العنوان باختصار(576)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-يونيو-1982
مشاهدات 58
نشر في العدد 576
نشر في الصفحة 3
الثلاثاء 22-يونيو-1982
وقاحتان:
الوقاحة تثير دائمًا إحساسًا بالنفور، مهما كان لونها، ومع ذلك فللوقاحة أصناف، مثلها مثل سائر الأشياء في هذا العالم، وفي السياسة صنفان من الوقاحة، وربما كان أحد الصنفين «أقل ازدراء» من الصنف الآخر، هناك كما يظهر وقاحة «واضحة»، وهناك أيضًا وقاحة «مزيفة».
الموقف الأمريكي من الغزو الصهيوني يجسد الصنف الأول: فالمسؤولون الأمريكيون يعلنون «بوضوح» أنهم لن يكفوا عن دعم «إسرائيل»، ويستخدمون «الفيتو» للحيلولة دون ممارسة ضغط على إسرائيل، ويختم كيسنجر «وضوح» أمريكا، «بوضوح» أكبر في مقال مطول نشره في الواشنطن بوست منذ أيام، معلنًا تأییده للغزو الصهيوني، وقال فيه: إن منظمة التحرير «ليست أداة ملائمة لإضفاء الاستقرار على العالم العربي».
والواقع أن الوقاحة الأمريكية أمر مفهوم؛ لأنها وقاحة واضحة، تعلن ما هو معبر عن مصالح أمريكا وحسب.
أما الصنف الآخر من الوقاحة فلا ريب في أنه «أدنى مستوى» من الصنف الأول، لأنه -أي الآخر- وقاحة مزيفة، وأحدث الأمثلة على هذا الصنف الآخر ما يفعله «نظام صامد» حين يعلن كل يوم عبر إذاعته ووسائل إعلامه بالقول: «إن (...) لن تتخلف عن الوفاء بالتزاماتها، ولكنها في الوقت نفسه لا تسمح لأحد أن يجرها إلى كمين أو مصيدة، ولن تسمح للعدو الإسرائيلي الإمبريالي بإيجاد أمر واقع جديد يفرضه على العرب والعالم».
هذا النظام: «صامد، ولن يتخلف، ولن يسمح، ولن يسمح»، «وأهلًا بالمستر فيليب حبيب».