العنوان باختصار .. ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً﴾ (لإسراء:16)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 21-أبريل-1981
مشاهدات 92
نشر في العدد 525
نشر في الصفحة 3
الثلاثاء 21-أبريل-1981
مفهوم القرية في القرآن ليس كمفهومها اليوم.. مفهومها يعني المدينة الكبيرة مثل نيويورك وباريس والقاهرة وبيروت.. وإذا أراد الله أن يهلك قرية أو يفعل أي شيء، فلا شيء يحد إرادته.. فإنه يفعل ما يشاء.. فإذا أراد أن يهلك "بيروت" لأن مترفيها بالغوا في الفساد ولا يهلك نيويورك التي مترفوها أكثر فسادًا فهذه مشيئته، التي يعلم حكمتها.. ولكننا نظن أحيانًا أننا نستطيع تخمين هذه الحكمة.. فبيروت كانت ملتقى المترفين العرب.. ومصب شهواتهم ومرتع طغيانهم. ومترفوها هم معلمو المترفين العرب.
ومترفو الخليج.. وهم الذين انفتحت عليهم الدنيا من باطن الأرض من بعد جوع وفقر مدقع، اتخذوا من بيروت قبلة لهم في كل صيف.. يجلبون منها كل شيء بلا تمييز، ويتأثرون بها بلا حدود؛ ولأن الله يضرب الأمثال للناس لعلهم يتفكرون.. ولأن الناس في غفلة من أمرهم سادرون.. أراد سبحانه أن يجعل من قبلة مُترفي العرب والخليج بالأخص عبرة.. ويهلك "بيروت" إهلاكًا داميًا مريرًا.. ولكن مترفو الخليج لم يتعلموا ولم يعتبروا..
لقد تحولوا من قبلتهم بيروت إلى قبلة بيروت نفسها «أوروبا» وفَاقَ فسادُهم فساد مُترفي بيروت.. ويبدو أنهم إذا لم يستيقظوا من غفلتهم فإن الله قد يُجري حكمته فيهم؛ ليصبحوا عبرة لغيرهم.. إنها سنَّة من سنن الله.
﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾ (الإسراء:16).