; باكستان.. من تجميد النشاط النووي إلى تنشيط الصناعات العسكرية المتطورة | مجلة المجتمع

العنوان باكستان.. من تجميد النشاط النووي إلى تنشيط الصناعات العسكرية المتطورة

الكاتب سمير شطارة

تاريخ النشر السبت 17-مارس-2001

مشاهدات 58

نشر في العدد 1442

نشر في الصفحة 26

السبت 17-مارس-2001

  يبدو أن باكستان قد اتخذت قرارها بالفعل بتجميد نشاطاتها النووية، وبخاصة عمليات تخصيب اليورانيوم تمهيدًا للتوقيع على اتفاقية حظر التجارب النووية.. وقد ذكرت مصادر صحفية أن أبا المشروع النووي الباكستاني عبد القدير خان قد أحيل إلى التقاعد... ويستهدف هذا القرار تخفيف الضغوط الدولية على باكستان بعد أن حققت جانب الردع المطلوب من امتلاك التقنية النووية.. وفي المقابل فقد اتجهت باكستان نحو تصنيع عدد من الأسلحة والمعدات العسكرية المتطورة، والبدء في دخول سوق تجارة السلاح الدولية.

 وقد أثمرت الحملة التي قادتها الحكومة العسكرية في باكستان لرفع معدل بيع مصنوعاتها من الأسلحة والمعدات العسكرية وإحداث قفزة نوعية في مجال تصنيع المعدات العسكرية، وتصدير منتجاتها الدفاعية بعد أن كانت تستوردها، وبدأت إسلام أباد تقطف ثمار جهودها التي بذلتها في العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الفائت، وتكللت بمجموعة من المنجزات اللافتة على صعيد تصنيع المعدات العسكرية البرية والبحرية والجوية.

 ففي فبراير الماضي وقَّعت باكستان مع الحكومة الماليزية اتفاقية بقيمة ٣٨ مليون دولار أمريكي تبيع الأولى بموجبها أسلحة ومعدات عسكرية لماليزيا، بما فيها صواريخ أرض/ أرض، وأخرى أرض / جو.

وللإشارة إلى أهمية الصفقة حضر مراسم التوقيع عليها الجنرال برويز مشرف رئيس السلطة التنفيذية وكبار مسؤولي الحكومة الباكستانية إلى جانب الوفد الماليزي الذي ترأسه وزير الدفاع داتوسري محمد نجيب. وقام أعضاء الوفد الماليزي بزيارة معامل ومصانع وزارة الدفاع الباكستانية الواقعة في مدينة «واه» قبالة إسلام أباد العاصمة، كما زاروا مصنع المعدات الثقيلة في مدينة «تكسلا» الذي يضم ١٤ قسمًا يتمتع كل قسم باستقلالية تامة، ويقع على عاتق كل قسم مهام ومسؤوليات تختلف من حيث نوع المنتج عن القسم الآخر، ويستوعب المصنع بشكل عام ٣٥ ألف موظف وعامل. 

وتفقد الوفد القسم الخاص بتصنيع دبابة «الخالد» التي استغرقت باكستان عقدًا من الزمان لتطويرها، وتعتبر من أرخص الدبابات القتالية في العالم على الرغم من فاعليتها واتسامها بالرشاقة في الحركة والتنقل بحسب ما صرحت به وزارة الدفاع الباكستانية.

لجنة تنمية الصادرات: جاءت فكرة إنشاء لجنة تنمية الصادرات العسكرية الباكستانية بعد النجاح الكبير الذي حققه معرض «۲۰۰۰» العسكري الذي أقيم أواخر العام الماضي في کراتشي العاصمة التجارية لباكستان في ٢٣ نوفمبر الماضي، وشاركت فيه ٣٥ دولة من أفريقيا وآسيا الوسطى، ودول الشرق الأوسط، وشرق آسيا وأوروبا، وبلغ عدد الزائرين للمعرض نحو ۲۲ ألف زائر.. وقد كان العقل المدبر للمعرض الجنرال محمد يوسف قائد القوات العامة، وهو الرجل الثاني بعد مشرف الحاكم العسكري، وحققت وزارة الدفاع مكاسب مالية كبيرة من المعرض بحسب تصريح الوزارة؛ ولذا تقرر أثناء اجتماع القيادة العسكرية في ١٣ يناير الماضي تشكيل لجنة برئاسة الجنرال مشرف لتطوير أسلوب التصدير للمعدات العسكرية على غرار لجنة الصادرات العسكرية الإنجليزية، وبموجب القرار فإنه يلزم وزارة الدفاع تنسيق الجهود والعمل جنبًا إلى جنب مع لجنة تنمية الصادرات العسكرية من أجل النهوض برفع معدل صادرات المعدات العسكرية بما فيها الصواريخ والمعدات الثقيلة.

وعلى الرغم من إشارة مصادر المصرف المركزي الباكستاني إلى أن إجمالي مبيعات الدفاع خلال عام (۱۹۹۹-۲۰۰۰م) بلغ ۱۳ مليون دولار أمريكي، فإن مصادر الدفاع تؤكد أن حجم المبيعات لديها يتراوح بين ۱۵۰ و۲۰۰ مليون دولار سنويًّا، في إشارة من الوزارة إلى أن مبيعات الأقسام التابعة لمعامل وزارة الدفاع لا تخضع لإحصاء البنك المركزي. وأكد الفريق علي حامد رئيس لجنة تنمية الصادرات العسكرية أن مبيعات الدفاع تشهد ارتفاعًا مستمرًا، ومن المتوقع أن تحقق المزيد من الأرباح نظرًا لرخص المنتجات العسكرية الباكستانية مقارنة بمثيلاتها في الدول الأوروبية وأمريكا، كما أنها تنافس في أسعارها المنتجات الصينية.

الصادرات العسكرية البحرية:

مبيعات الدفاع تحقق المزيد من الأرباح، وتنافس مثيلاتها من المنتجات العسكرية الأوروبية والصينية

 حضور قائد القوات البحرية الماليزية ضمن الوفد الزائر حمل إشارة واضحة إلى رغبة ماليزيا في الحصول على غواصة (اغوستا 90B) من باكستان التي تابع مراحل تصنيعها، وأبدى ارتياحه لكفاءة وأداء هذه الغواصة المتطورة. وقد أنتجت (أغوستا B90) بموجب اتفاقية وقعت بين باكستان وفرنسا عام ١٩٩٤م تقضي بشراء باكستان ثلاث غواصات من ذلك الطراز من فرنسا، على أن تقوم الأخيرة بنقل التقنيات والخرائط الأساسية لتصنيع الغواصة؛ لتقوم باكستان بتصنيعها ومن ثم بيعها في الأسواق المحيطة بها في شرق آسيا والشرق الأوسط والأسواق الإقليمية المتاخمة لها. وأعلن الأدميرال ميرزا قائد القوات البحرية الباكستانية أن باكستان حصلت بموجب الاتفاقية على كامل التقنيات المتعلقة بالغواصة من فرنسا، وأن الجيل الأول من (أغوستا B90) دخل الخدمة العسكرية البحرية في باكستان، كما أن باكستان تتفاوض مع عدد من دول الشرق الأوسط وشرق آسيا لبيعهم هذا الجيل من الغواصات.

وقد بدأ المصنع في تصنيع الجيل الثالث من الغواصة بعد أن دخل الجيل الثاني الخدمة العسكرية مطلع العام الجاري كما صرح بذلك مدير المصنع. 

ويتمتع الجيل الثالث من الغواصة بأجهزة وتقنيات متطورة، كما تمكنت باكستان من تزويده بنظام (MESMA) المتطور الذي يعتمد على قوة الدفع الأمامي، وتتفوق تقنيات هذا النظام على نظام الغواصات العسكرية التقليدية بثلاثة أو أربعة أضعاف القوة، كما يؤهل الغواصة للإبحار إلى مسافات شاسعة في الأعماق دون أن يحدث للغواصة أي انشطار أو خلل أو انفجار أو انقطاع عن العالم الخارجي.

وتتمتع الغواصة بمواصفات أخرى غير عادية، فقوتها تؤهلها للتعمق خلال القيام بأعمال الرصد والتجسس، كما تمتاز بإمكان السيطرة عليها دون قبطان بواسطة أجهزة التحكم من القاعدة الأرضية، ويمكن للجهاز المشرف عليها معرفة كل التفاصيل عبر أجهزة متطورة ودقيقة، أثبتت جدارتها عبر التجارب المخبرية والميدانية.

 وقد تم تطوير نظام (MESMA) بالتعاون مع مجموعة شركات أوروبية تضمنت خمس شركات فرنسية وسادسة أسبانية.

وفي تطور لاحق أعلنت البحرية الباكستانية يوم ۲5/٢/٢001م أن باكستان قد نجحت في تزويد غواصاتها بصواريخ نووية، وقال روشان خيال الناطق باسم البحرية: «إن باكستان قد أضافت صواريخ نووية إلى غواصاتها من أجل الدفاع عن مواقعها البحرية المهمة»، وجاء رد الفعل الهندي سريعًا في اليوم التالي على لسان الناطق باسم وزارة الدفاع الهندية الذي قال: «إننا جاهزون تمامًا لعملية إطلاق صواريخ نووية»، وأضاف: «إننا متساوون في ذلك»، فإضافة الصواريخ النووية إلى الغواصات يأتي انسجامًا مع السباق النووي المحموم الذي تشهده شبه القارة الهندية.

وأكد الخبراء الباكستانيون أن استخدام التقنيات المتطورة سيؤدي إلى زيادة الطلب على هذه النوعية من الغواصات إذ أبدى عدد من الدول رغبته في امتلاكها.. 

وقامت باكستان أيضًا بتطوير خطوط الإنتاج في مصنع البواخر والبارجات العسكرية الواقع في کراتشي، حيث تم تحديث بعضها خلال الأعوام الأخيرة، ومن بين ما ينتجه المصنع بوارج وبواخر مضادة للألغام البحرية، وقوارب صاروخية، إضافة إلى غواصات أغوستا، ويضم المصنع كوادر فنية مدربة تتمتع بمؤهلات علمية وكفاءة مهنية رفيعة إلى جانب أجهزة ووسائل حديثة وأجهزة اتصالات وأنظمة حاسوب علاوة على امتلاك المصنع لرافعات عملاقة للمساعدة في نقل الأدوات الثقيلة وتثبيتها. 

وخلال العقدين الماضيين تمكن المصنع من تطوير ۲۲ غواصة و٢٧ باخرة وبارجة وصناعة ۱۰۱ قارب قادر على إطلاق الصواريخ، إضافة إلى عشرات البواخر متوسطة الحجم المستخدمة في الأعمال العسكرية، كما أضيفت راجمات الصواريخ على البوارج العسكرية، ونظام المراقبة الإلكتروني المتطور على البواخر، كما استطاع المصنع تركيب أنظمة الرادار البحري وإضافة مدفعيات مضادة للطائرات على السفن والبوارج البحرية، وحصل مصنع كراتشي على امتياز (ISO9002) الدولي. 

وفي تطور آخر على صعيد الدبابات أبدت بعض الدول الأفريقية رغبتها في عقد صفقات تجارية مع باكستان لشراء دبابة 59- Tالمتطورة، ويؤكد الفريق على حامد أنه يوجد في العالم نحو عشرين ألف دبابة من طراز 55-T و59-T وأن باكستان هي الدولة الوحيدة التي لديها الإمكانات لتطويرها.

السلاح الجوي

تمكن المجمع الباكستاني لتصنيع الطائرات في کامرا - الواقعة على بعد خمسين كيلومترًا من روالبندي من تطوير طائرة K-8 المستخدمة لأغراض التدريب، وأعلن مدير المجمع عن احتمالية تصدير هذا النوع من الطائرات بعد نجاح المجمع في تطويرها بالتعاون مع مؤسسة الصناعات الجوية الصينية.

وطائرة K-8 هي طائرة نفاثة يتم إنتاجها بالتعاون بين باكستان والصين، وقد ارتفعت نسبة المساهمة الباكستانية فيها من ٢٥% إلى ٤5% في العام المنصرم، وهناك مخطط لتصنيع الطائرة بشكل كامل في باكستان خلال العام المقبل. وتستخدم K-8 في بعض الدول، وتوجد منها ٢٥ طائرة في الأسطول الجوي الصيني، وتمتلك بورما ۱۲ طائرة منها، بينما قررت باكستان رفع عدد طائراتها منها من ٦ إلى ٨٦ طائرة خلال هذا العام. وقد اشترت كل من زيمبابوي وناميبيا عددًا من تلك الطائرات، كما قررت مصر شراء ۸۰ طائرة من الطراز نفسه من الصين، وبلغ إجمالي الصفقة ٣٤٧ مليون دولار متضمنة كلفة الطائرات، وإقامة دورات تدريبية للطاقم المستخدم، وستحصل باكستان على ما بين ٢٥% و٤٥% من قيمة الصفقة بموجب الاتفاقيات بين الجانبين. وأعرب المارشال مصحف علي مير قائد القوات الجوية الباكستاني في أعقاب التوصل إلى الصيغة النهائية للاتفاق مع مصر في أكتوبر من العام الماضي عن سعادته وسروره لإتمام الصفقة، مؤكدًا أن هذه الصفقة مدعاة للفخر والاعتزاز، وخطوة مشجعة لصناعة المزيد من الطائرات، وأكد أن باكستان آخذة في التقدم بصناعة الطائرات وتحقيق قفزات نوعية في هذا الإطار.

أحدث التجارب

باكستان تختبر صاروخين في بحر العرب

أجرت باكستان مؤخرًا اختبارًا لصاروخين تقليديين في مياه بحر العرب، وقال متحدث باسم البحرية الباكستانية: إن كلا الصاروخين غير قادر على حمل رؤوس نووية.

وأوضح المتحدث أن أحد الصاروخين وهو أرض / أرض أطلق من الغواصة أغوستا، أما الآخر فهو جو/ أرض فقد أطلق من طائرة مراقبة.

يشار إلى أن كلًا من باكستان والهند «العدوين التقليديين» يجري من حين إلى آخر تجارب على صواريخ، وقد أجريا اختبارات على صواريخ متوسطة وبعيدة المدى، بعضها قادر على حمل رؤوس نووية، ويمتلك البلدان صواريخ قادرة على ضرب أهداف داخل أراضي كل منهما.

الرابط المختصر :