; بات روبرتسون.. ملهم استراتيجية العدوان الأمريكية | مجلة المجتمع

العنوان بات روبرتسون.. ملهم استراتيجية العدوان الأمريكية

الكاتب يحيى أبو زكريا

تاريخ النشر السبت 08-ديسمبر-2007

مشاهدات 76

نشر في العدد 1780

نشر في الصفحة 29

السبت 08-ديسمبر-2007

لم يسبق أن وقع تلاحم بين الدين والسياسة مثلما هو حاصل اليوم في الولايات المتحدة الأمريكية حيث التحالف المقدس بين السياسة الأمريكية من خلال الرئيس بوش الابن والإنجيلية الجديدة ممثلة في القس الإنجيلي ذي النفوذ الواسع بات روبرتسون....

فزاعة الإسلام

 وعلى الرغم من تحذير بعض المحسوبين على تيار المحافظين الجدد سابقا من أمثال فرانسيس فوكوياما صاحب كتاب نهاية التاريخ وأحد منظري هذا التيار، إلا أن التحالف المذكور ماض باتجاه تنفيذ كل أجنداته... وكان فوكوياما قد قال سابقًا: إن فكر المحافظين الجدد من حيث كونه رمزًا سياسيًا وهيئة فكرية قد تحول إلى شيء لا يمكنني الاستمرار في تأييده وفي كتابه الذي يحمل عنوان أمريكا عند مفترق الطرق.. يؤكد فوكوياما أن المنهج الفكري للمحافظين الجدد قد جر إلى الخراب وعمم نظرية الفوضى في العالم... وذهب فوكوياما إلى أبعد من ذلك، معتبرًا أن الحرب الأمريكية على العراق- والتي جاءت بتخطيط وتصميم من المحافظين الجدد- من أكبر الخطايا السياسية في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية... وقال فوكوياما بأن الاستراتيجيين الأمريكيين ضخموا إلى أبعد الحدود ما يعرف بالتهديد الإسلامي، وأعطوه أبعادًا غير واقعية لتنفيذ. مآربهم.

 ويعتبر القس بات روبرتسون أحد منظري تيار المحافظين الجدد من أهم المتنفذين في الولايات المتحدة الأمريكية وصاحب أكثر البرامج الإذاعية والتلفزيونية شعبية وصاحب شبكة التلفزيون سي بي إن الشهير في أمريكا، وهو رئيس التحالف النصراني. ويرى المتابعون ل بات روبرتسون أنه يقف وراء توجيه الاتهامات المتكررة للحضارة الإسلامية والإسلام... 

دعم إسرائيل 

ويتبنى بات روبرتسون بقوة نظرية دعم إسرائيل في حربها على الشريرين الفلسطينيين والعرب والمسلمين الذين يريدون الاستحواذ على بيت المقدس وللإشارة فإن منظر تيار المحافظين الجدد سبق وأن ترشح للانتخابات الرئاسية في عام ۱۹۸۸ م ضد الرئيس جورج بوش الأب.. وقد نجح في الدمج بين السياسة والدين وكان يطالب بإقامة مجتمع إنجيلي محافظ وقد أيد بقوة حملة جورج بوش الابن الذي اعتبره أنه ينجز مهمة لصالح السماء، وأنه امتداد لمدرسته الفكرية ونظرياته في علم المجتمع والدين والسياسة.... ويطالب بات روبرتسون، في كل كتبه ومقابلاته التلفزيونية والإذاعية بالتمكين لما يعتقده بعقيدة الخير التي يمثلها، وإزاحة ما يزعمه كذبًا بعقيدة الشر التي يحصرها في العالم الإسلامي وفي الثقافة الإسلامية على وجه التحديد.. وأن الفوضى والصدام بين الحضارات ضرورة- حسب منطلقاته الفكرية لظهور المسيح. وبدون ذلك يبقى الظهور بعيدًا عن التحقق كما يبشر به  روبرتسون...... 

وينتمي إلى مدرسة بات روبرتسون جيل كامل من صانعي القرار والرسميين الأمريكيين الذين قسموا العالم إلى معسكرين خير وشر.. منهم الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن، ودونالد رامسفيلد، وديك تشيني وبيل كريستول، وروبرت كاغان، وبول وولف، ويتز، وريشارد بيرل، وجون بولتون، وغيرهم... وقد صاغ هؤلاء أجندتهم السياسية على إيقاع المنطلقات الفكرية والإيديولوجية لبات روبرتسون الذي وصف الأمريكيين الذين يعتنقون الإسلام بأنهم مجانين، وكذلك يصف المسلمين عامة بأنهم مجانين يجب تطهير الخارطة الكونية منهم، وربما يفسر هذا لماذا توجه أمريكا معظم دباباتها إلى العالم العربي والإسلامي تمكينا لأسطورة هرمجدون.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 122

198

الثلاثاء 17-أكتوبر-1972

قالوا