؟
فقد ذكرت صحيفة «صباح» يوم الخميس ٢١ فبراير الماضي على موقعها الإلكتروني أن العملية التركية البرية ستُشن في النصف الثاني من شهر مارس، وقالت الصحيفة: «إن الحديث عن التوغل في شمال العراق سابق لأوانه نظرًا للثلوج التي تغطي المناطق المتاخمة، حيث يبلغ سمك طبقة الثلج حوالي المتر، وستبدأ العملية مع بدء ذوبان الثلج في أواخر شهر مارس. وكان وزير الخارجية التركي علي باباجان قد ذكر أن هناك إمكانية لإجراء عملية عسكرية في شمال العراق، غير أن ذلك يتوقف على عامل الوقت والحالة الجوية.
وأشارت الصحيفة إلى أن العملية تتكون من عدة مراحل، ومن بين أهم أهدافها إنشاء منطقة آمنة بين شمال العراق وتركيا .
والسؤال الذي يُطرح في سياق العملية العسكرية التركية هو : أين تقف الولايات المتحدة الأمريكية بين حليفيها : أكراد العراق الذين ساهموا بشكل فاعل في إسقاط نظام صدام حسين وفي تحقيق قدر من الاستقرار المطلوب أمريكيًّا في العراق، وتركيا الحليف الذي يكتسب أهميته السياسية والعسكرية من خلال موقعه الجغرافي الذي يربط بين قارتي أوروبا وآسيا، إلى جانب ربطه بين العالمي الإسلامي والمسيحي؟
المواجهة محتدمة على الأرض بين الخصوم الحلفاء، فبأي الحليفين ستضحي أمريكا؟ هذا هو السؤال الذي ستجيب عنه الأيام القادمة .