العنوان باختصار- إنجازات أربكان
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 24-يونيو-1997
مشاهدات 58
نشر في العدد 1255
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 24-يونيو-1997
عاشت الأوساط السياسية والإعلامية الدولية أياماً طويلة تتوقع تخلي نجم الدين أربكان عن رئاسة الوزارة في تركيا، والواقع أن فترة حكم أربكان تعد نموذجا للمدافعة بين قوتين إحداهما تسعى للخير والإصلاح ويمثلها أربكان، وأخرى غارقة حتى الثمالة في الفساد والعمالة وتغليب المصالح الذاتية الآنية على مصالح الأمة.
كان الأهون على أربكان أن يحجم عن دخول هذا الميدان، وأن يظل ينادي بالإصلاح وهو بعيد عن السلطة، ولكنه اختار الطريق الأصعب، واقتحم الميدان على من ظنوا أنه حكر عليهم، فثارت ثائرتهم وأثاروا الدنيا من حوله، واجهته الأحزاب السياسية العلمانية والصحافة الموجهة، وأخيراً ألقت المؤسسة العسكرية بثقلها في مواجهة رجل أعزل لا يملك سوى كلمة الحق ودعم قطاع كبير من الشعب التركي الذي ضاق ذرعاً بألاعيب السياسيين، وفساد المفسدين، وتدخل العسكريين، وهيمنة العلمانيين، نسي الجيش واجبه الأساسي وفرض نفسه وصياً على الدستور والقانون والحياة السياسية، ورغم كل ذلك واجه أربكان المؤسسة العسكرية، مؤكدا أن الجيش تابع للحكومة، وليس العكس، وأنه إذا كان هناك من خطر على النظام فإن الحكومة هي التي تكلف الجيش للدفاع عن النظام، وسيكون من واجبها أداء هذه المهمة.
واستطاع أربكان أن يتجاوز الصدمات ويتحاشى الضغوط وحين قرر أن يتخلى عن رئاسة الحكومة مبكراً لرئيسة حزب الطريق القويم، كان هو صاحب القرار والتوقيت على أن يستمر الائتلاف القائم كما هو.
ما حققه أربكان في ظروف صعبة في بلد مثل تركيا، يعد إنجازاً كبيراً بكل المقاييس قد لا يراه أصحاب النظرة القصيرة، ولكن يدركه أصحاب النفس الطويل، والنظر البعيد، وهو ما يحتاج إلى تفصيل في كتابات قادمة إن شاء الله
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل